مرحباً بك في كنيسة صداقة القديسين. | كونوا قديسين لأنى أنا قدوس
Header










Share This Forum!  
 
  




كنيسة صداقة القديسين » منتديات موقع قداسة البابا كيرلس السادس وكنيسة صداقة القديسين » الكتـاب المقدس » تفسيرات وقراءة ودراسة الكتاب المقدس » +++ الروح القدس +++

تفسيرات وقراءة ودراسة الكتاب المقدس تفسيرات ودراسات وتأملات فى ايات واسفار الكتاب المقدس
وجد كلامك فاكلته فكان كلامك لي للفرح و لبهجة قلبي (ار 15 : 16)

المشاركة في الموضوع
خيارات الموضوع vBmenu Seperating Image طريقة العرض
+++ الروح القدس +++
قديم 04-06-2006, 10:15 PM   #1
ramez5
 
الصورة الرمزية لـ ramez5
 
Status: أبناء كنيسة صداقة القديسين
تاريخ التّسجيل: Aug 2005
العمر: 41
المشاركات: 0
Lightbulb +++ الروح القدس +++

الموضوع منقول


[GLOW="FFFF99"]الروح القدس أقنوم إلهي[/GLOW]

هژںه¸–هœ°ه‌€: كنيسة صداقة القديسين سلام ونعمة من ربنا يسوع المسيح / عزيزي الزائر لا يمكنك مشاهدة الرابط ( لينك التحميل ) وذلك لانك غير مسجل معنا فى المنتدى ... يمكنك التسجيل معنا من خلال هذا الرابط من فضلك اضغط هنا للتسجيل فى المنتدى

لعل واحداً يظن بأن المسألة قليلة الأهمية، من وجهة عملية، فإذا قلنا بأن الروح القدس أقنوم إلهي، أو أنه قوة روحية، أو أنه مجرد تأثيرات روحيه. ولعل الكثيرين يفكرون بطريقة شعورية أو لا شعورية بأن الروح القدس مجرد قوة روحية. ولكن الأمر ليس كذلك، فهناك اختلاف كبير بين هذه الأمور جميعها. ومن الناحية الموضوعية، إذا قلنا بأن الروح القدس ليس أقنوماً إلهياً، فنكون بذلك قد أنكرنا وجود حقيقة الثالوث الإلهي. وهذا بالضرورة يؤثر على حياتنا العملية كلها. فإذا كان الروح القدس مجرد قوة تعمل فيّ، فهذا معناه أنني – أنا الذي – أقوم برسم الخطط مستفيداً من القوة العاملة فيّ. أما إذا كانت المسألة أن الروح القدس أقنوم إلهي، وهو ساكن فيّ، فهذا معناه أنه ليس علىّ أن أقوم برسم خطة أو تصور معين، بل أن أجعل نفسي تحت مطلق استخدامه. فلست أنا العامل إذن ولكنني مجرد أداة يستخدمها كيفما يريد.

أفليس هناك اختلاف هائل بين أن يكون شخص مثلي يريد أن يستحوذ على الله لأتمم به أغراضي الشخصية، وبين أن يكون الله الكليّ القدرة متنازلاً بنعمته إليّ، وهو يريد أن يستخدمني لتتميم إرادته. فالفكرة الأولى وثنية محضة وتقود إلى المغالاة في تعظيم الإنسان وإظهار الإرادة الذاتية في نشاطها. وهذا ما يفعله الوثنيون دائماً بأصنامهم. أما الفكرة الثانية فتقود، ليس إلى التواضع والاستناد على الله فحسب، بل أيضاً إلى الثقة المجيدة بأننا نسير في طرق الله ونتمتع برضاه. وهل هناك شيء يجعل القلب سعيداً، مثل هذا الشعور، بل ويمنح القوة فيجعلنا راسخين مهما قويت ضدنا المصاعب والمقاومات؟

ولذلك فإنه من الأهمية بمكان أن ندرس هذه النقطة في الكتاب المقدس.

نسأل أولاً – ما هي السمات التي تحدد شخصاً ما؟ طبعاً ليس بالضرورة أن يمتلك جسداً، كما يظن الكثيرون. وإن كانت شخصياتنا ارتبطت بأجسادنا، (من هنا فإن المؤمن الذي يموت لا يتكمّل قبل أن ينال جسداً جديداً بالقيامة، مع أنه حتى يحين ذلك الوقت فهو مع الرب ولذلك يبقى سعيداً). فإذا قلنا أن امتلاك الجسد هو الذي يحدد الشخص، فبهذا المنطق يصبح الملائكة – على سبيل المثال – ليسوا أشخاصاً، وهذا معناه أن الله الآب لا يكون شخصاً، والرب يسوع لم يكن شخصاً قبل تجسده. وهذا غير صحيح إطلاقاً، ولكننا نقول أن الشخص هو كائن حي، مدرك لوجوده، يفكر ويريد ويعمل.

فماذا يقول الكتاب المقدس عن الروح القدس؟ إنه يعلّمنا الآتي:

1. أن فيه القوة والمحبة (رومية 15: 13 و 30).

2. وله الذهن، وهو يشفع في المؤمنين (رومية 8: 26، 27).

3. إنه يفحص، ويعرف، ويعلِّم، ويدين (1 كورنثوس 2: 10 و 11، نحميا 9: 20، يوحنا 16: 8 و 13).

4. وله إرادة مطلقة (1 كورنثوس 12: 11، أعمال 13: 2).

5. ويسكن في الفرد المؤمن (1 كورنثوس 6: 19)، وفي الكنيسة (1 كورنثوس 3: 16، أفسس 2: 22). ويحزَّن (أفسس 4: 30، أشعيا 63: 10)، ويُزدَرَى به (عبرانيين 10: 29)، ويُكَذَّب عليه (أعمال 5: 3)، ويُطفأ (1 تسالونيكي 5: 19).

والرب يسوع يتحدث عن الروح القدس كشخص، فيستخدم الضمير المذكر عندما يشير إليه، (والضمير المذكر يستخدم فقط في الإشارة إلى شخص). مع أنه بحسب قواعد اللغة اليونانية يلزم استخدام الضمير اللاشخصي (Neuter Pronoun) لأن كلمة روح في اليونانية وهي Pneuma تأتي ضميراً لا شخصياً. "يكون معكم إلى الأبد"، "لا يراه العالم"، "يعلّمكم كل شيء" (يوحنا 14: 16 و 17 و 26).

وفضلاً عن ذلك، فإن الكتاب يقول في أعمال 5: 3 و 4 أن الروح القدس هو الله. وفي أكثر من موضع يُذكر في نفس الوقت مع الآب والابن (متى 28: 19، 1 كورنثوس 12: 4 – 6، 2 كورنثوس 13: 14، أفسس 4: 4 - 6).

حقاً فإن الروح القدس هو شخص، إنه أقنوم إلهي، إنه الله الروح القدس.

المصدر: سلام ونعمة من ربنا يسوع المسيح / عزيزي الزائر لا يمكنك مشاهدة الرابط ( لينك التحميل ) وذلك لانك غير مسجل معنا فى المنتدى ... يمكنك التسجيل معنا من خلال هذا الرابط من فضلك اضغط هنا للتسجيل فى المنتدى

__________________
ramez5 غير متصل   الرد مع إقتباس
قديم 04-06-2006, 10:17 PM   #2
ramez5
 
الصورة الرمزية لـ ramez5
 
Status: أبناء كنيسة صداقة القديسين
تاريخ التّسجيل: Aug 2005
العمر: 41
المشاركات: 0
إفتراضي

[GLOW="FFFF99"]الروح القدس في العهد القديم[/GLOW]

لم يكن الروح القدس معروفاً، في العهد القديم، كأقنوم إلهي. وإن كانت صفحات عديدة منه تتحدث عن الروح القدس وعن أعماله. ففي العدد الثاني من سفر التكوين نجد: "وكان روح الله يرف على وجه المياه". وفي تكوين 6: 3 "لا يدين (أو يجاهد) روحي في الإنسان إلى الأبد". وهنا نجد أن الروح القدس كان مشغولاً بالأرض التي كانت قبلاً خربة وخالية، كما كان مشغولاً بالناس الذين رفضوا الله، لكي يتمم شيئاً مما سبق أن رآه الله قديماً عندما خلق فقال إنه حسن.

أما عن نشاط الروح القدس فهو معروف لنا جيداً، إذ قيل عن يشوع أنه "كان قد امتلأ روح الحكمة" (التثنيه 34: 9). وصلى داود في مزمور 51: 11 "وروحك القدوس لا تنزعه مني". إنه هو الذي ملأ بصلئيل "بالحكمة والفهم والمعرفة وكل صنعة" (الخروج 35: 31). وهو الذي أعطى داود أن يتنبأ عن المسيا وعن ملكوته في المستقبل الذي سيسود فيه السلام (2 صموئيل 23: 1 - 7). وهو الذي أوحى إلى كتبة الأسفار المقدسة فاستطاعوا أن ينطقوا: "هكذا قال الرب" (2 بطرس 1: 21). نعم، فإن النبي استطاع أن يشجع البقية الضعيفة في إسرائيل قائلاً "وروحي قائم في وسطكم. لا تخافوا" (حجي 2: 5). نجد أحياناً أن الروح القدس يُظهر بعض أعماله في غير المؤمنين (العدد 24: 2، 1 صموئيل 10: 10).

ولكن لم يُعلَن في هذه الأسفار بأن الروح القدس أقنوم. بل عُرِف بكونه روح الله، كقوة نابعة من الله. تماماً كما كان الرب يسوع مُعلَناً بقدر محدود للغاية. ومع أننا نجد في أسفار العهد القديم رموزاً لا تُعد ونبوات كثيرة تتحدث عنه. ولكن في نور العهد الجديد نجد دلائل وتأكيدات عن لاهوته في هذه الأسفار (انظر مثلاً زكريا 12: 10 بما فيه من برهان على أن الرب يسوع هو يهوه). كذلك في أسفار العهد القديم كان الروح القدس معروفاً بقدر محدود باعتباره أقنوماً إلهياً، مع أننا في ضوء العهد الجديد نجد دلائل واضحة لذلك من العهد القديم. مع أنه لم يكن مُعلَناً في ذلك الوقت، ولم يكن ساكناً على الأرض. وهو بنفسه قال في يوحنا 7: 39 "لأن الروح لم يكن بعد لأن يسوع لم يكن قد مُجِّد بعد". والمؤمنون في أعمال 19 الذين لم يعرفوا الصليب ولا القيامة قالوا: "ولا سمعنا أنه يوجد الروح القدس".
هژںه¸–هœ°ه‌€: كنيسة صداقة القديسين سلام ونعمة من ربنا يسوع المسيح / عزيزي الزائر لا يمكنك مشاهدة الرابط ( لينك التحميل ) وذلك لانك غير مسجل معنا فى المنتدى ... يمكنك التسجيل معنا من خلال هذا الرابط من فضلك اضغط هنا للتسجيل فى المنتدى

كانت أعمال الروح القدس مؤقتة، فقيل في صموئيل 16: 14 "وذهب روح الرب (يهوه) من عند شاول". وداود في مزمور 51 صلى لكي لا يُنزع منه روحه القدوس. أما انسكاب الروح القدس فقد كان مُتنبأ عنه، وهذا سيتم في المستقبل (انظر حزقيال 39: 29، يوئيل 2: 28، 29).
__________________
ramez5 غير متصل   الرد مع إقتباس
قديم 04-06-2006, 10:18 PM   #3
ramez5
 
الصورة الرمزية لـ ramez5
 
Status: أبناء كنيسة صداقة القديسين
تاريخ التّسجيل: Aug 2005
العمر: 41
المشاركات: 0
إفتراضي

[GLOW="FFFF99"]الروح القدس في العهد الجديد[/GLOW]

في العهد الجديد وجدنا أن الموقف مختلف اختلافاً تاماً. فلقد تحققت معجزة الدهور، و"الله ظهر في الجسد" (تيموثاوس 3: 16). والله الأزلي، خالق السماء والأرض، قد تنازل، وهو "القدوس" صار مولوداً من عذراء. "الكلمة صار جسداً، وحل بيننا، (ورأينا مجده، مجداً كما لوحيد من الآب)، مملوء نعمة وحقاً" (يوحنا 1: 14). فإذا كانت كواكب الصبح ترنمت معاً وهتف جميع بني الله فرحين عندما رأوا أعماله في الخليقة (أيوب 38: 7)، فكم كان تعجبهم وفرحهم عندما رأوا خالقهم وقد صار إنساناً، طفلاً في مزود بيت لحم، إذ جاء ليطلب ويخلص العالم، مانحاً الخطاة الهالكين حياة أبدية، وذلك بموته على خشبة العار – وهكذا رأوا مجد نعمته. "وظهر بغتة مع الملاك جمهور من الجند السماوي، يسبحون الله قائلين المجد لله في الأعالي وعلى الأرض السلام وبالناس المسرّة" (لوقا 2: 13 و 14). و"الله كان في المسيح مُصالحاً العالم لنفسه غير حاسب لهم خطاياهم" (2 كورنثوس 5: 19).

لقد شغل الثالوث الإلهي نفسه بهذه الحادثة العجيبة. وبعد ذلك فإن الابن في "مشورة السلام"، قال: "هأنذا جئت لأفعل مشيئتك" (عبرانيين 10: 9)، والله أعدّ له جسداً (عبرانيين 10: 5)، والروح القدس ولد الإنسان يسوع من مريم (1: 20). وفي بدء ظهر الرب يسوع في خدمته العلنية رأينا أول إعلان للثالوث الإلهي: فالابن في اتضاعه على الأرض، والله الآب الذي يتكلم من السماء مُعلناً أن يسوع هو ابنه، والله الروح القدس في صورة جسمية نازلاً على الابن على الأرض مُعلناً الله (يوحنا 1: 18)، كيف لا يصبح الروح القدس منظوراً أيضاً؟ فإننا نجد في الأناجيل إعلاناً مجيداً عنه أيضاً.
هژںه¸–هœ°ه‌€: كنيسة صداقة القديسين سلام ونعمة من ربنا يسوع المسيح / عزيزي الزائر لا يمكنك مشاهدة الرابط ( لينك التحميل ) وذلك لانك غير مسجل معنا فى المنتدى ... يمكنك التسجيل معنا من خلال هذا الرابط من فضلك اضغط هنا للتسجيل فى المنتدى

وقبل كل شيء، فإننا نرى ما قيل عن الروح بالارتباط مع حياة الرب يسوع الأرضية، ففي ميلاده نجد: " الروح القدس يحل عليك. وقوة العليّ تظللك. لذلك فالقدوس المولود منك يُدعى ابن الله" (لوقا 1: 35). وقد رأينا في ظهوره أثناء خدمته العلنية أن الروح القدس نزل عليه بهيئة جسمية شاهداً بأن يسوع هو ابن الله (يوحنا 1: 32 - 34). وقيل في لوقا 4: 1 "وأما يسوع، فرجع من الأردن ممتلئاً من الروح القدس. وكان يُقتاد بالروح في البرية". وفي عدد 14 "ورجع يسوع بقوة الروح إلى الجليل". وكان الروح يعلِّم ويُعزّي ويشفي (ع 18، 19)، ويُخرِج الشياطين (متى 12: 28)، نعم، وقدّم نفسه لله بلا عيب (عبرانيين 9: 14). نعم فإن الله لم يُعطه الروح بكيل (يوحنا 3: 34).

وفي قربان الدقيق، نجد رمزاً مجيداً له (لاويين 2). فالدقيق الجيد (أو النقي) – الذي يشير إلى إنسانية المسيح النقية التي بلا خطية، ةالملتوت بالزيت (الزيت يشير إلى ا الروح القدس)، والممسوح بالزيت، أو المسكوب عليه الزيت. إن هذه الصورة الرمزية جميعها تُرينا المسيح كإنسان، لا أثر فيه للخطية بتاتاً، بل تصور أمامنا طبيعته الإنسانية المؤيدة بقوة الروح القدس والممسوحة بالروح القدس أيضاً.

ونجد في تعاليم الرب يسوع صورة واضحة عن الروح القدس وعمله. ففي يوحنا 3 يقول أن الولادة ثانية تتم بالروح القدس إذ به نقبل طبيعة جديدة، وفي إصحاح 4: 14 يضيف بأن عطية الله للمؤمن تصير فيه ينبوعاً، ينبع إلى حياة أبدية – وهذه هي القوة المرتبطة بالطبيعة الجديدة. وفي إصحاح 7: 37 - 39 نجد الروح القدس كأنهار ماء حي تنساب من بطن أولئك الذين يؤمنون بيسوع بعد صعوده.
هژںه¸–هœ°ه‌€: كنيسة صداقة القديسين سلام ونعمة من ربنا يسوع المسيح / عزيزي الزائر لا يمكنك مشاهدة الرابط ( لينك التحميل ) وذلك لانك غير مسجل معنا فى المنتدى ... يمكنك التسجيل معنا من خلال هذا الرابط من فضلك اضغط هنا للتسجيل فى المنتدى

ثم نأتي إلى إصحاحات 14 و 15 و 16، لنرى جزءاً مختصاً بالروح القدس، وهو إعلان جديد تماماً. فهناك يتحدث الرب عن "معزّي آخر" سيأتي عندما يفارقهم. وهنا نرى أقنوماً إلهياً يبقى مع تلاميذ الرب في ذات المكان الذي شغله الرب يسوع قبلاً. كان الرب يسوع على وشك الرحيل من هذه الأرض، والموت ماثلاً أمام عينيه. وكان عليه أن يتمم العمل الذي أعطاه إياه الله أن يعمله، لكي يتمجّد الله أعظم مجد. ولذلك لم يكن أمام الله سوى أن يمنحه هذه المكافأة، وذلك بتمجيده عن يمين أبيه. وكان معنى هذا أن يُترَك التلاميذ وحدهم. ولكي ما يعزيهم، فإن الرب وعدهم بإرسال معزياً آخر، هو روح الحق. وكان لا بد أن يبقى معهم، نعم ويكون فيهم. وكانت هذه العطية عظيمة جداً نافعة للتلاميذ، وبذلك يمكن للرب أن يتركهم، وفي هذه الحالة فقط، يأتي إليهم المعزي.

رأينا أنه حتى ذلك الوقت الذي كان الرب يتكلم فيه معلناً عن الروح القدس، فإن الروح لم يكن قد سكن في أحد على الأرض سوى الرب يسوع ذاته. ولم تكن معمودية الروح القدس قد حدثت بعد. وبقيت هذه الأشياء كمواعيد تنتظر التحقيق (يوحنا 14: 16). وكما رأينا في متى 3: 11 أن معمودية الروح القدس لم تتم قبل تجسّد الرب يسوع. كذلك رأينا في يوحنا 7: 39 أن الوعد لا يتم قبل صعود الرب إلى السماء. ولكن الوعد تحقق "ليس بعد تلك الأيام بكثير" (أعمال 1: 5)، وكان هذا التحقيق في أعمال 2. فالله الروح القدس عمّد كل المؤمنين إلى جسد واحد (1 كورنثوس 12: 13). وسكن في هذا الجسد الواحد، باعتباره مسكن الله في الروح، وهيكل الله (أفسس 2: 22، 1 كورنثوس 3: 16)، وسكن في كل مؤمن فردياً (1 كورنثوس 6: 19).

وبالرجوع إلى الأعداد مثل لوقا 1: 15 و 41 و 67، فإنها لا تتعارض مع ما تقدّم ذكره. ونحن نقرأ هنا عن امتلاء بالروح القدس –ففي حالة يوحنا المعمدان الذي امتلأ وهو في بطن أمه. فقد كان هذا امتلاء بقوة ومواهب الروح بطريقة فائقة تتمشى مع مركزه الذي تميّز به باعتباره "السابق" الذي يُعِدّ طريق الرب. ولكن هذه الحالة لا تتساوى مع سكنى الروح القدس في المؤمنين. وهذا نجده بوضوح في أعمال 4: 8 و 31، إذ امتلأ بطرس والتلاميذ بالروح القدس، على الرغم من انسكاب الروح القدس الذي أخذوه قبلاً في يوم الخمسين. فسكنى الروح القدس والامتلاء بالروح القدس هما بركتان متميزتان عن بعضهما، سواء كانت متزامنتين أو منفصلتين.
__________________
ramez5 غير متصل   الرد مع إقتباس
قديم 04-06-2006, 10:19 PM   #4
ramez5
 
الصورة الرمزية لـ ramez5
 
Status: أبناء كنيسة صداقة القديسين
تاريخ التّسجيل: Aug 2005
العمر: 41
المشاركات: 0
إفتراضي

[GLOW="FFFF99"]المعمودية بالروح القدس والنار[/GLOW]

قبل أن نواصل الحديث عن عمل الروح القدس، لنتوقف قليلاً أمام الكلمات الواردة في متى 3: 11، لوقا 3: 16 "هو سيعمدكم بالروح القدس والنار".

إن البعض يحب أن يقرأ هذه الأعداد كالآتي "هو سيعمدكم بنار الروح القدس". وهؤلاء نسمعهم يتحدثون كثيراً عن "معمودية النار" ويصلون لكي ينالونها. ويتجه تفكيرهم إلى يوم الخمسين عندما انسكب الروح القدس بألسنة منقسمة كأنها من نار واستقرت على التلاميذ، وهذه الألسنة النارية كانت علامة ظاهرة لانسكاب الروح القدس عليهم.

والأعداد الوارد ذكرها لا تعني هذه الفكرة التي ينادي بها البعض. فمعمودية النار شيء مختلف تماماً عن معمودية الروح القدس، إذن فهما معموديتان كما يتحدث عنهما الوحي وليست معمودية واحدة، معمودية الروح القدس ومعمودية النار.

والنار في الكتاب دائماً صورة للقضاء والدينونة، وهذا ما نجده في متى 3: 12 أما انسكاب الروح القدس فليس فيه قضاء ولكنه عمل نعمة عظيم، وهذا ما نراه في يوحنا 14 إلى 16 إذ كان الرب يسوع يكلم تلاميذه، مرة بعد الأخرى، واعداً إياهم بهذا السكيب كتعزية. ولذلك نقول إن معمودية الروح القدس لا يمكن أن تكون هي معمودية النار. ويرينا الرب يسوع هذا بوضوح في أعمال 1: 5 أيضاً، حيث يقول "لأن يوحنا عمّد بالماء وأما أنتم فستتعمدون بالروح القدس ليس بعد هذه الأيام بكثير". وهذه هي نفس الكلمة التي استخدمها المعمدان مع إضافة أن معمودية الروح القدس سوف تتم "ليس بعد هذه الأيام بكثير". ولا يُذكر شيئاً عن معمودية النار. ألا يصبح هذا أمراً غريباً حقاً لو قلنا أن معمودية النار تمت في يوم الخمسين. فالقراءة المتأنية للنص في 3: 11 ترينا معناها الصحيح.

وعندما نعود إلى نبوات العهد القديم، التي تتحدث عن مجيء الرب يسوع، فإنها تشير إلى نتيجتين متعلقتين بهذا المجيء – وهذا يتكرر كثيراً في النبوات، إحداهما تصف المجد والبركات لأولئك الذين يخافون الله، وثانيهما تصف القضاء والدينونة للمتكبرين وفاعلي الشر (انظر أشعيا 61: 1 و 2، ملاخي 4: 1 - 3). ومن المعلوم أنه لن تحدث هاتان النتيجتان معاً في وقت واحد. بينما كان اليهودي التّقي يتوقع أن المسيا سيخلصه بالقضاء على أعدائه. وهذا ما نجده في كثير من المزامير التي نرى فيها المرنم يفرح عند وقوع القضاء على الأشرار (انظر مثلاً مزمور 58: 6 – 11، مزمور 83، مزمور 109، إلخ...). وسيتم هذا القضاء عندما يقيم إله السموات مُلكه على الأرض (دانيال 2: 44) ويعطيه للمسيا ابن الإنسان (دانيال 7: 13 و 14). كان يوحنا المعمدان هو المنادي باقتراب الملك الذي جاء عنه أشعيا 40 وفي ملاخي 3 و 4، والذي كان يجب أن يكرز بإنجيل الملكوت قائلاً "توبوا لأنه قد اقترب منكم ملكوت السموات". وهذا ما نجده في متى 3 ولوقا 3.

ولكن للأسف فإن الشعب كأمة لم يكن يخاف الله. بل كان تمسكهم بكلمة الله وحفظهم للناموس يتخذ صورة شكلية. والواقع أن حالتهم تشابهت كما كانت في أيام ملاخي، فكان القليلون جداً هم الذين يخافون الله. هذه البقية آمنت بكلمات يوحنا بأن الملكوت قريب. كانوا قد اعتمدوا بمعمودية التوبة (أعمال 19: 4). وبذلك فقد انفصلوا عن الأمة التي لم تكن تخاف الله. وكانت معموديتهم هذه بمثابة اعتراف بسوء حالتهم – حتى ذلك الوقت – وإنها لم تكن لائقة بمجيء الملك وإقامة المُلك.
هژںه¸–هœ°ه‌€: كنيسة صداقة القديسين سلام ونعمة من ربنا يسوع المسيح / عزيزي الزائر لا يمكنك مشاهدة الرابط ( لينك التحميل ) وذلك لانك غير مسجل معنا فى المنتدى ... يمكنك التسجيل معنا من خلال هذا الرابط من فضلك اضغط هنا للتسجيل فى المنتدى

وجاء أيضاً إلى يوحنا قادة الأمة – ولكن يا للأسف – بدون تجديد حقيقي، ووجّه كلماته. جاءهم يوحنا في طريق الحق (البر) (متى 21: 32) ونادى بالدينونة على الأشرار. إنه عمّد بالماء – وكانت المعمودية علامة خارجية للانفصال عن الشر، إنها لا تُحدث التطهير الداخلي. حتى المعمودية المسيحية تعني الموت والدفن ولكنها لا تعني الحياة. لم يكن يوحنا هو المسيا، إنه مجرد صوت صارخ ولكن يأتي بعده من هو أقوى منه، الذي ليس أهلاً أن يحل سيور حذائه. أما المسيا فهو نفسه، يهوه، إله العهد لإسرائيل (زكريا 12 و 14). والذي به تواجدت النعمة والحق (يوحنا 1: 17، متى 11: 16 – 19، لوقا 7: 32 - 35). إنه سيعمّد بالروح القدس وبالنار – بالروح القدس وبالقوة كثمرة لمجيئه الأول، وهي بركات الله لملكوت السماء في شكلها الحاضر، حيث انفصلت الكنيسة عن اليهود (أعمال 2: 40 و 47). أما أنه يعمّد بالنار فهذا ما سيجريه بالقضاء الإلهي على العالم، عندما يأتي "في نار لهيب معطياً نقمة للذين لا يعرفون الله" (2 تسالونيكي 1: 8).

إن الروح القدس لا ينقّي الخارج فقط، ولكنه يجدد الذهن (رومية 12: 2) وهو القوة الإلهية العاملة فينا والتي تفصلنا عن تأثيرات الجسد، ويربطنا بالمجد المُعطى لنا من الله، إذ يجعلنا نغلب كل ما يعوقنا للتمتع بهذه الامتيازات. أما النار فهي الدينونة التي تحرق الشر. ولذلك فإن كلاً من معمودية الروح القدس ومعمودية النار كلتاهما تُزيل الخطأ ولكن بطرق مختلفة.

لم يكن يوحنا المعمدان يفهم هذا كله. وإذا عدنا إلى 1 بطرس 1: 10 – 12 نجد أن الأنبياء كانوا قد تنبأوا عن أمور أبعد من إدراكهم. ومن الواضح أن الطريقة التي تمّم بها المسيح نبوة يوحنا جاءت في وقت لاحق، وهذا هو "سر المسيح، الذي في أجيال أُخَر لم يُعَرَّف به بنو البشر" (أفسس 3: 2 - 12) إننا نقول أن نبوات العهد القديم، عموماً، لم تميز بين مجيء الرب إلى الأرض بالنعمة ومجيئه بالمجد والدينونة. فلو كان اليهود قد تجددوا بكرازة المعمدان وقبلوا الرب يسوع لما ظهر هذا التباين بين مجيئين، ولكان بالتالي قد تأسس ملكوت المسيح في الحال بالقوة والمجد. وهذا ما يشير إليه الرب يسوع في عظته على الجبل مبيناً صفات أولئك الذين يدخلون ملكوته. وفي متى 8: 12 يُرينا أنه مرفوض من اليهود، وفي ص 13: 1 نرى الرب يخرج من البيت (أي إسرائيل) ويجلس عند البحر (أي الأمم), ويرينا في الأمثلة السبعة المعروفة ما آل إليه الملكوت وقت رفض الملك، كما يرينا أيضاً تطهير الملكوت عند اكتمال الأزمنة عندما يُجمع الزوان للحريق – وهذه هي معمودية النار. وكيف أن هذا الملكوت المُطهَّر سوف يستعلن بالمجد. ولهذا الملكوت جانبان – الجانب الأرضي ويُسمى ملكوت ابن الإنسان (عدد 41) والجانب السماوي ويسمى ملكوت الآب (عدد 43). وعندئذ تتحقق نبوة يوحنا المعمدان كلها. وسيُستعلن ملكوت السموات بالقوة والمجد، إذ سيعمّد الرب يسوع إسرائيل بالنار.
هژںه¸–هœ°ه‌€: كنيسة صداقة القديسين سلام ونعمة من ربنا يسوع المسيح / عزيزي الزائر لا يمكنك مشاهدة الرابط ( لينك التحميل ) وذلك لانك غير مسجل معنا فى المنتدى ... يمكنك التسجيل معنا من خلال هذا الرابط من فضلك اضغط هنا للتسجيل فى المنتدى

وفي الوقت الذي يكون فيه الملك مرفوضاً، فإن شيئاً جديداً لا بد أن يحدث. فالملك المرفوض وجد كنزاً مخفي في حقل، ولؤلؤة واحدة كثيرة الثمن (ع 44 - 46) إنه استعلان الكنيسة. فنقرأ أنه مضى وباع كل ماله لكي يمتلكها (أفسس 5: 25 - 27)، وبالروح القدس عمّدها إلى جسده (1 كورنثوس 12: 13). وهذه هي معمودية الروح القدس التي تنبأ عنها يوحنا، والتي تمت في يوم الخمسين (أعمال 2).

وأحياناً نجد البعض يشير إلى "الألسنة المنقسمة كأنها من نار" (أعمال 2: 3). كدليل على أن "معمودية النار" هي بعينها "معمودية الروح القدس". وهنا لا نقرأ أنها كانت ناراً بل "كما من نار"، وكانت الألسنة وهي تشير إلى الكلام. وهذا معناه أن قوة الروح القدس ستُظهِر نفسها في الكرازة بالكلمة، وهذه الكلمة شبيهة بالنار تدين كل شيء (عبرانيين 4: 12) ولا بد أن تُستعلَن بالقوة (أعمال 1: 8). وأنا أعتقد أن "الألسنة المنقسمة" ليست دليلاً فقط على أن هذه الشهادة موجهة فقط لليهود، بل أيضاً للأمم.

كم عظيمة نعمة الله، إنه لم يمنحنا كل ما طلبنا، بل ما هو لخيرنا فقط، فلو كان قد أجاب كل صلوات أولاده الذين طلبوا "معمودية النار"، فأين كنا نحن الآن! "لأن إلهنا أيضاً نار آكلة" (عبرانيين 12: 29)!
__________________
ramez5 غير متصل   الرد مع إقتباس
قديم 04-06-2006, 10:21 PM   #5
ramez5
 
الصورة الرمزية لـ ramez5
 
Status: أبناء كنيسة صداقة القديسين
تاريخ التّسجيل: Aug 2005
العمر: 41
المشاركات: 0
إفتراضي

[GLOW="FFFF99"]الاهتداء (أو الرجوع)
Conversion[/GLOW]


في تكوين 1: 2 "وكانت الأرض خربة وخالية، وعلى وجه الغمر ظلمة، وروح الله يرفّ على وجه المياه". إن هذا العدد كبقية الإصحاح كله، لا يعطينا المعنى الحرفي فقط ولكنه يستحضر أمامنا عمل الروح القدس، ذاك الذي شغل نفسه بالإنسان وهو في حالة الخراب والفراغ – كما ينظر إليه الله.
هژںه¸–هœ°ه‌€: كنيسة صداقة القديسين سلام ونعمة من ربنا يسوع المسيح / عزيزي الزائر لا يمكنك مشاهدة الرابط ( لينك التحميل ) وذلك لانك غير مسجل معنا فى المنتدى ... يمكنك التسجيل معنا من خلال هذا الرابط من فضلك اضغط هنا للتسجيل فى المنتدى

لقد خلق الله الإنسان في حالة البراءة، ولكن الإنسان تحوّل عن الله وصار عبداً للشيطان. وفي جميع الأحوال – سواء في تدبير الحكومات أو تدبير الناموس أو الملكية إلخ.. – برهن الإنسان أنه لا يريد أن يعبد الله. ولكن الله في محبته غير المحدودة "كان في المسيح مصالحاً العالم لنفسه غير حاسب لهم خطاياهم" (2 كورنثوس 5: 19). أما الإنسان فقد رفض الله وصلب الرب يسوع. وبهذا برهن أنه في خراب وفراغ، وليس فيه شيئاً يُسِّر الله.

ولقد شغل الروح القدس نفسه بهؤلاء الناس. قال الرب يسوع للتلاميذ في يوحنا 16 إنه خير لهم أن ينطلق حتى يجيء الروح القدس إلى الأرض. "ومتى جاء ذاك فإنه يُبكِّت العالم على خطية وعلى بر وعلى دينونة. أما على خطية فلأنهم لا يؤمنون بي. وأما على برّ فلأني ذاهب إلى أبي ولا ترونني أيضاً. وأما على دينونة فلأن رئيس هذا العالم قد دين" (يوحنا 16: 7 - 11).

كل إنسان قد أخطأ، وأمام العرش العظيم الأبيض سيدان كل واحد عندما سيُظهر هناك بحسب أعماله التي عملها. أما من جهة رفض الرب يسوع، فقد اتفق العالم كله في هذا الأمر. فاتحد الصدوقيون مع الفرنسيين، والكتبة مع الشعب الملعون الذي لم يعرف الناموس، ورئيس الكهنة مع بيلاطس، وجند الرومان مع المجرمين المعلقين على الصليب. وهناك ظهر إثم الإنسان وذنبه متراكماً كما كشفته تلك العلاقات الواحد بالآخر. لقد وحَّد القادة الدينيون والمدنيون أنفسهم مع رغبة الشعب المنقاد لهم، وكذلك كل طوائف الشعب الذين اتفقوا جميعاً على استعباد ذلك – المُرسَل من الله، القدوس الطاهر، الذي بلا خطية – والقضاء عليه. فليس فقط كان كل فرد خاطئاً ومُداناً، ولكن العالم كمجتمع منظَّم بكل طوائفه كان شريراً بجملته. "النور يضيء في الظلمة والظلمة لم تدركه" (يوحنا 1: 5). "وأما الآن فقد رأوا وأبغضوني أنا وأبي" (يوحنا 15: 24).
هژںه¸–هœ°ه‌€: كنيسة صداقة القديسين سلام ونعمة من ربنا يسوع المسيح / عزيزي الزائر لا يمكنك مشاهدة الرابط ( لينك التحميل ) وذلك لانك غير مسجل معنا فى المنتدى ... يمكنك التسجيل معنا من خلال هذا الرابط من فضلك اضغط هنا للتسجيل فى المنتدى

ولذلك فإنه "بأيدي أثمة" قد صُلِب الرب يسوع وقُتل (أعمال 2: 23). ولكنه من الجهة الأخرى، جاء باختياره ليفعل إرادة الله ويمجد اسمه، وهو "بروح أزلي قدّم نفسه بلا عيب" (عبرانيين 10: 9، 9: 14). "الذي حمل هو نفسه خطايانا في جسده على الخشبة" (1 بطرس 2: 24). ولكن بجانب ذلك، أو بأكثر دقة، فإنه بالدرجة الأولى، مجّد الله بالصليب. أما الإنسان فقد أنكر محبة الله، وحق الله، وبر الله، وقداسة الله، عندما صدّق الشيطان في زعمه بان الله يمنع عنه شيئاً نافعاً، وأن نتائج الأكل من شجرة معرفة الخير والشر. وكذلك أليس طول أناة الله – التي تؤجل وقوع القضاء بصورة كاملة – تؤخَذ دليلاً لتأكيد مزاعم الشيطان الكاذبة وكأنها حقيقة (2 بطرس 3: 4).

وأما الآن فقد وُجِدَ إنسان، كانت مبادئ حياته كلها تشتمل على الطاعة والتقوى لله. والتي أمكن لله أن يقول عنه: "الذي به سررت". هذا الشخص الذي سلّم نفسه بكامل إرادته كعبد حتى الموت – موت الصليب. نعم، للموت قابلاً دينونة الله، ليمجد اسم الله. كان هو تلك الذبيحة الكاملة لأنه كان كاملاً في ذاته، وكان هو أيضاً التقدمة الكاملة، إذ قدّم نفسه في أكمل صورة كذبيحة المحرقة.

وكم تمجَّد الله تماماً بهذا العمل! وهل يوجد برهان لمحبة الله أعظم من أن يبذل الله ابنه الوحيد عن الخطاة؟ (1 يوحنا 4: 8 – 10، رومية 5: 8، يوحنا 3: 16). وهل أمكن لحق الله، وبرّ الله – الذي لا يرقى إليه الشك – أن يضيء بلمعان فائق، بأكثر مما كان، عندما استقرت دينونة الله على الخطية، أي على ذاك الذي وجد فيه كل سروره، والذي وضع نفسه بإرادته، آخذاً مكان الخطاة؟. وهل أمكن لقداسة الله، النور "الذي ليس فيه ظلمة البتة" (1 يوحنا 1: 5)، أن تكون مُعلَنة بوضوح شديد بأكثر من الرب يسوع الذي قال: "إني أفعل كل حين ما يُرضيه" (يوحنا 8: 29)، وأيضاً "وأنت في كل حين تسمع لي" (يوحنا 11: 42)، ولكنه صرخ "إلهي إلهي لماذا تركتني؟" و"إلى تراب الموت تضعني" (متى 27 ومزمور 22)، ذلك لأنه وضع خطايانا على نفسه. نعم، لقد تمجَّد الله بالصليب، كما لم يتمجَّد من قبل، وبصورة أكثر مما لو كان آدم لم يسقط. وهل كان بالإمكان أن يترك الله هذا الشخص المجيد في القبر؟ لقد أقامه من الموت، واكنت مكافأة بره أنه أعطاه مكاناً عن يمينه. وهنا استُعلن بر الله بشكل جديد، وأصبح الآن هذا البر منظوراً للعالم أيضاً، بطريقة أن ينكرها.

فما هو مركز الشيطان؟ إنه المقاوم الأعظم لله، يسعى جاهداً لإبطال عمل الله. ولهذا جرَّب الرب يسوع في البرية، وقدّم له العالم لكي يمتلكه، لو خرَّ له ساجداً. ولما كان من الواضح أن كل خداعه ومكره ومحاولاته القوية، لم تستطع أن تؤثر على قداسة "الإنسان الثاني"، ولا على استناده الكامل على الله. فإنه جمع العالم بأسره ضد الرب يسوع، كما سيجمعه مستقبلاً (رؤيا 20: 8)، وهناك حيث أسلم الرب يسوع نفسه بإرادته، وبدا ظاهرياً أن الشيطان كسب المعركة وهزم رئيس الحياة (عبرانيين 2: 14 و 15). لقد انكشف لنا غرضه بكل وضوح، وظهر شره الكامل، ورأينا وحشيته في الجلجثة، ولكنه دُحِرَ حقاً، إذ قام الرب من الموت، لأنه لم يكن ممكناً أن يُمسَك من الموت. لقد دين رئيس هذا العالم.

هذه هي شهادة الروح القدس ضد العالم، كما شهد الرب يسوع أيضاً في الأرض (يوحنا 7: 7). إنها شهادة مثلثة، تتحدث عن إعلان متكامل ولم يقل الرب يسوع أن الروح القدس سيكرز للعالم، بل إن حضوره إلى الأرض هو برهان لهذه الأشياء الثلاثة، لأنه سيقنع العالم بعدالة دينونة الله التي ستنصبّ عليه، وهذا هو نصيبه الآن.

وعلى أية حال، فإننا نجد أن الروح القدس مشغول بالأفراد. فالعمل الأول للروح أنه يستحضر الثلاثة الأشياء: إنه يستحضر الخطية في كل رعبها – خاصة كما تبينت في رفض الرب، لعل الضمير يُمَس ويشعر الشخص بحقيقة حالته الضائعة، بدون تتميم الفداء. إذ يجب أن يدان الإنسان على خطيته وأن يعرف ضياعه وأنه لا يقدر على مواجهة الله القدوس البار.

كما يشهد الروح القدس عن شيء آخر، إنه يرينا أن عمل المصالحة قد تم. وأن المسيح "أُُسلِم من أجل خطايانا". وبناء على هذا العمل، فإن الله يمكن أن يغفر خطايا كل من يؤمن بهذه الذبيحة، والذين أصبحوا واحداً فيه. ولكن يتبع هذا أيضاً أنه "أُقيم لأجل تبريرنا" (رومية 4: 25). أي أن قيمة عمل الرب يسوع يُحسَب للذي يقبل هذا العمل بالإيمان. فإذا كان برّ الله قد أقام الرب يسوع من الموت، إذ نزل لأجل خطايانا، (وبقيامته تبرهن لنا إكمال عمل المصالحة والتكفير عن خطايانا). فإن ذات البر يقيمنا نحن أيضاً، مبررين أمام الله، بلا خطية.

هنا يستحضر الروح القدس شيئاً ثالثاً – وهي الدينونة النهائية التي ستتخذ مجراها بالقضاء على كل من يقاوم الله. إننا نرى هذه الأشياء في خطاب بطرس يوم الخمسين (أعمال 2: 23 و 24 و 19: 20). أما النتائج المجيدة لعمل الروح القدس فإنه ضمّ إلى الكنيسة ثلاثة آلاف نفس.
__________________
ramez5 غير متصل   الرد مع إقتباس
المشاركة في الموضوع

مواقع النشر

العبارات الدلالية
الروح, القدس

« الموضوع السابق | الموضوع التالي »
خيارات الموضوع
طريقة العرض

قوانين المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاح
كود [IMG] متاح
كود HTML متاح

الإنتقال السريع

مواضيع مشابهة
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى الردود آخر رد
الروح القدس ++ الروح النارى ++ لقداسة البابا tito227 مقالات وكتابات قداسة البابا شنودة الثالث 1 03-22-2012 11:30 PM
يوم الروح القدس ..:: + G + ::.. الخبز اليومي ( تأمل يومى فى كلمة الله ) 3 09-08-2010 01:59 AM


Privacy Policy | سياسة الخصوصية


جميع الأوقات بتوقيت الكنيسة القبطية الأرثوذكسية - القاهرة - جمهورية مصر العربية . الساعة الآن » +3. [ 10:15 AM ]