مرحباً بك في كنيسة صداقة القديسين. | كونوا قديسين لأنى أنا قدوس
Header










Share This Forum!  
 
  




كنيسة صداقة القديسين » منتديات موقع قداسة البابا كيرلس السادس وكنيسة صداقة القديسين » الكتـاب المقدس » تفسيرات وقراءة ودراسة الكتاب المقدس » منتدى العهد القديم » تفسير العهد القديم بونا انطونيوس فكرى

الملاحظات

المشاركة في الموضوع
خيارات الموضوع vBmenu Seperating Image طريقة العرض
تفسير العهد القديم بونا انطونيوس فكرى
قديم 09-25-2010, 07:24 PM   #26
miramar
 
الصورة الرمزية لـ miramar
 
Status: خدام كنيسة صداقة القديسين
تاريخ التّسجيل: May 2006
المشاركات: 3,236
Ava Kyrillos W (6) مشاركة: تفسير العهد القديم بونا انطونيوس فكرى

الإصحاح السادس عشر

إغتصاب الكهنوت
رأينا فى الإصحاح السابق أمانة الله فى وعوده وها نحن نرى هنا تمرد البشر ضد نظام وضعه الله. ورأينا سابقاً تذمر الشعب لكن ها نحن نرى تذمر اللاويين والرؤساء وغالباً فهذه الفتنة مركبة فقورح هو لاوى من القهاتيين. أما داثان وأبيرام فهم أولاد اليآب بن فلو بن رأوبين (عد 5:26-9) وكان قورح وهو لاوى يطلب كهنوتاً ويبدو أن قورح كان زعيماً ذو مكانة وشخصية مؤثرة فهو إستطاع أن يؤثر على 250 رئيس للجماعة، وهذا يوضح أن الشيطان يعمل جاهداً على إستغلال الكفاءات الكبيرة وذوى المواهب. وطلب قورح مع جماعته الـ 250 لاوى أن يكونوا كهنة. أما داثان وأبيرام وهم من سبط رأوبين فغالباً غاروا من سبط يهوذا لأنه فى المقدمة وهم يعتبرون أنفسهم أولاد رأوبين البكر وهم أحق بالرئاسة فهم يطلبون سلطة زمنية. وكان القهاتيين مجاورين للرأوبينيين فإتحدث المجموعتان فى تحدى سلطة موسى الدينية والمدنية.
وقد حدث بعد ذلك أن غضب الله حينما قدم شاول ذبيحة ثم غضب على عزيا الملك وضربه لنفس السبب. المهم أننا أمام حالة طمع فى مناصب أعلى ومواهب أعلى فقورح كان لهُ عمل لكنه طمع فى عمل موسى وهرون. ونحن كخدام لله علينا أن نكون أمناء فى القليل الذى أعطاه لنا الله دون أن نحسد الآخرين ونطمع فى خدمتهم. وخطورة الحسد لكلٍ دوره خدمته ولا يجب أن يطمع فى دور الآخر أنه يؤدى لعمى الروحى والذهنى فقد رأى هؤلاء الحاسدين أن موسى الحليم رأوه أنه تسلط ومرتفع. والـ 250 قد يكونوا من أسباط إسرائيل وكلهم من الرؤساء الطالبين أن يكون الكهنوت لهم. أو أن يكون الكهنوت فى كل أسرة كما كان من قبل (نظام البطاركة) حين كان رب كل أسرة هو كاهنها. وذلك يفسر وجود مجامر معهم. وربما مارسوا بها الكهنوت قبل أن يحدد الله سبطاً وأسرة بعينها هى أسرة هرون للكهنوت.
وربما مارسوا الكهنوت فعلاً كل فى بيته قبل هذه الثورة العامة الرافضة النظام الله.
ولنلاحظ أن عامة الشعب تذمروا بسبب بطونهم (لحم / بصل...) أما الرؤساء فهم يضربون بضربة أمر وهى الكبرياء ولهذا تعرف الكبرياء بأنها الصعود إلى أسفل.
آية1:-
يذكر هنا إسم أون بن فالت ولا يذكر بعد ذلك فربما قدم توبة
آية2:-
من بنى إسرائيل = هذا ما يجعلنا نفهم أن الثورة كانت تشمل رؤساء من كل الأسباط تأثروا بثورة قورح وداثان وأبيرام. مدعوين للإجتماع = تعنى منتخبين
آية3:-
هذا الكلام يشبه من يقول الآن " كلنا ملوك وكهنة فلماذا يرتفع الكهنة علينا"
وهؤلاء لم يفهموا أن الكهنوت والخدمة عموماً إتضاع وليس إرتفاع فالخادم الحقيقى متضع يبحث عن الخدمة ويلجأ لله فى الصلاة لا يشغله منصب ولا رئاسة. وإن أختير للرئاسة يفهم أنها مسئولية سيدينه الله عليها وليست منصباً يتباهى به. أما الخادم المزيف فيطلب مجد نفسه ويكون هذا بذراع بشرى كما حدث هنا. أما الخادم الحقيقى فهو يلجأ لله ليحكم لهُ فى الظلم الواقع عليه. الخادم الحقيقى متضع والخادم المزيف متكبر.
آية4:-
هنا يظهر موسى كخادم حقيقى فهو سقط على وجهه أمام الله ليحكم لهُ
آية7:-
كفاكم يا بنى لاوى = هذه رد على قولهم لموسى وهرون (3) كفاكما
آية9:-
إذاً لكل واحد خدمته وعليه أن يقوم بها بأمانة
آية11:-
هذه صفة أخرى للخادم الحقيقى فالتذمر من الشعب ليس هو ضد الخادم بل ضد الله
آية12:-
داثان وأبيرام فى كبريائهما رفضا أن يذهبا ليقابلا موسى
آية13:-
أصعدتنا من أرض تفيض لبناً وعسلاً = يقصدون مصر وهم هنا يسخرون من أن الرب وصف أرض الميعاد بأنها تفيض لبناً وعسلاً فهم يصفون أرض العبودية بأوصاف أرض الميعادبينما مصر مشهورة بالبصل والثوم. وهؤلاء ظنوا أنهم سيبقون فى البرية إلى الأبد.
آية14:-
هل تقلع أعين هؤلاء القوم = لها معنيين الأول أنه بعد أن أحضرتنا لهذا القفر لم يبق لك أن تفعل سوى هذا والثانى أنك جعلت القوم كالعميان يسيرون وراءك كيفما شئت
آية15:-
موسى هنا فى غيظه يظهر كمدافع عن الكهنوت كنظام إلهى يحاولون إغتصابه. وقوله لا تلتفت إلى تقدمتهما = إشارة لحادثة رفض قرابين قايين وموسى هو كاتب القصة ودليل أن موسى لم يغتاظ لأجل كرامته أنه عاد وتشفع لهم.
آية19:-
قورح يجمع كل الجماعة ليساندوه. وهذه غباوة فهل يقووا على الله
آية25،24:-
حينما عَلِمَ موسى بنيه الله فى ضرب المتمردين ذهب هو لداثان وأبيرام اللذان سبقا فرفضاهما الذهاب لموسى. وهذا من تواضع موسى ومحبته وهنا يعطيهم فرصة أخيرة إعتزلوا = حين نعتزل الأشرار وشرهم ننجو من مصيرهم.
آية30:-
هبطوا أحياء إلى الهاوية= الهاوية هنا تشير إلى المكان أو يصير تحت الأرض قبراً لهم ولا تشير الجحيم. فهو قال وكل ما لهم. والمنازل والأمتعة لا تذهب للجحيم قد إزدروا بالرب = فمن يعتدى على نظام وضعه الله يزدرى بالله
آية35:-
النار أكلت قورح وكل من بخر بإستخدام المجمرة ولكن فى آية (31) قوله كل من كان لقورح = يعنى كل من سار وراء فتنة قورح
فنحن هنا أمام عقوبتين النار أكلت من إغتصب الكهنوت والأرض فتحت فاها لمن دخله الكبرياء النار كانت لقورح. وفتح الأرض فاها لداثان وأبيرام وأولادهم وكل مالهم
ويبدو أن قورح خلال هذه الفتنة كان لهُ إقامة وسكن عند داثان وأبيرام بدون زوجته وأولاده فأولاد قورح لم يهلكوا فى هذه الفتنة فهم بالتأكيد أبرياء ورفضوا خطية أبيهم قورح. بل تكون من أولادهم مغنين فى الهيكل ولهم مزامير (راجع 11:26) لكن أولاد داثان وأبيرام ما توامع أبائهم. الله وحده يعلم القلوب ويعرف من يُضْرَبْ ومن ينجو من العقاب. وهذا رد آخر على تحمل الأبناء لذنوب أبائهم (راجع تث 6:11 + مز 18،17:106) ولاحظ هلاك كل واحد بالعنصر الذى أخطأ به. فقورح قدم ناراً فى مجمرته فإحترق بنار وداثان وأبيرام إرتفعا بقلبيهما فى كبرياء فسقطوا تحت الأرض وشابهوا الشياطين فالشياطين هم من يهبطوا تحت الأرض. والعكس فمزامير أولاد قورح كلها فرح فهم لم يقاوموا كأبيهم.
آية37:-
الله يكلف العازار بجمع المجامر ولم يكلف هارون فهارون لا يجب أن يتنجس بلمسه الموتى.
آية38:-
المجامر كانت تذكارات لعقوبات الرب كما كان قسط المن تذكاراً لإحساناته.
لذلك يقول بولس الرسول " أنظروا لنهاية سيرتهم (عب 7:13). ولاحظ أن الله يعتبر أن حتى هذه المجامر لأنه قد قُدَم فيها بخور لإسمه فهى قد تقدست
صارت قصة قورح وداثان وأبيرام عبرة حتى أن بنات صلغماد قالوا نحن لمسنا من أولادهم
آية41:-
الجماعة كلها تتذمر على موتهم مما يكشف عن مدى تأثيرهم. والعجيب أنهم لم يرتدعوا فطبيعة الإنسان أنه دائم التذمر.
الآيات 46-48:-
موسى يشفع فى شعبه. وهرون يبخر بسرعة وسط الجماعة ليتوقف الوبأ ونرى هنا أن مجد الرب قد ظهر بنفس الطريقة التى ظهر بها سابقاً يوم تكريس هرون (لا23:9)
وهو يظهر هنا ليثبته فى عمله أمام هؤلاء المتذمرين. وهنا هرون وقف رمزاً للمسيح حين وقف بين الأحياء والأموات. وها هم المتذمرين قد إتهموا موسى وهرون بأنهم يريدون قتلهم وإحتقروا كهنوت هرون ولكن هنا نجد هرون هو الذى أنقذهم بكهنوته.



الإصحاح السابع عشر

عصا هرون
الله عرف فكرهم. فهم فكروا إذا كان هرون كرأس للعائلة صار كاهناً فلماذا لا نصير كلنا كهنة. وقد سبق الله وأعلن عن إرادته بتأديب المتمردين ولكننا نجده هنا يقوم بدور لإقناع حتى لا يثوروا مرة أخرى فيهلكوا. وهنا أراد الله أن يؤكد للكل أن إختيار الكهنة أمر يخصه شخصياً (عب 4:5). والله لا يتعامل بالقوة فقط كما فى حالة قورح بل يتعامل بالإقناع " أقنعتنى يا رب فإقتنعت " فالقوة وحدها لا تكفى. فإزهار عصا هرون أظهر أن موسى وهرون لا يدعيان شيئاً ليس لهما بل هو إختيار إلهى. ثم وضع العصا أمام التابوت قصد الله به أن يكون هذا الإختيار له صفة الدوام.
والعصا كانت تمثل عصا الرئاسة أو الأبوة للسبط. وعصا سبط لاوى كتب عليها إسم هرون. وكانت العصى التى يستخدمونها من خشب شجر اللوز.
آية5:-
أى حين أقنعهم تسكت تذمراتهم
آية8:-
المعجزة ليست فقط فى أن العصا أزهرت فربما قال الشعب أن موسى أتى ليلاً وإستبدل العصا بعصا مزهرة. لكن فى وجود الفروخ والزهر واللوز معاً فى وقت واحد. وهى الثمر والزهر والبراعم ولكل وقت من أوقات السنة، وهكذا كانت المنارة الذهبية. ووجود الثلاثة (الثمر والبراعم والزهر) لا يكون أبداً سوى بمعجزة
1- تشير البراعم للرغبات الصالحة والزهر للقرارات المقدسة والثمر للإيمان والمحبة وللطاعة الكاملة وهذا ناتج من عمل المسيح القادر أن يحول الموت لحياة
2- إزهار عصا هارون شىء مناسب للكهنوت فيجب أن يكون الكهنوت مثمراً ورجاله يجب أن تكون داخلهم عصارة حية (يو16:15)
3- شجرة اللوز إشارة لليقظة فهى تزهر مبكراً والكاهن يجب أن يكون يقظ فى خدمته
4- وجود البراعم مع الثمر تشير لأن الكنيسة بها ثمار وبها براعم تبشر بثمار
5- هذه العصا تشير للمسيح فهو قضيب خرج من جذع يس (أش 1:11)
6- وهى تشير للعذراء مريم التى هى كالعصا فى ذاتها لا تقدر أن تنجب ولكنها قدمت لنا ثمرة الحياة
7- وهى تشير للكنيسة الجامعة والعذراء أم هذه الكنيسة والمسيح صار ساكناً فى هذه الكنيسة. نحن كعصى جافة ولكنه هو أعطانا حياة
وضع العصا أمام الشهادة بإستمرار ليذكر الكهنة أن كهنوتهم من الله ويذكر الشعب ذلك أيضاً فلا يتكبر الكهنة ولا يتذمر الشعب
وحفظ العصا والمن والزيت(الزيت هو زيت المسحة ويقول التقليد اليهودى أن يوشيا أمر بوضعه مع العصا وبنى فى التابوت) يرمز لوجود الأسرار فى الكنيسة أى نعمة الله وعمل الروح القدس فيها. فكان الشعب يرى العصا فى التابوت فيذكر عمل نعمة الله وهكذا نحن فى الأسرار. والعصى كانوا 12 لأن غالباً ضمت عصى أفرايم ومنسى بإسم يوسف
آية12:-
يبدو أنه قد حدث فزع للاويين وإعتقدوا أنهم هالكون جميعاً بالرغم من حدوث المعجزة فالإنسان يتكبر حيثما ينبغى أن يتواضع وتصغر نفسه وييأس حيثما يجب أن يثق فى نعمة الله. لذلك نجد الله فى ص18 يطمئنهم ويعلن لهم الخير الذى أعطاه لهم



الإصحاح الثامن عشر

مسئولية الكهنة وحقوقهم
رأينا اللاويين فى الإصحاح السابق فى حالة خوف يسألون فى رعب أما فنينا تماماً ولكننا نجد الله فى محبته يرد على سؤالهم ويضع لهم هنا ترتيبات حتى يهدئهم ويعلن لهم إستمرار قبوله لهم. وحتى لا يخافوا من الموت عليهم الإلتزام بهذه الترتيبات والشعب يرى فى هذه الترتيبات أن الكهنوت الذى شنوا التمرد عليه هو الذى يحميهم ونجد الله هنا يعلن لهم أنه هو نصيبهم (آية20) وهو ملتزم بأن يعولهم لكن عليهم أن يكونوا طاهرين (آية11). الله هنا يؤكد لهم التزاماتهم وحقوقهم
آية1:-
أنت وبنوك.. تحملون ذنب المقدس = هذه تعنى الكهنة (أنت وبنوك)+ اللاويين = بيت أبيك. كلاهما يتحملون مسئولية أى تدنيس يلحق بالمقدس من إقتراب أى غريب غليه فهم ملتزمون بحراسته والكهنة والخدام هم الحراس الروحيين للشعب وهم مسئولون عن كل خطأ يرتكبه الشعب فالشعب هو مسكن الله " أنتم هيكل الله والروح القدس ساكن فيكم " تحملون ذنب كهنوتكم = كأن كل أمر غريب يرتكبه كاهن يلتزم به جميع الكهنة
(1كو 7:5-13)
وهذه الآية وهذا الإصحاح يشبه الموقفين الآتيين:-
1- بعد تذمر الشعب فى موضوع الجواسيس (ص14،13) جاء ص15 يعلن متى جئتم للأرض
2- بطرس بعد إنكاره المسيح يقول لهُ المسيح إرع خرافى (يعيده للرعاية)
أى أن الله بعد غضبه عليهم بسبب التذمر فى موضوع قورح يعيدهم للرعاية ثانية هنا. وهم يحملون الذنب إذا قصروا فى تعليم الشعب ولكن إذا علموا الشعب وأنذروه ثم أخطأ الشعب بإرادته فهم أبرياء.
آية2:-
فيقترنوا بك = كلمة لاوى معناها يقترن (تك 34:29) هو نفس الفعل الذى إستخدمته ليئة حينما أطلقت إسم لاوى عليه. والمعنى أن يعملوا كلهم فى توافق وإنسجام مع الكهنة ورئيس الكهنة
آية3:-
فالكهنة وحدهم لم هذا الحق (لكل واحد خدمته ودوره) فيحفظون حراستك حراستك الشخصية وحراسة الخيمة.
آية4:_
الأجنبى = كل واحد خارج سبط لاوى (لكل واحد خدمته ودوره)
آية7:-
عطية أعطيت كهنوتكم = الكهنوت عطية من عند الله ونعمة كريمة
آية8:_
حتى يتفرغ الكهنة واللاويين لخدمة الرب، فالرب يعلن هنا أنه ملتزم بإعالتهم وهو مسئول عن تدبير أمورهم المادية ليتفرغوا هم للخدمة. فهو حرم العشور والبكور على الشعب وخصصها للكهنة واللاويين. أعطيتك حراسة رفائعى = أى عهدت بها غليك لتكون ملكاً لكم. والرفائع جمع رفيعة وهى الجزء أو الأجزاء من التقدمة أو الذبيحة التى ترفع (تؤخذ) جانباً لتكون لله أو للكهنة ومثالها ساق الرفيعة وصدر الترديد من ذبائح السلامة. ويُذكر أن النصيب الذى يعطى للكهنة يعتبر كأنه يعطى للرب نفسه. مع جميع أقداس بنى أسرائيل = كالنذور والبكور. أعطيتها لك حق المسحة أى أعطيكم كل هذه كحق أو مكافأة أو أجر لخدمة الكهنوت الى أعطى لكم بالمسحة المقدسة بالدهن بالمقدس. فريضة دهرية = أى ما دام الكهنوت اللاوى قائم وهى نبوءة أيضاً عن الكهنوت المسيحى وإستمرار المسحة والوعد للكهنة فى المسيحية فالله يعطيهم هذه الأنصبة لأنهم لا يعملوا ليرتزقوا بل عملهم هو الخدمة
والآيات من 8-20 هى نصيب الكهنة ومن 21 – آخره نصيب اللاويين.
آية9:-
من قدس الأقداس من النار = الأشياء الآتية إليك تعتبر قدس أقداس أى كاملة القداسة وهى مأخوذة مما يقدم على نار المذبح. كل قرابينهم = الذبائح وكل تقدماتهم = التقدمات الطعامية والشرابية.
آية10:-
فى قدس الأقداس تأكلها = أى فى الخيمة. المكان الطاهر النقى
آية11:-
مع كل ترديدات = الأجزاء التى كانت تردد أمام الرب مثل ساق الرفيعة وصدر الترديد.
الآيات 12-18:-
الله يعطيهم البكور من كل شىء وكل ما هو محرم مثل العشور. وكل بكر يأخذون فداءه وإن كان إنسان أو حيوان نجس (كالحمار مثلاً) وفداءه أى يأخذون نقوداً (فضة) بدلهُ. أما لو كان حيواناً طاهراً فيذبح ويقدم شحمه على المذبح ويرش دمهُ (هذا نصيب الله نفسه واللحم للكهنة، مثلما أن ساق الرفيعة وصدر الترديدلهم. لنلاحظ أن الله أعطى كرامة عظيمة للكهنوت وعطايا مادية كثيرة ولكن وضع عليهم مسئولية كبيرة فعليهم أن يشكروا الله على نعمته ولا يتكبروا بل يخافوا المسئولية وكما يشبع الكهنة من خدمتهم (لحوم الذبائح) هكذا كل خادم يشبع روحياً من خدمته.
آية20:-
أنا قسمك ونصيبك = فى العهد الجديد دعى الكهنة إكليروس وهى كلمة يونانية تعنى نصيب فالرب نصيبهم وهم نصيب الرب. وكان يكفى أن يذكر الله هذه العبارة فإن كان الرب نصيبى فقد إمتلكت كل شىء. لكن لأن الشعب كان فى طفولته الروحية جعل الله هذه العبارة هى آخر عبارة وبعد أن عدد كل العطايا المادية لهم حتى يطمئنوا
آية19:-
ميثاق ملح دهرياً = الملح يوضع على الشىء حتى لا يفسد. إذاً المعنى أن بركات الله هذه هى بلا رجوع، هو عهد لا ينقض، عهد وثيق (2 أى 5:13 + لا3:2)
وفى المسيحية كل المسيحيين كهنة بالمفهوم العام والله نصيبنا وملتزم بحياتنا ونفقاتنا
تأمل:- فى آية 8 يقول " هأنذا قد أعطيتك حراسة رفائعى " لكن كيف يقومون بحراسة رفائع الرب مع أنهم يأكلونها ويستهلكونها؟! إنها رمز للباكورة المقدسة التى لا تستهلك أى سلام ونعمة من ربنا يسوع المسيح / عزيزي الزائر لا يمكنك مشاهدة الرابط ( لينك التحميل ) وذلك لانك غير مسجل معنا فى المنتدى ... يمكنك التسجيل معنا من خلال هذا الرابط من فضلك اضغط هنا للتسجيل فى المنتدى نفسه الذى هو باكورة الراقدين الذى جعلنا فيه أبكاراً هذا هو البكر الذى نتمتع به ولا يستهلك.
الآيات 21-24:-
اللاويين يأخذون العشور. وعلى الشعب أن يرفع العشور رفيعة = أى ترفع من المحصول لحساب الرب وفى (22) تحذير للشعب ألا يقترب وإلا يموت
آية26:-
اللاويين يعطون عشورهم للرب أيضاً وهى تذهب للكهنة (آية28) لهرون الكاهن
آية27:-
إن العشر الذى يقدمه اللاويين للكهنة يحسبه لهم الرب كالحنطة التى يقدمها الشعب من البيدر (الجرن) وكالخمر الكاملة الجيدة التى يقدمها الشعب من معاصرهم
ومع أن اللاويين لم يزرعوا ولم يعصروا لكن الرب يعتبر أن ما أتى لهم من عشور الشعب كأنهم تعبوا فيه لأن تعبهم هو خدمتهم. كالملء من المعصرة = ملء الإناء ما يملأه وملء الشىء كما له وتمامه. لذلك فقد دعى الكبش الذى ذبح فى رسامة هرون وبنيه كبش الملء أو كبش التكريس لأنه به قد تم تكريسهم وإمتلأؤوا هم بنعمة الكهنوت وهم صاروا بكاملهم ملكاً لله (كو 9:2) تعنى أن تجسد المسيح كان تجسداً حقيقياً). والمعنى هنا أن العشر الذى يقدمه اللاويين له نفس المركز ونفس المكانة للعشر الذى يقدمه الشعب من معاصرهم للاويين.
آية29:-
دسمه المقدس = أى خير ما عندكم من الخيرات وأفضلها وقد إعتبر هذا العطاء الرسم مقدساً لأنه مكرس للرب من ناحية وهو مقدم للكهنة كحق من حقوقهم.
آية30:-
هو يحسب لكم كمحصول البيدر وكمحصول المعصرة حين ترفعون دسمه. أى يكون لكم نصيباً بعد أن تخرجوا منه نصيب الرب
آية31:_
كان اللاويين يأكلون منهُ فى أى مكان وليس كالكهنة الذين يأكلون فى الخيمة
آية32:_
لا تتحملون بسببه خطية إذا رفعتم دسمه منهُ = إذ قدمتم العشر الفاخر الدسم من عطاياكم إلى الكهنة، فإنكم تكونون أبرياء أمام الله وإذا لم تفعلوا فهذه خطية
وأما أقداس بنى إسرائيل فلا تدنسوها = الأقداس هى كل ما هو حق للرب مما يقدمه الشعب سواء إجبارى أو إختيارى وهى أقداس لأنها قد تخصصت لهُ. ولكل من هذه الأقداس طريقة للتصرف فيها (لا22) ومن يتصرف بطريقة خاطئة يدنسها فمثلاً إذا لم يخرج اللاويين عشورهم للكهنة فهم يدنسون أقداس بنى إسرائيل التى أعطاها لهم بنى إسرائيل
ملحوظة:-
هذا النظام الذى وضعه الله ليعول خدامه نظام يحفظ كرامة خدامه. فلا يشعر الشعب أنه هو الذى يعطى أجور اللاويين بل لشعب يدفع للرب والرب يعطى لخدامه ولا يشعر اللاويين أنهم يعطوا للكهنة بل هم يعطوا الرب والرب يعطى الكهنة



الإصحاح التاسع عشر

فريضة البقرة الحمراء
يأتى هذا الإصحاح بعد سلسلة من ضعفات شعب الله (خوف من أرض الموعد – عدم إيمان تذمر – إعتراض على قيادة موسى – إغتصاب للكهنوت...) هنا يظهر فشل الإنسان مع أن الله سبق وقال عنهم " إسرائيل إبنى البكر " وهذا يشبه ظهور الإنسان العتيق فىَ أى ظهور ضعفاتى فى حياتى بعد أن حصلت على البنوة بالمعمودية. والبقرة الحمراء هى ذبيحة خطية، وقد ذُكرت ذبائح الخطية وكل الذبائح فى سفر اللاويين وكان متصوراً أن يذكر سفر اللاويين أيضاً هذه الفريضة، فريضة البقرة الحمراء ضمن الذبائح لكنه ذكرها هنا فى سفر العدد وبعد أن ظهرت ضعفات الشعب ليعلن الله أن هناك علاج لضعفاتى التى ستظهر خلال رحلة حياتى
كانت شكوى اللاويين فى (عد13:17) أنه كل من إقترب من مسكن الرب يموت (13:17). ورأينا فى (ص18) أنه يمكن الإقتراب خلال الكهنوت اللاوى. وهنا يكشف عن الحاجة للتقديس الذى بدونه لا يقدر أحد أن يعاين الله. فالبقرة الحمراء هذه ليست للتكفير عن الخطايا بل للتطهير من النجاسة أو للقداسة. ودم المسيح يكفر عن خطايانا ويطهرنا من نجاساتنا
ونجد طقوس أو فرائض الذبائح فى ثلاث أماكن فى الكتاب المقدس وكل منها لهُ غرض:-
1- خروف الفصح.... سفر الخروج..... دم المسيح يعطينا الحرية من عبودية إبليس
2- ذبائح المحرقة / الخطية..... سفر اللاويين..... دم المسيح يكفر عن خطايانا
3- البقرة الحمراء..... سفر العدد...... دم المسيح يقدسنا خلال رحلتنا
فنحن لا يمكننا أن نقترب لمسكن الرب أو نتمتع بالشركة معه والثبوت فيه إلا من خلال ذبيحة الصليب والدخول فى حياة التقديس. ففى هذا الطقس (البقرة الحمراء) يُعد الكاهن الرماد من حرق البقرة ويستخدم الرماد فى إعداد مياه التقديس أو كما يسميها ماء النجاسة لأن هذا الماء يطهر من النجاسة وينقل الإنسان من حالة الدنس إلى حالة القداسة
وكان رماد البقرة الناتج من حرقها وسحق نواتج الحريق يحفظ منه جزء فى كل مدينة لعمل التطهيرات اللازمة لكل من تنجس وليسهل للشعب الحصول عليه. ويقول علماء اليهود أنه لم تقدم سوى بقرة حمراء واحدة أيام موسى وإحتفظوا برمادها حتى أيام السبى حين قدموا بقرة أخرى إحتفظ برمادها حتى أيام المسيح (البقرة الثانية قُدمت بعد العودة من السبى)
وحتى لو كان هذا التاريخ أو التقليد اليهودى غير صحيحاً فالكتاب لم يذكر هذه الفريضة للبقرة الحمراء سوى فى هذا المكان وهذا إشارة للمسيح الذى قُدم ذبيحة مرة واحدة وعن كل العالم. فلم يكن كل من يخطىء يقدم بقرة حمراء بل كان فى بقرة حمراء واحدة الكفارية.
وكان الرماد يضعون منه ذرات قليلة على الماء لكنه محفوظ عندهم فى كل مكان وهذا يشير إلى أسرار الكنيسة المحفوظة والموجودة دائماً والتى تستمد قوتها من ذبيحة المسيح الواحدة والبقرة الحمراء نادرة جداً وكان اليهود يقولون لو وجدت بالبقرة شعرتان سود أو بيض ترفض البقرة. وهذا إشارة لأن المسيح لا يوجد مثيل لهُ. وهى كانت حمراء فالمسيح أخذ جسده من الأرض وثيابه حمراء من دم نفسه ومن دم أعدائه. وكانت البقرة الحمراء تقدم من مال الجماعة وليس لحساب شخص واحد فهو للجميع. بل أيضاً فالجميع، جميع اليهود قدموه للصليب. وحرق البقرة يشير للألام النفسية والجسدية التى إحتملها المسيح (اش1:63-3).
إذاً هى إشارة للمسيح الذى إجتاز معصرة الغضب الإلهى وحده
آية2:-
لا عيب فيها = فالمسيح وحده كان بلا خطية. لم يعل عليها نير = لم يسقط تحت نير خطية فهذا الذى هو بلا عيب حين يحترق فهو لا يحترق لخطيته بل من أجل الآخرين، فداءً عنهم.
آية3:-
إلى خارج المحلة = كما صُلِب المسيح خارج أورشليم. وخارج المحلة يوجد البُرص فهو صار خطية لأجلنا. (عب1:8-4 + 11:9-24،23 + 12:10 + عب 12:13-14)
ولاحظ أن البقرة هى بقرة أنثى وهذا يشير أنه إتخذ له جسداً من بشريتنا وهو جسد كامل حقيقى. تعطونها لألعازار = لماذا لم يعطونها لهرون؟
أ‌- هرون كرئيس للكهنة لا يخرج إلى خارج المحلة
ب‌- فى آية 7 من قدمها يصير نجساً إلى المساء ولو قام هرون بذلك يتنجس وقتياً فيمتنع عمله كرئيس كهنة فترة نجاسته
ج- ربما أشار هذا لأن الكهنوت الهارونى سيتم غستبداله بكهنوت آخر
د- المسيح ذبح خارج أورشليم وكان فى نفس اللحظة يدخل لقدس الأقداس وهنا يشرحها الطقس بأن العازار والبقرة خارج المحلة وهرون داخل المحلة. فالمسيح كرئيس كهنة لا ينفصل عن أبيه ولا يترك بلاهوته سمواته ولكنه على الصليب خارج المحلة لأجلنا يكفر عن خطايانا، وهو فى حضن أبيه ليضمنا إلى بره
وتذبح قدامه = فكهنة اليهود نسل هرون هم الذين قدموا المسيح للصليب وذُبح قدامهم
آية4:-
رقم 7 رقم كامل. وخيمة الإجتماع ترمز للكنيسة. وهذا يعنى أن المسيح قدس كنيسته تقديساً كاملاً. ورقم 7 يشير لكل أيام الأسبوع فالمسيح قدس كنيسته كل الأيام وإلى إنقضاء الدهر. ويوحنا رأى المسيح حملاً كأنه مذبوح لأن دمه مازال يقدس كنيسته ويكفر عنها. فالدم لا تنقطع فاعليته. بل هذا يعطى رجاء للخاطىء أن دم المسيح وبره أعظم من خطيتى. وهو يطهر من كل خطية.
آية5:-
تُحرق = النار هى نار دينونة الله التى نزلت على المسيح بدلاً منى هو قبل الدينونة عنى.
فرشها = بقايا الطعام الذى فى جوفها. الحرق لكل شىء إشارة لأن جسد الممسيح كان كاملاً وليس خيالياً.
آية6:-
الأرز هو أعلى نبات والزوفا هو أصغر نبات " وتكلم سليمان عن الأشجار من الأرز إلى الزوفا النابت فى الحائط " فالصليب هو رفض للعالم بكل مجده وكبرياؤه (الأرز)
وحتى لأصغر ما فيه (الزوفا) " صُلب العالم لى وأنا للعالم " أما القرمز فيشير للخطية " إن كانت خطاياكم كالقرمز.." ويشير للدم. فنجد المعنى أن خطايانا إحترقت حين إحترق اللون القرمزى، نجد فى الرماد حريق القرمز. ورماد القرمز يشير لأن خطيتى قد إحترقت
+ والأرز والوزفا والقرمز كانا يستخدمان فى طقس تطهير الأبرص بنفس المفهوم.
+ وقد يشير خشب الأرز للصليب والوزفا للنسل (تنضح علىَ بزوفاك) والقرمز للدم.
+ نرى هنا صورة لما شرحه معلمنا يوحنا فى (1يو8:5) أن الدم والماء والروح يشهدون فى الأرض لعمل المسيح الكامل فى التقديس فالروح القدس يعمل فى المؤمنين بإستحقاقات الصليب.
+ وقد يشير أننى يجب أن أحرق كبريائى (الأرز) مع صغر نفسى (الزوفا) مع كل مجد العالم وشهوته وبريقه (القرمز) فقد كان القرمز رداء ملوك اليهود والأرجوان لملوك الأمم.
+ والأرز لأنه يُعمر طويلاً جداً يشير لدوام فاعلية الدم، ولأن جسد المسيح لم يرى فساداً.
الآيت 7-10:-
كل من إقترب منها بتنجس أما رمادها فيقدس (الكاهن – والذى أحرقهاوالذى جمع رمادها) الكل يتنجس. فكل من إقترب من الصليب يشعر بنجاسته، وإحتياجه للتطهير. أما اليهود فقد أعلنوا من خلال تفاسيرهم أنهم غير قادرين على فهم هذه الفريضة وقالوا حتى سليمان لم يستطع تفسيرها. كيف أن من يقدمون هذه الذبيحة يتنجسون بينما هى تطهير لمن تنجس
1- المسيح صار خطية لأجلنا ليقدسنا، هو لم يخطىء ولكنه صار حاملاً لخطايانا
2- اليهود تنجسوا بصلبهم المسيح ولكن عملهم كان لتطهير البشرية بدم المسيح
3- ذبيحة المسيح حملت خطايا العالم كله وهى سر تطهيرنا، لليهود والأمم = الغريب أى لكل مؤمن
الآيات 11-19:-
موت الجسد فى العهد القديم كان رمزاً للخطية القاتلة للنفس. لهذا إن لمس أحد ميتاً يصير نجساً. وهو يصير نجس لمدة سبعة أيام رمزاً لعدم التطهير من الخطية كل أيام غربتنا ما لم يتدخل هذا الرماد والماء. والتطهير يتم فى اليوم الثالث بواسطة ماء النجاسة المحتوى على الرماد. والمعنى أن تطهيرنا يتم بمياه المعمودية التى أخذت قوتها من ذبيحة المسيح وخلال القيامة مع المسيح (اليوم الثالث) ومن لا يتم تطهيره فى اليوم الثالث لن يطهر فى اليوم السابع أى حتى بعد أن تنتهى فترة حياته على الأرض ومن يتطهر فى اليوم الثالث تظل فاعلية التطهير العمر كله وحتى عبورنا للحياة الأخرى بل إن من لا يتطهر تقطع تلك نفس من الشعب (لا ينتمى للكنيسة عروس المسيح)
ولاحظ أن يستمر طاهراً من تقدس فى اليوم الثامن أى يوم القيامة. ففاعليتها أبدية فمن بدأ تطهيره بالقيامة الأولى (اليوم الثالث) يكمل تطهيره بالقيامة الثانية (اليوم الثامن) فحسب الطقس اليهودى ينتهى طقس التطهير بنهاية اليوم السابع الذى يعتبر بداية اليوم الثامن. وخلال فترة حياتنا (الأيام السبعة يحتاج كل من يلمس ميتاً أن يتطهر وهذا يتم بماء النجاسة). آية(17)
آية(17) التطهير يتم بالماء + الغبار. الماء يشير للمعمودية والماء الحى = أى ماء جارى إشارة لأن المعمودية محيية فهى موت وقيامة مع المسيح. والغبار يشير لما أعطى الماء قوة على الولادة الجديدة. ولكن الرماد يشير لشىء آخر وهو عمل التوبة والموت عن العالم (بكبريائه (الأرز) ومجده (القرمز) وضعفاته (الزوفا) فالمعمودية هى بداية وتكمل بالتوبة المستمرة، حياة التوبة
والإيمان هو الزوفا الذى به نطهر ضمائرنا. فمن إعترف وتاب عليه أن يؤمن أن خطيته قد غُفِرَتْ. والخطية نفسها ليست قاتلة فمن لمس ميتاً لا تقطع تلك النفس من شعبها بل من أهمل فى التطهير أى من رفض التوبة تقطع تلك النفس من شعبها (آية12) لأنه أصبح مجرماً فى حق الله والناموس. هذه الشريعة تعطى رجاء لكل من لمس ميتاً (صنع خطيته) فى أن هناك طريقاً للتقديس.
آية18:-
لا يوجد رجل طاهر إلا واحد وهو المسيح الذى طهرنا من خطايانا. وهذه الآية تنبيه لكل خادم ليحيا طاهراً
ملحوظة:-
لم يعد للموت نجاسته فى العهد الجديد فقط إبتعلت وذهب شوكته
وفى الآيات (15،14) نرى بشاعة الخطية فإن الموت ينجس كل من دخل للخيمة بل كل إناء مفتوح يتنجس. وهذه لها مفهوم طبى صحى فالميت قد يكون مريض بمرض معدى وكل من لمسه أو الأوانى المستعملة يجب أن تتطهر. والآنية المفتوحة تشير أيضاً للحواس المفتوحة وهذه تنجس الجسم إذا إنفتحت على خطايا العالم " ضع يا رب حافظاً لفمى وباباً حصيناً لشفتى ولا تمل قلبى إلى الشر". ولنرى حالات متعددة للموت
أ‌- من مات داخل خيمة... هذا يشير لمرض تسلل خفية فأدى لضعف ورقاد وشيخوخة روحية
وهذا يأتى كثمرة للإهمال والفتور الروحى (الثعالب الصغيرة)
ب‌- من يقتل بالسيف فى الصحراء.... يمثل من هاجمته الخطية بعنف وفى لحظات أسقطته.
وهو فى حيويته ونشاطه
ج- العظام اليابسة......... هذه تشير لمن عاش فى الخطية زماناً طويلاً حتى أنتن.

آية22:-
كل ما مسه النجس يتنجس = أى أن أى شىء يلمسه الشخص المتنجس بسبب الميت يكون هذا الشىء نجساً. وإذاً كانت نفس تصير نجسة إلى المساء



الإصحاح العشرون

هذا الإصحاح يبدأ أحداث السنة الأربعين وأحداثها طويلة كالسنة الأولى
وفى بداية رحلتهم لم يجدوا ماء وهكذا فى نهاية رحلتهم فهذا العالم ينقصه أشياء كثيرة ولا يشبعنا فيه سوى مراحم الله.
ومن أحداث هذا الإصحاح المهمة موت مريم وهرون وحرمان موسى نفسه العظيم من دخول أرض الميعاد. ولم تكن كنعان الأرضية هى أفضل ما وعد الله به لمن أحبوه بدليل حرمان أحسن المؤمنين منها وهم موسى وهرون ومريم. ومريم كانت نبية عظيمة وقادت الشعب فى التسبيح كما قاد موسى الشعب بعصاه وهرون قادهم بكهنوته. راجع (خر20:15 + ميخا4:6). ولكن هؤلاء القديسين كانوا رموزاً للعهد القديم فموسى رمزاً للناموس وهرون رمز للكهنوت اللاوى ومريم رمز لأنبياء العهد القديم. وكل هؤلاء لا يدخلون بدون نعمة المسيح. لذلك من دخل بالشعب كان يشوع رمزاً ليسوع.
آية1:-
فى قادش = صدر الحكم على الشعب وهم فى قادش بالتيه 40 سنة فى البرية (26:13) وهنا نجدهم أتوا إلى قادش أيضاً لتنتهى رحلة التيه فيها كما بدأت منها. ولا نسمع أن موسى بكى على مريم أو هرون وليس هذا لأنه لم يبكى فعلاً فالمسيح بكى على قبر لعازر ولكن موسى لا يسجل مشاعره الشخصية تجاه أسرته فإهتمامه الأول مجد الله. ولذلك كان يسجل صراخه على الشعب إذا أخطأ فى حق الله حتى يتوب الشعب ويتمجد الله. وفى هذا شابه موسى سلام ونعمة من ربنا يسوع المسيح / عزيزي الزائر لا يمكنك مشاهدة الرابط ( لينك التحميل ) وذلك لانك غير مسجل معنا فى المنتدى ... يمكنك التسجيل معنا من خلال هذا الرابط من فضلك اضغط هنا للتسجيل فى المنتدى حين بكى على بنات أورشليم. ومريم أكبر من موسى وسنها كان حوالى 130 سنة حين ماتت فهى التى تابعت موسى وهو فى السفط البردى.
الآيات 2-13:-
ماء مريبة
مرة أخرى يتذمر الشعب على نقص الماء. والصخرة تشير للمسيح، كما كانت الصخرة الأولى تشير للمسيح أيضاً. لذلك يقول بولس الرسول "لأنهم كانوا يشربون من صخرة روحية تابعتهم (أى المرة الأولى وهذه المرة) والصخرة كانت المسيح. فى المرة الأولى ضرب موسى الصخرة بالعصا رمزاً لطعن المسيح فى جنبه ورمزاً لصلبه، وخرج ماء من الصخرة مع الضربة رمزاً للماء والدم اللذان خرجا من جنب المسيح لتطهيرنا. أما فى المرة الثانية فقد طلب الله أن يأخذ موسى معهُ العصا فقط دون أن يضرب الصخرة ويكلم الصخرة فتعطى ماءً. وهذا يرمز أنه بإستحقاقات الصليب (العصا) حين نأتى للمسيح (الصخرة) ونصلى (نلكم الصخرة) يرسل لنا الروح القدس المعزى (يو37:7-39). وكان خطأ موسى أنه ضرب الصخرة ولم يستمع لكلام الله. والخطأ فى هذا رمزياً، لأن المسيح لا يصلب مرتين ولا يضرب مرتين. وربما صنع موسى هذا فى غضبه منهم وإنفعاله فسخط عليهم وهو الحليم (مز 33،32:106) وكلمة مريبة تعنى مخاصمة. فالشعب خاصم موسى وخاصموا الله بدليل قولهم ليتنا فنينا فناء إخوتنا
أمام الرب = أى مثل قورح وداثا وسائر المتذمرين. وعجيب أن يعتبروا أنفسهم جماعة الرب (آية4) ثم يشككون فى أن الرب يعولهم
آية8:-
فيها رمز لعمل الثالوث الأقدس فالآب من السماء يتكلم مع موسى والصخرة رمز للمسيح. والماء رمز للروح القدس (كما حدث يوم عماد المسيح). ونحن نكلم الصخرة بصلاتنا وتوبتنا وإعترافنا
خذ العصا = هذه العصا ضرب بها موسى النهر ليتحول إلى دم رمز للمسيح المضروب لأجلنا ولكن لا يجب ضرب الصخرة مرتين فالمسيح لا يموت سوى مرة واحدة (رو10،9:6) + (عب 27،26:9). وربما كانت خطية موسى شكه(إحتمال آخر:- أن موسى شك فى أن الله سيعطى ماء بدون إستعمال العصا وهى الطريقة التى سبق وإختبرها لكن الله عنده طرق متنوعة وعديدة). أن الله سيعطى ماء لهذا الجيل المتمرد أو هو نسب المجد لنفسه = أمن هذه الصخرة نخرج لكم ماء. كان هذا بسبب الغضب ومع من ! مع موسى الحليم. فعلينا أن نخشى لأن حتى نقاط قوتنا قد تصبح سبب سقوطنا إن لم نحترس.
آية13:-
فتقدس فيهم = الله تقدس بنزول الماء رغم عدم إستحقاقهم. وتقدس بحرمان موسى وهرون من دخول أرض الميعاد فالله لا يقبل أى خطأ.
الآيات 14-21:-
أدوم فى عدواته لإسرائيل شعب الله عداوة تقليدية وفى هذا هو يرمز للشيطان. وكون أدوم يرفض مرور إسرائيل فهذا يرمز للشيطان الذى يضع عراقيل فى طريقنا لأورشليم السماوية ليمنعنا من الوصول. آدوم تعنى دموى فهم تحالفوا مع شعوب أخرى ضد شعب الله وألحقوا بهم كثيراً من الأذى بعد ذلك.
طريق الملك = ويسمى الطريق السلطانية. وغالباً هو طريق رئيسى يشقه الملك عبر أراضيه (عد22:21). وبالرغم من معاملة آدوم السيئة لإسرائيل نرى محبة موسى وتسامحه فقد أوصى الشعب أن لا ينتقموا من أدوم (تث7:23)
آية21:-
فتحول إسرائيل عنه = إذا كان هناك طريق آخر غير المواجهة فلماذا لا نستعمله ونهرب من البشر. وهكذا هرب المسيح وهو طفل من هيرودس.
آية22:-
الرحلة بدأت بقادش وتنتهى بقادش، رحلة التيه حوالى 39 سنة وكانوا يرحلون غالباً وراء الماء والكلأ وبأمر الله (السحابة). ومن هنا بدأت الرحلة ثانية.
الآيات 22-29:-
صعد موسى وهرون والعازار فوق الجبل ليستلم جيل جديد الكهنوت من جيل قديم وكان هذا أمام كل الجماعة حتى لا يطمع أحد فى كهنوت العازار. وموت هرون على جبل هو موت القديسين. تسليم الكهنوت بموسى من هرون لألعازار هو تسليم الكهنوت من المسيح للرسل لخلفائهم ونجد هنا هرون رئيس الكهنة يموت على جبل وداثان وأبيرام ينزلون تحت الأرض. فموت الأبرار صعود وإرتفاع ونهاية الأشرار إنهيار وإنحدار إلى أسفل. وموسى خلع ثياب هرون قبل أن يموت لأنه لو مات وثيابه عليه تتنجس ولا يلبسها العازار. وحضور الجماعة ايضاً هذه المراسم فيها تزكية من الجماعة لرئيس الكهنة الجديد.



الإصحاح الحادى والعشرون

رحلة النصرة
خلال الرحلة تكون هناك غلبة إذ كان الله فى وسطنا وإذاً دخل التذمر تكون هزيمة بل تكون حيات محرقة ولكن هناك رجاء.. الحية النحاسية رمز المسيح المصلوب
الآيات 1-3:-
رأينا الشيطان ممثلاً فى أدوم يضع صعوبات فى الطريق. ولكننا هنا نجده ممثلاً فى ملك عراد يحارب. (كلمة عراد = حمار وحشى) وكلمة أتاريم تعنى الأثر فهو قام كحمار وحشى متتبعاً أثارهم ليضربهم ويهاجمهم. والله سمح بهزيمة الشعب ليعرفوا أنه بدونه لن يستطيعوا شيئاً وبعد النذر بتحريم المدن = نذر بإعتزال وتحريم الخطية إنتصروا عليهم. وملك عُراد هو أحد ملوك الشعوب الكنعانية التى تفشت فيها الخطية ببشاعة وبلادة جنوب فلسطين فى النقب. والمكان الذى إنتصروا فيه هو نفسه الذى هُزموا فيه من 39 سنة فى حادثة الجواسيس وهو حُرْمه (عد45:14)
إذاً الله قادر أن يحول الهزيمة لنصر وفى نفس المكان.
الآيات 4-9:- الحية النحاسية
بسبب رفض أدوم للشعب بالمرور فى أرضه داروا دورة طويلة فى الصحراء فعادوا للتذمر. وحين يبدأ الإنسان فى التذمر يدخل فى دائرة جهنمية فيرى كل شىء حوله كئيب بينما كل ما أثاره هو شىء واحد وقد يكون بسيطاً أو مؤقتاً. فهنا نجد لهم عذر فى الضيق من الجو الحار وقلة الماء ولكنها مسألة أيام فقط. ولكن ما علاقة هذا من شكواهم من الأكل السخيف. وما معنى لا خبز وعندهم المن. وهذا التذمر والضيق إذا بدأ يتزايد يكون هو فى حد ذاته مؤلماً كلدغات الحيات وقاتلاً لأنه يفسد العلاقة بين الإنسان والله فيموت الإنسان ويضيع إذا خسر الله. والله يشرح هذا بأن يسمح للحيات أن تلدغ الشعب المتذمر. والبرية مملوءة حيات والله حماهم منها طوال رحلتهم ولكنه هنا نجده يترك عليهم الحيات، فالله تخضع لهُ الطبيعة وكل المخلوقات. وقد تكون حيات أرسلها الله خصيصاً بطريقة غير طبيعية لتأديب شعبه. وكما أن العلاج كان بطريقة غير طبيعية (النظر لحية نحاسية) فربما الحيات نفسها غير طبيعية
وكلمة حيات محرقة بالعبرية هاناهاشيم هاسيرافيم. وناهاشيم تشبه حنش
وسيرافيم من النعل ساراف أى يشتعل (أش 6) ومنها قال بولس أن الملائكة لهيب نار (عب 6:1) والنعل حارقة هنا لأن لدغة هذه الحيات تصيب الجسم بحرارة شديدة ولدغتها حارقة جداً كالنار وتصيب بعطش شديد. ولنلاحظ أن بشهوات المتمردة تنجب حيات تنفث سماً يميت من تلدغه.
آية7:-
عظيم هو الإقرار بالذنب والإعتراف. والله يُسر جداً بهذا ويغفر (1 يو9:1)
آية8:-
الله لم يمنع الحيات المحرقة بل وضع طريق للخلاص فيها. فالخطية مازالت موجودة والتذمر مازال موجود ومن يسقط فيهما تلدغه الحية ولكن هناك حل فى الحية النحاسية. المسيح الذى جاء فى شبه جسد الخطية فحمل شكل الحية. هو لم يقتل الحيات لكنه جعل لدغاتها غير مميتة. فالخطية هى الحية الحقيقية (يو15،14:3)
وهناك من مات من الشعب لأنه فكرأنه من غير المعقول أنه ينظر لحية نحاسية فيبرأ. ولكن علينا أن نؤمن بشدة وننظر للمسيح بإيمان هو قادر أن يخلص.
ولاحظ أن الله قال لهُ إعمل لك حية محرقة (فى أصلها إعمل لك ساراف) فعملها موسى من نحاس وربما كان لون الحيات نحاس ومنه كانت الكلمة نحاس فحية تعنى نحاس ونحاسية تعنى نحوشيت. والحية النحاسية تشير للمسيح فهو صار له شكلنا لكن ليس فيه سم الحية. وراجع سفر الحكمة (4:16-12)
الايات 10-16:-
نهر أرنون يفصل موآب عن الأموريين. موآب جنوب النهر والآموريين شمال النهر وهذا النهر يصب فى البحر الميت عند منتصفه من ناحية الشرق
ونسمع هنا عن سفر حروب الرب وغالباً هو سفر شعرى لتسبيح الرب على أعمال عنايته بشعبه فى البرية وقيادتهم إلى كنعان ولا نعرف عنه سوى ما كُتب هنا هناك تفسير رمزى لهذه الأسماء أوبوت = تتابع النمو عييى عباريم = عمق العبور كأن المؤمن عليه أن يكون فى حالة نمو دائم بغير إنقطاع وعليه أن يدخل للعمق ليعبر للسماء
الآيات 15،14:-
واهب لها تفسيران فهى إما إسم مكان أو مدينة غير معروفة الآن أو هى كلمة بمعنى " كما صنع " وسوفة لها أيضاً معنيان فهى قد تعنى المقصود وقد أطلقوا على البحر الأحمر بحر سوف لأنه به اماكن ينمو فيها القصب. وقد تكون معنى كلمة بمعنى عاصفة
1- وحسب تفسير السبعينية:- فسرت الجملة هكذا واهب فى سوفة وأودية أرنون = كما صنع فى بحر سوف يصنع فى أودية أرنون. أى كما نصرهم فى بحر سوف سينصرهم هنا
2- وحسب الترجمة اليسوعية:- إعتبروا واهب إسم مدينة وسوفة بمعنى العاصفة ففسروها هكذا عبروا واهب عبور العاصفة وأودية أرنون.
3- وقد يفهم كلام من واهب وسوفة أنهما مدينة فى مقاطعة إسمها سوفة وهو إقليم فى موآب وربما دعيت هى أيضاً هكذا النمو المقصب فيها. وهذا التفسير كأنه يحدد المكان الذى هم فيه جغرافياً. بأنه فى سوفة (موآب) وفى مصب الأودية أى منحدر الوادى ويقصد فى الغالب وادى أرنون ونهيراته. الذى مال إلى عار = أى إمتد مصب الأودية هذا إلى عار وهى إما عاصمة موآب أو إحدى مدنها الكبرى ودعيت عروعير (تث36:2). وإستند إلى تخم موآب = أى أن مصب الأودية ينحدر بلطف نحو حدود موآب.
آية16:
إرتحلوا من وادى أرنون إلى بلدة بئر وقد دعيت هكذا نسبة لبئر حفرها رؤساء الشعب بها بناء على أمر الرب لهم. وهى تقع فى موآب ايضاً وهنا الله هو الذى يجمعهم ليعطيهم ماء. فالله يريد أن يعطينا وهو سيعطينا دون أن نتذمر أو حتى نطلب
ولنلاحظ أن إصرار الله أن يجمع الشعب ليعطيهم ماء لهُ معنى روحى أن من إنتصر على سم الحيات وفيه أثار اللدغات لكنه نجا حينما نظر للحية النحاسية يعطيه الله أن تكون لهُ بئر حية ويفيض من بطنه أنهار ماء حى (رمز للروح القدس). هذه الأبار فى عمقها تشير للخبرة التى ستكون للإنسان فيتعرف على أبوة الآب السماوى وعلى أن الإبن هو العريس الأبدى المخلص ويعرف الروح القدس بكونه واهب النبوة والشركة فيسبح القلب فرحاً ولاحظ أن لقاء رفقة بعريسها كان عند بئر. فأبار المعرفة الإلهية هدفها دخول النفس للإتحاد مع عريسها السماوى السيد المسيح. وهناك تأمل فى أن قول الرب لموسى إجمع الشعب يشير لأن الله يريد من موسى أن يشهد لشعب العهد القديم عن شخص المخلص " موسى كتب عنى "
آية17-20:-
إصعدى أيتها البئر = أى فيضى وإرتفعى. أجيبوا لها = غنوا وإهتفوا لها جيد أن نسبح الرب على أعماله باركى يا نفسى الرب ولا تنسى كل حسناته (مز 2:103) بئر حفرها رؤساء = هى بر جليلة لأن الذى حفرها هم رؤساء الشعب. بصولجان بعصيهم هم حفروها بعصى الرئاسة أو عصى الرعاية التى تعبر عن سلطانهم.
ونرى هنا عمل النعمة والجهاد فالله أرشدهم لمكان الماء وطلب منهم أن يحفروا ليحصلوا عليه وملاحظة أخرى فالرب أخذ من الروح الذى على موسى ووضع على الرؤساء فعملوا مثل ما عمل موسى أخرجوا ماء بعصيهم
ومن البرية إلى متانة ومن متانة إلى غليئيل ومن غليئيل إلى باموت ومن باموت إلى الجواء قد تكون متانة ونحلئيل وباموت هى أسماء أماكن جاء لها الشعب فعلاً خلال رحلته.
وهذه الأماكن لم يذكرها موسى فى سجل الرحلة فى إصحاح 33 من سفر العدد وهذا قد يكون راجعاً أنها أماكن غير مهمة أو لم يقيموا فيها كثيراً فلم يذكرها. أو تكون لها معانى رمزية وتكون من ضمن كلمات نشيد البئر.
فكلمة متانة تعنى عطايا أو هدية فالله نقلهم من البرية حيث العطش وجاء بهم إلى حيث البئر الذى يفيض ماء وهذا من عطاياه وهو هدية لهم.
وكلمة نحلئيل وهى تعنى وادى الله. والله هنا ينقلهم لمكان هو فيه، هو وادى الله وقد تعنى المجازى العظيمة التى أعطاها الله من أبار ومياه.
وكلمة باموت وهى تعنى مرتفعات أو مجىء الموت. والمعنى أن الله يحفظهم فى واديه إلى أن يأتى بهم إلى المرتفعات السمائية. الله يعطيهم سمواً كالمرتفعات هنا على الأرض وبعد الموت ينقلهم للسماوات (التفسير الروحى)
وكلمة الجواء هى جمع جو وجى بالعبرية تعنى وادى كبير. إذن جواء تعنى أودية متسعة هم يرون المعنى أنهم يعيشون على الأرض فى أراض واسعة والمعنى الروحى أنه بعد الموت هناك الفردوس. وقد تكون جواء قد أتت من تلاطم الأهوية الصحراوية بها.
عند رأس الفسجة هى إقامة عالية سماوية على جبل الكمال. ومن رأس الفسجة رأى موسى كل أرض الميعاد (تث 1:34) وأرض الميعاد هى رمز أورشليم السماوية
الآيات 21-25:-
هناك رأى بأن سيمون يعنى المتشامخ. وأن كلمة أموريون جاءت من مرارة. وهو رمز للشيطان المتكبر المملوء مرارة ضد الإنسان. ونحن حين مجدنا الشيطان فى المعمودية كأننا نردد وراء موسى " لا نميل إلى حقل ولا إلى كرم ولا نشرب ماء بئر. بل نسلك فى طريق الملك نمشى حتى نتجاوز تخومك " فنحن سائرين فى برية هذا العالم فى طريق المسيح ملكنا فهو الطريق حتى نتجاوز تخوم الشيطان أن نترك هذا العالم فالعالم هو مملكة الشيطان وهو رئيس هذا العالم. وفى مسيرتنا لا نقبل شيئاً من يده (ماء/ كروم..)
وياهص تعنى إتمام الوصايا أو موضعاً مطروقاً بالأقدام ومفتوح فإذا فهمنا المعنى الأول فمكان حربنا مع الشيطان هو فى مجال تتميم الوصايا بالمعنى الثانى فهى تعنى أننا ينبغى أن نسلك الطريق الذى سلكه الأباء قبلنا. هم دخلوا فيه وحاربوا الشيطان وغلبوا وإنتهى حياة سيمون بالسيف، والمسيح هزم الشيطان بكلمة الله التى هى أمضى من السيف
أرنون = فهى يفصل موآب (جنوباً) والأموريين شمالاً وقد حل رأوبين مكان الأموريين.
يبوق = هو فرع شرقى لنهر الأردن (حالياً نهر الزرقا وكان يمثل الحد الغربى لبنى عمون ويفصلهم عن الموريين وبعد ذلك ورث هذا المكان سبط جاد عوض الأموريين
اما الجزء الشمالى فكان يملك بموج الذى أخذه منه2/1 سبط منسى
آية24:-
الله كان قد أعطى أرض بنى عمون ميراثاً لهم فلا عيب أن يأخذها منهم إسرائيل ويضاف لهذا أنهم كانوا أقوياء.
آية26:-
إحتل الأموريون تحت قيادة ملكهم سيمون الإقليم الشمالى من موآب وكان به مدينة حشبون. إذاً حشبون كانت موآبية وإستولى عليها الأموريون. وبعد إنتصار إسرائيل على سيمون صارت كل هذه الأراضى لهم. ولاحظ أن إنتصار الأموريين على الموآبيين هو إزدهار مؤقت للشر يعقبه نصرة أولاد الله.
تأملات :- 1- هناك طرق كثيرة لأورشليم السماوية ولو أعلن الشيطان بابا (آدم) لوجدنا آخر
2- حينما نقترب من أورشليم السماوية يرشدنا الله لبئر عميق بتدفق ماء (ماء + عمق)
فالمسيح يُرمز له بالمحبة والروح القدس يرمز لهُ بالبئر
الآيات 27-30:-
نجد هنا قصيدة شعرية أخرى صارت مثلاً يردده الناس 28،27 يسجل الإهانات والسخرية التى قالها الأموريون حينما هزموا الموآبيين.
29 يعبر عن تعاطف وشفقة الإسرائيليين على خراب موآب مع سخرية على إلههم كموش
30 إنتقام إسرائيل من سيمون فى كل بلدة من حشبون إلى ديبون ومن نوفح إلى ميدبا.
آية27:-
قال هذا العدد شعراء الأموريين أى بعد أن خربناها فى الحرب هلم بنينهالتصلح لملكنا سيمون
آية28:-
بعد أن إمتلك سيمون مدينة حشبون أرسل ناراً على بقية مدن موآب مثل عار موآب أى عار التى لموآب. واهلكت اهل مرتفعات أرنون.
آية29:-
هنا الشعر الذى نظمه بنى إسرائيل وزادوه على قصيدة الأموريين. فى هذه الآية والآية30. ويل لك يا موآب = أى ما أشد عذابك حينما هزمك سيمون
هلكت يا أمة كموش = لم يستطع إلهك أن ينقذك وكموش إله الموآبيين وكانوا يقدمون له أطفالهم. قد صير بنيه هاربين = هذا الإله المزيف صير تابعيه أى بنيه هاربين ولم يقدر على حمايتهم.
آية30:-
ومع قوة سيمون الذى فعل هذا بموآب وكموش قد رميناهم = أى صوبنا ضرباتنا لهم أى ضد الأموريين. وضربنا المدن التى كانوا قد إستولوا عليها من حشبون إلى ديبون..
آية32:-
يعزير كانت مدينة امورية محصنة فهى على حدود بنى عمون الأقوياء لذلك تركها موسى إلى أن إستتب له الأمر فى كل أرض الأموريين. فصارت الأرض كلها لهم.
وهناك معنى رمزى للقطعة الشعرية (27-30) فإذا فهمنا أن سيمون يرمز للشيطان فهو قد ملك على شعب الله فترة من الزمان وضربه لكن الله أتى وضربه وأعاد بناء المدينة أى جسده ويرمز لها بحشبون وخرجت نار الروح القدس لتعيد البناء (أر10،9:1)
الآيات 33-35:-
باشان تعنى عار وهى تمثل الطرق المعوجة وملكها عوج = إعوجاج ولذلك لم يرسل لها موسى ليتفاوض فلا تفاوض مع الشر. وعوج هذا كان ضخماً جداً وقوياً جداً (رمز للشيطان القوى) ولكن ما هى هذه القوة امام قوة الله (تث 11:3) وعوج وسيمون كلاهما اموريين



الإصحاح الثانى والعشرون

بلعام
الشيطان لهُ طرق متعددة ليُسقط بها الشر فيمنعهم من دخول أورشليم السماوية. وقد جرب الآن تحريض أدوم ثم بحرب عوج وسيمون. وها هو هنا يجرب سلاح اللعنة. فملك موآب حين رأى إسرائيل وقد هزم جيرانه خاف وإستدعى ملكهم بالاق نبياً إسمه بلعام ليلعن لهُ الشعب
ولكن الله المحب ولنتأمل عنايته بشعبه. فهو 1- لم يقبل أن يلعن أحد شعبه 2- أجبر بلعام أن ينطق بالبركة بدلاً من اللعنة 3- يفتح الله فم الأتان ليتكلم على غير طبيعته 4- فتح فم بلعام لينطق بالبركة رغم إرادته 5- الله يعاقب شعبه إذا أخطأ ولكنه أمام الشعوب الغريبة يدافع عنهم ولنسمع قول بلعام " لم يبصر إثماً فى يعقوب (21:23)
وكان الله قد منع موسى من أن يحارب موآب فالله أعطاها ميراثاً لبنى لوط كما فعل مع بنى عمون (تث9:2) لكن بالاق ملك موآب إرتعب فهو لا يعلم هذا. فرفض أولاً إعطاء إذن بالمرور للشعب (قض17:11) ثم خافوا منهم لأخبار إنتصاراتهم. والخاطىء دائماً فى حالة خوف من لا شىء وثقة بالاق فى لعنات بلعام كمن يثق هذه الأيام فى قوة الأعمال والحسد والسحر والأحجبة... الخ
شخصية بلعام بن بعور
1- هو ليس من شعب الله بل من فتور التى فى أرام النهرين (تث4:23) وهو فى (عد7:23) قال من أرام أتى بى بالاق وفى (5:22) يقال فتور التى على النهر. فهو من أرام بين النهرين وأرام نسبة لأرام بن سام الذى سكنها أولاً (تك 23،22:10) ثم إمتدت حتى سوريا ولبنان. وأرام بين النهرين أى بين نهرى دجلة والفرات. فحين يقال النهرين يقصد دجلة والفرات وحين يقال النهر فقط فالمقصود به الفرات. فتكون فتور هذه على نهر الفرات فى العراق وبذلك تكون رحلة الرسل تستغرق شهراً. وتكون أرام بدأت أولاً فى أرض العراق وسميت أرام بين النهرين ثم إمتدت لسوريا ولبنان، وتسمى حينئذ أرام فقط.
2- يبدو أنه كان مشهوراً بأعماله الخارقة للطبيعة. ووصلت أخباره لموآب فإستدعوه.
3- يرى البعض أن بلعام كان نبياً حقيقياً وقد دخل فى معاملات مع الله وكان يستشيره قبل أى تصرف ودليلهم هذه الآيات " فأتى الله إلى بلعام " ع9 + فقال الله لبلعام 12 بالإضافة أن نبوات بلعام كانت فى غاية الروعة. وهؤلاء يضيفون أنه ليس غريباً أن يتعامل الله مع الأمم فقد حدث هذا مع نبوخذ نصر وأرسل يونان لنينوى. وفى العصر الرسولى وجدنا كرنيليوس الذى كان يعبد الله بتقوى. فالله لا يقصر نفسه على شعب معين أو شخص معين. ويعللون صحة نبوته أنه لو كان ساحراً فلماذا إهتم الله بإصرار ألا يلعن شعبه فإن ما يخرج من فم الشيطان وأتباعه ضد أولاد الله لا قيمة لهُ. أما كون بلعام قد أخطأ وتكرر خطأه وإنتهت حياته بجريمة كبرى إرتكبها فى حق الله وأولاده، فإنهم يرون أن كلمة نبى لا تعنى وظيفة دائمة متى أعطيت لإنسان رافقته كل حياته، وإنما يمكن أن يوهب روح النبوة لفترة معينة لتحقيق خطة معينة ثم ينزع منهم هذا الروح هذا والأنبياء أنفسهم لهم أخطاؤهم فى حياتهم الشخصية وفى الخدمة (2صم1:7-16) ويضاف لهذا أن الله يستخدم أحسن الموجود فى كل مكان لكى تصل رسالته وقد وجد فى بلعام لفترة معينة أفضل شخص يمكنه أن يتعامل معهُ. كما كان شاول الملك أفضل شخص لفترة معينة وملأه الله من الروح القدس ولكن حينما أخطأ نزع منه الروح وهذا ما حدث مع بلعام فالله تعامل معهُ فترة طويلة لكن حبه للمال أسقطه. وإن أخطر ما يصيب رجال الدين عموماً حب المال (2بط 14-16 + يه11). وهذا ما حدث مع يهوذا تلميذ المسيح
4- رأى بعض الأباء أنه كان ساحراً وعرافاً ولكن الله إستخدمه لتحقيق مقاصد إلهية علوية وهنا فالله أخرج من الجافى حلاوة. وأنه كان يحمل قوة شيطانية وأوضح الله عجز قوى الشيطان عن أن يلحق الأذى بأولاده بل حول اللعنة إلى بركة. وسمح الله بهذا قبل أن يدخل الشعب لأرض الموعد ليعلن أن الإنسان المتحصن بالله المتبرر بدم المسيح ويسكن فيه الروح القدس ويرتفع نحو أورشليم السماوية لا تقدر الشياطين أن تلعنه او تفترى عليه، بل يشرق النور الإلهى فيه ويشهد الكل لهُ. وأصحاب هذا الرأى يثبتون أنه ساحر بأنه قبل حلوان العرافة أى أجرة السحر. وطلبه بناء سبعة مذابح على مرتفعات بعل هو تصرف سحرة. وقوله ليس عيافة على يعقوب (23:23) يعنى أن إمكانياته فى العرافة قد توقفت تماماً. وإذا كان الله قد بارك إبراهيم ونسله فكيف تؤثر لعنة أحد فيهم.
5- هذا النبى أو الساحر صار لهُ تلاميذ إحتفظوا بنبواته ومنها عرف المجوس عن سلام ونعمة من ربنا يسوع المسيح / عزيزي الزائر لا يمكنك مشاهدة الرابط ( لينك التحميل ) وذلك لانك غير مسجل معنا فى المنتدى ... يمكنك التسجيل معنا من خلال هذا الرابط من فضلك اضغط هنا للتسجيل فى المنتدى خصوصاً هذه النبوة " يبرز كوكب من يعقوب ويقوم قضيب من إسرائيل (17:24)
6- من الذى كان يكلم بلعام هل الله حقاً أم الشيطان؟ المهم أن كل ما قالهُ بلعام كان صحيحاً. فإن كان الله هو الذى يكلمه فالله هو الذى أعلن هذا. وإن كان الشيطان فالله أجبر الشيطان على هذه الأقوال. فبأى الوسائل فالله يرعى شعبه رعاية فائقة.
7- يذكر الإسم هنا أنه بلعام بن بعور ويسميه بطرس بلعام بن بصور. وهذا راجع لأن لهُ إسمين أو أن هذه التسمية هى التسمية اليونانية أو هو إسم شهرة بين اليهود وهم غيروا إسمه من بعور لبصور. ومعنى إسمه بلعام = بلع + آم (الشعب) وبعور = أتلف واهلك ويصبح المعنى أنه أتلف وأهلك وبلع الشعب.
8- يتضح من القصة أن موآب كان متحالفاً مع قبائل مديان وهم قبائل كثيرة وكثيرى التجول فى الصحراء. وغالباً حين خاف ملك موآب من إسرائيل تشاور مع شيوخ مديان وهم أشاروا عليه بهذه المشورة وهم كانت لهم صلة ببلعام بحكم تجولهم فى كل مكان ودليل هذا أنه بعد أن أنهى مهمته وأشار على موآب مشورته السيئة ذهب وأقام عند أصدقائه من شعب مديان.
آية1:-
عربات موآب = أى سهول موآب. عبر أردن أريحا = الجزء من نهر الأردن الذى تقع عليه اريحا وهى المنطقة المحصورة بين البحر الأحمر والبحر الميت. وكلمة عربة تعنى القفر.
آية4:-
بالاق يشتكى لشيوخ مديان خوفه من الشعب وفى آية5:- نجده يرسل لبلعام فيكون أن أصحاب المشورة هم شيوخ مديان. ويبدو أن بالاق ملك موآب قد أدرك أن إنتصارات الشعب هى إنتصارات غير طبيعية وأن بركة خاصة تصاحبهم فهم لم يستخدموا أسلحة ضد فرعون. بل هم ينتصروا بقوة الصلاة والتضرعات. لهذا فبالاق لم يجهز جيشاً يحارب به بل لجأ للعرافة والسحر ليواجه بهما البركة
آية6:-
الذى تباركه مبارك والذى تلعنهُ ملعون = غالباً هذه كلمات شيوخ مديان
آية7:-
مرة أخرى ها نحن نرى شيوخ مديان مع شيوخ موآب يدعون بلعام
آية9:-
من هؤلاء = ليس أن الله لا يعلم ولكن الله ينبهه لئلا يسقط ويذهب معهم.
الآيات 12-14:-
هنا نرى مثالاً واضحاً للنقل الخاطىء للكلام وهذا ما يشوه كلام الله أن لا ننقله بأمانة ولاحظ تسلسل النقل الخاطىء..... وهذه طريقة الشيطان. وهذا ما حدث مع حواء والحية الله قال لبلعام:- لا تذهب معهم ولا تلعن الشعب لأنه مبارك
بلعام يقول للرسل:- الرب أبى أن يسمح لى بالذهاب معكم.... هذا أقل مما قالهُ الله لهُ
الرسل يقولون للملك:- أبى بلعام أن يأتى معنا.............. هذا أقل مما قالهُ بلعام لهم.
الآيات 15-18:-
إجابة بلعام الواضحة والتوبة هنا توبخ المؤمنين. ولكن للأسف كان يعرج بين الفرقتين
آية19:-
هذه الجملة أوضحت تردده. فهل الله سيغير رأيه لأن بالاق زاد المكافأة. هو كان يأمله هذا، أن يسمح الله. ولاحظ أن بلعام يقول الرب إلهى إذن هو يعرف الله
آية20:-
لقد تركه الرب لرغبته الخاصة. فالرب يعطى كل واحد حسب قلبه (مز 4:20) وراجع (مز12:81) " سلمتهم إلى قساوة قلوبهم ليسلكوا فى مؤامرات أنفسهم ". ولذلك نجد فى (عد5:23) أن الله وضع الكلام فى فمه وليس فى قلبه فالقلب مشغول بمحبة الفضة والمال.
إن أتى الرجال ليدعوك = الله يعلم أنه متعجل الذهاب معهم ليحصل على المال. ولكن الله يحاول كبح جماحه
الآيات 21-30:-
لاحظ تسلسل ضغط الملاك
1- الأتان تميل عن الطريق 2- فى طريقة مر بخندق للكروم أى ممر ضيق يحيط به جدران وتظلله الكروم. فمالت الأتان وإنحشرت رجل بلعام فى الحائط 3- مكان ضيق ليس سبيل للنكوب منه أى الميل عنه أو ليس وسيلة أخرى للتحول عن الطريق
وهذه وهى طريقة الله لإعلان عدم رضاؤه فى أى طريق اختارها ولا يكون الله راضياً عنها. فهو يضع عراقيل فى الطريق لعل الإنسان يفهم أن الله غير راضى. ولكن إذا كان الإنسان ساعياً وراء شهوته كبلعام لا يهتم ويظل يضرب الحمار أى يظل غير مكترثاً بهذه الضيقات ولاحظ حزن بلعام وثورته من هذه المعوقات بينما هى قد حفظت حياته
منذ وجود إلى هذا اليوم = تعنى منذ بدأت تركب أو منذ ولادتك.
ولاحظ أن بلعام قال فى نبواته أنه مفتوح العينين ولكنه الآن مغلق العينين بسبب شهوة المال التى تملكت عليه بينما الأتان نجدها وقد إنفتحت عينيها ورأت الملاك بل إنفتح فمها.
وليس عجيباً أن تتكلم الأتان فقد تكلم الشيطان على فم الحية من قبل. فهل كثير أن الله يجعل أتان تتكلم. ومعنى كلام الأتان أن هناك شيئاً ما فوق طاقته قد منعه من السير. وهناك تساؤلات عن كيف لم يندهش بلعام من أن أتانه يتكلم؟
1- غالباً ففى وقت المعجزة يكون الإنسان كالنائم أو يشعر كما لو كان فى حلم وبعد هذا يشعر بذهول مما حدث. 2- ربما دُهش فعلاً والكتاب لم يسجل هذا وربما فهم أن هذا بيد الله
3-ربما هو كعراف إعتاد على مثل هذه الممارسات العجيبة. فالوثنيين كانوا يتكلمون مع الحيوانات ويتفائلون ويتشائمون عن حركاتها وإتجاهاتها. وربما وبخه الرب بذات الوسيلة التى كان يستعملها والوثنيون قطعاً حين يتعاملون مع الحيوانات بهذا الأسلوب يكون الحيوان واقعاً تحت تأثير شيطانى
آية22:-
الطريق ورطة أمامى = أى طريقك وجدتها مؤدية للهلاك
الآيات 36-40:-
من المؤكد أن بلعام حين وصوله لبالاق وقولهُ ما يضعه الله فى فمى أقوله ظنه الملك يريد أكثر كما حدث من قبل ولذلك بدأ بإكرامه بالولائم. وذبح بالاق للبقر والغنم هو نوع من الطقوس الدينية غالباً
آية41:-
مرتفعات بعل = كان بالاق يظن أن لعنة بلعام ستكون أشد من على مرتفعات بعل وبينما هو يرى الشعب من على التل بكثرة عددهم (هذا يشبه الحسد)



الإصحاح الثالث والعشرون

نبوات بلعام
آية1:-
كثرة المذابح علامة واضحة على العبادة الوثنية (هو11:8) بينما كان الأباء يقيمون مذبحاً واحداً. وقد تعود الوثنيون أن يقدموا ذبائح لآلتهم بغية رفع المصاب ورقم 7 هو رقم كامل عند كثير من الشعوب.
ملحوظة هامة:- نجد هنا مؤامرة تتم فى الخفاء بين بالاق وبلعام وشيوخ موآب وشيوخ مديان وبين الشيطان يحرك كل هؤلاء والشعب لا يعلم لكن الله الذى لا ينعس ولا ينام هو يحمى شعبه دون حتى أن يعلموا أو يطلبوا.
آية4:-
ربما يتفاخر هنا بلعام بأنه أقام للرب 7 مذابح وقدم ذبائح عليها = قد رتبت أو هو يتحلق الله ليوافق لهُ على أن يلعن الشعب فيحصل على المكافأة. ومع أن هناك أخطاء إلا أن الله أراد أن يشهد بلعام للحق أمام الأمم.

النبوة الأولى :- الآيات 7-10 الكنيسة جسد المسيح
كيف ألعن من لم يلعنه الله = شعب المسيح جسده السرى الذى كان إسرائيل رمزاً لهُ لا يُلعن فلا سلطان لأحد عليه. فهو له طبيعة جديدة على صورة خالقه لا يمكن أن تُلعن أو تشتم طبيعة تبررت وتقدست فى دم السيد المسيح
إنى من رأس الصخور أراه..... هو ذا شعب يسكن وحدهُ وبين الشعوب لا يُحسب
بلعام الآن على البجل يرى شعب الرب معزولاً عن الشعوب الوثنية متميزاً عنها ولا يشبهها.
وإسرائيل كانوا فى مصر معزولين عن الشعوب الوثنية التى حولهم فى مصر. والله حفظهم بصورة عجيبة حتى بعد السبى فقد عادوا كشعب متميز وبادت أمم قوية مثل كنعان وبابل وصور...
وشعب الله دائماً متميز معزول عن خطايا العالم " لأنكم لستم من العالم " (يو19:15)
وشعب الله متسامى روحياً يحيا فى السماويات لذلك رآه من رأس الصخور فإسرائيل الروحى يقع على الجبال المرتفعة أى يحيا حياة سماوية فاضلة. والمسيح هو الصخرة والكنيسة قد تأسست على الصخرة الحقيقية أى المسيح. هو لا يُحسب بين الشعوب بالمفهوم الزمنى لأنه شعب يحيا فى السماويات ويحتقر الأرضيات. وشعب إسرائيل مازال منعزلاً حتى اليوم فحتى من ناحية إسرائيل فالنبوة مازالت سارية وصحيحة حتى اليوم.
من أحصى تراب يعقوب ورُبع إسرائيل بعدد
قال الرب لإبراهيم " أجعل نسلك كتراب الأرض " (تك16:13) علامة على كثرة العدد ومرة ثانية (تك6،5:15) وكانت خيام إسرائيل منقسمة لأربع محلات وكل محلة كثيرة العدد جداً، فمن يستطيع أن يحصى حتى محلة واحدة أى رُبع إسرائيل أو أحد أقسامها الأربعة هذا دليل كثرة عددهم. وهذا ما قيل عن شعب الله فى السماء
(رؤ9:7)
لتمت نفسى موت الأبرار، ولتكن آخرتى كآخرتهم
هو وصف الشعب بالأبرار فالرب إختارهم والمسيح بررنا. وربما هو لم يفهم أن الكنيسة ماتت مع المسيح وقامت وإشتهى هذا الموت أو هو نطق دون فهم. ولكن معنى ما قالهُ هو أن يموت مع المسيح ليحيا لله فتكون آخرته فى السماء يوم القيامة الأبدية للبشرية. لكن للأسف فلم تتحقق رغبته أو بنوته هذه فقد أشار على بالاق بمشورة ردية وكان نتيجتها موته مع شعب مديان بيد شعب الرب ومات هالكاً لمحبته فى المال. (عد16،8:31 + يه11) ولكن عجيب أن يشتهى بلعام الموت فى وقت كان الموت فيه لعنة حتى عند اليهود، ولكنها النبوة وما فقده بلعام بسبب مشورته لم يفقده تلاميذه المجوس فقد أتوا للمسيح مؤكدين ملكوته وكهنوته
الآيات 13-17:-
أصيب الملك بفزع وغضب على بلعام. والله قادر أن يجعل أعداء شعبه يختلفون وينقسمون وهو يستهزىء بهم ويحمى شعبه. وأخذه بالاق لمكان آخر يرى منه جزء من جماعة شعب الرب وليس الكل فقد ظن بالاق أن بلعام مرتعب من كثرة الجمهور، فكان يخشى أن يلعن الشعب فيسىء إليه الشعب عندما يغلب موآب (تصرف النعامة) ولكن الله لا يقبل لعن ولا فرد واحد من الجماعة وليس جزء منها. ومن رأس الفسجة رأى موسى أرض الميعاد.
النبوة الثانية:- الآيات 18-24 الفداء يغسل الأثام
قم يا بالاق، إصغ إلىَ يا إبن صفور
هو كان واقفاً عند المذبح. فالمعنى رمزى. فكلمة بالاق تعنى المتلف أو المخرب. إذاً هى دعوة للأمم التى عاشت طويلاً تتعبد للأوثان فصارت مخربة، أن تقوم مع المسيح القائم من الأموات. وهذا ما قيل لشاول الطرسوسى قم وأدخل المدينة (أع6:9 + أف 14:5)
وبعد القيامة، يدخل الروح القدس فى القائم فيسمع ما يقولهُ الروح للكنائس (رؤ7:2 + حز 2،1:2)
ليس الله إنساناً فيكذب... إنى قد أُمرت أن أبارك
لقد وَعَدَ الله شعبه بالبركة وهو ملتزم بوعده. وقد وَعَدَ أن نسل المرأة يسحق رأس الحية لتعود البركة. وهذه البركة ستكلف الله تجسده وصلبه ولكن هل يرجع عن وعده ! حاشا هو صُلب ليحمل اللعنة عنى ويعطينى البركة عوضاً عن اللعنة هو يقيم شعبه للحياة المباركة الجديدة
لم يبصر إثماً فى يعقوب
إسرائيل بالنسبة للشعوب الوثنية أفضل بمراحل. والله لا يرى فيهم ما يستحق اللعن. أو تعنى أن الله غفر لشعبه أو هو نظر لأبائهم ويراهم من خلال أبائهم. ولكن التفسير الروحى لهذه الآية أن المسيح كفر عن شعبه بدمه. وهم يتمتعون ببره عوض إثمهم
الرب إلهه معه وهتاف ملكٍ فيه
هم يسبحون الله الذى هو فى وسطهم ويحارب حروبهم هو ملك على شعبه بصليبه ففرحوا وسبحوه.
الله أخرجهُ من مصر. له سرعة الرئم
الله أخرج الشعب من مصر ليلة الفصح فعبروا للحرية، وبصليب المسيح حررنا من عبودية إبليس، ونقلنا من أرض العبودية إلى حرية مجد أولاد الله. وهذا العبور الإلهى فى حياة المؤمنين يتم بقوة وسرعة فهو له سرعة الرئم والرئم إختلف المفسرين فى تفسير نوع الحيوان المقصود وهو أحد إحتمالين نوع من الثور الوحشى إنقرض من العالم وكان يتميز بسرعته وقوته العظيمة وراجع (أى9:39-12) فهذا النوع لا يمكن إحناء عنقه للنير أو تسخيره لخدمة الإنسان فيكون رمزاً للمسيح القائم من الأموات بقوة (تث 7:33) وقد يكون وحيد القرن وراجع (خر4:19) حملتكم على أجنحة النسور. فإن كان الله أخرجه كيف توقفه يا بالاق.
ليس عيافة على يعقوب ولا عرافة على إسرائيل
العرافة هى معرفة الغيب عن طريق السحر. والعيافة معرفة الغيب بإستخدام حيوانات وطيور معينة. وهذه حرمها الله وإعتبرها دنس. وهنا نرى أن لا سلطان لهذه القوى الشريرة على أولاد الله فهى لا تؤذيهم (مت18:16 + أش17:54 + اف16:6)
فى الوقت يقال عن يعقوب وعن إسرائيل ما فعل الله
حين يحدث هذا، سيقال فى هذا الوقت ما أعظم ما فعل الله لهم.
هوذا شعب يقوم كلبوة يرفع كأسد. لا ينام حتى يأكل فريسة
اللبوة هى إمرأة الأسد. والكنيسة هى عروس المسيح الأسد الخارج من سبط يهوذا تتمتع بقوة قيامة عريسها وترتفع معه إلى سمواته. وهذا الشعب لا يستريح حتى ينتصر على أعدائه الشياطين الذين صاروا فريسة لهُ. يجاهد ضدهم حتى يغتصب الملكوت وقوله يشرب دم قتلى لا تفسر بالمعنى الحرفى. وهذه أيضاً بنوة بهزيمة الشعب لكنعان.
وهذه النبوة تشبه نبوة يعقوب ليهوذا.
الآيات 27-30:-
نجد هنا بالاق يغير المكان للمرة الثانية لعل وعسى. وهو هنا أخذه إلى رأس فغور = أى قمة الفجور، هناك كان معبد لإلههم بعل فغور وغالباً هو ظن أن هذا المكان المقدس سيقنع الله بتغيير رأيه. ولاحظ أن قمة الفجور والملذات الزمنية تشرف على البرية فحيث الفجور يوجد الجفاف الروحى.



الإصحاح الرابع والعشرون

نبوات بلعام (بقية)
الايات 2،1:-
يبدو أنه كان متفائلاً بالمكان الذى يذهب إليه أن الرب سيغير قراره ويجعله يلعن الشعب فيحصل على المكافأة. ولما وجد إصرار الله على البركة إستسلم ولم يذهب ثانية إلى مكان منعزل بل ذهب مباشرة متجهاً نحو الشعب
النبوة الثالثة:- الآيات 3-9 الروح القدس يحل على الكنيسة
لأن النبوة خاصة بالروح القدس نسمع هنا أن بلعام حل عليه روح الله ليكشف عن عمل الروح
وحى الرجل المفتوح العينيين
بينما أن الخطية تعمى العينين فشهوة المال أعمت عينى بلعام عن رؤية الملاك فى الطريق نرى هنا أن عينيه مفتوحة لأنه حل عليه روح الله فالروح القدس يفتح العيون على الأمور السماوية. بينما أن الخطية تفتح العيون على الشر.
وحى الذى يسمع أقوال الله... مطروحاً
كما أن الروح يفتح الأعين فهو يعطى الأذان أن تسمع. ومطروحاً أى مذهولاً وساقطاً من شدة الرؤيا ورهبتها
ما أحسن خيامك يا يعقوب. مساكنك يا إسرائيل
هى قد تعنى جمال ترتيب خيام إسرائيل وإستقرارهم لوجود الله وسطهم. كما رأى بلعام توزيع خيامهم فعلاً. وهذا حال الكنيسة وكأنها تقول " أنا سوداء لكن جميلة " فسر جمالها هو المسيح. وقارن مع " ألا تعلمون أنكم هيكل الله والله ساكن فيكم " فجمال الخيام لسكن الله فيها. الروح القدس ساكن فى الكنيسة ويعطينا إتحاد مع الله فى إبنه " أنت جميلة لا عيب فيك"
كأودية ممتدة كجنات على النهر كشجرات عودٍ غرسها الرب كأرزات على مياه
محلتهم مترامية الأطراف كأودية ممتدة. وهم ناضرون كجنات أى هم أمة مثمرة. وشجرات العود هى شجر ضخم رائحته جميلة جداً والعود يستخدم كبخور (قد يكون خشب الصندل) وهذا الشجر ساقه طويلة جداً وفروعه ممتدة جداً فيبدو كخيمة. والأرز أشجار عالية مستقيمة دائماً دائمة الخضرة وخشبها أغلى الأنواع ويعمر طويلاً ورائحته جميلة وهو ينمو أعلى جبال لبنان فى أعلى قمم جبالها وساقه يحيط بها خمسة رجال بصعوبة وأفرعه تنمو فى صفوف متوازية كالخيام فلها شكل مخروطى (مز12:92). الكنيسة هنا كغابات مظللة وجنات على نهر تفرح قلب الإنسان وتعيد إليه سلامه المفقود. ما أجمل الكنيسة فقد نصب الله نفسه خيامها على الأنهار المقدسة. فالله غرس المؤمنين فى مياه المعمودية المقدسة ويغرس عضواً فى جسد المسيح ويصير هيكلاً للروح القدس. ومثل هذا الإنسان يلجأ إليه الجميع يستريحوا تحت ظلاله من ضربات الشمس الحارقة (نش 16:4+ 1:5). ولاحظ الأرز هنا لا يمثل الكبرياء.
يجرى ماء من ولائه ويكون زرعه على مياه غزيرة ويتسامى مَلِكهُ على أجاج
التصوير هنا بالطريقة الشرقية فكانوا يحصلون على المار عن طريق الأبار. وهنا يُصور إسرائيل برجل أتى إلى البئر حاملاً دلوين وملأهم بالماء وكانا يفيضان بالماء كناية عن البركة والنجاح وكثرته وبركاته. وقد تعنى الصورة أن الله يفيض عليهم. ويكون زرعه أى يكون نسل إسرائيل ساكناً على مياه كنعان وارثاً البركات وزرعه وفير فالمياه وفيرة وهذه النبوة جاءت فى السبعينية" يأتى رجل من زرعه ويحكم على أمم كثيرة " فيكون المعنى أن سلام ونعمة من ربنا يسوع المسيح / عزيزي الزائر لا يمكنك مشاهدة الرابط ( لينك التحميل ) وذلك لانك غير مسجل معنا فى المنتدى ... يمكنك التسجيل معنا من خلال هذا الرابط من فضلك اضغط هنا للتسجيل فى المنتدى ياتى متجسداً من بيت إسرائيل ويملك روحياً على أمم كثيرة خلال عمل الروح القدس فى كنيسته (مز 8:2) ويتسامى ملكه على أجاج. وأجاج إسم لملوك عماليق مثل فرعون لمصر والعمالقة كانوا أقوى الشعوب وإسرائيل يسحقهم والمسيح سحق الموت والشيطان والخطية أكبر أعداء البشرية. (المياه رمز للروح القدس يو 37:7)
الله أخرجه من مصر لهُ مثل سرعة الرئم
هذه المرة سرعة الرئم تختلف عن المرة السابقة فالكنيسة قد تكونت والروح القدس حل عليها والآن عملها الكرازة وقد إنتشرت بسرعة الرئم وبقوة عظيمة. وغرض الكرازة هى تحرير النفس من العبودية ليملك عليها المسيح إلى أقاصى الأرض (تث17:33)
يأكل أمما مضايقيه ويقضم عظامهم ويحطم سهامه
الأمم التى تضايق النفس هى أفكار الشر التى تقاوم الإنسان. وخلال هذه الكرازة يحطم الروح القدس هذه الأفكار. ويقضم عظامهم أى الشهوات الجسدية ويحطم سهام التجارب الشريرة فينقل الإنسان نفساً وجسداً إلى الحياة المقدسة. واهباً إياه روح الغلبة والنصرة.
جثم كأسد ربض كلبوة من يقيمه. مباركك مبارك
يحدث العريس والعروس هنا معاً، لأنهما متحدان فقد جثا العريس كأسد على الصليب وربضت معه عروسه. فميدان المعركة مع إبليس كان الصليب سواء للمسيح أو لكنيسته " من أراد أن يصير لى تلميذاً فليحل صليبه ويتبعنى " أى صالبا أهوائه مع شهواته.
ومن يصنع هذا تكون لهُ قوة القيامة يهبها لهُ المسيح. ويعطيه المسيح إمكانياته فيكون مباركاً
آية10:-
توضح غضب بالاق وحيرته الشديدة وعجزه عن التصرف
آية11:-
وهل الأمر ببالاق بأن يهدد بلعام = إهرب إلى مكانك... الرب منعك عن الكرامة يقصد العطايا المادية التى كان سيهبها لهُ
ولكن لأن بلعام كان ممتلئاً بالروح فإستمر فى نبواته غير عابئاً بتهديدات بالاق.
النبوة الرابعة:- الآيات 15-25
الذى يسمع أقوال الله ويعرف معرفة العلى... مكشوف العينين
بقدر ما تغلق الخطية حواس الإنسان بقدر ما يفتحها الروح القدس. والآن بلعام مملوء من الروح والروح الدس يعلمكم كل شىء ويذكركم بكل ما قلته لكم.
أراه ولكن ليس الآن... يبرز كوكب من يعقوب... فيحطم طرفى موآب ويهلك كل بنى الوغا
ويكون أدوم ميراثاً... ويصنع إسرائيل ببأس... ويتسلط الذى من يعقوب ويهلك الشارد من مدينة
هو يتكلم عن شخص ليس موجوداً الآن وسط إسرائيل. وهذه الآيات قد تنطبق على داود. وداود هو الذى ضرب عماليق ضربة شديدة بعد أن كان شاول قد هزمهم ثم محاهم حزقيا تماماً (1صم1:15-9 + 1 صم30 + 1 أى 41:4-43). وداود ضرب الموآبيين (2صم2:8) ولكن هذه النبوات تشير لأبعد من داود. فهى تشير للمسيح الذى أتى بعد هذه البنوات بـ 1500 سنة فى ملء الزمان. والمسيح هو كوكب الصبح المنير (رؤ16:22) وكونه قضيب من إسرائيل تعنى أنه فرع أو غصن من عائلة داود التى قُطعتْ. وتشير لكونه ملكاً يملك وله سلطان. وهذه البنوة غالباً هى التى فسرها المجوس على مولود بيت لحم ففهموا أنه سيكون ملكاً حين يظهر هذا الكوكب أو النجم. أما تحطيمه لطرفى موآب و كل بنى الوغا فيشير لتحطيمه مملكة الشياطين. هو حطم خداعاتهم اليمينية (البر الذاتى) واليسارية (الخطايا) الطرفين
هو حطمهم حين جرد الرياسات والسلاطين أشهرهم جهاراً على صليبه (كو15:2) وكلمة الوغى تعنى الحرب. فالشياطين هم بنى الوغى الذين لا يكفوا عن إعلان الحرب على بنى البشر. وبصليب المسيح إمتلك البشرية التى كانت قد إبتعدت عنه وصارت ميراثاً لهُ والإشارة لها هنا بأدوم أو سعير. ويحولها لإسرائيل الروحى = ويصنع إسرائيل ببأس وهو يتسلط ويملك بل ويتصور فى تابعيه ويظهر فيهم. هو يتجلى فى حياة المؤمنين ببهاء مجده، ويهرب الشيطان الشارد من مدينة الله (القلب) فحين يدخل المسيح للقلب لا يكون هناك موضعاً للشيطان داخل النفس. وقد تشير أدوم وسعير للجسد بكون أدوم تشير للدم (الجسد) وسعير للشعر. فالجسد يقاوم الروح (غل17:5) ولكن بنعمة المسيح يخضع الجسد للروح ليكون لهُ نصيب فى القيامة. بل يصير الكل جسد المسيح = يصنع إسرائيل ببأس.
ولكن يهلك كل بنى الوغى جاءت فى السبعينية كل بنى شيسش الذى خرج منهُ كل بنى البشر لأن نسل قايين اهلكهُ الطوفان. وإذا أضفنا كلمة يصنع إسرائيل ببأس نرى صورة رائعة لعمل المسيح فالمعمودية هى دفن مع المسيح وموت معه (ليهلك الإنسان القديم) ثم قيامة المسيح ليصنع المسيح إسرائيل الجديد.
عماليق أول الشعوب واما آخرته فإلى الهلاك
هژںه¸–هœ°ه‌€: كنيسة صداقة القديسين سلام ونعمة من ربنا يسوع المسيح / عزيزي الزائر لا يمكنك مشاهدة الرابط ( لينك التحميل ) وذلك لانك غير مسجل معنا فى المنتدى ... يمكنك التسجيل معنا من خلال هذا الرابط من فضلك اضغط هنا للتسجيل فى المنتدى
هناك أكثر من ذكر لعماليق فهناك جماعة عماليق بن البفاز بكر عيسو ولكن هناك من هم أقدم من ذلك بكثير فهم موجودين قبل إبراهيم فكدر لعومر ضرب بلاد العملاقة. وعموماً العمالقة قد تشير لسكان الوديان. وهم شعوب قوية ومنهم الهكسوس الذين حكموا مصر ومنهم من أسس دولة الأبناط فى فلسطين ودولة تدمر فى سوريا ودولة حمورابى فى بابل. وربما هو أى بلعام وهو فوق رأس البجل قد رآهم من بعيد وقوله أول الشعوب قد تشير إلى أنهم أكثرهم قوة أو أن أول حرب تمت فى البرية كانت ضد عماليق وقد إستمرت حروبهم مع إسرائيل حتى إنتهى عماليق فى أيام حزقيا (1 أى 43:4)
ولكن عماليق هذا كأول شعب يقاوم شعب الله فهو يمثل باكورة المقاومة لله فى شعبه كما كان سلام ونعمة من ربنا يسوع المسيح / عزيزي الزائر لا يمكنك مشاهدة الرابط ( لينك التحميل ) وذلك لانك غير مسجل معنا فى المنتدى ... يمكنك التسجيل معنا من خلال هذا الرابط من فضلك اضغط هنا للتسجيل فى المنتدى باكورة الطاعة لله فى شعبه. لذلك جاء اسليد المسيح الذى هو الباكورة (1كو32:15) ليهلك باكورة الشر أى عماليق وكون عماليق هذا يظل قائماً يحارب شعب الله حتى يهلكه حزقيا فهذا إشارة لإستمرار العداوة بين الشيطان والإنسان حتى يقضى المسيح تماماً عليه فى آخر الأيام = وأما آخرته فإلى الهلاك
القينى.. ليكن مسكنك متيناً وعشك موضوعاً فى صخرة لكن يكون قايين للدمار.. حتى متى يستأسرك أشور.. آه من يعيش حين يفعل ذلك
القينى نسل رجل إسمه قايين وكانوا قوماً رحل إستقروا فى أرض كنعان فى أيام إبراهيم (تك19:15) وكان منهم يثرون كاهن مديان وهذا يشير أنهم عاشوا وسط المديانيين. وعائلة حوباب عاشوا وسط اليهود ومنهم الركابيون. وهؤلاء القينيين كان موطنهم محصناً وسط الأماكن الصخرية. وكان دمار القينيين مع دمار إسرائيل حين جاء سبى أشور على كليهما فكان القينيين يعيشون وسط إسرائيل كما قلنا وأخذهم للسبى.
لكن هناك تفسير آخر أنه مهما كان الشيطان محصناً وعشه فى صخرة فسيأتى وقت حين يأتى المسيح ويدمر عشه المتحصن فيه ويحرر شعبه من السبى لذلك هو يتساءل حتى متى يستأسرك أشور.. وفى رؤيته لأفراح تلك الحرية يقول آه من يعيش حين يفعل ذلك أى حين يفعل الله ذلك. هو أدرك أنه يتكلم عن عمل المسيح فى تحرير شعبه
وتأتى سفن من ناحية كتيم وتخضع أشور.. وعابر فهو أيضاً للهلاك
هذه النبوة أعتقد أنها تحدد ميعاد مجىء المسيح بأنه خلال العصر الرومانى. والرومان كانوا قد سادوا العالم حين جاءت سفنهم وحملت جيوشهم لكل العالم. فكانت كتيم تشير إلى الغرب كله وإلى جزيرة كريت وإلى قبرص وإيطاليا وسفر المكابيين أطلق على مقدونيا موطن الإسكندر كتيم أيضاً (1 مكا1:1) وهؤلاء الرومان أخضعوا لهم أشور وعابر ونسل عابر منهم اليهود ومنهم آخرين وكان أشور وعابر من نسل سام وكان أشور يمثل الساميين الذين سكنوا شرق الفرات والعابريين هم الساميين الذين سكنوا نزحوا للغرب. والمعنى أن المسيح سيأتى فى هذا الوقت حين تخضع جيوش الرومان أشور وعابر. ولكن هو أيضاً أى الرومان للهلاك هذه البنوة تشبه حلم نبوخذ نصر ورؤى دانيال. (قد تشير أيضاً للغزو اليونانى للعالم)
ملحوظة:-
فى آية14:_
قال بلعام هوذا أنا منطلق إلى شعبى. لكنى لم يذهب لشعبه بل تلكأ وسكن بين المديانيين حتى قتل وكان سبباً بمشوراته الردية فى خراب إسرائيل (عد16:31 + رؤ 14:2)



الإصحاح الخامس والعشرون

السقوط مع الموآبيات والمديانيات
إذ لم يستطع بلعام أن يلعن الشعب فيأخذ مكافأته التى يحلم بها، قدم لبالاق مشورة شريرة وهو أن يلقى معثرة لهذا الشعب خلال الموآبيات فيحل بهم غضب الله فينهزموا. وهنا نجد المؤامرة بين موآب ومديان على مستوى ملك موآب وشيوخ مديان. بل إمتدت لأن تتآمر بنات موآب مع بنات مديان ليسقطوا الشعب فى الزنا. وكانت العبادة الوثنية تحتوى طقوس زنا فى معابدهم فأحبها الشعب اليهودى. ولاحظ أن الشعب لم يقف أمامه سيمون ولا عوج ولا عماليق، لكن شهوتهم أسقطتهم " كل واحد يجرب إذا إنجذب وإنخدع من شهوته (يع14:2) ويقول القديس أغسطينوس " وراء كل ملحد شهوة، فهو يحاول أن يهدىء ضميره بإنكاره وجود الله. ولنلاحظ أنه لا سلطان لأحد ضدى من الذين هم من خارج (سيمون/ عوج / بلعام..) بل الخطر من الشهوة الكامنة فىَ إذا إنجذبت لها. ونجد هنا مرحلة جديدة من حروب إبليس فبعد أن فشل فى الهجوم من خارج لمنعهم من دخول الأرض المقدسة بدأت مرحلة الحرب من داخل أى شهواتهم. والنساء لم يكتفين بالزنا بل بدعوة الشعب للسجود لبعل فغور (البخور) والشعب قبل هذا من أجل أن يرضوا شهواتهم " أعطيك كل هذه إن خررت وسجدت لى ". فبين كل الألام التى تحارب فكر الإنسان ليس شىء أقوى من مرض الملذات، فالسقوط مع العالم المبتسم أسهل من السقوط مع العالم العابس " لذلك لنهرب من مرض الملذات (راجع عد 16:31 + رؤ14:2 + يه11)
آية2:-
هذا ما حدث مع الملك سليمان مع كل حكمته فهو زاغ لأنه ترك نفسه لكثير من النساء.
آيه3:-
هم تعلقوا ببعل فاغون بسبب الزنا فى هياكله
آية4:-
هلى أوامر قاسية لكن بتر العضو الفاسد خير من هلاك وموت الإنسان مقابل الشمس = أى فى وضح النهار حتى يرى الجميع ويأخذوا عبرة. خذ جميع رؤوس الشعب = فالرئيس هو قاض له سلطة عقاب المخطىء فلماذا لم يمنع الخطأ، والواضح أنهم هم أيضاً أخطأوا.
علقهم = كان المعلق يقتل أولاً بالسيف أو الرجم ثم يعلق إعلاناً لخطيته لذلك قيل ملعون كل من عُلَق على خشبة (تث23،22:21). ولاحظ أن تعليقهم مقابل الشمس رمز ليوم الدينونة أمام شمس البر.
آية5:-
إقتلوا كل واحد قومه = أى كل من تعلق ببعل فغور. ومن المؤكد أن موسى حدد من يقوم بالمهمة.
آية6:-
وصل فخور هذا الرجل أنه أتى بمن يزنى معها ربما ليتفاخر بجمالها أو نسبها أمام إخوته فهى بنت رئيس فى مديان. ولنلاحظ 1- لم يكرر فى قلبه خوف الله تبة 2- إقتحم المحلة ولم يهتم بناموس الله ولا بوجود موسى ولا بكاء الجميع وتحدى الكل 3- إستهتر بالعبادة والصلاة مع أن الكل كان يصلى 4- هو وضع عثرة جديدة أمام الشعب.
الآيات 7-9:-
فينحاس هنا ينفذ أمر الله السابق ومن المؤكد أنه كان من الذين عينهم موسى فالقتل ليس مباحاً لكل أحد (راجع آية5) أما نحن فعلينا أن نصلى فقط لمنع الشر. ونسمع هنا أن الوبأ إمتنع ولكن لم نعرف متى بدأ وغالباً حين ذكر الوحى فحمى غضب الرب على إسرائيل 3 والقديسيين بصلواتهم فى أماكن كثيرة يمنعون كثيراً من الشرور. عدد الذين ماتوا 24000 + 1كو 8:10
الآيات 11-13:-
فينحاس بغيرته يشير للمسيح الذى قال " غيرة بيتك أكلتنى " فكان لنسله الروحى أى المسيحيين كهنوت أبدى، خصوصاً فالعهد معه كان عهد سلام والمسيح ملك السلام " سلامى أترك لكم.." وهو صنع تكفيراً (كفارة) فأنقذ شعبه
الآيات 16-18:-
هنا الرب يأمر بضرب مديان كلها بسبب الشر الذى وضعوه كفخ لهلاك الشعب ونجد تنفيذ هذا الأمر فى إصحاح 31. أما بالنسبة لموآب فلا يدخل أحد منها الجماعة الرب حتى الجيل العاشر (تث 4،3:23 + نح2،1:13)
ملحوظات:- 1- العار الذى لحق بشمعون جعل موسى لا ينطق ببركة لهُ (تث33)
2-زمرى يعنى من يشبه بقر الوحش وكذبى معناها كذب. إذاً المطلوب هو إبادة الشر ورفضه فالرجل كان شهوانياً مثل بقر الوحش لا يفكر ولا يتعقل والمرأة كانت كاذبة ومخادعة 3- بولس يذكر من ماتوا فى يوم واحد وهم 23000 وسفر العدد يذكر العدد الإجمالى 24000



الإصحاح السادس والعشرون

التعداد الثانى
1- موسى لا يعد الشعب إلا بأمر من الله.
2- نلاحظ أن الأعداد تزايدت فى مصر بشدة ولكن خلال رحلة البرية بين التعداد الأول والثانى (أى39سنة) كانت الزيادة حوالى ألف نسمة. بسبب كثرة الضربات ضدهم لخطاياهم. فلا خوف من إضطهاد خارجى فالله يبارك فى وقت الإضطهاد (خر12:1)
3- راجع (عب7:3 + 2:4) فنفهم أن نقص الإيمان هو السبب فى كل ما حدث، والذين يثبتون فى الإيمان قليلون وهؤلاء يدخلون أرض الميعاد.
4- هذا التعداد هدفه الأساسى تحديد الأعداد وأسماء العشائر التى تدخل لترث. ففى آية53 لهؤلاء تقسم الأرض. ولم يقل الله بهؤلاء تغلب الأعداء. فالله كما جعل عددهم يزيد هو ينصرهم على أعدائهم، ولكن المقصود هنا أن الله سيعطيهم الأرض حسب وعده.
5- وكانت الأرض ستقسم بالقرعة لكن الله وراء تحديد النصيب وحده وهكذا فى الأبدية. وتحديد الأسماء هنا (وهذا لم يحدث فى القرعة الأولى) حتى تلقى القرعة بالأسماء. وهذه تشبه من يكتب إسمه فى سفر الحياة الأبدية.
6- الآن إنتهت فترة التأديبات وصار الشعب مهيئاً لدخول أو قد توقف الوبأ فصدر الأمر بالتعداد. ونحن حين تنتهى فترة تأديبنا نكون من ضمن المعدودين الذين يدخلون أورشليم السماوية.
7- نلاحظ أن جميع الأسباط التى كانت تحت لواء محلة يهوذا وهم يهوذا ويساكر وزبولون، قد تزايد تعدادهم. ويهوذا هو الذى يخرج منه المسيح بالجسد. والمعنى أن من يحتمى فىظل سلام ونعمة من ربنا يسوع المسيح / عزيزي الزائر لا يمكنك مشاهدة الرابط ( لينك التحميل ) وذلك لانك غير مسجل معنا فى المنتدى ... يمكنك التسجيل معنا من خلال هذا الرابط من فضلك اضغط هنا للتسجيل فى المنتدى ينمو ويتزايد ولا يهلك. وكنيسة المسيح كنيسة متزايدة.
8- لم ينقص سبط مثل شمعون (من590300 إلى 22.000) وغالباً فهذا بسبب الوبأ الأخير فزمرى من هذا السبط. ولنلاحظ أن الشهوة قاتلة
9- ذُكر هنا الذين ماتوا بسبب خطاياهم (داثان وأبيرام – عيرو أونان – ناداب وأبيهو) كأن الشر هو سبب الهلاك.
10-موسى يبدأ بالتعداد وإعداد طريقة التوزيع لكن الدخول بيشوع (رمز ليسوع)
11-كان الممتازة من رجال الجيوش يأخذون أنصبتهم بدون قرعة وهذا ما حدث مع كالب
(يش 6:14-15) ولنلاحظ أن نجماً يزداد عن نجم فى المجد.
12-اللاوييين لن يرثوا فى الأرض فالله نصيبهم ولكن عدهم هنا لنفس المفهوم فمن يدخل أرض
الميعاد أسماؤهم محددة ومعروفين بالعدد والإسم، ولا نصيب أعظم من أن يكون الرب نصيبهم
13-الآيات 65،64:- تشير أنه لا مكان فى الأبدية للأشرار.



الإصحاح السابع والعشرون

بنات صلغماد وإقامة يشوع (الإيمان القوى)
بنات صلغماد هن نموذج رائع للإيمان القوى. ولنقارن بين مواقف عدم إيمان الشعب فى العديد من المواقف التى شككوا فيها فى دخولهم الأرض وبين ثقة بنات صلغماد فى ذلك وطلبهن أن يكون لهن نصيب. وايضاً نجد هنا نموذج للإيمان فى إهتمام موسى تبعيين حلف لهُ يكمل المسيرة حتى أرض الميعاد. كلهم لهم إيمان حى فى أن وعد الله سيتم.
وبالرجوع إلى (عد33:26) نجد أن صلغماد لم يكن لهُ بنون بل بنات فلم يدخل فى التعداد. فأتت بناته يعرضن قضيتهن بقوة حجة وبشجاعة لكن فى وقار وإتضاع وأعلن أن أباهن مات ميتة طبيعية كما مات كل الجيل السابق ولكنه لم يكن من جماعة قورح الذين حاولوا إغتصاب الكهنوت وكان سؤالين لماذا يحذف إسمه من بين وارثى الأرض الجديدة. فكانت كلماتهن كلها إيمان وتمسك بوعود الله وهذا يفتح السماء للإستجابة وكان قانون جديد أنه إن لم يكن للمتوفى إبن فترثه بنته وإن لم يكن له إبنة فإخوته أو أعمامه أو أقرب من لهُ فى عشيرته ونلاحظ:-
1- الله وعدنا بالميراث لكنه يريدنا أن نصارع فى الطلب منه وفى الصلاة بلجاجة وإيمان
2- هؤلاء البنات يمثلن العذارى الحكيمات فهن ملأن آنيتهن بزيت الإيمان.
3- كون أن الله وافق على طلبهن بأن يبقى لصلغماد أبيهن إسم رغماً عن موته ميتة طبيعية أى نتيجة الخطيئة الأصلية فهذا يفتح لنا باب الرجاء أن كل من يموت ميتة طبيعية له نصيب فى الميراث المسماوى فخطايانا العادية التى يقدم عنها توبة لا تمنع نصيبنا بل يمنعه تحدى الله ورفض التوبة وراجع (غل 29،28:3) فنحن لنا ميراث
4- نتيجة إصرار بنات صلغماد على الحصول على نصيبهن كان بركة هذا حصولهم على قانون جديد للميراث
5- معانى الأسماء صلغماد = صل فى حاد = ظل فى خوف فهذا هو حالنا فكلنا ولدنا فى ظل الخطية خائفين من الموت وكنا قبل المسيح فى عبودية (عب 15:2) ونلاحظ فى أسماء بنات صلغماد النمو فى النعمة مع المسيح 1) محلة = عجز / وهن / ضعف 2) فوعة = تجوال 3) حجلة = ترقص فى فرح
4) ملكة = مَلِكَة 5) ترصة = مقبولة والمعنى أنه فى ظل ولادتنا تحت الخطية كنا فى حزن قلبى
بسبب خطايانا وكنا نتجول كمن يبحث عن حل وتعزية ومعونة وهذا وجدناه فى المسيح فتحول
حزننا لفرح وهو جعلنا ملوكاً وكهنة وسنكون مقبوليين أمامه وبلا عيب فيه.
الآيات 12-23:-
أقر الله موسى أن يصعد للجبل لينظر أرض الميعاد من فوق فهو لن يدخلها وموسى لم ينفذ هذا الأمر فوراً بل وضع بعض الترتيبات وترك بعض الوعظات التى إستمرت طوال سفر التثنية (عد28 – تث 33). وهنا الله يطلب منه أن يصعد الجبل كما حدث مع هرون وهذا هو موت القديسيين صعود لأعلى. وفى الصعود نرى ورأى موسى أرض الميعاد، وتستريح نفسه إلى أن ما جاهد لأجله سنين عديدة رآه أخيراً. هذه مكافأة لموسى
آية13:-
كما ضُمَ هرون أخيك = إذاً الموت ليس فناء فقومه مازالوا موجودين فى مكان ما.
آية16:-
تظهر هنا عظمة موسى فهو لم يطلب من الله عن نفسه بل عن الشعب حتى لا يستمر بلا راعى فيتشتت. هذه هى الرعاية وهذا هو الحب أن ينس الخادم نفسه من أجل الجماعة. ومن عظمته أيضاً أنه لم يوصى بأن يحتل أبناؤه مراكز القيادة. بل هو يترك الرب يختار من يراه. وهكذا الكنيسة فى إختيار أحد الرعاة ينبغى أن تصلى كثيراً.
آية18:-
يشوع الذى كان ذراع موسى الأعين وتلميذة ولم يكن يفارق خيمته (خر11:33) وهذه هى التلميذة. وهو الذى دخل أرض الموعد وجاء يقدم لإخوته عربون الحياة الجديدة. ضع يدك عليه = لهذا إرتبط وضع الأيدى بسيامة خدام الله وتسليم بركة إلهية (يعقوب وأولاد يوسف) وشفاء المرضى وفى الكنيسة يستعمل فى السيامة وحلول الروح القدس وصلاة التحليل للمعترفين (أع 6:6، 3:13 + 1 تى22:5 + 2تى16:1 + مز 5:6،23:8 + لو 4:4، 13:13 + مت 18:9، 15،13:19)
آية19:-
أوقفه قدام العازار الكاهن وقدام كل الجماعة = هنا نرى الدور الإيجابى للكهنة والشعب فى السيامات. فالشعب كما الكهنة لا يقفوا متفرجين بل يلتزمون بالمساهمة فى هذا العمل والتعاون معهم.
آية20:-
أجعل من هيبتك عليه = إن كان موسى يضع الأيدى. لكن الله الذى وهب موسى روحه ومهابته هو الذى يهب يشوع ذات العطايا. وكان على موسى أن يتكلم عن يشوع وصفاته الجليلة أمام الشعب فيها به الشعب مثل موسى ويشركه معه فى الرعاية فى فترة حياته فلا يختلف عليه أحد بعد موت موسى.
آية21:-
على يشوع أن يتعاون مع رئيس الكهنة الذى يسأل بالأوريم والتميم (الأنوار والكمالات، إشارة لعمل الروح القدس الذى يهب الإنسان إستنارة وكمال أما موسى وحده هو كان يكلم الله دون رئيس كهنة بل وجهاً لوجه.



الإصحاح الثامن والعشرون

الأعياد وذبائحها وتقدماتها
هذا الإصحاح والإصحاح الذى يليه يحدثنا عن الأعياد والذبائح وهذا يناسب تماماً مكانه حيث يأتى بعد أن تم التعداد والله أعطى أوامره بتقسيم الأرض وتم تقسيم الشعب لعشائره وبنات صلغماد رأيناهن بإيمان على ثقة أنهن سيدخلن ويرثن ويسألن عن حقوقهن وموسى يعين قائد المسيرة فما الذى يمنع من الفرح لوعد الله لا يرجع أبداً إذاً هم بالتأكيد سيدخلون إذاً " إفرحوا وأقول لكم أيضاً إفرحوا." وبينما كان من المتوقع أن يأتى هنا أخبار الحروب لكن الله يود أن يركز على أن المسيح ذبيحتنا الحقيقية هو سر فرحنا خلال غربة هذا العالم وبإيمان نحيا فى فرح إلى أن ندخل أورشليم السماوية. ولذلك هو يكرر الأعياد السابق ذكرها فى سفر اللاويين ويذكر معها الذبائح التى تقدم فى هذه الأعياد والتى لم تكن قد ذكرت فى سفر اللاويين. والمعنى أن المسيح المذبوح هو حياتنا وسر فرحنا. وأكثر ما يفرح قلب الله هو المسيح الذى هو رائحة سرور لهُ وهذاهو طعام الله ووقائده. ولهذا ففى كل مناسبة تقيم الكنيسة قداسات لنقدم للآب المسيح فليس لنا ما نقدمه سواه
وكانت الذبائح هى المحرقات وذبائح الخطية. وتذكر المحرقة أولاً لأنها تحصى الآب فهى رائحة سرور للرب ثم تأتى ذبيحة الخطية التى تهتم برفع الخطية عن البشر. ويبدو أن الشعب فى خلال تجواله فى البرية كان يقدم محرقات فقط (عد6:28)" محرقة دائمة هى ال... فى جبل سيناء"
وراجع عاموس (25:5) وتكرر هذا فى (اع43،42:7) فيبدو أن الشعب أهمل خلال توهانه فى البرية تقديم الذبائح وهنا يشدد الرب على أهميتها فى أرضهم ولا يعفيهم من هذا سواء الحروب المقبلة أو إستقرارهم فى أرض تفيض لبناً وعسلاً لذلك يذكرهم بهذا قبل الدخول مباشرة فالراحة التى هم داخلين غليها ليست هى راحة التكاسل والتراخى بل راحة فرح مستمر خلال ذبائح المصالحة والحب التى تقدم صباحاً ومساءً يومياً وأسبوعياً وشهرياً وسنوياً. أراد الله أن تكون حياتهم أعياد بغير إنقطاع علامة الفرح الدائم.
والجديد هنا هو سكيب الخمر، الذى كان يجب أن يكون قوياً فهو رمز لعمل المسيح القوى فى سكبه دمه وفى سكبه روحه القدوس روح القوة والفرح على شعبه بإستحقاقات دمه المسكوب ويرمز لعدم الشهداء الذين سكبوا ذماءهم والقديسين الذين سكبوا حياتهم فى قوة وفرح وفى الإصحاحين (29،28) نجد 71 عدداً تحدثنا عن الذبائح والتقدمات المستمرة منها 58 عدداً تتحدث عن رائحة سرور للرب. بينما هناك 13 عدد فقط تتحدث عن ذبيحة الخطية. فذبيحة الخطية تتحدث عن غفران الخطية وهذا مهم ولكن الأهم هو رضا الآب وسروره فهو فرِحَ بذبيحة المسيح وأيضاً فى المسيح نُقلنا من حالة العداوة لحالة فرح الآب بنا وسروره ورضاه عنا خلال إبنه.
آية2:-
ربما التذكير هنا أيضاً بسبب موت الجيل الذى سبق وأخذ هذه الوصايا. ولاحظ تكرار طعامى – قربانى – وقائدى.. فالمسيح هو طعام الله وهو سروره وفرحه وهذه تعبيرات تكشف عن شوق الله إلى الإنسان، وسروره به خلال إبنه الحبيب الذبيح. وهذا من جانب ومن جانب آخر أن ما يقدمه الإنسان إنما ليس من عندياته بل من عطايا الله له.
هژںه¸–هœ°ه‌€: كنيسة صداقة القديسين سلام ونعمة من ربنا يسوع المسيح / عزيزي الزائر لا يمكنك مشاهدة الرابط ( لينك التحميل ) وذلك لانك غير مسجل معنا فى المنتدى ... يمكنك التسجيل معنا من خلال هذا الرابط من فضلك اضغط هنا للتسجيل فى المنتدى
الآيات 3-8:- المحرقة الدائمة
تقديم خروفين حوليين كل يوم، خروف فى الصباح وآخر بين العشائين كأننا فى حاجة إلى محرقة بلا إنقطاع لكى نكون فى مصالحة مع الله ليل نهار بغير توقف. ونلاحظ أن تقديم محرقة صباحية وأخرى مسائية يشيران لذبائح العهد القديم وذبائح العهد الجديد فكان العهد القديم هو مساء علاقتنا بالله أما العهد الجديد فهو صباح هذه العلاقة بعد ان أشرق علينا نور شمس برنا المسيح. ولذلك نجد أن سفر حزقيال فى الإصحاحت 48:40 والتى تحدثنا عن كنيسة المسيح أى جسده يقول فى (13:46) وتعمل كل يوم محرقة للرب حملاً حولياً صحيحاً. صباحاً تعملهُ. فالآن لا توجد محرقة مسائية بعد أن قُدم المسيح فى مساء يوم المجمعة ذبيحة مسائية. والآن الكنيسة تقيم قداسات صباحية فقط بهذا المفهوم.... صباحاً تعملهُ إشارة للمسيح النور وشمس البر الموجود دائماً فى كنيسته.
الآيات 10،9:- السبت
الله يريد أن نكون أيامنا كلها أعياداً له يفرح فيها بنا خلال ذبيحة إبنه الوحيد. وأيضاً ها هو يقيم لنا عيداً أسبوعياً هو عيد السبت أو عيد الراحة هو عربون الراحة الحقيقية فى العيد الأبدى " إذا بقيت راحة لشعب الله (عب9:4". وأيضاً يقدم كل سبت ذبائح.
الآيات 11-15:- عيد رأس كل شهر
السبت يشير لخلقة الله للعالم والراحة. أما ذبيحة رأس الشهر فهى تنظر للعناية الإلهية. فالقمر يحدد الفصول التى تتوالى. فالقمر فى دورته يحدد فصول. ولذلك ونحن نراقب دورة القمر يجب............................................... .............................................وعناي ته (مز 37.89........ ومن اجل أن السبت رمز للراحة فالله... سبوتى أما هنا فيقول رؤوس شهوركم لأن الشهر يشير إلى الزمن ال... من شهر إلى شهر وهذا سينتهى بنهاية العالم حيث لا يعود شىء إلا نهار شمسه لا تغيب، يوم سبت غير منقطع يوم راحة أبدية
والقمر يرمز للكنيسة فالمسيح شمس البر ينعكس نوره من على كنيسته. وهو ممتلئة من نوره فكأن الإحتفال الشهرى بهذا العيد يشير لإحتفال الكنيسة بل.. الإنسان الجديد وتركها العتيق
الآيات 16-25:- عيد الفصح والفطير
فبدأ من هنا بالأعياد السنوية. وهذا هو العيد الأول فى الشهر الأول من السنة ويشير هنا لسبعة أيام الفطير أى لبدأ سنة جديدة لا ترتبط بالخمير العتيق (1كو8:5) + (أف24،22:4) فيكون لنا الحياة الجديدة والتسبيح الجديد رافضين الشر الذى مضى.
الآيات 26-31:- عيد الخمسين (الأسابيع)
ويسميه هنا يوم الباكورة وهو ليس عيد الباكورة الذى كانت تر.... حزمة الشعير. بل فى هذا العيد يقدم للرب أبكار الغلات بالمناسبة عيد الحنطة مالآن نحن فى حصاد الحنطة ولاحظ أنه لأجل تقديس الزمن، لتكون أيام الإنسان كلها مقدسة للرب، جعل الرب عيد اليهود اليوم السابع سبت للرب... اليوم السابع يتقدس الأسبوع كله، لأن كلمة أسبوع تأتى من رقم سبعة خاصة فى العبرية إذ يُدعى (شيوع) أى سبعة
ثم قدس الرب الأسابيع بإقامة عيد الأسابيع الذى هو عيد الخمسين لأنه بعد 7 أسابيع من بدء الحصاد ويحسب سبتاً للرب. كان عيداً مرتبطاً بالزراعة، ولما كان من الضعف تحديد بدء يوم الحصاد لهذا إستقر الأمر أن يحسب من عيد الفصح فصار اليوم الخمسين من عيد الفصح. وفيه يقربون لله من الحصاد الجديد. (مثل من لا يذهب للكنيسة إلا ومعه إخوته) وفى هذا اليوم قدم بطرس 3000 نفس. هو دخل بالنفوس المتعبة لتستريح فى أحضان الرب وكذلك قدس الرب الشهر السابع المملوء بالأعياد وقدس الرب السنة السابعة وهى بعد 7 سنوات....... 7×7 سنوات ليكون العمر كله مقدس



الإصحاح التاسع والعشرون

الأعياد وذبائحها وتقدماتها
الآيات 1-6:- عيد الهتاف
نبدأ من هنا أعياد النصف الثانى من السنة وفى خلال الشهر السابع نحتفل بثلاث أعياد وكانت هذه الفترة راحة بالنسبة للعاملين فى الزراعة، ما بين الحصاد وبذر البذور وكأن الله أراد أن يفرغهم للعبادة المفرحة فى هذه الفترة (لذلك ينبغى أنه نقدس عطلاتنا لله)
ولاحظ فى آية6:- أن تقديمهم لذبائح يوم الهتاف لا يعفيهم من ذبائح رأس الشهر والمحرقة اليومية، فعمل شىء مقدس لا يعفينى من باقى واجباتى المقدسة مثلاً لو ذهبت للكنيسة هذا لا يعفينى من صلاتى المنزلية فى هذا اليوم. وعيد الأبواق فيه يضربون الأبواق كأن الله يعلن لشعبه أن يستعدوا للعيدين العظيمين عيد الكفارة وعيد المظال.
الآيات 7-11:- عيد الكفارة
فيه يتذللون وفيه يقربون محرقة للرب رائحة سرور (8) هكذا يمتزج تذللهم بالفرح إذ يُسر الله بهم لا بمن أجل تذللهم لكن من أجل المصالحة التى تحقق بينه وبينهم خلال المحرقة ونلاحظ هنا أن ذبيحة الكفارة هى ذبيحة خطية ولكن يقدم بجانبها ذبيحة خطية أخرى والسبب أنهم فى تقديمهم ذبيحة الخطية أنهم فى تقديمهم ذبيحة الكفارة ربما يخطئوا فيحتاجوا لما يكفر عن هذا. ولنسأل أنفسنا هل حينما نقدم توبة تكون توبة حقيقية أن هى توبة فيها إستهتار وهذه خطية جديدة تحتاج توبة عليها.
ويقدمون فى يوم الكفارة محرقات لأنه فى كل شىء (حتى فى توبيتنا) يجب أن تكون أعيننا على مجد الله وسروره.
الآيات 12-38:- عيد المظال
يعقب عيد الكفارة وفى عيد الكفارة نراهم يتذللون. أما فى عيد المظال فكله أفراح فمن يزرع بالدموع يحصد بالإبتهاج. ونلاحظ أن أيام الفرح يجب أن تكون أيام ذبائح. ونحن يجب أن تكون أيام فرحنا أيام أفراح روحية نفرح بأن تكون لنا فيها علاقة بالله فهذا هو الفرح الحقيقى، بل هذا يريد الفرح. وهنا كل أيام إقامتهم فى المظال (والمظال تشير لأيام غربتنا بالجسد) نجدهم يقدمون ذبائح. وهكذا تعمل الكنيسة قداسات مستمرة.
وعيد الكفارة يشير للصليب لهذا إرتبط بالصوم والتذلل أما عيد المظال فهو يشير إلى ثمار الصليب بما يحمله من قوة قيامة وصعود وتمتع بالروح القدس. وإستمرار العيد 8 أيام يشير إلى الحياة المقامة فى المسيح أى الحياة الأخرى، هو عيد الفرح والإنطلاق نحو السماويات ونلاحظ كثرة الذبائح والتقدمات ففى خلال 7 أيام يقدم 70 ثوراً. ففى اليوم الأول يقدم 13 ثوراً وفى اليوم الثانى يقدم 12 ثوراً وهكذا حتى اليوم السابع يقدم 7 ثيران فيكون الإجمالى (13+12+11+10+9+8+7=70) وهو رقم كامل. ولاحظ أن الذبائح تبدأ بـ 13 وهو رقم الخطية وتنتهى بـ 7 وهو رقم كمال. وكثرة عدد الذبائح تشير لأن الفرح الحقيقى ينبع من عمل الذبيحة الحقيقية المسيح. بمعنى آخر كلما إكتشفنا فوة الذبيحة ننعم بالفرح السماوى. وهذه الذبائح تشير للمسيح الذى فعل كنيسته من حالة الخطية (13) إلى حالة الكامل (7). ونجد فى اليوم الثامن أنه يقدم ذبيحة واحدة بعد أن قدمت ذبائح كثيرة والمعنى أن ذبائح العهد القديم الكثيرة والمتعددة تنتهى بذبيحة المسيح الواحدة على الصليب، ولاحظ أن الذبيحة الواحدة تقدم فى اليوم الثامن ورقم (8) هو رقم القيامة لأن المسيح ذبيحتنا الحقيقية قام من الأموات. ونلاحظ تناقص الذبائح من يوم إلى يوم دليلاً على تناقص أهمية ذبائح العهد القديم إلى أن تختفى تماماً ولا يوجد سوى ذبيحة المسيح.
الآيات 40،39:- التقدمات الشخصية
بجانب هذه الذبائح والتقدمات الجماعية على مستوى كل يوم وكل أسبوع وكل شهر وكل سنة توجد النذور والتقدمات والسكائب والذبائح التى يقدمها الإنسان بإرادته الشخصية ليتمم العمل الجماعى مع الشخص وعبادة الجماعة مع عبادة كل عضو فيها.



الإصحاح الثلاثين

البذور
إذ ختم حديثه عن التقدمات والذبائح بالتقدمات الشخصية أراد أن يوضح مدى إلتزام المؤمن بنذوره مميزاً بين ارجل الناضج وبين الإبنة التى تحت وصاية أبيها والزوجة المطيعة لرجلها.
ونلاحظ هنا أن الله يهتم بالحفاظ على العلاقات العائلية فالمرأة والأطفال خاضعين لرب الأسرة، بل أن الله يهتم بهذا أكثر من النذور مع أهمية النذور. فمع أن الكتاب يقول أن لا تنذر خير من أن تنذر ولا توفى (جا5:5) نجد.... يعطى الحق للزوج أو للأب أن يُحلْ زوجته من نذرها إذا رأى هذا، فالرجل هو المسئول عن البيت مالياً وإجتماعياً وربما وجد أن الإمكانيات المالية لا تسمح بأن يوفوا النذر الذى نذرته المرأة أو البنت. أما الرجل إذا نذر فعليه أن يوفى. وهكذا المطلقة إذا كانت حُرة وليست تحت سلطان رجل آخر
ونلاحظ أن هناك 4 أحوال للمرأة إذا نذرت:-
1- كون المرأة غير متزوجة ومازالت فى بيت أبيها. (أيات 3-5).
2- كون المرأة قد نذرت قبل أن تتزوج ثم تزوجت قبل أن توفى نذرها (أيات 6-8).
3- كون المرأة مطلقة أو أرملة (أية9).
4- كون المرأة متزوجة (أيات 10-12).
وما هو النذر الذى يطلبه الرب، الله يريد القلب كاملاً، أعماقنا وحبنا، وأن نتقى الله ونسلك فى طرقه ونحبه ونعبده (تث 12:10 + 1صم 30:2)
والمسيح هو الرجل الذى وَعَدَ بأن يقدم الخلاص وقدمه بأن قدم ذاته. ونحن أيضاً إذ نحمل هذا النذير الفريد فى داخلنا نقبل سمات نذره فينا، فنحمل صليبه فى داخلنا ونقدم حياتنا كاملة لله، فلا نعيش بعد لذواتنا بل لله الذى إفتدانا وعلامة نذرنا قبولنا للصليب (غل20:2) أما المرأة فتشير للكنيسة. وكنيسة العهد القديم تشير للبنت فى بيت أبيها، فهى نذرت أن تحفظ الوصايا وفشلت. والكنيسة المسيحية هى العروس فى بيت عريسها فالمسيح يسكن فينا وبه نستطيع أن نوفى نذورنا، بل هو الذى قام بوفاء النذر ويقوم بإلتزاماتنا.
آية13:- لإذلال النفس = أى صوم أو الإمتناع عن شىء مما تر... النفس
آية12:- فسخها = أى عارضها وأبطل نذرها



الإصحاح الحادى والثلاثين

حرب ضد المديانيين وتوزيع الغنائم
المديانيين هم نسل إبراهيم من خطورة وهم كانوا قبائل متعددة فمنهم جزء عاش جنوب كنعان وهؤلاء كان منهم يثرون حمى موسى وهؤلاء طلبوا على عبادتهم للرب ولكن كان هناك جزء عاش شرق كنعان وإنحدر هؤلاء للوثنية فكانوا أعداء لله وهم غالباً أصحاب التحالف النجس مع الموآبيين ضد الشعب الذين تحالفوا وتآمروا لتنفيذ مشورة بلعام. وفى هذه الحرب ضرب الشعب جزء من هذه القبائل فالمديانيين ظهروا بعد ذلك وضايقوا الشعب. لذلك كلمة ملوك مديان هنا تعنى رؤساء مديان كما جاء فى (يش 21:13)
وهذه الحرب ضد مديان لم تكن فى مخطط الحروب التى سيدخلها الشعب لإمتلاك الأرض بل هى حرب أمر بها الرب فى (17:25) نتيجة الخطية. وهكذا فنحن ندخل معارك لا لزوم لها بسبب الشهوات. ولأن هذه الحرب هى حرب روحية فلم يُذكر أن يشوع قائد الشعب فيها لكن ذكر أن الذى قاد هذه الحرب هو فينحاس. ومادام القائد كاهناً فهدف الحرب هو إزالة العار الذى نشأ عن الخطية، هذا على الرغم من أن يشوع الذى سيخلف موسى ربما كان قائداً لهذه الحرب إلا أن ذكر فينحاس وعدم ذكر يشوع يعطى فكرة عن أن هذه الحرب هى ضد الخطية. كما أننا لا نسمع عن أسلحة سيوف ورماح... الخ بل أن الأسلحة المستخدمة هى أمتعة القدس على الرغم أنه لا حرب بدون سيوف لكن عدم ذكرها أيضاً يعطى هذا المفهوم أنها حرب روحية. وفينحاس هو الذى غار غيرة الرب. إذاً هى حرب للرب أيضاً وهى قائد هذه الحرب الحقيقى لأننا نجد أن فينحاس أخذ معه الأوريم ليعرف مشورة الرب. ولأن الرب هو قائد هذه الحرب فلم يقتل منهم أحد الذين أعطيتنى حفظتهم ولم يهلك منهم أحد إلا إبن الهلاك (يو12:17). والمعركة لم تكن معركة بسيطة فالعذارى المسببات كن 32.000
ونحن فى العالم نعثر كثيراً ونحتاج للخدمة الكهنوتية (قيادة فينحاس) فى حربنا ضد هذه العثرات. وضعاً كان يفضل أن نحيا منفصلين عن العالم وعثراته ولكن عملياً هذا لا يحدث ونحن فى هذا العالم.... بأنفسنا فى تيارات العالم وشهواته. ولكن عجيب هو الله الذى.... حلاوة..... هذه لحرب نجد الشعب وقد خرج بغنائم ونحن فى حروبنا الروحية بعد كل إنتصار مجد غنائم.
ونلاحظ أن هذه الحرب لم تكن تقليدية فموسى لم يرسل للمديانيين عارضاً عليهم أى عرض سلام ورفضه المديانيين. فالمديانيين هنا أشرار نعلن الحرب ضدهم ولا سلام مع الشرير (راجع تث 10:20). فالبشر لا تفاوض معهُ بل علينا أن نعلن الحرب ضده فهو لن يرحمنا.
ولاحظ ان الله قال لموسى نقمة إسرائيل وموسى قال نقمة الرب (آيات 3،2) إذاً هى نقمة واحدة بسبب وحدة اله مع شعبه.
إذاً هى حرب تقديس غايتها إبادة العثرة التى حطمت الشعب. لم يكن هدف الحرب هجومياً ولا سلب غنائم لكن قتل الذين إنصاغوا لكلمات بلعام. وهذا إشارة إلى ضرورة بتر العثرة فى حياة المؤمنين.
آية2:-
ثم تضم إلى قومك :- من المؤكد ليس فى القبر فقبر موسى لا أحد يعلم مكانه. فالأموات نفوسهم فى مكان لا يعرفه سوى الله الذى ينسب نفسه لإبراهيم وإسحق ويعقوب وهم أحياء وليس أموات.
آية4:-
عدد المحاربين 12.000 بينما أن جيش إسرائيل أكثر من 600.000. ولكن العدد يشير بطريقة رمزية لشعب الله الذى يحيا حياة سماوية (3 = المؤمنين بالله، 4 = كل العالم إذاً 12 هم شعب الله، 1000 رقم السماويات) وبينما أن الشعب حين سقط فى الخطية مات منهم 24.000 بدون حرب ولا محاربين ظاهرين، أما الآن وقد تقدس الشعب فلا داعى لخروج الـ 600.000 فهى ليست حرب العدد الكبير ولا الأسلحة الحربية بل هى حرب القداسة حرب الحياة السماوية التى ترتفع فوق كل إغراءات العالم
آية6:-
فينحاس الغيور هو القائد وامتعة القدس خاصة التابوت يشير إلى حضرة الله كسر تقديسنا ونصرتنا. وأبواق الهتاف إشارة لكلمة الله (عب 12:4) إذاً الإعداد الحقيقى للحرب الروحية هو الحياة بفكر سماوى والشعور بحضرة الله الدائمة والتمسك بكلمة الله.
آية8:-
يبدو أن بلعام لم يرجع لشعبه فى أرام النهرين بل ذهب إلى مديان يتابغ نتيجة مشوراته الردية ليقبض المكافأة فكان جزاؤه الموت ولم تتحقق أمنيته أن يموت موت الأبرار. وهناك إحتمال آخر أن المديانيين حين شعروا أن الشعب سيحاربهم إستمعوا بلعام ليساعدهم وهذا إحتمال بعيد فالمسألة بين مديان وأرام النهرين كبيرة والملوك لخمسة يشيرو لل..... التى ينبغى أن.... عن الخطية ليتمتع بالحياة المقدسة وراجع (مت 29:5-30) وحينما يموت الملوك الخمسة لا يكون للشيطان سلطاناً على حواسنا وهناك معانى رمزية لأسماء الملوك الخمسة. فالملك آدى = يشير إسمه إلى أحد إحتمالين الرغبة أو حيوان مفترس ويكون المطلوب هو أن نجعل رغباتنا مقدسة وليست رغبات حيوانية متوحشة. والملك الثانى راقم = يعنى تلوين فمطلوب عدم التلون ومجاراة الناس أى لا... بين الفرقتين. والملك الثالث صور = صخرة ويعنى أنه يجب أن ننزع من داخلنا قلب الحجر (حز 26:36) ويكون لنا قلب لحم. والملك الرابع حور = طفل والمقصود أن نكون رجالاً فى حياتنا الروحية (1كو 13:16) ولا نمارس عبادتنا بإستهتار والملك الخامس رابع = الرابع ورقم 4 يشير للحياة الزمنية التى يجب أن لا ننجذب إليها
آية9:-
كان المفروض أن يقتلوا النساء اللواتى كن سبباً فى سقوطهم وكان المسموح لليهود أن يكون لهم جوارى وكان يمكن لهم أن يتزوجوا منهم.
آية10:-
حرق المدن والحصون حتى لا يعودوا يسكنون فيها بعد ذلك. والمعنى الروحى هو تنظيف القلب تماماً من الشر حتى لا نعود إليه.
آية16:-
حسب الناموس فالزانية والزانى كلاهما يقتلان وقد قتل الله الزناة من رجال إسرائيل بالوبأ، وكان يجب قتل الزانيات اللواتى كن سبب عثرة للشعب، لهذا فقد أمر موسى بقتل كل إمرأة قدمت جسدها للشر للشعب وأعثرته
آية17:-
الذكر يقتلون لأنه حين يكبر سيحارب الشعب. ويكون أن قتل الذكور والزانيات وحرق المدن لهُ نفس المعنى قتل كل ما يمكن أن يكون سبباً فى الحرب ضد الإنسان أى رفضه.
آية20:-
كل هذه الأشياء يجب تطهيرها فهى إستعملت بواسطة الوثنيين أو هى... مع موتى من قتلى الحرب. نجد هنا صورة رمزية رائعة لجيش الله الروحى الذى غلب الخطية منطلقاً إلى السماء (رمزها المحلة وفيها موسى الذى أتوا لهُ بالغنائم) ليستريحوا مع عريسهم يحملون معهم غنائمهم من ذهب (حياة سماوية) وفضة (كرازة بكلمة الله) وثياب (أجسادنا التى تقدست فى دم المسيح). والعجيب أن الشريعة حسبت هؤلاء المجاهدين الذين صارعوا مع الخطية و... أنهم فى حالة نجاسة، ويلزمهم أن.... ثيابهم فى اليوم السابع ليدخلوا المحلة. كأن الرب أراد أن يؤكد أن كل المجاهدين مهما بلغت قامتهم الروحية يتعرضون للضعف وهم محتاجون إلى التستر فى دم المسيح المطهر من كل خطية إنهم وإن حسبوا أبطالاً لكن دخولهم المحلة (السماء) لن يكون قانونياً إلا خلال المسيح الذى يطهر.
طريقة توزيع الغنائم

الغنم 675.000 للجند 337.500 نصيب الله من الجنود 675
للشعب 337.500 نصيب اللاويين من الشعب 6750

البقر 72.000 للجند 36.000 نصيب الله من الجنود 72
للشعب 36.000 نصيب اللاويين من الشعب 720

الحمير 61.000 للجند 30.500 نصيب الله من الجنود 61
للشعب 30.500 نصيب اللاويين من الشعب 610

الأشخاص 32.000 للجند 16.000 نصيب الله من الجنود 32
للشعب 16.000 نصيب اللاويين من الشعب 320

1- نصف الغنائم توزع على رجال الحرب (12.000) والنصف يوزع على باقى الشعب (600.000) أى أن الرجل الذى حارب وجاهد يأخذه 50 ضعف من لم يحارب، هكذا يكلل المجاهدين الغالبين بإمتيازات خاصة (يو2:14) + (1كو14:15)
2- كل من حصل على شىء يجب أن يعطى لله مما أخ1ه أى زكاة أو رفائع للرب المجاهدين يقدمون 500:1 مما أخذوه أما الشعب فيقدم 50:1 مما أخذوه ورقم 500،50 يذكران بمثل سلام ونعمة من ربنا يسوع المسيح / عزيزي الزائر لا يمكنك مشاهدة الرابط ( لينك التحميل ) وذلك لانك غير مسجل معنا فى المنتدى ... يمكنك التسجيل معنا من خلال هذا الرابط من فضلك اضغط هنا للتسجيل فى المنتدى (لو 42،41:7) هما رقمان يشيران للحرية. كأن ما يدفعه هؤلاء يجعلهم أحراراً فى تصرفهم فيما تبقى لهم.
آية48:-
كون أنه لم يفقد منهم إنسان فهذا يظهر يد الله التى حاربت معهم. فهذا إعجاز إلهى. لذلك هم قدموا كل ما هو ذهب لله فالذهب يشير للحياة السماوية
آية50:-
حجول = خلا خيل



الإصحاح الثانى والثلاثين

أراضى شرق الأردن
كان سبط رأوبين وحاد تحت مظلة راية واحدة أى لهم نفس المحلة. ولما أتوا إلى أرض جلعاد وهى التى كان يملكها عوج وسيمون ملوك الأموريين، رأوا أنها أرض رعى وهم يملكون مواشىٍ كثيرة فطلبوا أن يقيموا بها عوضاً عن عبور الأردن وهى أرض جيدة ولكن المشكلة أنهم هم الذين إختاروا ولم يتركوا الإختيار لله فكانوا مثل لوط حينما إختار أرض سدوم وعمورة لجودتها، فكان إختيار بشرى بحسب المنظر وكان الله قد أعد لهم أرض بعد عبر الأردن. وغالباً فقد طلب معهما نصف سبط منس نفس الطلب. وإذا كان عبور الأردن يشير لعبورنا إلى السماء فليكن إختيارنا هو السماء ولا نطلب نصيباً أرضياً، بل أن تكون لنا شهوة أن ننطلق ونكون مع المسيح فذاك أفضل جداً. وجلعاد هى كل منطقة شرق الأردن وهى أرض غابات وحقول ووديان ومجارى مياه. تصلح للرعى (نش 1:4، 5:6) تشتهر بنوع من الأشجار يخرج منه مادة صمغية تسمى بلسان جلعاد ذات خواص طبية وقيل أن عصيره كان يستخدم كعلاج للإلتهابات (ار22:8 + 11:46 + تك25:37)
وكان أنه حين إختار سبطاً رأوبين وجاد بحسب المنظور البشرى فقدا نصيبهما فى الأرض التى تفيض لبناً وعسلاً وحصلا على أرض بلا حدود طبيعية تحميهم من هجمات الأعداء حتى إضطر إخوتهما للتدخل لإنقاذهما (1 صم1-10 + 1مل3:22) بجانب بعد الأرض عن الجماعة فصارا كمن فى عزلة. بل كانا أول من أسرهم ملك أشور (1 أى 26:5) والأكثر من هذا كله إنفصالهم عن إخوتهم بسبب حرباً بينهم وبين بقية إخوتهم (يش 22). هذا إذن جزاء شهوة العيون وتعظم المعيشة (1يو 6:2) وبالرجوع إلى (اش2:15 + أر 19،18:48) نجد أن بعض المدن المذكورة هنا قد سقطت فى يد موآب.
ويقال أن هناك سبب نفسى لإختيار السبطين لأرض جلعاد هو شعور رأوبين إبن يعقوب أنه فقط بكوريته وجاد هو بكر زلفة الجارية وإحساس منس أن أخاه الخرايم يفوقه فى البركة. فحاول هؤلاء بعد أن شعروا أن نصيبهم سيكون قليلاً إذ ليسوا فى قوة الآخرين وهم يشعرون أنهم أحق كأبكار أن يختاروا لأنفسهم.
وللعلامة أوريجانوس تأمل لطيف فهو يرى أن السبطين ونصف السبط الذين لم يعبروا نهر الأردن إشارة لكنيسة العهد القديم وهى كنيسة واحدة مع كنيسة العهد الجديد لكنها ليست فى غنى بركات كنيسة العهد الجديد التى عبرت مياه المعمودية وحملت فى وسطها المقدسات هى صورة.... للجنس البشرى المؤمن، جزء نال نصيب خلال الناموس (موسى) حيث تمت الغلبة على يديه أى فى أيام قيادته على عوج وسيمون ووزع أملاكهما على السبطين ونصف. أما الجزء الأعظم فقد تحقق على يدى يشوع (يسوع) الذى دخل بهم إلى الأرض عينها التى تفيض لبناً وعسلاً. الأولون أبكار لكنهم نالوا ميراث موسى أما الآخرون فنالوا ميراث يشوع (المسيح ربنا).
والسبب الذى قيل لإختيارهم هذه الأرض أن لهم مواشى كثيرة. فلا يستطيع الإنسان الطبيعى أن يقبل ما لروح الله، لأن عنده جهالة ولا يقدر أن يعرفه " (1كو14:2) لذلك فهؤلاء إختاروا لأنفسهم وصاروا غرباء عن الأرض المقدسة. فالمواشى الكثيرة تشير لإرتباط شعب العهد القديم بالأمور الجسدية الملموسة
الآيات 5-15:-
لاحظ فى تأنيب موسى لهم على هذا الإختيار أنه يهتم بدخولهم أرض الميعاد وهو نفسه يعلم أنه محروم منها فالخادم الحقيقى يهتم بخلاص نفوس الآخرين غير عابىء بمشاكله الشخصية ونلاحظ مرونته وحواره معهم وليس فى تشدد. وكان الأمر الذى أحزن قلب موسى قولهم ولا تعبرنا الأردن (5) وهو الذى عاش 40 سنة يشتهى عبوره، وما أقسى على قلبه أن يشعر بهم يحتقرون أرض الموعد تاركين ميراث الله من أجل شهوة قلوبهم الزمنية، مهتمين بمواشيهم ولم يهتموا بمواعيد الله ولا أن يساندوا إخوتهم
الآيات 16-19:_
هذا عرض جديد منهم لاقى قبول موسى. بل عرضوا أن يكونوا فى مقدمة إخوتهم وفى هذا صاروا ممثلين لكنيسة العهد القديم التى لم تنطلق إلى أرض الموعد بل ساندوا إخوتهم من خلال كتبهم ووبنواتهم وإيمانهم. وقد ذهب منهم لكنعان 40.000 بينما أن عددهم أكبر من 100.000
آية20:-
موسى هنا يؤكد أنهم أمام الرب إذاً هم يحاربون كإعلان لخضوعهم وجهادهم امام الرب
آية39:-
لعل نصف سبط منس حين وجد جاد ورأوبين قد إمتلكوا تشجع وفتح بعض البلاد فصارت لهم أو كانوا ضمن الإتفاق ولم يذكروا إلا مؤخراً.



الإصحاح الثالث والثلاثين

ملخص للرحلة
الرحلة بحسب سفر العدد إصحاح 33
1
رعمسيس
2
سكوت
3
إيثام
4
فم الحيروث
5
مارة
6
إيليم
7
بحرسوف
8
برية سين
9
رفقة
10
ألوش
11
رفيديم
12
برية سيناء
13
قبروت هتأوة
14
حضيروت
15
رثمة
16
رمون فارص
17
لبنة
18
رسة
19
قهيلاتة
20
جبل شاخر
21
حرادة
22
تمهيلوت
23
تاحت
24
تارح
25
مثقة
26
حشمونة
27
مسروت
28
بنى يعقان
29
حور الجدجاد
30
يطبات
31
عبرونة
32
عصيون جابر
33
برية حين/قادش
34
جبل هور
35
صلمونة
36
فونون
37
أوبوت
38
عينى عباريم
39
ديبون جاد
40
علمون دبلاتايم
41
جبال عباريم
42
عربات موآب / آبل شطيم




الرحلة بحسب سفر الخروج والعدد
1) 1- رعمسيس:- (خر37:12) ضربة الأبكار / الفصح
2) 2- سكوت :- (خر37:12) ضربة الأبكار / الفصح
3) (...) طريق برية بحرسوف :- (خر 18:13)
4) 3-إيثام:- (خر 20:13) الرب يسير أمامهم نهاراً فى عمود سحاب وليلاً فى عمود نار.
5) 4- فم الحيروث بين مجدل والبحر:- (خر2:14) حتى يضلل فرعون ويقول هم مرتبكون وهنا تم شق البحر (خر21:14) (لاحظ أنه كان يجب أن ينطلقوا شمالاً لفلسطين)
6) (..) برية شور :- (خر22:15) ساروا 3 أيام ولم يجدوا ماء.
7) 5- مارة:- (خر23:15) وجدوا ماء مر فتذمروا وطرح فيه موسى شجرة فصار عذباً
8) 6- إيليم:- (خر27:15) هنا وجدوا 12 عين ماء + 70 نخلة فنزلوا عند الماء
9) 8- برية سين:- (خر1:16) هى بين إيليم وسيناء. وتذمر الشعب لنقص الخبز. والله يعطيهم المن (خر13،4:16)
10) 11- رفيديم:- (خر1:17) لم يجد الشعب ماء وتذمر الشعب وموسى يضرب الصخرة بالعصا ليخرج ماء. ودعوة المكان... ومربية (تجربة ومخاصمة). عماليق يأتى ليحارب إسرائيل (خر8:17) ويشوع يقود الشعب فى الحرب وموسى يصلى. يثرون حمى موسى يأتى له بزوجته صفورة وإبنيه جرشوم واليعازر، ويعطى مشورة لموسى بإختيار شيوخ ليساعدوه.
11) 12- برية سيناء:- (خر1:19) نزول إسرائيل مقابل الجبل (خر 2:19) وموسى يصعد إلى الله والشعب يتقدس ليكلمهم الله. وصارت رعود وبروق وسحاب ثقيل على الجبل وصوت بوق شديد جداً فإرتعد الشعب (خر16:19) والجبل يدخن لأن الرب نزل إلى رأس الجبل. ثم أن الله دعا موسى وأعطاه الوصايا العشر وبعض الشرائع. والشعب فى خوفه يطلب من موسى أن يكلم هو الله وينقل لهم شرائع الله ولا يكلمهم الله لئلا يموتوا. ثم أن الله دعا موسى وهرون وناداب وأبيهو وسبعون من شيوخ إسرائيل للصعود وأن يسجدوا من بعيد ويقترب موسى وحده والشعب يوافق على كل شريعة الله ويقدم موسى ذبائح. ثم يرى موسى وهرون وناداب وأبيهو ومعهم 70 شيخاً إله إسرائيل ويأكلون ويشربون (خر 1:24-11) ثم أن الله دعا موسى ليصعد للجبل وحده ليعطيه لوحى الشريعة واما هرون ومن معه فكانوا يقضون للشعب (خر14:24) وكان منظر الرب كنارٍ آكلة على رأس الجبل. وموسى يقضى على الجبل 40 يوماً. والله يعطى لموسى تفاصيل خيمة الإجتماع. الشعب يسقط فى خطية العجل الذهبى (خر1:32) والله يعطى لموسى لوحى الشهادة لينزل بهما (خر 15:32) موسى يكسر اللوحين (خر19:32) ويحرق العجل ويأمر بنى لاوى بضرب الشعب الخاطىء (3000 رجل) ثم يشفع فى الشعب أمام الله (خر 31:32) وطلب موسى من الله عدة طلبات آخرها أن يرى مجده (خر 18:33) موسى ينحت لوحين (خر1:34) والله يكتب عليها. وجه موسى يلمع (خر 35:34). إقامة الخيمة سفر اللاويين :- كل أحداث وشرائع السفر كانت فى برية سيناء. التعداد الأول (عد2:1) وبعض الشرائع تنتهى فى (عد 10:10)
12) (....) برية فاران:- (عد 12:10) موسى يطلب من حوباب أن يبقى معه. إرتحلوا 3 أيام
13) (...) تبعيرة :- (عد 1:11) الشعب يشتكى شراً. والنار تشتعل فى طرف المحلة.
14) 13- قبروت هتأوة:- (عد34،4:11) شهوة اللحم والرب يعطيهم السلوى ثم يضربهم. إختيار شيوخ ليساعدوا موسى وحلول الروح عليهم (عد 25:11)
15) 14- حضيروت :- (عد35:11) مريم وهرون يتكلمان على موسى والله يضرب مريم بالبرص 7 أيام.
16) (..) برية فاران:- (عد16:12) وهى قادش (عد26:13) ومن هناك أرسلوا الجواسيس وتذمر الشعب والعقوبة بالتيه 40 سنة ثم هزيمتهم حينما أصروا على الصعود لكنعان وبعض الشرائع ورجم الرجل الذى دنس السبت. فتنة قورح وداثان وأبيرام. ثم عصا هرون تزهر (عد15-19)
17) 33- برية صين/ قادش:- (عد1:20) هنا ماتت مريم. وتذمر الشعب بسبب الماء وموسى يخالف الله ويضرب الصخرة مرتين. وتسمية الماء ثاء مريبة" وعقوبة موسى وهرون بعدم دخولهما للأرض ثم أن آدوم رفض مرورهم فى أرضه (عد18:20)
18) 34- جبل هور:- (عد 22:20) موت هرون. واليعازر يصبح رئيساً للكهنة. والحرب مع ملك عراد الكنعانى (عد 1:21). المكان يُسمى حُرمة (عد3:21)
19) (...) الدوران بأدوم فى طريق بحرسوف:- (عد 4:21) تذمرهم وضربة الحيات المحرقة
20) 37- أوبوت :- (عد10:21)
21) 38- عين عباريم:- (عد 11:21)
22) (..) وادى زارد:- (عد 12:21)
23) (..) عبر أرنون:- (عد13:21)
24) (..) بئر :- (عد16:21) حيث قال الرب لموسى إجمع الشعب فأعطيهم ماءً
25) (..) متانة:- (عد18:21)
26) (..) نحلئيل :- (عد19:21)
27) (..)..:_ (عد 19:21)
28) (..) الجواء التى فى صحراء موآب عند رأس الفسجة التى تشرف على وجه البرية. الإنتصار على سيمون وعوج ملوك الأموريين وأخذ أرضهم وإقامة إسرائيل فيها.
29) 42- عربات موآب عبر أردن أريحا:- (عد1:22) قصة بلعام (عدد 22-24). ثم زنى الشعب مع بنات موآب (عد 1:25) والضربة ضدهم وهلاك 24000 ثم التعداد الثانى (عد2:26). تعيين يشوع خليفة لموسى (عد 18:27) ضرب مديان (عد 2:31) جاد ورأوبين ونصف سبط منس يأخذون شرق الأردن (أرض جلعاد) نصيباً لهم (عد 5:32)

ويمكن تقسيم الرحلة إلى الأقسام الآتية:-
1- من مصر إلى سيناء:- الأرقام تشير لرقم الآية فى عدد 33 إذا لم يذكر شاهد آخر. رعمسيس 3- سكوت5- إيثام6- فم الحيروث7- عبورهم البحر الأحمر ومسيرهم 3 أيام فى برية إيثام8- مارة 8- إيليم 9- على بحر سوف 10- برية سين11- دفقة12- ألوش13- رفيديم14- برية سيناء 15.
2- من سيناء إلى قادش:- قبل التوهان
من برية سيناء 16، تبعيرة (عد3:11) قبروت هتأوة 16، حضيروت 17، قادش فى برية فاران (عد 16:12 + 26:13). ومن هنا بدأت رحلة التيه.
3- رحلة التيه:- حوالى 39 سنة
رثمة 18، رمون فارص 19، لبنة 20، رسة21، قهيلاتة22، جبل شافر23 حرادة24، مقهيلوت 25، تاحت 26، تارح27، مثقة28، حشمونة29 سيروت30، بنى يعقان 31، حور الجلد جاد 32، يطبات 33، عبرونة 34 عصيون جابر35، قادش36.
4- من قادش إلى الأردن
من قادش 37، أبار بنى يعقان (تث6:10) جبل هور37، موسير (تث 6:10) وهناك مات هرون، الجد جود (تث7:10) يطبات (تث 7:10) طريق بحرسوف (3:21) على إيلة وعصيون جابر (تث 8:2) صلمونة 41، فونون42، أوبوت43، عينى عباريم أو عييم 45،44، وادى زارد (12:21) وادى أرنون (13:21) ديبون جاد (45)..... 46، بئر فى البرية 18،16:21،.... 18:21، غليئيل 19:21، باموت 19:21، الفسجة وهى أحد رؤوس جبال عباريم 20:21 وهى امام بنو 47. ثم فى طريق باشان إلى عربات موآب من عبر أردن أريحا 48 (عد33:21)

تأملات وتعليقات على الرحلة:-
1- كتاب سفر العدد يعتبر أول كتب الرحلات.
2- تحريك شعب (2-3 مليون نسمة) كل هذه الرحلة فى البرية هو معجزة بكل المقاييس
3- عدم إستقرارهم فى مكان معين، بل تجدهم كل فترة فى مكان مختلف يشير لعدم إستقرارنا فى هذه الحياة " ليست لنا هنا مدينة باقية" بل نحن فى رحلة غربة.
4- توهان الشعب مع موسى هو توهانهم تحت الناموس اما الإستقرار ودخول أرض الميعاد فمع يشوع (رمزاً ليسوع)
5- خروج اليهود كشعب لله من مصر ثم حياتهم فى هذه الرحلة ترمز لحياة المسيحى من أول ميلاده فى المعمودية (عبور البحر الأحمر) وتحرره من الشيطان (إبليس رمزه فرعون) وسر التناول (المن) والروح القدس يسكن فينا (الماء من الصخرة) والحروب المستمرة ضدنا من إبليس (حروب متعددة من عماليق والكنعانيين... الخ). والمسيح وسط كنيسته (الخيمة وسطهم) وكل هذا بدأ بخروف الفصح (الصليب) ويجب أن نخلع إنساننا العتيق بالموت لندخل أورشليم السماوية (عبور نهر الأردن). هذه هى رحلة غربتنا. غير أنه هناك رحلة آخرى تشير أيضاً لرحلة حياتنا أو حياة الكنيسة تبدأ من دخول الشعب لأرض الميعاد وتنتهى بمجىء المسيح الأول كرمز للكنيسة التى تأسست يوم الخمسين وتستمر حتى مجىء المسيح الثانى. فنحن نرى الشعب بعد دخوله الأرض، نجد فى وسطهم بعض الشعوب الوثنية تركوهم دون أن يبيدوهم وكانوا سبب مساكل لا حصر لها للشعب وهؤلاء يشيروا للخطية الساكنة فىَ (رو 7) والتى تسبب دائماً صراع بين الروح والجسد (غل 17:5) وكما كان الله يسمح لبعض الشعوب الوثنية بتأديب شعبه هكذا الآن أيضاً فهناك عقوبات متعددة للكنيسة وللفرد، وهذه لها غرض واحد وهو التأديب. وقد تصل لحرمان الشعب من أرضه (السبى) كما يطلب بولس الرسول بعزل الخبيث إلى أن يصلح فيعود (1 كو 13،11،5:5 + 2 كو 6:2-8) ونلاحظ فى بدء إقامة الشعب فى الأرض أنهم يبحثون عن الحرب (قض 1:1) فنحن فى حرب مستمرة ضد إبليس (قوى الشر الروحية فى السماويات التى تحياها الكنيسة على الأرض). وفترة التأديبات هذه إنتهت بمجىء المسيح الأول وتنتهى بالنسبة للكنيسة بمجىء المسيح الثانى. ونلاحظ أن الذين عادوا من السبى كانوا قلة (قليلون هم الذين يخلصون) ونلاحظ أيضاً أن الذين بقوا فى الأرض ولم يذهبوا للسبى هم المساكين (فالمتضعين لا يعاقبهم الله)
6- الحروب التى واجهها الشعب هى إشارة للحروب الروحية من الأعداء الروحيين ومن الجسد. والعطايا الكثيرة للشعب ومعونات الله لهم رمز لعطايا الله ومحبته المستمرة والتجارب رمز للألام والتجارب التى بها ينبغى أن نخلص (اع22:44 + 1كو11،1:10+ عب 17:3-19 + 2،1:4 + 2 كو 5:1)
7- هناك أماكن مختلفة مرت بها الرحلة: - طالما أن الله هو القائد فهم سيصلون حتماً وفى أمان.؟
أ‌- بعضها ضيق مثل فم الحروث وبعضها طرق ملتوية يتبعهم فيها العدو ويحصرهم
(خر2:14-10)
ب‌- بعضها واسع مثل سهول موآب.
ج- بعضها كان فيه جوع وعطش مثل رفيديم.
د- بعضها منعش ومجدد للقوى مثل إيليم وبئر.
ه- بعضها حروب مثل رفيديم.
و- بعضها كان لهم فيه راحة مثل جبل سيناء.
ز- بعضها كانوا يسيرون فى خط مستقيم مثلاً من سيناء إلى قادش بر....
ح- بعضها كانوا يرتدون مثل من قادش بر... للبحر.
ط- أحياناً كانوا يذهبون للجبل مثل سيناء/ شاخر / حور الجدجاد
ى- أحياناً كانوا يذهبون للأدوية مثل تاحت
ك- أحياناً كانوا يذهبون لأماكن مياه مرة (مارة)
ل- أحيانا كانوا يذهبون لأماكن مياه عذبة مسة.
8- تعددت خطايا الشعب وكانت مثلاً:- (مز 4:78) (هم أحزنوا الله)
أ‌- عبادة وثنية مثل العمل الذهبى وبعل فغور (عد25)
ب‌- تذمروا على كل شىء (الأكل / الشرب/ المن الذى كرهوه وهو حلق)
ج- إشتهوا العودة لأرض العبودية مصر
د- تمردوا على الله وعلى موسى
ه- عدم إيمان بقدرة الله وصدق وعوده
و- الكل أحزن الله:- هرون / مريم / اللاويين مثل قورح / الرؤساء مثل داثان وأبيرام اللفيف
الذى فى وسطهم / الجواسيس / الشعب كله / بل حتى موسى أحزن الله.
ز- الزنا مع بنات موآب.
9- وتعددت العقوبات ضدهم:- (مز33:78) " أفنى أيامهم بالباطل وسنيهم بالرعب"
أ‌- سيف العدو (عماليق / الكنعانيين...)
ب‌- سيف إخوتهم (اللاويين / فينحاس)
ج- البعض إحترق بالنار (قورح / ناداب وأبيهو...)
د- ربما مات البعض بالتخمة، من أكل اللحم
ه- مات البعض بالحيات المحرقة
و- مات البعض بالوبأ
ز- الأرض بلعت البعض أحياء (داثان وأبيرام..)
10-والله ليتمجد إسمه قدم لهم الكثير لتتعظم مراحمه لهم ولنسلهم
أ‌- شق البحر وأغرق أعدائهم.
ب‌- قادهم بسحابة وعمود نار
ج- أعطاهم المن يومياً ثم السلوى
د- شق الصخرة ليعطيهم ماء
ه- حول الماء المر لماء عذب
و- أنقذهم من سيف الأعداء
ز- لم يحتاجوا لشىء (تث4:8)
ح- أنقذهم من الحيات
ط- أنقذهم من لعنة بلعام بل حولها لبركة
ى- كلمهم من على جبل سيناء
ك- أعطاهم الشريعة والناموس والوصايا
ل- خلال غضبه شملتهم مراحمه فلم يفنيهم
م- أعطاهم أمماً وأراضى وممالك ليمتلكوها
و- كثر نسلهم كنجوم السماء
11-نلاحظ أنه هناك خلاف فى وصف الرحلة كما جاءت فى سفر العدد ص33 مع وصف الرحلة كما
جاء فى أسفار الخروج والعدد والتثنية والسبب أن فى بعض الأماكن ذُكرت تفاصيل لم تذكرها
الأماكن بل أو جزتها
12-آية 2:- حسب قول الرب = تعنى أن كل تحركاتهم كانت حسب قول الرب وتعنى أيضاً أن موسى
سجل هذا السجل حسب قول الرب أن يكتب وأهمية هذا أن نذكر كل ما صنع بنا الرب فى تاريخ
حياتنا من إحسانات ومن تأديبات (تث2:8). فالله الذى رافقهم وقادهم وأعانهم فى كل خطوة هو
يسجل رحلاتهم التى رافقهم فيها ليسجل لهم أنه هو الذى حفظهم وفى كل ضيقهم تضايق.
13-آية1:- خرجوا من مصر بجنودهم = أى خرجوا كرجال حرب روحيين بقيادة موسى وهرون
وليسوا كهاربين إنما تحت قيادة الله نفسه. وخرجوا بكل مالهم
14-محطات الرحلة بحسب هذا الإصحاح 42 محطة تنتهى بدخولهم أرض الموعد. وهذا يذكرنا
بأن الأجيال من أبونا إبراهيم إلى المسيح 42 جيل. كأن هذه المحطات تمثل الخلاص وتاريخه
خلال البشرية. وخروج بنى إسرائيل من مصر يمثل خروج إبراهيم من أور الكلدانيين وإنتهت
الـ 42 جيل بالمسيح، وإنتهت الـ 42 محطة بدخول الشعب للأرض.
15-هناك تأمل للعلامة أوريجانوس فى معانى المحطات يحاول أن يثبت به أن معانى الألفاظ للمحطات
تشير لمعانى روحية يجتازها المؤمن خلال رحلة غربته فيها ينمو من مرحلة إلى أخرى ومن مجد
إلى مجد ومن قوة إلى قوة (مز7:84)
1- رعمسيس = غالباً هى إحدى مدن المخازن التى بنوها فى عبودية فهى تشير لمكان العبودية
2- سكوت = إسم عبرانى يعنى خيام. فمن تحرر من العبودية يعيش متغرب لا يستريح إلا فى المسيح
3- إيثام = تعنى مضيق. فنحن فى غربتنا فى مصارعة دائمة
4- فم الحيروث = تعنى الصعود القاسى. وهى تقع بين مجدل (البرج) والبحر بأمواجه وماؤه المالح فنحن نصعد فى جهادنا من مستوى البحر للسماويات
5- مارة = تعنى مر. وصلوا لها بعد 3 أيام وفيها قطعة خشب تحول الماء المر لماء عذب إشارة لتمتع المؤمن بالحياة المقامة فى المسيح (3أيام) خلال زمنه فى المعمودية
6- إيليم = إسم عبرى يعنى أشجاراً ضخمة. وكان بها 12 عين ماء إشارة للكرازة بالإنجيل بواسطة الـ 12 تلميذاً و70 نخلة إشارة للسبعين رسولاً إذاً هى رحلة النفس التى تتمتع بفهم روحى للإنجيل
7- شواطىء بحرسوف = التسمية العبرانية للبحر الأحمر هى بحرسوف. وسوف تعنى قصب الغاب فالمنطقة الشمالية من ابحر تكثر بها المستنقعات. هنا يذكرون عمل الله معهم فى شق البحر.
16-آية55:- إن لم نطرد الخطية من حياتنا طردتنا الخطية. وإذا لم نسلهم شهواتنا للموت أسلمتنا
شهواتنا للموت.



الإصحاح الرابع والثلاثون

حدود أرض الميعاد
لماذا يحدد الله حدود أرض الميعاد؟
1- لتشجيعهم فلا يتكاسلوا عن أن يمتلكوها فهى أرضهم (فلنجاهد من أجل نصيبنا فى السماء)
2- الله يعلن أنه حان وقت تأديب هذه الشعوب لشرورها الفظيعة.
3- حتى لا يحارب إسرائيل شعوباً لا يريد الله أن يضربها. فلا يتعدى إسرائيل حدوده ويحارب جيرانه بل يطرد فقط الشعوب التى حدد الله لهم أماكنها.
4- الله يضع حدوداً لما نملكه فى الأرض فلنقنع بما حدده الله لنا ولا نشتهى ما ليس لنا.
5- هذه هى الأرض التى تعظم فيها إسم الله لقرون عديدة بينما العالم كله غارق فى وثنيته. والله يقبل النصيب القليل. ولكنه يملأه بركة (لبناً وعسلاً) هى عطايا الرب.
6- تشير لأن القلة التى تعبد الرب تكون فى فرح وبركة (مز 16:37)
7- والله يهتم بتحديد الأرض فهى ظل لأورشليم السماوية وهذا سر أهميتها وراجع (رؤ2،1:11 + رؤ 16،15:21). إذاً فأورشليم السماوية محددة هى أيضاً. ومعنى التحديد أن هذه الأرض هى التى يحكمها الرب. ولاحظ أن الأرض بكامل حدودها لم تخضع لإسرائيل إلا فى عهد داود ثم سليمان وكلاهما يرمزان للمسيح. إذاً هذا سر عظمة هذه الأرض أنها مركز العبادة الإلهية والله فى وسطها (مز1:76)
8- هناك حدود للأرض، وهذا يعنى أن هناك شروط معينة للداخلين إليها لأن الله فى وسطها وهو لا يقبل فى أرضه دنس أو نجس (رؤ27:21) هذا عن أورشليم السماوية وهو نفسه يقال عن أرض الميعاد فهى رمز للسماء (عد34،33:35). ومن يدنس الأرض يعاقب (أر18:16).
فلا شركة للنور مع الظلمة. وهذه هى الحدود، إنها أرض الله ومسكنه، من يدخل بدنس إليها يقتحم مملكة الله وأرضه.
9- نلاحظ أن الأرض لها حدود طبيعية يسهل الدفاع عنها (بحر / نهر / جبال) وهذا يرمز ل... الله لشعبه فهو لكنيسة سور من نار وهو يكون مجدداً فى...... 5:2 وحدود الأرض هى البحر المتوسط غرباً والبحر الميت ونهر الأردن شرقاً وبرية صين جنوباً
10- الوارثين للأرض هم التسعة الأسباط ونصف السبط. أما سبطى رأوبين وجاد ونصف سبط ومنسى فلا يرثون فيها شيئاً، إذ يقول عنهم لأنه قد أخذ... قد أخذوا نصيبهم قد أخذوا نصيبهم فى عبر الأردن شرقاً. راجع آيات (15،14) لترى تكرار أنهم أخذوا ثلاث مرات. هم إختاروا لأنفسهم فلا يتمتعون بما إختاره الله لشعبه.
11- غير الحماية العسكرية فهى أرض لها حماية طبيعية ومملوءة خيرات. فيرويها نهر الأردن الخصيب وجنوبها توجد مجموعة جبال تحمى الأرض المقدسة من الرياح العربية الساخنة هذا بالإضافة للحماية الطبيعية. وفى الشمال توجد جبال لبنان وهذه تحمى الأرض المقدسة من الرياح الباردة الشمالية. فهى أرض خصبة وتحيطها صحراوات (فما خارج الكنيسة خراب). ولها حدود طبيعية (فالله لنا سور نار) والله خالق الطبيعة هو حامى شعبه. وحدود الأرض تبدأ وتنتهى بالبحر الميت الذى يحمل ملوحته شهادة بخراب سدوم وعمورة بعد أن كانت أخصب الأراضى. وهذا يعطيهم إحساس أن أرضهم كلها بركة وإذا خرجوا منها يخرجون للخراب ويكونون بلا حماية. (راجع تث 7:8-9)
12- هيئة التقسيم:- حدد الله المجموعة التى تقسم الأرض بالإسم.
1- رئيس الكهنة العازار = الله أعان
2- يشوع بن نون = الله يخلص
3- كالب بن يفنة = قلب (تشير للقلب المخلص والغيور)


كلاهما تذوقا ثمر الأرض مقدماً وشهدا لإخوتهما عنها. فهما ليسا غرباء عن الأرض
4- شموئيل = الله قد سمع
5- اليداد = من يحبه إلهى
6- بقى = من يختبره الرب
7- خيئيل = الله حنان
8- قموئيل = مجمع الله
9- اليصافان = إلهى أخفى
10- فلطيئيل = الله قد نجى
11- أخيهود = أخى عظيم
12- فدهيئيل = الله إفتدى
نلاحظ إختفاء أسماء مثل أخى شرير كالتى صادفتنا فى أول الرحلة أو أسماء مثل حية أو خلافه. بل الأسماء كلها تحمل معنى وتكشف عن سمات الذين ينعمون بالميراث ويسندون إخوتهم فى التمتع به والله سمعنا فى إبنه وهو ينجينا وهو فدانا وكون منا جسده (مجمع الله) وصرنا فيه مخفيين (إلهى أخفى). وفيه يرى كل منا أخاه عظيماً فيفرح به ويسر بأمجاد الآخرين
13- لا نسمع هنا عن قيادة عسكرية بل نسمع عمن يوزع الأرض. فدخول هذه الأرض بعناية الله والقادة هم العازار ويشوع القائد وهما يمثلان يسوع رئيس الكهنة والملك، قائد رحلة الدخول لكنعان السماوية، ويسوع هو الذى يقسم لنا كنعان السماوية.
14- نلاحظ فى التوزيع وضع الأسباط المتفاهمة فى جوار بعضها أى متجاوين ليتعاونوا معاً.
1- يهوذا وشمعون (أولاد ليئة) 2- منس وأفرايم (أولاد يوسف)
3- زبولون ويساكر (أولاد ليئة) 4- أشير ونفتالى (أولاد الجاريتين)
5- بنيامين ودان (أولاد راحيل وخادمتها)
15-لاحظ أن دان لهُ جزء شرق الأردن وجزء آخر غرب الأردن



الإصحاح الخامس والثلاثون

مدن اللاويين ومدن الملجأ
فى الإصحاح السابق شرح حدود الأرض وانها أرض خصبة وما حولها خراب. وفى هذا الإصحاح نرى أن الله ساكن فى هذه الأرض وأن بها مدن ملجأ تحمى من الموت. والمعنى أننا فى ثباتنا فى المسيح لنا بركة ونجاة من الموت أى حياة أبدية (أع 12:4) وهذا الإصحاح هو تنفيذ لوعد الرب (خر 12:21-14).
وفى الإصحاح السابق حدد الأرض المقدسة ومن يقسمها. وهنا يعلن الله إهتمامه بخدامه الذين لا يرثون أرضاً لكنهم يسكنون فى مدن معينة خصص بعضها كملجأ للذين يقتلون إنساناً سهواً. والمدن تشتمل على مسارح للبهائم فالله لا يريد لأولاده حياة العدم. وكانت نبوة يعقوب عن لاوى " أقسمه فى يعقوب.." ونرى أن النبوة قد تمت ولكن الله حوَل النبوة إلى بركة. فما قاله يعقوب نراه هنا فمدن اللاويين مقسمة على كل الأسباط. وبركة هذا أن اللاويين يقومون بتعليم الشعب (تث10:33). وهم قضاة وسط الشعب كما أن وجود القاتل وسط اللاويين وهم يسبحون ويرتلون ويشرحون الشريعة ويعلمون هو معزى جداً له.

نظرة الله للخطية من خلال هذا الإصحاح
1- الله لا يعفى القاتل عمداً... وأجرة الخطية موت (رو23:6).
2- الله يقدر موقف الخاطىء فإن كان عمداً يقتل وإن كان سهواً فالله يُعير له ملجأ.
3- حتى القاتل سهواً بعاقب بنفيه عن أسرته وبيته (فلنحذر حتى من السهو).
4- لا تقبل فدية بالمال. فنفس الإنسان غالية جداً ولا يفديها رشوة بالمال. بل لا يفديها سوى دم المسيح. ولماذا سمح الله بقتل القاتل؟ هذا حتى لا يكون الإنتقام من عشيرة أو عائلة القاتل كلها فتثور الحروب بينهم.
5- كما أن هناك قتل يعاقب عليه بالموت وقتل لهُ رجاء فى مدن الملجأ، هكذا هناك خطايا للموت وخطايا ليست للموت (1يو16:5)
6- الله لا يحمى القاتل عمداً = الله لا يحمى الخاطىء المتعمد.
7- من يقتل سهواً ويذهب ويعترف = من يخطىء عن ضعف ويتوب ويعترف فيقبله الله.؟

آية 2:-
إن كان الله يطلب من خدامه أن تكون أفكارهم منطلقة نحو السماويات فهو لا ينس إحتياجاتهم الزمنية " أطلبوا أولاً ملكوت الله وبره وهذه كلها تزاد لكم" (مت 33:6) فالله لم يعطيهم ميراثاً أرضياً لكنه لم يتركهم بلا مدن يسكنون فيها (أع 4:6)
ومسارح للمدن = هى ساحات حول المدن او ضواحى هذه المدن وهذه تكون لبهائمهم
آية3:-
لبهائمهم = كالبقر وأموالهم = تشمل العبيد ومخازن الغلال والغنم والماعز
لسائر حيواناتهم = حيوانات الحمل كالحمير والبغال والجمال
الآيات 5،4:-
هذه المسارح أبعادها 1000 ذراع، 2000 ذراع ورقم 1000 يشير للسماويات فكل ما يخص خدام الله يجب أن يتسم بالطابع السماوى. والألف ذراع تخصص كمساكن للعبيد وحظائر للمواشى والأغنام والحيوانات ومخازن للغلال والثمار وربما زرعوا بها بساتين وكروم. والألفى ذراع تستخدم كمراعى للماشية والأغنام ولزراعة نباتات لأكل الحيوانات وغالباً هى حقول المسارح (لا34:25)
واللاويين لا يزرعون بأنفسهم فهم مهتمون بالخدمة لكن عبيدهم يزرعون لهم.






2000 ذراع








+ مراعى ااماشية والأغنام
+ لزراعة بعض المزروعات التى تأكلها الحيوانات







1000 ذراع




مساكن للعبيد
حظائر للمواشى والأغنام
مخازن للغلال والثمار




المدينة










الآيات 7،6:-
42 مدينة للاويين، مرة أخرى تشير للـ42 جيلاً من إبراهيم للمسيح. وكأن مدن اللاويين تشير إلى أن خدمة اللاويين هى مجرد محطات مؤقتة تدخل بالنفس البشرية من مجد إلى مجد ومن قوة إلى قوة حتى تدفعها إلى أورشليم العليا فى حشن الآب السماوى. وهذا هو عمل الخدام أن يدخلون بكل نفس بشرية إلى حياة الشركة مع الله فى إبنه بالروح القدس.
48 مدينة = 12×4. تشير لأن المسيح فى كل مكان نجده كملجأ لنا (الكنيسة ورقمها 12 هى جسد المسيح)
6 مدن للملجأ = كان القاتل يهرب لمدن الملجأ أى ينفى من وطنه وهكذا نحن نفينا من أحضان الآب السماوى (حتى مات عنا رئيس كهنتنا). ونلاحظ أن الهرب كان لمدن اللاويين فقط ومدن اللاويين هى نصيب الرب، والرب خصص هذه المدن فالله ملجأنا. وكان اللاويين يحمون القلتل بحسب الشريعة وهو يعيش وسطهم. ولذلك كان قتل إنسان يحتمى بمدن الملجأ هو إهانة لله (الله أمين وعادل إن إعترفنا بخطايانا يغفرها لنا). ولا يوجد أى سلاح يحمى القاتل داخل الملجأ سوى كلمة الله ووعده وهذا يشير إلى أن وعد الله وكلمته فيها حماية كلفية لنا إن إعترفنا بخطايانا (عب 18:6 + فى9:3). ويسوع هو ملجأنا والله أرسل لنا كهنته يرشدوننا لطريق الخلاص، وإقامة الدعوى أمام الشيوخ يشبه الإعتراف أمام الرب فى حضور الكهنة.(مز 17،16،9:59 + 3:61 + 7:71) ورقم 6 يشير لأيام العمل الكاملة للإنسان، وكأن الإنسان معرض فى عمله أن يخطىء لهذا يجد كل أيام غربته فى الله ملجأ لهُ. أذرع الله مفتوحة لهُ كل أيامه، لا يغلقهما أبداً.
آية12:-
الولى = هو أقرب إنسان للشخص ولهُ أن يطالب بدمه إذا قُتل ويفديه إذا بيع أو أُسِرَ، أى يفكه، ويفدى أملاكه المباعة أو المرهونة إذا عجز عن فكها والولى للمؤمنين هو الرب يسوع وهو ولى... كفؤ (أى 25:19 + أم 24،10:18 + زك 12:9) فالله هو الملجأ.
آية 14:-
3 مدن شرق الأردن، 3 مدن غرب الأردن. فبغض النظر عن أن جاد ورأوبين أخطأوا إذ إختاروا لأنفسهم فإن الله أعد لهم ملجأ. والمدن موزعة فى كل مكان لأن يسوع ملجأنا فى كل مكان. كل إنسان يستطيع أن يهرب إليه.
وكون مدن الملجأ من نصيب مدن رجال الكهنوت. كأن الله أراد أن يعرف الشعب أن غاية الكهنة هو إرشادهم إلى سلام ونعمة من ربنا يسوع المسيح / عزيزي الزائر لا يمكنك مشاهدة الرابط ( لينك التحميل ) وذلك لانك غير مسجل معنا فى المنتدى ... يمكنك التسجيل معنا من خلال هذا الرابط من فضلك اضغط هنا للتسجيل فى المنتدى الملجأ الحقيقى، فيه يختفى المؤمنون من الشر.
آية15:-
للغريب وللمستوطن = هذا إشارة لعمومية الخلاص
تأمل روحى فى مدن الملجأ
إذا وُجِدَ القاتل سهواً خارج مدن الملجأ يكون عرضة لأن يقتله ولى الدم، إذاً هو فى خطر طالما هو خارج الملجأ، ونحن فى خطر طالما نحن لسنا فى المسيح ثابتين. وتقصير الشخص فى أن يصل لمدن الملجأ كان يسبب لهُ القتل، فكان على القاتل سهواً أن يلجأ بسرعة إلى أقرب مدينة ملجأ، إذ إشترط فى (تث 3:19) أن تكون الطرق المؤدية إلى مدن الملجأ صالحة، ويقال أن عرضها كان يبلغ حوالى 20 ذراعاً، وإذا كانت هناك مياه تعترضها تقام عليها الجسور. كما توضع لافتات مكتوب عليها " ملجأ... ملجأ " وكانت المدن موزعة فى كل الأرض حتى يسهل على كل من يرغب فى اللجوء أن يهرب إليها، وهذه الطرق تشير إلى أن طريق اللجوء للمسيح بالتوبة مفتوح وعلاماته واضحة ولنا سؤال! هل يمكن للقاتل سهواً أن يقول إن كان الله يريد أن يخلصنى فليخلصنى دون أن يجرى ويهرب ويحتمى بالملجأ؟ هذا غير صحيح. فكان عليه أن يجرى طالما الطريق مُعد ونحن علينا أن نجاهد وحتى الدم حتى نظل فى حماية دم المسيح.
الآيات 16-21:-
هنا القتل بتعمد، وفى هذه الحالة لا تنقذه مدن الملجأ.
الايات 23،22:-
هنا القتل بدون تعمد. ونجد فى تفسير لهذا فى (خر13:21). أن القاتل لم يقصد هذا بل الله هو الذى أراد " بل أوقع الله فى يده"
وفى (خر14:21) " ومن عند مذبحى تأخذه للموت " فيبدو أن قرون المذبح إستخدمت لنفس الغرض قبل تحديد مدن الملجأ. والمعنى أن لا قرون المذبح ولا مدن الملجأ تحمى القاتل بتعمد.
الآيات 25،24:-
كان القاتل يحاكم أمام الجماعة. بل فى آية 30 نجد أنه يجب أن يكون هناك شاهدين على الأقل أمام القضاء، لذلك أعتقد أنه ما كان لولى الدم أن يقتل القاتل إن لم يكن هناك شهود وأن يكون قد تم الحكم عليه من قبل الجماعة فليس كل من يريد أن يقتل فليقتل دون حكم صادر من الجماعة أى من القضاء
وكان الشخص القاتل يلجأ للمدينة ثم يعود ويعرض دعواه أمام شيوخ المدينة فيضمونه إليهم إن رأوه قد إعترف أنه قتل وتحققوا أن القتل ق دتم سهواً، وليس عن عمد.
ويبقونه فى مدينة الملجأ فى حمايتهم، داخل أسوار المدينة يقيم ولا يحق للولى أن ينتقم لدم القتيل. يبقى هكذا حتى يموت رئيس الكهنة فيحق له الخروج من المدينة. قد يقول البعض أنه سجين ولكنه سجين على رجاء

ولكن لماذا ينتظر حتى موت رئيس الكهنة؟
1- كان القاتل سهواً يتمتع بكفارة وحماية رئيس الكهنة الذى يقدم كفارة عن الشعب كله وفى هذا يشير للمسيح الذى يشفع فينا بدالة دمه.
2- مدن الملجأ كلها تتبع اللاويين ورئيسهم هو رئيس الكهنة وكأن القاتل سجين رئيس الكهنة وحين يموت يصبح من حقه الخروج
3- لسمو مركز رئيس الكهنة فإنه حين يموت فالحزن عليه يبتلع أى حزن آخر فيترك الولى القاتل إذا خرج من مدينة الملجأ.
4- موت رئيس الكهنة يشير لموت رئيس الكهنة الحقيقى وهو المسيح الذى بموته عتقنا بالعتق من أجرة الخطية ووهبنا الحرية الكاملة وكان القاتل يعود لأحضان عائلته ونحن بموت المسيح رجعنا إلى حضن الآب السماوى.

التشديد.......
لئلا يظن أحد أن شريعة مدن الملجأ تعنى التهاون مع جريمة القتل فالله يوضح خطورتها
1- لا تثبت سوى بشهادة شهود أكثر من واحد فعقوبتها الإعدام. وهذا يشير لأن عقوبة الخطية موت.
2- لا يمكن قبول فدية عن نفس القاتل المذنب للموت، حتى لا يظن الغنى أنه بامواله قادر أن يقتل ويدفع فدية... إنما من قتل يُقتل. فالنفس غالية جداً لا تفدى بمال.
3- التهاون فى عقاب القاتل يعتبر تدنيساً للأرض التى يقيمون فيها، والرب نفسه ساكن فى وسطها.
وإذا كانت هذه الشروط تعنى عدم الإستهتار بحياة الآخرين، فإن الخلاص بدم المسيح لا يعنى التهاون مع الخطية وإستخفافنا بإرتكابها فأجرة الخطية موت.
آية25:-
تشير إلى أن القاتل سهواً لو لجأ للقضاء خارج مدينة الملجأ وحكموا إنه برىء يعيدونه لمدينة الملجأ يحتمى بها.
آية31:-
القاتل المذنب للموت = أى الذى أذنب وذنبه أنه قتل ولابد أن يموت



الإصحاح السادس والثلاثون

شريعة ميراث النساء
إذ صار لبنات صلغماد من سبط منس حق ميراث نصيب أبيهن (ص27) تقدم رؤساء الآباء من عشيرة بنى جلعاد بن ماكير بن منس إلى موسى النبى يشتكون بأن بنات صلغماد إن تزوجن من سبط آخر ينتقل جزء من ميراث سبط منس إلى السبط الآخر. بهذا يمكن أن يقتنى سبط على حساب آخر. فأجاب موسى حسب أمر الرب مؤكداً مبدأين:-
1- كم حق البنات أن يتزوجن لمن يخترن، فإن الزواج لا يكون إلزاماً = من حسن فى أعينهن يكن لهُ نساء آية6
2- ولكن إن أردن الإحتفاظ بنصيبهن فى الأرض فعليهن أن يتزوجن برجل من سبطهن = ولكن لعشيرة سبط أبائهن يكن نساء فى يتحول نصيب لبنى إسرائيل من سبط إلى سبط (الآيات 7،6) فإن تزوجن من داخل السبط... لهن الميراث وإن تزوجن من خارج السبط يضيع منهن الميراث حتى يبقى الميراث داخل السبط
آية4:-
ومتى كان اليوبيل = فى اليوبيل تعود الأرض لأصحابها (لا23:25-28) ولكن هذا لا ينطبق فى حالة من تزوجت برجل من خارج سبطها. فالأرض فى هذه الحالة تذهب للسبط الآخر ليس بالرهن أو بالبيع. ففى اليوبيل تعود الأرض المباعة أو المرهونة فقط. أما فى هذه الحالة فالأرض ذهبت مع البنت المتزوجة فتصبح حقاً شرعياً لأزواجهن وفى هذا خروج على القرعة التى قسمت أرضاً معينة لكل سبط.

وإحتجاج رؤوس أباء سبط منس هنا رائع:-
أ‌- هم بهذا يشبهون نابوت اليزرعيلى (1مل 3:21) فهم متمسكين بميراثهم
ب‌- هم متمسكين بميراثهم الذى لم يأخذوه بعد، وهذا يثبت أن إيمانهم عظيم.
ج‌- ظهر فى موقفهم مدى يقظتهم وغيرتهم على شعبهم وفهمهم للشريعة والناموس. ولكن كان لهم تساؤل بخصوص هذه الشريعة وهم يسألون فى جرأة مع إيمان فأولاد الله ليسوا آلات صماء بل أناس أحياء.
وهناك سؤال لماذا لم يلحق هذا الإصحاح بقصة بنات صلغماد فى إصحاح 27 ولماذا أتت هذه القصة فى نهاية سفر العدد؟
ببساطة فإن معنى القصة أن البنات اللواتى يردن أن يتزوجن من خارج السبط يخسرن ميراث أبائهن. وكل بنت حُرة فيما تقرره، هل تريد ميراثها أم تريد زوجاً.
وتفسير خذا روحياً فى نهاية هذه الرحلة أن من يريد أن يلتصق بالكنيسة فى خلال رحلة هذه الحياة لن يخسر ميراثه السماوى، أو بمعنى آخر فكل نفس تلتصق بعريسها السماوى يسوع المسيح الذى هو من نفس سبطها (هو عريس الكنيسة) هذه النفس ترث مع المسيح، تصير النفس وارثة لله مع المسيح (رو 17:8). ولكن كل إنسان حر أن يختار المسيح فيبقى لهُ ميراثه أو يختار آخر ويضيع ميراثه. وهذا الإصحاح بعد إصحاح الملجأ كأنه دعوة أن نظل فى حماية المسيح حتى لا نخسر ميراثنا. وهو يشبه ختام سفر الرؤيا من يظلم فليظلم بعد.... (رؤ11:22). أى بعد أن قدم الله كل شىء وأعد الميراث تركنا أحراراً.
__________________

سلام ونعمة من ربنا يسوع المسيح / عزيزي الزائر لا يمكنك مشاهدة الرابط ( لينك التحميل ) وذلك لانك غير مسجل معنا فى المنتدى ... يمكنك التسجيل معنا من خلال هذا الرابط من فضلك اضغط هنا للتسجيل فى المنتدى

آخر تعديل بواسطة miramar ، 09-25-2010 الساعة 07:26 PM.
miramar غير متصل   الرد مع إقتباس
قديم 09-25-2010, 09:22 PM   #27
.:: MeNa SaMoEl ::.
 
الصورة الرمزية لـ .:: MeNa SaMoEl ::.
 
Status: أبناء كنيسة صداقة القديسين
تاريخ التّسجيل: Aug 2010
المشاركات: 387
إفتراضي مشاركة: تفسير العهد القديم بونا انطونيوس فكرى

موضوع رااااااااااااائع
ربنا يبارك خدمتك وحياتك
__________________
يا سيدنا
أذكرنا قدام عرش النعمه
.:: MeNa SaMoEl ::. غير متصل   الرد مع إقتباس
قديم 09-29-2010, 12:20 AM   #28
miramar
 
الصورة الرمزية لـ miramar
 
Status: خدام كنيسة صداقة القديسين
تاريخ التّسجيل: May 2006
المشاركات: 3,236
Ava Kyrillos W (6) مشاركة: تفسير العهد القديم بونا انطونيوس فكرى

سفــــــــــر التثنيـه

االمقدمــــــة

1- يسمى السفر فى العبرانية بأول كلمات فيه وهذه هى الطريقة العبرانية فى تسمية الأسفار. ويسمى هذا السفر فى اليونانية DEUTRO NOMY وهى مأخوذة منDEUTEROS ومعناها ثانية ومنها بالفرنسية DEUX = رقم 2
NOMOS ومعناها ناموس
فيكون المعنى الشريعة الثانية أو تكرار الشريعة. وهكذا دُعى فى السبعينية.
وبالعبرية يسمى التثنية أو تثنية الإشتراع أى إعادة الشريعة وتكرارها ثانية. ودُعى السفر هكذا لأن موسى أعاد على الشعب فيه الكثير من تاريخهم ومن الوصايا والشرائع التى أعطاها لهم الرب سابقاً وسبق ذكرها فى أسفار اللاويين والعدد والخروج.
وموسى قال ما قاله بوحى من الروح القدس
2- هل تكرار هذه الوصايا والشرائع والتاريخ هو تكرار بدون فائدة؟! من المؤكد أن لكل كلمة فائدتها فى الكتاب المقدس ونستطيع أن نلمح تمايزاً بين سفر التثنية وباقى الأسفار نلخصه فيما يلى:-
أ‌- سفر اللاويين والعدد هما أسفار موجهة للكهنة واللاويين ليجدوا فيها الشرائع وطقوس العبادة والأحكام. أما سفر التثنية فهو موجه للشعب لذلك تجد فيه الكثير من الإيضاحات والشرح والتفسير والحث على الإلتزام بها.
ب‌- ألقى موسى عظات هذا السفر فى آخر أيام حياته كأحاديث وداعية بعد أن إختبر الوصايا ونفذها وإلتزم بالطقوس والشرائع، وبعد أن نفذها، تذوقها، وتذوق طعم العشرة مع الله وحلاوة تنفيذ وصاياه. ونجده هنا لا يريد أن يغادر العالم قبل أن يظهر لشعبه أن الوصايا ليست جامدة ولا الطقس جامد بل فيه كل الحب. هو يشرح الآن كمختبر متذوق يود لو أن كل فرد فى شعبه يتذوق هذه الحلاوة مثله
ج- موسى الخادم الأمين مثل بولس الرسول الخادم الأمين لا يجدون تكرار الوصايا والتعليم ثقيل (فى1:3) وذلك لمحبتهم لشعبهم. فهذا السفر هو خلاصة محبة موسى لشعبه حتى يؤمنهم.
د- موسى لا يكرر الكلام بدون داعٍ بل هو سفر التذكرة لوصية الله ( 8:6) وهو شرح فى ضوء الأحداث التى عاشوها خلال الأربعين سنة. ونحن نحتاج للتذكرة لأننا ننسى. خصوصاً فموسى يقدمها للشعب قبل دخولهم أرض الميعاد لتكون دستورهم فى الأرض الجديدة.
هـ- نغمة هذا السفر هى الطاعة القائمة على المحبة. ولنلاحظ أن وصية موسى والتى لخصها سلام ونعمة من ربنا يسوع المسيح / عزيزي الزائر لا يمكنك مشاهدة الرابط ( لينك التحميل ) وذلك لانك غير مسجل معنا فى المنتدى ... يمكنك التسجيل معنا من خلال هذا الرابط من فضلك اضغط هنا للتسجيل فى المنتدى "أن تحب الرب إلهك وتحب قريبك..." (لو28،27:10) فهو دعوة للطاعة ودعوة للحب ليكون لهم راحة وليدخلوا أرض الميعاد ويكون لهم راحة وإستقرار وثبات فيها. ولاحظ أن الطاعة تقود للحب فلو أطعنا الوصية سنتلامس مع الله ونحبه، ولو أحببنا الله لأطعناه من كل القلب "من يحبنى يحفظ وصاياى" وهذا ما إختبره موسى وود لو إختبره كل فرد فى شعبه وهذا ما إختبره الشعب إذ هلك أبائهم فى البرية لعدم طاعتهم وموسى يحذرهم حتى لا يفعلوا مثلهم بل يطيعوا الوصايا.
و- هو سفر الحب المشترك بين الله وشعبه، الله أحب شعبه وخلصه وحفظه فى رحلته فى البرية وعليهم حفظ وصايا الله إعلاناً لحبهم فتكريس قلوبهم بالطاعة والعبادة هو الطريق العملى لإعلان الحب وهذا هو طريق دخول أرض الميعاد.
ز- طالما هو سفر الطاعة والحب لذلك سمعنا فيه لأول مرة عن نبوة صريحة عن مجىء المسيح بالجسد كنبى مثل موسى ومن وسط إسرائيل (تث15:18-19). بل أول مرة نسمع عن لعنة الصليب (23:21) فتجسد المسيح وصليبه ظهر فيهم المحبة والطاعة ( فى 6:2-8 + رو 32:8 + يو 13:15).
ح- لأنه سفر الحب ينفرد عن باقى الأسفار فى بعض المصطلحات مثل " حملك الرب إلهك " 31:1. ومثل تحب الرب إلهك من كل قلبك 5:6
ط- تكرار الشريعة كان لازماً لأن الجيل الأول الذى إستلمها لأول مرة مات جميعه فى البرية. وكان موسى يريد أن يتأكد من فهمهم للوصايا قبل دخول الأرض الجديدة فلا يتشبهوا بأهلها فى عباداتهم الوثنية. هو أب حنون يريد أن يطمئن على أولاده ومحبة موسى لشعبه هى صورة بسيطة من محبة الله لهم.
3- كاتب السفر هو بلا شك موسى النبى ما عدا الإصحاح 34 الذى يتضمن خبر موته.
4- لأهمية هذا السفر نجد:-
أ‌- كل ملك يجلس على كرسيه يكتب نسخة من هذا السفر ليحفظها ويعمل بها ( 18:17)
ب‌- على الشعب أن يكتب نصوصه على نصب من الحجارة يكون أمام أعينهم (3،2:27)
ج‌- سلم موسى للكهنة والشيوخ هذا السفر وأمرهم بقراءاته على مسامع الشعب فى عيد المظال 9:31-13
د- إقتبس سلام ونعمة من ربنا يسوع المسيح / عزيزي الزائر لا يمكنك مشاهدة الرابط ( لينك التحميل ) وذلك لانك غير مسجل معنا فى المنتدى ... يمكنك التسجيل معنا من خلال هذا الرابط من فضلك اضغط هنا للتسجيل فى المنتدى ردوده على إبليس يوم التجربة من هذا السفر (16،13:6 + 3:8)
5- كتب موسى هذا السفر فى أواخر السنة الأربعين للخروج.
6- سفر التثنية وسط الأسفار الخمسة
لقد إقتنى الله لنفسه شعباً فى سفر التكوين وقد رأى ضرورة إنفصاله عن كل أثار الخطية والعبودية فى سفر الخروج. وكان لابد له من شريعة يسير عليها ليعرف طريق العون السماوى وهو دم الفداء الثمين وذلك فى سفر اللاويين. وعلى هذا الشعب أن يتدرب ويتعلم من الله وهذا ما أعلنه سفر العدد. والآن ونحن على أبواب كنعان التى حُرم منها الشعب بسبب عدم طاعته نجد موسى يدعوهم للطاعة ليدخلوا للمجد.
7- تقسيم السفر:- ينقسم السفر إلى ثلاث عظات ونشيد وبركة وختام
العظة الأولى 1-4 العظة الثانية 5-28
العظة الثالثة 29-30 النشيد 31-32
بركة موسى للشعب 33 الختام 34
8- هناك أفكار رئيسية فى هذا السفر وتتكرر لأهميتها حتى لا ينساها الشعب
أ‌- العبودية والفداء:- لا يجب أن ينسى إسرائيل أنه كان عبداً فى مصر ( الخطية هى السبب)
ب‌- محبة الله:- فهو خلصهم بذراع شديدة فعليهم أن يحبوه ( ولو أحبوا آلهة أخرى يستعبدوا لها) ولو أطاعوا تكون لهم البركة.
ج- النصيب الصالح :- الرب أعطاهم أرضاً جيدة تفيض لبناً وعسلاً
د- شعب الرب:- هم أخص من جميع الشعوب ويجب أن يكونوا نوراً للعالم
و- مذبح الرب:- فى المكان الذى يختاره الرب ( أصبح أورشليم بعد ذلك)
9- يتسم هذا السفر بكلمات معينة مثل " إسمع / تعلم / إحترز / إعمل وليس المقصود بالسمع هو السمع فقط بل أن يسمع الإنسان ويعمل. " طوبى لمن لهُ أذنان للسمع..." فالدعوة للسمع هى دعوة للطاعة أيضاً فالسماع ليس للمعرفة فقط بل حتى ننفذ ما نسمع ونضبط أنفسنا على حسب ما نسمع.
10- كان موسى يذكرهم بخطاياهم فى البرية ومحبة الله لهم وعنايته والتكرار حتى لا ينسوا أعمال الله. فنحن نذكر خطايانا حتى لا ننتفخ ونتكبر ونذكر محبة الله فتلتهب قلبونا حباً نحوه....
11- إمتلاك الأرض وحب الله لهم وعطاياه هو نعمة مجانية لا يستحقونها بسبب خطاياهم فهم شعب عنيد. ولكن هناك شرط أن يظلوا فى الأرض ولا يحرموا منها، ألا وهو الطاعة وهذه تشبه " من يغلب... لن أمحو إسمه من سفر الحياة"
12- كاتب الإصحاح الأخير غالباً هو يشوع بن نون الذى أكمل المسيرة ودخل بالشعب إلى أرض الميعاد
13- موسى يقدم فى سفر التثنية ما يمكن تسميته تفسير التاريخ بطريقة روحية فمثلاً:-
أ‌- هم قضوا 40 سنة توهان فى البرية ولكن هذا لم يكن صدفة بل عقوبة من الله بسبب عصيانهم
ب‌- ثيابهم لم تبلى هذه السنين كلها بل وأحذيتهم أيضاً وربما هم لم يلاحظوا هذا ولكن موسى هنا يشير لهذه المعجزة وهى دليل عناية الله بشعبه
ج- خروجهم من مصر ونجاتهم يشيران لقوة الله وإختيارهم كشعب لهُ.
إذاً فتفسير التاريخ بطريقة روحية سيؤدى إلى أن نفهم أن الله هو ضابط الكل
14- إقتبس العهد الجديد من هذا السفر 83 مرة تقريباً. فالمسيح فى حواره مع المجرب رد عليه بأيات من هذا السفر وإقتبس منه حينما لخص الناموس
15- يمكن القول أن السفر هو معاهدة بين الله والشعب إن التزموا بوصاياه يباركهم والعكس. والله يود أن يتبادل الحب مع شعبه إن أحبوه سيفرحون ويجدوا بركات. وعلامة حب الله لهم بركاته وعلامة محبتهم لله طاعتهم. وهذا نفس ما حدث مع آدم


الإصحاح الأول

آية1:- هذا هو الكلام الذي كلم به موسى جميع اسرائيل في عبر الاردن في البرية في العربة قبالة سوف بين فاران و توفل و لابان و حضيروت و ذي ذهب.
فى عبر الأردن = وردت هذه العبارة مرات عديدة للإشارة إلى الجانب الشرقى من نهر الأردن ووردت عدة مرات للإشارة إلى الجانب الغربى والمقصود هنا الضفة الشرقية
العربة = المنحدر الذى يجرى فيه نهر الأردن ويقصد به المنطقة الشرقية الممتدة من البحر الأحمر إلى شمال البحر الميت. قبالة سوف = كانوا مواجهين للبحر الأحمر وبالذات لخليج العقبة. ولاحظ تحديد المكان بدقة إشارة لإهتمام الله بشعبه وفى كل مكان عينه عليهم.
فاران = برية على حدود آدوم جنوب الأردن تجاه جبل سيناء. هى غالباً صحراء التيه.

آية2:- احد عشر يوما من حوريب على طريق جبل سعير الى قادش برنيع.
أحد عشر يوماً من حوريب... إلى قادش برنيع = قادش برنيع كانت المكان الذى أرسلوا منه الجواسيس وفيه حُكم عليهم بالتوهان 40 سنة وذكر المدة 11 يوماً ربما للتوبيخ فما نقطعه فى 11 يوماً قطعناه فى سنين طويلة بسبب العصيان. ونحن كم مرة ندور ونرجع للوراء ونخسر كثيراً بسبب ذلك. حوريب = حيث ظهر الله لموسى أولاً ( خر1:3)

آية3:- ففي السنة الاربعين في الشهر الحادي عشر في الاول من الشهر كلم موسى بني اسرائيل حسب كل ما اوصاه الرب اليهم.
لاحظ انهم الآن على وشك الدخول فى معارك حربية مع شعوب قوية. ولكن موسى نجده لا يكلمهم عن معارك حربية وخطط بل عن حب الله وطاعة وصاياه. فهذا هو ما يجعلهم ينتصرون لو أن الله فى وسطهم إن تقدسوا .

آية4:- بعدما ضرب سيحون ملك الاموريين الساكن في حشبون و عوج ملك باشان الساكن في عشتاروث في اذرعي.
ذكر إنتصاراتهم على سيحون وعوج هو لتشجيعهم قبل دخول معارك مع شعب كنعان. وإذرعى هى عاصمة باشان وعشتاروت هو إله القمر الذى يعبدونه.

آية5:- في عبر الاردن في ارض مواب ابتدا موسى يشرح هذه الشريعة قائلا.
يشرح = إذاً هو لا يكرر بل يفسر ويشرح. الشريعة = شريعة بالعبرية تسمى توراة وقد يسمى سفر التثنية بالتوراة وقد تسمى أسفار موسى بالتوراة وقد يسمى العهد القديم كله بالتوراة من باب إطلاق الجزء على الكل.

آية6:- الرب الهنا كلمنا في حوريب قائلا كفاكم قعود في هذا الجبل.
قضى الشعب فى حوريب حوالى سنة. وكان الشعب خلال هذه المدة فى تدريب روحى عظيم ورأوا هناك إعلانات روحية وتسلموا الشريعة. ثم نجد الله يقول لهم كفاكم قعود فى هذا الجبل = هذا هو إشتياق الله الذى يمسك بأيدينا ليدخلنا مجده فهو لا يكتفى بوجودنا على الأرض حتى لو كنا فى جبل حوريب. وحتى لو سمح الله بفترة ضيق 40 سنة فهو الذى يعلم متى يضعنا فى الضيق ومتى يخرجنا منه بل هو يصحبنا ويقودنا وهو الذى يخطط ويدبر وهو الذى يدعو حتى نصل إلى كنعان السماوية.

آية7:- تحولوا و ارتحلوا و ادخلوا جبل الاموريين و كل ما يليه من العربة و الجبل و السهل و الجنوب و ساحل البحر ارض الكنعاني و لبنان الى النهر الكبير نهر الفرات.
هنا يحدد لهم الله حدود بلادهم الموعود بها وهذه لم تتحقق سوى أيام سليمان. وجبل الأموريين = لأن قبائل الأموريين كانت تحتل المنطقة. أرض الكنعانى = يقصد بها فلسطين بوجه عام، فنسل كنعان سكن هذه البلاد.

آية8:- انظر قد جعلت امامكم الارض ادخلوا و تملكوا الارض التي اقسم الرب لابائكم ابراهيم و اسحق و يعقوب ان يعطيها لهم و لنسلهم من بعدهم.
أنظر = يكلمهم الله بصيغة المفرد بإعتبارهم شعباً فكأنه يقول أنظر يا شعبى وهو سماهم من قبل إسرائيل إبنى البكر فالله يود أن يرى الوحدة فى شعبه

آية10،9:- و كلمتكم في ذلك الوقت قائلا لا اقدر وحدي ان احملكم. الرب الهكم قد كثركم و هوذا انتم اليوم كنجوم السماء في الكثرة.
كان يثرون حمو موسى هو صاحب هذه المشورة.

آية11:- الرب اله ابائكم يزيد عليكم مثلكم الف مرة و يبارككم كما كلمكم.
موسى هنا يطلب البركة لشعبه.

آية13،12:- كيف احمل وحدي ثقلكم و حملكم و خصومتكم. هاتوا من اسباطكم رجالا حكماء و عقلاء و معروفين فاجعلهم رؤوسكم.
معروفين = أى مشهوداً لهم

آية14-16:- فاجبتموني و قلتم حسن الامر الذي تكلمت به ان يعمل.فاخذت رؤوس اسباطكم رجالا حكماء و معروفين و جعلتهم رؤوسا عليكم رؤساء الوف و رؤساء مئات و رؤساء خماسين و رؤساء عشرات و عرفاء لاسباطكم. و امرت قضاتكم في ذلك الوقت قائلا اسمعوا بين اخوتكم و اقضوا بالحق بين الانسان و اخيه و نزيله.
ونزيلة = من عدالة الشريعة عدم التفريق بين اليهودى والغريب المستوطن عرفاء = المشرفين على تنفيذ أوامر الرؤساء. معروفين:- إختبروا حكمتهم من قبل

آية18،17:- لا تنظروا الى الوجوه في القضاء للصغير كالكبير تسمعون لا تهابوا وجه انسان لان القضاء لله و الامر الذي يعسر عليكم تقدمونه الي لاسمعه. و امرتكم في ذلك الوقت بكل الامور التي تعملونها.
أساس القضاء العادل خوف الله. والعمل على نشر العدالة بحسب إرادته.

آية19:- ثم ارتحلنا من حوريب و سلكنا كل ذلك القفر العظيم المخوف الذي رايتم في طريق جبل الاموريين كما امرنا الرب الهنا و جئنا الى قادش برنيع
القفر العظيم المخوف = الأجزاء الشمالية من سيناء والجزء الجنوبى من برية فاران وهو مخوف لإتساعه ووعورته وندرة المياه ومتاعب السفر والوحوش والأعداء من الشعوب المجاورة.من ساعدهم فى أن يسلكوا هذا القفر العظيم هو الله، كان قادراً أن يكمل معهم لكنهم نسوا عمل الله وشكوا.

آية21،20:- فقلت لكم قد جئتم الى جبل الاموريين الذي اعطانا الرب الهنا.انظر قد جعل الرب الهك الارض امامك اصعد تملك كما كلمك الرب اله ابائك لا تخف و لا ترتعب.
هنا كانوا قد وصلوا إلى قادش برنيع بالقرب من أرض الميعاد ودعاهم موسى لأن يمتلكوا.

آية22-25:- فتقدمتم الي جميعكم و قلتم دعنا نرسل رجالا قدامنا ليتجسسوا لنا الارض و يردوا الينا خبرا عن الطريق التي نصعد فيها و المدن التي ناتي اليها. فحسن الكلام لدي فاخذت منكم اثني عشر رجلا رجلا واحدا من كل سبط. فانصرفوا و صعدوا الى الجبل و اتوا الى وادي اشكول و تجسسوه. و اخذوا في ايديهم من اثمار الارض و نزلوا به الينا و ردوا لنا خبرا و قالوا جيدة هي الارض التي اعطانا الرب الهنا.
هنا نجد موسى يشرح ما ورد فى سفر العدد. فنحن فى سفر العدد لم نفهم لماذا أرسل موسى الجواسيس إلى أرض الميعاد بعد أن وعده الله بأن ينصرهم فالتجسس هنا مثل من يضىء شمعة فى نور الشمس. ولكن نفهم هنا أن موسى وافق بديموقراطية على طلب الشعب. وهنا موسى ينبههم على ضعفهم حتى لا يقعوا فى هذا الفخ ثانية. فبعد أن يقودهم الله فى سحابة ما معنى إرسال جواسيس.

آية26:- لكنكم لم تشاءوا ان تصعدوا و عصيتم قول الرب الهكم.
انظر كم تحملوا من خسارة بسبب عدم طاعتهم. إذاً هى دعوة للطاعة.

آية27-30:- تمرمرتم في خيامكم و قلتم الرب بسبب بغضته لنا قد اخرجنا من ارض مصر ليدفعنا الى ايدي الاموريين لكي يهلكنا. الى اين نحن صاعدون قد اذاب اخوتنا قلوبنا قائلين شعب اعظم و اطول منا مدن عظيمة محصنة الى السماء و ايضا قد راينا بني عناق هناك. فقلت لكم لا ترهبوا و لا تخافوا منهم. الرب الهكم السائر امامكم هو يحارب عنكم حسب كل ما فعل معكم في مصر امام اعينكم
تمرمرتم = تذمرتم. الرب بسبب بغضته لنا؟! = هل بعد كل ما صنعه الرب لهم يقال هذا! ولكن القلب الفاسد لا يعترف بمحبة الله وبأن كل الأمور تعمل معاً للخير.

آية32،31:- و في البرية حيث رايت كيف حملك الرب الهك كما يحمل الانسان ابنه في كل الطريق التي سلكتموها حتى جئتم الى هذا المكان. و لكن في هذا الامر لستم واثقين بالرب الهكم.
لقد سبق موسى وإشتكى أنه يحملهم (عد12:11) والآن أدرك أن الله يحملهم جميعاً. وتعبير أن الله يحملهم كما تحمل الأم رضيعها تعبير خاص بسفر التثنية ودعوة للحب.

آية33:- لسائر امامكم في الطريق ليلتمس لكم مكانا لنزولكم في نار ليلا ليريكم الطريق التي تسيرون فيها و في سحاب نهارا.
هذه الآية تساوى انا ذاهب لأعد لكم مكاناً فهو الطريق.

آية34-36:- و سمع الرب صوت كلامكم فسخط و اقسم قائلا. لن يرى انسان من هؤلاء الناس من هذا الجيل الشرير الارض الجيدة التي اقسمت ان اعطيها لابائكم. ما عدا كالب بن يفنة هو يراها و له اعطي الارض التي وطئها و لبنيه لانه قد اتبع الرب تماما.
هنا يذكر كالب ولا يذكر يشوع فيشوع الآن هو القائد المنتظر (آية38)

آية 37:- و علي ايضا غضب الرب بسببكم قائلا و انت ايضا لا تدخل الى هناك.
كان بين حادث الجواسيس وحادثة حرمان موسى 37 سنة وموسى يذكر هذا هنا الآن فالحادثتين أديا لحرمان الشعب وموسى من دخول أرض الميعاد.

آية38:- شوع بن نون الواقف امامك هو يدخل الى هناك شدده لانه هو يقسمها لاسرائيل.
شدده = بوضع يديك عليه ليحل عليه روح الرب ( عد 23،22:27) وزوده بنصائحك وإرشاداتك وعزز مركزه أمام الشعب.

الآيات 40،39:- و اما اطفالكم الذين قلتم يكونون غنيمة و بنوكم الذين لم يعرفوا اليوم الخير و الشر فهم يدخلون الى هناك و لهم اعطيها و هم يملكونها. و اما انتم فتحولوا و ارتحلوا الى البرية على طريق بحر سوف
الآباء الذين خافوا على أولادهم لم يدخلوا أرض الميعاد والأولاد دخلوا

آية41-43:- فاجبتم و قلتم لي قد اخطانا الى الرب نحن نصعد و نحارب حسب كل ما امرنا الرب الهنا و تنطقتم كل واحد بعدة حربه و استخففتم الصعود الى الجبل. فقال الرب لي قل لهم لا تصعدوا و لا تحاربوا لاني لست في وسطكم لئلا تنكسروا امام اعدائكم. فكلمتكم و لم تسمعوا بل عصيتم قول الرب و طغيتم و صعدتم الى الجبل.
طغيتم = تجبرتم بوقاحة وتحديتم أوامر الله

آية45،44:- فخرج الاموريون الساكنون في ذلك الجبل للقائكم و طردوكم كما يفعل النحل و كسروكم في سعير الى حرمة. فرجعتم و بكيتم امام الرب و لم يسمع الرب لصوتكم و لا اصغى اليكم.
بكيتم = هو ندم ولكنها توبة غير حقيقية. هم كانوا مثل عيسو (عب 17:12) الأموريون = قارن مع (عد45:14) فالعمالقة والكنعانيون أسماهم هنا أموريون فالأموريون يطلق أسمهم على كل الشعوب فهم الأعظم فى المنطقة

آية 46:- و قعدتم في قادش اياما كثيرة كالايام التي قعدتم فيها
أياماً كثيرة = قيل أن الشعب كان قد تمركز فى قادش وكان يذهب ويجىء إليها وقيل أنهم قضوا فى قادش 19 سنة عادوا بعدها للإرتحال فى البرية لمدة طويلة حتى فنى كل الجيل من الرجال الذين خرجوا من مصر كالأيام التى قعدتم فيها = بالعربية قعدتم ما قعدتم
ملحوظة:- حين طلب منهم الله أن يصعدوا إمتنعوا، وحين طلب منهم عدم الصعود صعدوا. المشكلة أنهم يريدون تنفيذ إرادتهم الخاصة لذلك يعلمنا سلام ونعمة من ربنا يسوع المسيح / عزيزي الزائر لا يمكنك مشاهدة الرابط ( لينك التحميل ) وذلك لانك غير مسجل معنا فى المنتدى ... يمكنك التسجيل معنا من خلال هذا الرابط من فضلك اضغط هنا للتسجيل فى المنتدى أن نصلى لتكن مشيئتك


الإصحاح الثانى

آية1:- ثم تحولنا و ارتحلنا الى البرية على طريق بحر سوف كما كلمني الرب و درنا بجبل سعير اياما كثيرة.
كانت مدة التوهان عقاب للجيل الشرير من الشعب حتى يموتوا فى البرية لعدم إيمانهم وتمردهم، وتدريب روحى للجيل الجديد ليتعلم الإيمان والطاعة ولكن لنلاحظ عدم تذمر موسى وكالب ويشوع الذين لم يدخلوا بالرغم من أنهم لم يخطئوا مثل باقى الشعب وكانوا مستعدين للدخول، لكن كان عزاؤهم أن الله فى وسطهم والسحابة هى التى تقودهم وهذا فى حد ذاته راحة ما بعدها راحة. وحتى تكون لنا راحة فى كنعان ينبغى أن تكون لنا هنا فى أرض التعب راحة فى الرب ويكون لنا خضوع لمشيئته.

آية 2، 3: ثم كلمني الرب قائلا. كفاكم دوران بهذا الجبل تحولوا نحو الشمال.
بعد أن إنتهى الله من تأديبهم ظهر إشتياقه مرة أخرى لدخولهم لأرض الميعاد والله يشتاق لدخولنا للسماء حتى لو أدبنا هنا. ولذلك يكرر كفاكم دوران

آية4،5:- و اوص الشعب قائلا انتم مارون بتخم اخوتكم بني عيسو الساكنين في سعير فيخافون منكم فاحترزوا جدا. لا تهجموا عليهم لاني لا اعطيكم من ارضهم و لا وطاة قدم لاني لعيسو قد اعطيت جبل سعير ميراثا.
دعا الرب بنى عيسو إخوتهم فعيسو اخو يعقوب ولذلك عليهم ان يذكروا هذا فلا يعتدوا عليهم بالرغم من ان الله سيعطيهم رهبة فى عيون الجميع وكلمة إحترزوا = معناها أن يذكروا أن هذه الرهبة والخوف هما من الله وليس لقوتهم الذاتية وهم ليسوا أحراراً أن يعتدوا على من يشاءوا. (يش 9:2)

آية6:- طعاما تشترون منهم بالفضة لتاكلوا و ماء ايضا تبتاعون منهم بالفضة لتشربوا.
كان شعب أدوم أكثر كرماً من ملكهم الذى رفض مرورهم.

آية7 ، 8:- لان الرب الهك قد باركك في كل عمل يدك عارفا مسيرك في هذا القفر العظيم الان اربعون سنة للرب الهك معك لم ينقص عنك شيء. فعبرنا عن اخوتنا بني عيسو الساكنين في سعير على طريق العربة على ايلة و على عصيون جابر ثم تحولنا و مررنا في طريق برية مواب.
باركك = كان الشعب قد ورث ثروة من أبائه غير ما أخذوه من المصريين وكان لهم مواشى كثيرة وكثيرين تعلموا صناعات فى مصر مما أدى بالتأكيد للتجارة مع شعوب المنطقة فما دام لهم المال فليشتروا من آدوم إحتياجاتهم من اموالهم. إيلة = هى إيلات، سيناء على خليج العقبة

آية9:- فقال لي الرب لا تعاد مواب و لا تثر عليهم حربا لاني لا اعطيك من ارضهم ميراثا لاني لبني لوط قد اعطيت عار ميراثا.
موآب إبن لوط هو أيضاً لهُ قرابة مع يعقوب ولكن واضح أن الله يحدد لهم من يضربون ومن لا يجب أن تمتد إليهم أيديهم. ولم يكن فى قصد الله أن يعطى لهم أرض موآب.

الآيات 10-23:- الايميون سكنوا فيها قبلا شعب كبير و كثير و طويل كالعناقيين. هم ايضا يحسبون رفائيين كالعناقيين لكن الموابيين يدعونهم ايميين. و في سعير سكن قبلا الحوريون فطردهم بنو عيسوا و ابادوهم من قدامهم و سكنوا مكانهم كما فعل اسرائيل بارض ميراثهم التي اعطاهم الرب. الان قوموا و اعبروا وادي زارد فعبرنا وادي زارد. و الايام التي سرنا فيها من قادش برنيع حتى عبرنا وادي زارد كانت ثماني و ثلاثين سنة حتى فني كل الجيل رجال الحرب من وسط المحلة كما اقسم الرب لهم. و يد الرب ايضا كانت عليهم لابادتهم من وسط المحلة حتى فنوا. فعندما فني جميع رجال الحرب بالموت من وسط الشعب. كلمني الرب قائلا. انت مار اليوم بتخم مواب بعار. فمتى قربت الى تجاه بني عمون لا تعادهم و لا تهجموا عليهم لاني لا اعطيك من ارض بني عمون ميراثا لاني لبني لوط قد اعطيتها ميراثا. هي ايضا تحسب ارض رفائيين سكن الرفائيون فيها قبلا لكن العمونيين يدعونهم زمزميين. شعب كبير و كثير و طويل كالعناقيين ابادهم الرب من قدامهم فطردوهم و سكنوا مكانهم. كما فعل لبني عيسو الساكنين في سعير الذين اتلف الحوريين من قدامهم فطردوهم و سكنوا مكانهم الى هذا اليوم. و العويون الساكنون في القرى الى غزة ابادهم الكفتوريون الذين خرجوا من كفتور و سكنوا مكانهم.
فى هذه الأعداد يضرب الرب لموسى ولشعبه أمثلة تاريخية عن بعض الشعوب التى أخذت أراضيها من شعوب أخرى قبلها وهذه الشعوب هى شعب موآب وشعب آدوم وشعب العمونيين وشعب الكفتوريين وهذه الشعوب ليست شعب الله فإن إهتم الله بهم وأعطاهم أرضاً عوضاً عن شعوب أخرى شريرة فالله قادر أن يفعل نفس الشىء لشعبه، وذكر هذه الأحداث حتى يشجعهم قبل دخولهم لأرض الميعاد. ثم يضرب لهم الله مثلاً حياً حاضراً فى أذهانهم بعد ذلك ألا وهو إنتصارهم على سيحون وعوج ملكا الأموريين وإستيلائهم على أراضيهم (باقى هذا الإصحاح والإصحاح الثالث) ولاحظ محبة الله لشعبه فهو يشرح لهم ويقنعهم ليس فقط يعطى لهم أوامر
وبالرجوع إلى (تك 6،5:14) نجد هذه الشعوب الرفائيين والزوزيين والإيميين والحوريين. وكانت شعوباً مزدهرة أيام إبراهيم وقد ضربهم كدر لعومر. وغالباً كانت هذه الضربة مقدمة لإندثارهم وإحلال الشعوب الأخرى مكانهم وربما إختلطوا وذابوا فى الآخرين
ولماذا لم يسمح الله لإسرائيل بدخول موآب وعمون وآدوم
1- لكل واحد أرضه حتى الأشرار
2- الله هو الذى يوزع الأرض
3- شر هؤلاء لم يصل لدرجة نزع الأرض منهم أو إبادتهم
4- هم نسل أبرار ( إبراهيم ولوط )
وغالباً فإن الزمزميون والزوزيين هما شىء واحد وقد يكون الزوزيين والإيميون شعوباً متشعببة من الرفائيين. وهذه الشعوب لم تكن شعوباً ضعيفة بل قوية وهذا درس لإسرائيل... أنتم ستحتلون أراضى كنعان ولكن هذا لخطيتهم فإذا أخطأ تم مثلهم ستطردون من الأرض

آية10:-
شهادة بأن الإيميون شعب قوى

آية11:-
سكن الإيميون فى فلسطين. وكانوا من نسل الرفائيين = يحسبون رفائيين ولكن الموآبيون يدعونهم إيميون = أى يعتبرونهم شعباً قائماً بذاته لأهميتهم وقوتهم كما نقول فى مصر. أن أبناء الصعيد هم مصريون لكننا نقول عليهم صعايدة لنشير لإصرارهم وعزيمتهم وعنادهم.

آية12:-
والحوريون كانوا شعباً عظيماً ولكن بنو عيسو إحتلوا أرضهم كما فعل إسرائيل بأرض ميراثهم = كما فعلوا بسيحون وعوج وكما سيفعلون بالباقى

آية 13-15:-
لم يموتوا بالموت الطبيعى فقط بل بضربات خاصة كما ضرب الله الجواسيس وداثان وأبيرام

آية16-22:-
كما سمى الموآبيين الإيميين هكذا بنى عمون يسمون الزمزميين وهم أيضاً أقوياء

آية23:-
المثال الرابع الكفتوريون حاربوا العويون وأخذوا أرضهم. والكفتوريون من نسل مصرايم بن حام بن نوح. وكفتور التى سكنوها أولاً هى غالباً كريت أو قبرص أو بلدة فى مصر أما العويون فهم سكان فلسطين القدامى وخرج عليهم الكفتوريين وأخذوا أراضيهم وقد دعا الكفتوريون إسمهم بعد ذلك الفلسطينيون

آية24:-قوموا ارتحلوا و اعبروا وادي ارنون انظر قد دفعت الى يدك سيحون ملك حشبون الاموري و ارضه ابتدئ تملك و اثر عليه حربا.
بعد أن شجعهم الرب طلب منهم أن يمتلكوا أرض سيحون فسيحون ذنبه قد كمل (تك 16:15) أثر عليه حرباً = عَلِمَ الرب بما سيظهره سيحون من عداء لشعب الرب وأنه سيبدأ الحرب

آية 25-33:-في هذا اليوم ابتدئ اجعل خشيتك و خوفك امام وجوه الشعوب تحت كل السماء الذين يسمعون خبرك يرتعدون و يجزعون امامك. فارسلت رسلا من برية قديموت الى سيحون ملك حشبون بكلام سلام قائلا. امر في ارضك اسلك الطريق الطريق لا اميل يمينا و لا شمالا. طعاما بالفضة تبيعني لاكل و ماء تعطيني بالفضة لاشرب امر برجلي فقط. كما فعل بي بني عيسو الساكنون في سعير و الموابيون الساكنون في عار الى ان اعبر الاردن الى الارض التي اعطانا الرب الهنا. لكن لم يشا سيحون ملك حشبون ان يدعنا نمر به لان الرب الهك قسى روحه و قوى قلبه لكي يدفعه الى يدك كما في هذا اليوم. و قال الرب لي انظر قد ابتدات ادفع امامك سيحون و ارضه ابتدئ تملك حتى تمتلك ارضه. فخرج سيحون للقائنا هو و جميع قومه للحرب الى ياهص. فدفعه الرب الهنا امامنا فضربناه و بنيه و جميع قومه.
كان موقفه كموقف فرعون. والله يهلك الأشرار بقراراتهم الخاطئة التى يتخذونها بعد أن يرسل عليهم الإنذارات فهو سيتبرر متى حوكم (مز51)

آية35،34:-و اخذنا كل مدنه في ذلك الوقت و حرمنا من كل مدينة الرجال و النساء و الاطفال لم نبق شاردا. لكن البهائم نهبناها لانفسنا و غنيمة المدن التي اخذنا.
حرمنا = أى أهلكنا وتحريم الشخص أو الشىء معناه وقفه أى تعيينه لغرض معين لا يجب أن يتخطاه لأن تخطى هذا الغرض يعتبر حراماً أو محرماً. ومن أوجه تحريم بعض الأشخاص قتلهم ومن اوجه تحريم بعض المدن تدميرها وإهلاك ما فيها. وكان أحياناً يتم التحريم بإهلاك الناس ووقف المال لخزينة بيت الرب (يش 17:6-19) وإذا طلب الله تحريم البهائم فلأن هذه البهائم كانت مكرسة لتقديمها ذبائح للأوثان. والله سمح لإسرائيل بإبادة وتحريم هذه الشعوب 1- لخطايا هذه الشعوب البشعة (كما فعل فى سدوم وعمورة) 2- درس لإسرائيل أن هذه نتائج الخطايا فيتقدسوا 3- ولقد فعل الله بإسرائيل نفس الشىء حين أخطأوا وتعذر أصلاحهم.

آية36:-من عروعير التي على حافة وادي ارنون و المدينة التي في الوادي الى جلعاد لم تكن قرية قد امتنعت علينا الجميع دفعه الرب الهنا امامنا.
عروعير = هى عار وهى مدينة لموآب على الحدود بين موآب والأموريين.

آية37:- و لكن ارض بني عمون لم نقربها كل ناحية وادي يبوق و مدن الجبل و كل ما اوصى الرب الهنا
وكل ما أوصى الرب إلهنا = حسب أوامر إلهنا أن لا تمتد أيدينا إلى أرض بنى عمون.


الإصحاح الثالث

آيات 1-8:- ثم تحولنا و صعدنا في طريق باشان فخرج عوج ملك باشان للقائنا هو و جميع قومه للحرب في اذرعي. فقال لي الرب لا تخف منه لاني قد دفعته الى يدك و جميع قومه و ارضه فتفعل به كما فعلت بسيحون ملك الاموريين الذي كان ساكنا في حشبون. فدفع الرب الهنا الى ايدينا عوج ايضا ملك باشان و جميع قومه فضربناه حتى لم يبق له شارد. و اخذنا كل مدنه في ذلك الوقت لم تكن قرية لم ناخذها منهم ستون مدينة كل كورة ارجوب مملكة عوج في باشان. كل هذه كانت مدنا محصنة باسوار شامخة و ابواب و مزاليج سوى قرى الصحراء الكثيرة جدا. فحرمناها كما فعلنا بسيحون ملك حشبون محرمين كل مدينة الرجال و النساء و الاطفال. لكن كل البهائم و غنيمة المدن نهبناها لانفسنا. و اخذنا في ذلك الوقت من يد ملكي الاموريين الارض التي في عبر الاردن من وادي ارنون الى جبل حرمون.
كما فعلوا بسيحون هكذا فعلوا بعوج وأخذوا أرضه

آية9:-و الصيدونيون يدعون حرمون سريون و الاموريون يدعونه سنير.
جبل حرمون = أى الجبل المقدس أو المحرم. وكان أهل صيدون يدعونه سريون بمعنى المتلألىء. والأموريون يدعونه سنير أو شنير بمعنى جبل النور. وربما دعى هكذا لإرتفاعه الشاهق الذى يجعل قمته مغطاة بالجليد طول العام وهذه تعكس أشعة الشمس ولهُ إسم آخر هو سيئون ومعناه المرتفع. ومن فوق هذا الجبل يمكن للناظر أن يرى أجزاء من فلسطين وسوريا ولبنان وهذا الجبل هو الحد الشمالى لإسرائيل.

آية10:-كل مدن السهل و كل جلعاد و كل باشان الى سلخة و اذرعي مدينتي مملكة عوج في باشان.
إذرعى عاصمة باشان وسلخة إحدى المدن وهما فى شرق باشان

آية11:-ان عوج ملك باشان وحده بقي من بقية الرفائيين هوذا سريره سرير من حديد اليس هو في ربة بني عمون طوله تسع اذرع و عرضه اربع اذرع بذراع رجل.
عوج هو الباقى من الجبابرة القدماء الرفائيين. هوذا سريره = قد يكون هو سريره الذى ينام عليه فعلاً أو هو عرشه الذى كان يجلس عليه ويجلس عظماؤه بجانبه أو هو تابوته أو مقبرته التى تضم رفاته وهو سرير ضخم (حوالى 4×1.8 متر) يدل على ضخامة هذا الملك وربما أنه مصنوع من الحديد كنوع من العظمة أو لأن الخشب لن يحتمل وزن هذا الجبار. أليس هو فى ربة عمون = ربما أخذه العمونيين فى إحدى المعارك أو بعد هزيمة باشان على يد إسرائيل أخذه العمونيين كتحفة عجيبة.

آية13،12:- فهذه الارض امتلكناها في ذلك الوقت من عروعير التي على وادي ارنون و نصف جبل جلعاد و مدنه اعطيت للراوبينيين و الجاديين. و بقية جلعاد و كل باشان مملكة عوج اعطيت لنصف سبط منسى كل كورة ارجوب مع كل باشان و هي تدعى ارض الرفائيين.
موسى يتكلم عن الحب فى هذا السفر لذلك لم يشير لطمع رأوبين وجاد ومنسى فى الأرض.

آية15،14:- يائير ابن منسى اخذ كل كورة ارجوب الى تخم الجشوريين و المعكيين و دعاها على اسمه باشان حووث يائير الى هذا اليوم. و لماكير اعطيت جلعاد.
يائير بن منسى = أى حفيده. حووث يائير = أى قرى وضياع يائير

آية17،16:- و للراوبينيين و الجاديين اعطيت من جلعاد الى وادي ارنون وسط الوادي تخما و الى وادي يبوق تخم بني عمون. و العربة و الاردن تخما من كنارة الى بحر العربة بحر الملح تحت سفوح الفسجة نحو الشرق.
كنارة = هى بحيرة جنيسارت أو بحر الجليل أو بحر طبرية وبحر العربة = البحر الميت

آية18-22:-و امرتكم في ذلك الوقت قائلا الرب الهكم قد اعطاكم هذه الارض لتمتلكوها متجردين تعبرون امام اخوتكم بني اسرائيل كل ذوي باس. اما نساؤكم و اطفالكم و مواشيكم قد عرفت ان لكم مواشي كثيرة فتمكث في مدنكم التي اعطيتكم. حتى يريح الرب اخوتكم مثلكم و يمتلكوا هم ايضا الارض التي الرب الهكم يعطيهم في عبر الاردن ثم ترجعون كل واحد الى ملكه الذي اعطيتكم. و امرت يشوع في ذلك الوقت قائلا عيناك قد ابصرتا كل ما فعل الرب الهكم بهذين الملكين هكذا يفعل الرب بجميع الممالك التي انت عابر اليها. لا تخافوا منهم لان الرب الهكم هو المحارب عنكم.
يسوع المسيح هو هو امس واليوم وإلى الأبد (عب8:13) فلماذا نخاف

الآيات 23-25:- و تضرعت الى الرب في ذلك الوقت قائلا. يا سيد الرب انت قد ابتدات تري عبدك عظمتك و يدك الشديدة فانه اي اله في السماء و على الارض يعمل كاعمالك و كجبروتك. دعني اعبر و ارى الارض الجيدة التي في عبر الاردن هذا الجبل الجيد و لبنان
وسط كل هذه الحوادث نجد إشتياق موسى للدخول لأرض الميعاد ونجده هنا يصلى صلاة رائعة مع أنها قصيرة ففيها إعتراف بحسنات الله = أنت قد إبتدأت ترى عبدك وهذه العبارة تتضمن إيمان موسى بأن الله سيعمل معجزات اكثر لشعبه وفى هذه الصلاة أيضاً تمجيد لله لأعماله وقدرته وفيها التماس وتوسل أن يعبر الأردن وهذا يعتبر حنين للأرض المقدسة ومديح لها ولذلك سماها الجبل الجيد وسماها لبنان = لجمالها وخضرتها. ويجب أن يكون حنين كل مسيحى هكذا لكنعان السماوية.

آية26:-لكن الرب غضب علي بسببكم و لم يسمع لي بل قال لي الرب كفاك لا تعد تكلمني ايضا في هذا الامر.
تكرار موسى لحادثة رفض الله دخوله أرض الميعاد هو تحذير للشعب، إن كان الله قد رفض الغصن الأخضر أى موسى فسيفعل هذا بالغصن اليابس أى الشعب. كفاك = أى كفاك صلاة فى هذا الموضوع فقد صدر الأمر. وكان يجب أن يموت موسى ممثل الناموس قبل دخول كنعان ويدخل يشوع ( رمز يسوع المسيح ) بالشعب ولكن موسى العظيم سيتم تكريمه فى المستقبل وسيظهر على جبل التجلى مع المسيح. لقد كانت خطية موسى خطية بسيطة جداً، فهل تحرمه هذه الخطية من دخول أرض الميعاد؟! هذا فيه إشارة لأنه فى ظل الناموس (وموسى هو ممثل الناموس) أى خطية مهما صغرت تحرمنا من دخول السماء.

آية27:-اصعد الى راس الفسجة و ارفع عينيك الى الغرب و الشمال و الجنوب و الشرق و انظر بعينيك لكن لا تعبر هذا الاردن.
كان هذا أقصى ما يستطيعه موسى ان ينظر من بعيد لأرض الميعاد وهذا أقصى ما يستطيعه الناموس أن ينظر من بعيد للسماويات. ولقد رأى موسى أرض الميعاد لأن الله حفظ له عينين قويتين. ورمزياً فالناموس والأنبياء لهم عيون قوية لكن بدون دم المسيح لا يمكن الدخول للسماويات.

آية28:-و اما يشوع فاوصه و شدده و شجعه لانه هو يعبر امام هذا الشعب و هو يقسم لهم الارض التي تراها.
الدخول للسماء هو بيسوع المسيح ورمزه هنا يشوع

آية 29:- فمكثنا في الجواء مقابل بيت فغورظل موسى فى هذا المكان إلى أن مات. الجواء =هى الأودية المتسعة التى خيموا فيها فى عربات موآب وهذه الأودية مجاورة لرأس الفسجة. وتجاه بيت فغور = حيث كان الموآبيون يعبدون إلههم فغور


الإصحاح الرابع

هو دعوة للطاعة وهو الربط بين القسم الأول أى سرد تاريخ الله معهم وعمله معهم والقسم الثانى وهو مراجعة الشريعة. ففى القسم الأول يعلمهم الطاعة وفى الثانى يعلمهم ما هى الوصايا الإلهية التى يجب أن يطيعونها. وسرد التاريخ معهم يدفعهم أولاً لأن يشكروا الله ولأن يذكروا إحساناته عليهم. لأن النسيان يدفع الإنسان لأن يتذمر ويتمرد عند أول ضيقة تقابله واما لو تذكر الإنسان أعمال الله وشكره وسبحه فهذا ينزع الشكوك التى يزرعها الشيطان فيه بأن الله تركه وأهمله. لذلك فهذا الأسلوب (الشكر وتذكار إحسانات الله) يقود الإنسان لطاعة الله والتسليم لهُ وهذا يجلب بركات الله على الإنسان

آية1:-فالان يا اسرائيل اسمع الفرائض و الاحكام التي انا اعلمكم لتعملوها لكي تحيوا و تدخلوا و تمتلكوا الارض التي الرب اله ابائكم يعطيكم.
إسمع... لتعملوها.. لكى تحيوا وتدخلوا وتمتلكوا = كلمات من خصائص السفر
ومن يسمع الوصية يدخل أرض الميعاد. فالآن = بناء على ما سرده موسى من أعمال الله يطلب منهم طاعة الوصايا.
لكى تحيوا = فكلمة الرب فيها حياة. وهذه الحياة تتضمن الحياة الروحية أى تكونون قديسين والحياة المادية أى بركة الرب لشعبه فى هذا العالم والحياة الأبدية فى أرض الأحياء.

آية2:-لا تزيدوا على الكلام الذي انا اوصيكم به و لا تنقصوا منه لكي تحفظوا وصايا الرب الهكم التي انا اوصيكم بها.
قارن مع (مت18،17:5 + رؤ 19،18:22)

آيات 3-5:-اعينكم قد ابصرت ما فعله الرب ببعل فغور ان كل من ذهب وراء بعل فغور اباده الرب الهكم من وسطكم. و اما انتم الملتصقون بالرب الهكم فجميعكم احياء اليوم. انظر قد علمتكم فرائض و احكاما كما امرني الرب الهي لكي تعملوا هكذا في الارض التي انتم داخلون اليها لكي تمتلكوها.
من يذهب وراء شهواته تاركاً الله فنصيبه الموت والهلاك

آية 6:-فاحفظوا و اعملوا لان ذلك حكمتكم و فطنتكم امام اعين الشعوب الذين يسمعون كل هذه الفرائض فيقولون هذا الشعب العظيم انما هو شعب حكيم و فطن.
فأحفظوا وأعملوا... لأن ذلك حكمتكم = فكلمة الله تعطى من يحفظونها ويتمسكون بها حكمة ومعرفة (مز 130:119). وكلمة الله تهذب حياتهم فتكون أقوالهم رزينة وكلمة الله تضفى عليهم مهابة ووقار وتجعل الناس يشهدون لهم. فمن يحفظ الوصايا ويعظمها تعظمه هذه الوصايا فى أعين الآخرين ومخافة الرب هى الحكمة. وسيرى الناس حكمتهم ويعلموا أن سر هذه الحكمة شريعتهم وسيعلموا أن من عبد الأوثان ذهبت حكمته. ولاحظ فى آية (8) أن عظمة الشعب راحته لوجود الشريعة.

آية7:-لانه اي شعب هو عظيم له الهة قريبة منه كالرب الهنا في كل ادعيتنا اليه
شعبنا عظيم لأن إلهه وسطه ويستمع إليه ويستجيب لدعائه = فى كل أدعيتنا إليه

آيات 9،8:- و اي شعب هو عظيم له فرائض و احكام عادلة مثل كل هذه الشريعة التي انا واضع امامكم اليوم. انما احترز و احفظ نفسك جدا لئلا تنسى الامور التي ابصرت عيناك و لئلا تزول من قلبك كل ايام حياتك و علمها اولادك و اولاد اولادك.
الوصايا ليست ثقل على الشعب بل هى سر عظمته، ومن ينفذها يدرك وجود الله آية(7)

آية10:-في اليوم الذي وقفت فيه امام الرب الهك في حوريب حين قال لي الرب اجمع لي الشعب فاسمعهم كلامي لكي يتعلموا ان يخافوني كل الايام التي هم فيها احياء على الارض و يعلموا اولادهم.
موسى يكلمهم هنا عن أعظم أيام حياتهم حين كانوا فى حوريب وأعطاهم الله الوصايا.

آية12،11:- فتقدمتم و وقفتم في اسفل الجبل و الجبل يضطرم بالنار الى كبد السماء بظلام و سحاب و ضباب. فكلمكم الرب من وسط النار و انتم سامعون صوت كلام و لكن لم تروا صورة بل صوتا.
هم سمعوا الصوت ولم يروا الله فلا يستطيع إنسان أن يرى الله ويعيش.
ونلاحظ ان موسى يركز على أنهم لم يروا الله حتى لا يصنعوا لهُ تمثالاً يعبدوه

آية14،13:-و اخبركم بعهده الذي امركم ان تعملوا به الكلمات العشر و كتبه على لوحي حجر. و اياي امر الرب في ذلك الوقت ان اعلمكم فرائض و احكاما لكي تعملوها في الارض التي انتم عابرون اليها لتمتلكوها.
العهد هنا هو شريعة الرب عموماً والوصايا العشر بصفة خاصة.

آية15:-فاحتفظوا جدا لانفسكم فانكم لم تروا صورة ما يوم كلمكم الرب في حوريب من وسط النار.
الله كلم الشعب من وسط النار وكلم موسى فى العليقة وسط النار وحل على التلاميذ على هيئة السنة نار ومازال بروحه النارى يعمل فى قلوب شعبه وفى الخدمة

آية16:- لئلا تفسدوا و تعملوا لانفسكم تمثالا منحوتا صورة مثال ما شبه ذكر او انثى.
فى كنيستنا لا نعمل الصور لنعبدها بل لنقتدى بفضائل أصحابها ولتكريمهم

الآيات 17-19:-شبه بهيمة ما مما على الارض شبه طير ما ذي جناح مما يطير في السماء. شبه دبيب ما على الارض شبه سمك ما مما في الماء من تحت الارض. و لئلا ترفع عينيك الى السماء و تنظر الشمس و القمر و النجوم كل جند السماء التي قسمها الرب الهك لجميع الشعوب التي تحت كل السماء فتغتر و تسجد لها و تعبدها.
عجيب أن ينحدر الإنسان فى الشعوب الوثنية إلى أن يعبد البهائم والنجوم التى خلقها الله لخدمته. والله يحذر الشعب هنا خصوصاً أنهم سبق وعبدوا العجل الذهبى.
واليوم العبادة الوثنية هى أن يأخذ أى شىء المركز الأول فى القلب غير الله

آية20:- و انتم قد اخذكم الرب و اخرجكم من كور الحديد من مصر لكي تكونوا له شعب ميراث كما في هذا اليوم.
كور الحديد = أى الفرن الذى يصهر فيه الحديد. وهذا تشبيه لعبودية الشعب فى مصر وانهم تحملوا مشقات كما يتحمل الحديد نار الفرن
تكونوا لهُ شعب ميراث = أ- بإقتنائه لكم صرتم شعب ميراث. ب- أعطاكم الأرض ميراث لكم ولأبنائكم
ج- الله نفسه صار لكم نصيباً وميراثاً (مز24:31).

آية21-23:- و غضب الرب علي بسببكم و اقسم اني لا اعبر الاردن و لا ادخل الارض الجيدة التي الرب الهك يعطيك نصيبا. فاموت انا في هذه الارض لا اعبر الاردن و اما انتم فتعبرون و تمتلكون تلك الارض الجيدة. احترزوا من ان تنسوا عهد الرب الهكم الذي قطعه معكم و تصنعوا لانفسكم تمثالا منحوتا صورة كل ما نهاك عنه الرب الهك.
هذا التكرار يعبر عن ألم موسى لحرمانه وتحذيراً للشعب حتى لا يعصوا الله

آية24:-لان الرب الهك هو نار اكلة اله غيور.
الهنا نار آكلة = هو شديد الغيرة على مجده وعلى شعبه وشديد الإنتقام من أعدائه ومقاوميه ويبيدهم وناره تحرق الخطية من قلوب شعبه وهو إله غيور لا يقبل أن شعبه يعبد سواه فهو كالزوج الذى يرفض أن تحب زوجته غيره. إلهنا هو نار تقابل معه موسى فإمتلأ قلبه حباً ووجهه إمتلأ مجداً وتقابل معه قورح وداثان فهلكوا وإحترقوا بها.

آية25:- اذا ولدتم اولادا و اولاد اولاد و اطلتم الزمان في الارض و فسدتم و صنعتم تمثالا منحوتا صورة شيء ما و فعلتم الشر في عيني الرب الهكم لاغاظته.
موسى يحذر شعبه أنهم بعد ان يستريحوا فى الأرض ينسون أن الله هو الذى أخرجهم ومن ثم تفسد حياتهم. عجيب أن حياة النعيم تقود الإنسان للفساد بدل الشكر.

آية26:- اشهد عليكم اليوم السماء و الارض انكم تبيدون سريعا عن الارض التي انتم عابرون الاردن اليها لتمتلكوها لا تطيلون الايام عليها بل تهلكون لا محالة.
السماء = هم سكان السماء من الملائكة وأرواح الصديقين. والأرض = أى كل المخلوقات. ولقد رأى العالم كله تأديب إسرائيل على شرورها وعرفوا عدالة الله.

آية27:-و يبددكم الرب في الشعوب فتبقون عددا قليلا بين الامم التي يسوقكم الرب اليها.
تشتيتهم تم على يد أشور ثم بابل ثم نهائياً على يد الرومان

آية28:-و تصنعون هناك الهة صنعة ايدي الناس من خشب و حجر مما لا يبصر و لا يسمع و لا ياكل و لا يشم.
حينما يذهبون لهذه البلاد البعيدة سوف يقلدونهم فى وثنيتهم.

آية29:- ثم ان طلبت من هناك الرب الهك تجده اذا التمسته بكل قلبك و بكل نفسك.
بعد إنذارهم بالتشتيت، ها هو يفتح لهم باب التوبة والرجاء. بكل نفسك = تكريس المشاعر لله

آية30:-عندما ضيق عليك و اصابتك كل هذه الامور في اخر الايام ترجع الى الرب الهك و تسمع لقوله.
فى آخر الأيام = أ- أى بعد أن يتمادوا فى شرورهم ويبدأ الله فى العقاب
ب- فى نهاية العالم تعود البقية إلى المسيح ويؤمنوا بالمسيحية.

آية31:لان الرب الهك اله رحيم لا يتركك و لا يهلكك و لا ينسى عهد ابائك الذي اقسم لهم عليه.
وعد كريم من الله أنهم لو رجعوا سوف يقبلهم

الآيات 32-40:- فاسال عن الايام الاولى التي كانت قبلك من اليوم الذي خلق الله فيه الانسان على الارض و من اقصاء السماء الى اقصائها هل جرى مثل هذا الامر العظيم او هل سمع نظيره. هل سمع شعب صوت الله يتكلم من وسط النار كما سمعت انت و عاش. او هل شرع الله ان ياتي و ياخذ لنفسه شعبا من وسط شعب بتجارب و ايات و عجائب و حرب و يد شديدة و ذراع رفيعة و مخاوف عظيمة مثل كل ما فعل لكم الرب الهكم في مصر امام اعينكم. انك قد اريت لتعلم ان الرب هو الاله ليس اخر سواه. من السماء اسمعك صوته لينذرك و على الارض اراك ناره العظيمة و سمعت كلامه من وسط النار. و لاجل انه احب اباءك و اختار نسلهم من بعدهم اخرجك بحضرته بقوته العظيمة من مصر. لكي يطرد من امامك شعوبا اكبر و اعظم منك و ياتي بك و يعطيك ارضهم نصيبا كما في هذا اليوم. فاعلم اليوم و ردد في قلبك ان الرب هو الاله في السماء من فوق و على الارض من اسفل ليس سواه. و احفظ فرائضه و وصاياه التي انا اوصيك بها اليوم لكي يحسن اليك و الى اولادك من بعدك و لكي تطيل ايامك على الارض التي الرب الهك يعطيك الى الابد.
كثيراً ما يلجأ الإنسان للتاريخ لكى يبرهن على حقيقة ما. وهنا موسى يفعل نفس الشىء ليبرهن على محبة الله العجيبة لهذا الشعب حتى لا يترك الشعب الله بعد ذلك. وفى (34) مخاوف عظيمة = أى الأمور المرعبة الكثيرة التى أجراها الرب فى المصريين. وفى (35). الله أراهم كل هذا ليؤمنوا. وفى (36) ظهور نار الله على الأرض إشارة للتجسد الذى سوف يحدث. وفى (37) أحب = باليونانية جاءت الكلمة أغابو أى محبة دون مقابل أو محبة ممنوحة كنعمة تمنح دون وجود ميزة فى المحبوب. ( هو سفر الحب بين الله وشعبه) ولقد إختار الله هذا الشعب أ- محبة مجانية (كالتى ظهرت فى تجسده وفداءه) ب- لمحبته لأبائهم ج- لأجل وعوده للأباء د- لأجل شرور الشعوب الوثنية المحيطة. وفى (40) إلى الأبد أى إلى أجيال طويلة جداً ما دامت أمتهم قائمة وماداموا سالكين فى طريق الرب.

آية41-43:- حينئذ افرز موسى ثلاث مدن في عبر الاردن نحو شروق الشمس. لكي يهرب اليها القاتل الذي يقتل صاحبه بغير علم و هو غير مبغض له منذ امس و ما قبله يهرب الى احدى تلك المدن فيحيا. باصر في البرية في ارض السهل للراوبينيين و راموت في جلعاد للجاديين و جولان في باشان للمنسيين.
كان الرب قد امر موسى بتحديد 6 مدن للملجأ 3 شرق الأردن و3 آخرين غربه لكى يهرب إليها القاتل غير المتعمد. ولكن لماذا يرد هذا الخبر هنا بعد أيات المحبة، محبة المسيح. هذا للإشارة لأن هناك رجاء فى المسيح الذى يعيننا. وهذه الآية أتت بعد الآيات التى تحذرنا من عدم الخضوع للوصية لتعطينا رجاء أنه فى حالة الفشل فهناك ملجأ نحتمى فيه ونلاحظ أن موسى يحدد مدن للملجأ للسبطين ونصف فمع انهم إختاروا لأنفسهم إلا أن الله لا يحرمهم من هذا الإمتياز.

آية44:- و هذه هي الشريعة التي وضعها موسى امام بني اسرائيل.
تعتبر هذه الآية وإلى آخر الإصحاح مقدمة للعظة الثانية لموسى

آية 45:- هذه هي الشهادات و الفرائض و الاحكام التي كلم بها موسى بني اسرائيل عند خروجهم من مصر.
شهادات = يقصد بها أقوال الله عامة وفى مقدمتها الوصايا العشر. وتسمى شهادة فهى شهادة على أن الإنسان عمل بها أو لم يعمل وهى شهادة حب وأن الله أعطاها للبشر ليحيوا ولا يموتوا

آية47،46:- في عبر الاردن في الجواء مقابل بيت فغور في ارض سيحون ملك الاموريين الذين كان ساكنا في حشبون الذي ضربه موسى و بنو اسرائيل عند خروجهم من مصر. و امتلكوا ارضه و ارض عوج ملك باشان ملكي الاموريين اللذين في عبر الاردن نحو شروق الشمس.
تحديد بيت فغور يزيد شدة التحذير

آية49،48:-من عروعير التي على حافة وادي ارنون الى جبل سيئون الذي هو حرمون. و كل العربة في عبر الاردن نحو الشروق الى بحر العربة تحت سفوح الفسجة
إلى جبل سيئون أى جبل الأنوار. ولاحظ التضاد بين بيت فغور أى بيت الفجور وجبل الأنوار. هذه تشير للفرق بين من يطيع الوصية ومن يرفضها.
إذاً تحديد هذه الأماكن مهم رمزياً حين يتحدث موسى عن طاعة الشريعة.


الإصحاح الخامس

آية1:-و دعا موسى جميع اسرائيل و قال لهم اسمع يا اسرائيل الفرائض و الاحكام التي اتكلم بها في مسامعكم اليوم و تعلموها و احترزوا لتعملوها.
يجب علينا أيضاً أن نسمعها ونعمل بها ليكون لنا نصيب فى أورشليم السماوية
آية2:-الرب الهنا قطع معنا عهدا في حوريب.
يذكرهم موسى بالعهد المقدس الذى قطعه الرب معهم فى حوريب وأخذوا فيه الوصايا التى ذكرت فى سفر الخروج (20-23)

آية3:-ليس مع ابائنا قطع الرب هذا العهد بل معنا نحن الذين هنا اليوم جميعا احياء.
معنى الآية فى العبرية:- ليس مع أبائنا فقط بل معنا نحن أيضاً. إذاً هو ليس تاريخ مضى وهذا نفس ما قاله بطرس الرسول (اع39:2)

آية4:-وجها لوجه تكلم الرب معنا في الجبل من وسط النار.
وجهاً لوجه = الله كلمهم بصوته فعلاً وبحلوله بمجده على الجبل.

آية5:-انا كنت واقف بين الرب و بينكم في ذلك الوقت لكي اخبركم بكلام الرب لانكم خفتم من اجل النار و لم تصعدوا الى الجبل فقال.
وقوف موسى بينهم وبين الله لأنه كان وسيط العهد القديم يستلم من الله ويسلمهم. وفى هذا يرمز للمسيح وسيط العهد الجديد (عب 24:12)

آية11:-لا تنطق باسم الرب الهك باطلا لان الرب لا يبرئ من نطق باسمه باطلا.
لا تنطق بإسم الرب إلهك باطلاً = لقد ربط العبرانيون بين الإسم والشخصية فالإسم يحمل الصفات والسلطان وإسم الله عجيب محوط بالأسرار (أش 6:9)
وهو قدوس ومهوب ( لو49:1) وقد ظهرت عظمته لموسى (تث 3:32) وفى المسيح شخصياً وبواسطة تلاميذه (يو 26،6:7) وبالإيمان بإسمه تجرى المعجزات (أع 16:3). أما الوثنيون فهم يستعملون أسماء آلهتهم فى السحر وهذا باطل. وكل من يستخدم إسم الله بالباطل فى السياسة والتجارة يهين إسم الله. فلنصلى ليتقدس إسمك... ليأت ملكوتك

آية15:-و اذكر انك كنت عبدا في ارض مصر فاخرجك الرب الهك من هناك بيد شديدة و ذراع ممدودة لاجل ذلك اوصاك الرب الهك ان تحفظ يوم السبت.
هنا نجد الربط بين الراحة فى السبت والحرية من عبودية فرعون. وهذا يشير لأننا نعتبر يوم الأحد وليس السبت فهو يوم القيامة، يوم الراحة الحقيقية والحرية الحقيقية.

آية21:-و لا تشته امراة قريبك و لا تشته بيت قريبك و لا حقله و لا عبده و لا امته و لا ثوره و لا حماره و لا كل ما لقريبك.
ولا حقله = هذه لم تاتى فى الخروج فلم يكن لهم حقول.

آية22:-- هذه الكلمات كلم بها الرب كل جماعتكم في الجبل من وسط النار و السحاب و الضباب و صوت عظيم و لم يزد و كتبها على لوحين من حجر و اعطاني اياها.
هذه الكلمات = هذه الوصايا. وصوت عظيم = هو صوت الرب وصوت البوق ولم يزد = هذه هى الوصايا التى أسمعكم الرب إياها فليس لكم أن تزيدوا. وأيضاً تحمل معنى أن الله سلمهم الوصايا العشر ولم يزد وسلم موسى باقى الشرائع وتعنى أنها كافية لا تحتاج لزيادة. وكتبها = الله كتبها حتى يحترموها لأنها مكتوبة بأصبع الله نفسه أى بأمره وقوته. وإصبع الله أى روحه القدوس قارن (مت 28:12) مع (لو20:11) وفى العهد الجديد يكتب الروح القدس هذه الوصايا على قلوبنا بالمحبة وليس على ألواح حجرية (ار31:31-34)

آية23:- 23- فلما سمعتم الصوت من وسط الظلام و الجبل يشتعل بالنار تقدمتم الي جميع رؤساء اسباطكم و شيوخكم.
الرؤساء = هم رؤساء الأسباط

الآيات 24-28:-و قلتم هوذا الرب الهنا قد ارانا مجده و عظمته و سمعنا صوته من وسط النار هذا اليوم قد راينا ان الله يكلم الانسان و يحيا. و اما الان فلماذا نموت لان هذه النار العظيمة تاكلنا ان عدنا نسمع صوت الرب الهنا ايضا نموت. لانه من هو من جميع البشر الذي سمع صوت الله الحي يتكلم من وسط النار مثلنا و عاش. تقدم انت و اسمع كل ما يقول لك الرب الهنا و كلمنا بكل ما يكلمك به الرب الهنا فنسمع و نعمل. فسمع الرب صوت كلامكم حين كلمتموني و قال لي الرب سمعت صوت كلام هؤلاء الشعب الذي كلموك به قد احسنوا في كل ما تكلموا.
هم لم يحتملوا ظهور مجد الله وسطهم وخافوا وإكتفوا بأنهم رأوا ما رأوا وسمعوا ما سمعوا دون أن يموتوا. وخافوا من النيران وطلبوا من موسى أن يكلم هو الله. والرب إستصوب كلامهم لأنهم إعترفوا بوجوده ومحبته وقدرته وعظمته التى اظهرها لهم. وكانت إستجابة الله لهم
أ‌- أن جعل موسى وسيطاً بينه وبينهم
ب‌-أرسل لهم الأنبياء يتلقون منه الإعلانات ثم يعلنوها لهم.
ج- أرسل إبنه الوحيد ليتحدث لشعبه دون أن يهلك الشعب.



آية29:-يا ليت قلبهم كان هكذا فيهم حتى يتقوني و يحفظوا جميع وصاياي كل الايام لكي يكون لهم و لاولادهم خير الى الابد.
يا ليت هذا الشعب يخافنى دائماً مثل اليوم فيسمعوا صوتى ويطيعوا. والله قال هذا لأنه يعلم ما فى قلب الإنسان وأنه سريع التغير وانهم سريعاً ما سيتمردوا.


الإصحاح السادس

آية4، 5:-اسمع يا اسرائيل الرب الهنا رب واحد.فتحب الرب الهك من كل قلبك و من كل نفسك و من كل قوتك.
إسمع = بالعبرية شيما واليهود يعتبرون الآيتين 5،4 من أروع العبارات الكتابية ويرددونهما دائماً ويسمونهما شيما والسيد المسيح إستعملها بكونها الوصية العظمى فى الناموس.
الرب إلهنا رب واحد = أية تتضمن الوحدانية والتثليث إذ ذكر إسم الرب ثلاث مرات
فتحب الرب إلهك من كل قلبك = طالما أن الله احب هذا الشعب وصنع له كل هذا الفداء العجيب وخلصهم من عبودية فرعون وعالهم فى البرية واتى بهم إلى أرض الميعاد فعليهم أن يحبوه لأنه أحبهم أولاً. وهذا ما ينطبق على عمل المسيح معنا تماماً. ولاحظ ان الله طلب أن نحبه لا لإحتياجه لمحبتنا ولكن حينما تسود محبة الله قلوبنا سنمتلىء بالفرح والسلام والحرية الحقيقية ولكن إن احببنا العالم سنستعبد للشيطان الذى قال " أعطيك كل هذه... إن خررت وسجدت لى" بالإضافة إلى أن من يحب شىء فانٍ وباطل سيصير مثله (1يو15:2-17) إذاً فالله يطلب أن نحبه حتى نفرح ونتحرر ولا يسود علينا سواه فيستعبدنا ولابد أن يكون هذا من كل القلب أى لا ينقسم القلب فيحب الله جزئياً ويحب العالم أيضاً فيكون قلباً منقسماً بين محبة الله ومحبة العالم فهذا لا يعطى الفرح الكامل ولا الحرية الحقيقية. والقلب هو مركز العواطف والمشاعر. وعلينا أن نحب الله من كل النفس أى بكل حياتنا. ونحبه من كل القوة أى نضع كل طاقاتنا وقدراتنا فى خدمته وطاعته، لنعبر عن محبتنا له. ولقد أضاف سلام ونعمة من ربنا يسوع المسيح / عزيزي الزائر لا يمكنك مشاهدة الرابط ( لينك التحميل ) وذلك لانك غير مسجل معنا فى المنتدى ... يمكنك التسجيل معنا من خلال هذا الرابط من فضلك اضغط هنا للتسجيل فى المنتدى على ذلك فى جوابه للناموسى " ومن كل فكرك " أى من كل عقلك وإنتباهك وفى هذا توضيح اكثر لما قاله موسى. وهنا نقول أنه لو إنشغل الفكر بحب الله والصلة الدائمة بالله يشتعل القلب بحب الله لذلك علمنا الآباء أن نردد صلاة يسوع " يا ربى يسوع المسيح إرحمنى انا الخاطىء" طوال اليوم أو نردد المزامير ونرتلها وفى هذا يقول الآباء " من يحفظ المزامير تحفظه المزامير " أو ترديد أيات واللهج فيها طوال اليوم فينشغل الفكر بهذا، وكلمة الله تحيى الإنسان وتشعل قلبه بحب الله وهذا ما عناه بولس الرسول حينما قال " صلوا بلا إنقطاع " ( 1تس16:5-18)

آية6:-و لتكن هذه الكلمات التي انا اوصيك بها اليوم على قلبك.
أى لتكن موضوع إهتمامك وتأملك ولتشغل أفكارك وذهنك دائماً (اف 18:5-20)

آية7:-و قصها على اولادك و تكلم بها حين تجلس في بيتك و حين تمشي في الطريق و حين تنام و حين تقوم.
قصها على أولادك = حدث أولادك بأعمال الرب فيحبونه وتكلم بها حين تجلس فى بيتك أى ليتحول بيتك إلى كنيسة وحين تمشى فى الطريق = حين تمشى مع أصحابك فليكن كلامكم عن شىء مقدس عوضاً عن الأحاديث البطالة (أف 29:4). وحين تمشى وحدك فليكن فكرك مشغولاً بالله حتى لا تنجذب إلى عثرات النظر والسمع والفكر. وحين تنام = فليكن آخر ما تفكر فيه قبل النوم هو الله ليحفظ فكرك قبل النوم وحين تقوم = مثلاً هناك من يفتح عينيه على ترديد مزمور أو صلاة قصيرة

آية8:-و اربطها علامة على يدك و لتكن عصائب بين عينيك.
من عادة الإنسان حين يخاف أن ينسى شيئاً أن يربط علامة على يده. وهذا ما يطلبه الله هنا ألا ننسى ومعنى الآية أن تكون شريعة الله أمام عيوننا دائماً = ولتكن عصائب بين عينيك = فلا تمتد اليد لفعل بطال = وأربطها علامة على يدك . فحينما تكون العين على الوصية دائماً ويذكرها الإنسان دائماً ستتقدس أعمال الإنسان فاليد إشارة للأعمال. ولكن اليهود فهموا هذه الوصية بمعنى حرفى فقد كتبوا كلمات الشريعة ووضعوها فى عصابة تعلق إما على الجبهة لتكون بين العينين أو على الساعد الأيسر. وقد ظن بعضهم أن هذه العصائب حرز يجلب البركة والخير ويطرد الشر وكانوا يسمون العصابة " تفيلين". ومازال يهود اليوم يلبسون شيئاً كهذا على شكل علبة جلدية على أياديهم يسمونها المازوزا. ومن المسيحيين من لا يقرأ الإنجيل ولكن يضعه فى مكتبته أو تحت مخدة سريره كبركة.
هژںه¸–هœ°ه‌€: كنيسة صداقة القديسين سلام ونعمة من ربنا يسوع المسيح / عزيزي الزائر لا يمكنك مشاهدة الرابط ( لينك التحميل ) وذلك لانك غير مسجل معنا فى المنتدى ... يمكنك التسجيل معنا من خلال هذا الرابط من فضلك اضغط هنا للتسجيل فى المنتدى

آية9:-و اكتبها على قوائم ابواب بيتك و على ابوابك.
ربما قصد الله فعلاً أن تكتب كلمات الشريعة على القوائم والأبواب لندرة الكتب فى تلك الأيام، وبهذه الوسيلة يحفظون كلمات الله، كما يعمل المؤمنون هذا بتعليق الأيات على الحوائط. ولاحظ أن دم خروف الفصح وضع على القوائم وبهذا يتحد الدم بالوصية ويكون الخلاص بالدم (عمل النعمة) وبحفظ الوصية (جهاد الإنسان)

آية10:-و متى اتى بك الرب الهك الى الارض التي حلف لابائك ابراهيم و اسحق و يعقوب ان يعطيك الى مدن عظيمة جيدة لم تبنها
الرب خاف أن تشغلهم البركات المادية فى الأرض الجديدة عن حفظ الوصايا فيهلكوا ويفقدوا الأرض ثانية .

آية11:-و بيوت مملوءة كل خير لم تملاها و ابار محفورة لم تحفرها و كروم و زيتون لم تغرسها و اكلت و شبعت.
هذه العطايا المادية تشير للعطايا الروحية من شبع روحى وإمتلاء بالروح وثمار الروح

آية12:-فاحترز لئلا تنسى الرب الذي اخرجك من ارض مصر من بيت العبودية.
بالأسف حين يشبع الإنسان ويحيا حياة السعة ينسى الله ويتجاهل أن الله هو مصدرها وعلينا أن نهتم بالعاطى أكثر من العطية.

آية13:-الرب الهك تتقي و اياه تعبد و باسمه تحلف.
بهذه اجاب المسيح على إبليس. ومعناها فلتكن العبادة لله وحده.

آيات 15،14:-لا تسيروا وراء الهة اخرى من الهة الامم التي حولكم. لان الرب الهكم اله غيور في وسطكم لئلا يحمى غضب الرب الهكم عليكم فيبيدكم عن وجه الارض.
الرب هو عريس نفوسنا فلا يجب أن العروس (نحن) أن ننشغل بآخر

آية16:-لا تجربوا الرب الهكم كما جربتموه في مسة.
وبهذه أيضاً أجاب المسيح على إبليس. والشعب جَرَّب الله بقوله " أفى وسطنا الله أم لا" (خر7:17) ونحن نتعرض دائماً لنفس السقطة ففى كل تجربة أو مرض نسأل نفس السؤال.

آيات 17-19:-احفظوا وصايا الرب الهكم و شهاداته و فرائضه التي اوصاكم بها.و اعمل الصالح و الحسن في عيني الرب لكي يكون لك خير و تدخل و تمتلك الارض الجيدة التي حلف الرب لابائك.ان ينفي جميع اعدائك من امامك كما تكلم الرب.
مع أن دخولهم للأرض هو نعمة وهبة من الله إلا أنه مشروط بعملهم الصالح

آية20:-اذا سالك ابنك غدا قائلا ما هي الشهادات و الفرائض و الاحكام التي اوصاكم بها الرب الهنا.
حينما يسألكم أولادكم ما أهمية وصايا الرب حتى تعطونها هذه العناية والإهتمام

آية21:- تقول لابنك كنا عبيدا لفرعون في مصر فاخرجنا الرب من مصر بيد شديدة.
تشير لأهمية تعليم الصغار أعمال الله العظيمة

آيات 22-24:-و صنع الرب ايات و عجائب عظيمة و رديئة بمصر بفرعون و جميع بيته امام اعيننا.و اخرجنا من هناك لكي ياتي بنا و يعطينا الارض التي حلف لابائنا. فامرنا الرب ان نعمل جميع هذه الفرائض و نتقي الرب الهنا ليكون لنا خير كل الايام و يستبقينا كما في هذا اليوم.
ملخص هذا نحن نحبه لأنه أحبنا أولاً. فلأنه عمل أعمالاً عجيبة معنا فنحن نحفظ وصاياه. وما صنعه الله بنعمته وفدائه لشعب العهد القديم صنعه لنا فلنحبه بكل القلب

آية25:-و انه يكون لنا بر اذا حفظنا جميع هذه الوصايا لنعملها امام الرب الهنا كما اوصانا
يكون لنا بر = طاعتنا لله تسمى بر. والبر هو الإمتناع عن الشر وعن كل ما يغضب الله وأيضاً أن نقوم بعمل الخير. ولاحظ ان الشعب اليهودى حسب أنه يستطيع أن يتبرر بتنفيذه للوصايا والناموس ولكنهم إكتشفوا عجزهم. وما زلنا عاجزين على هذا حتى الآن، أن نتبرر بأعمالنا. ولكن المسيح جاء وأعطانا طبيعة جديدة وصار يسوع هو القادر على تنفيذها عاملاً فينا بل حاملاً لعنة الناموس الذى كسرناه وبررنا بدمه بشفاعته الكفارية . وكل من يجاهد ليحفظ الوصايا تعينه نعمة الله فيصير باراً بالمسيح الذى فيه.


الإصحاح السابع

آية1:-تى اتى بك الرب الهك الى الارض التي انت داخل اليها لتمتلكها و طرد شعوبا كثيرة من امامك الحثيين و الجرجاشيين و الاموريين و الكنعانيين و الفرزيين و الحويين و اليبوسيين سبع شعوب اكثر و اعظم منك.
هذه الشعوب السبعة كانت خطاياها 1- الأمهات يقدمن أطفالهن للنار 2- سحر وعبادة أوثان 3- فتيات ونساء مكرسات للزنى فى الهياكل 4- الشذوذ الجنسى وكان الرب قد وعد إبراهيم بطرد 10 شعوب من أمام نسله وهذه الشعوب هم السبعة المذكورين هنا بالإضافة إلى القينيين والقنزيين والقدمونيين. وغالباً فقد إندثرت هذه الشعوب أو إندمجت فى غيرها (تك19:15). وكما يطرد الشعب هذه الشعوب الوثنية الخاطئة هكذا يجب على كل منا أن يفعل مع شهواته. وبنفس المنطق فلقد طرد الله إسرائيل من الأرض حين أخطأوا

آية2:-و دفعهم الرب الهك امامك و ضربتهم فانك تحرمهم لا تقطع لهم عهدا و لا تشفق عليهم.
فإنك تحرمهم = الشعب الآن شعب بدائى لا يستطيع أن يميز بين الخاطىء والخطية والأمر بإبادة الخطاة الأشرار يساوى سحق الخطية ونزعها. وعلينا كبداية للتوبة أن ننزع من حياتنا كل العثرات (صور مخلة / أفلام..) إن وجدت . وألا تقطع لهم عهداً = فكيف يدخل من له عهد مع الله فى شركة مع من له عهد مع الشيطان " لا شركة للنور مع الظلمة"والتحريم معناه تقديس شخص أو شىء للرب. إذاً لا يجوز لإنسان أن يأخذه فهو قدس أقداس وتحريم الأشخاص هنا بمعنى إبادتهم وهذا لا ظلم فيه فالله أعطاهم فرصاً كثيرة للتوبة ولم يتوبوا. هذا التحريم هو بمثابة حكم من قاضى على مجرم بالإعدام وشعب الله هنا مثل رجل الشرطة الذى ينفذ الحكم. والله له أساليبه فهو تارة يستخدم طوفان لإبادة البشر وتارة يستخدم نار للإحراق وتارة تنفتح الأرض وتبلع الخطاة وهنا يستخدم الشعب فى ذلك حتى يفهم الشعب مصير الخطاة فيمتنعوا عن الخطية ولكن حين سقط الشعب فى نفس الخطايا إستخدم الله شعوب المنطقة فى تأديب شعبه

آية3:-و لا تصاهرهم بنتك لا تعطي لابنه و بنته لا تاخذ لابنك.
المعاشرات الردية تفسد الأخلاق الجيدة (1كو33:15) لا تكون نتيجة هذه الزيجات ابناء فاسدون

آية4:-لانه يرد ابنك من ورائي فيعبد الهة اخرى فيحمى غضب الرب عليكم و يهلككم سريعا.
هذا ما حدث مع سليمان فزوجاته الوثنيات دفعنه لعبادة الأوثان

آية5:- و لكن هكذا تفعلون بهم تهدمون مذابحهم و تكسرون انصابهم و تقطعون سواريهم و تحرقون تماثيلهم بالنار.
الأنصاب = جمع نُصُبْ وهى أعمدة من الحجارة تقام أحياناً للتذكار (تك18:28) والوثنيون يقيمونها ليعبدوها أو تذكاراً لآلهتهم وقد تكون منحوتة بشكل تماثيل أو مسلات وقد تكون منقوشة أومصورة أما السوارى = فهى جمع سارية وهى أشجار أو أعمدة من الخشب كانت تقام للآلهة الوثنية وكانوا ينحتونها على شكل إحدى الإناث من
الآلهة. وكانوا يعتقدون أن قوة الآلهة تحل فى هذه الأعمدة أو السوارى.

آية6:-لانك انت شعب مقدس للرب الهك اياك قد اختار الرب الهك لتكون له شعبا اخص من جميع الشعوب الذين على وجه الارض.
مقدس = أى مفرز ومكرس لخدمة الرب من كل قلبه ومعنى أيضاً طاهر ومشع وبهى وهما صفتان لمن يتبع الله

آية7:-ليس من كونكم اكثر من سائر الشعوب التصق الرب بكم و اختاركم لانكم اقل من سائر الشعوب.
الله لم يختارهم لقوتهم ولا لكثرتهم بل إختار إبراهيم وحده وإختار إسحق الضعيف وترك إسمعيل القوى وإختار يعقوب الضعيف وترك عيسو القوى وحينما أتو إلى مصر كانوا 66 نفساً. والله إختار هذا الشعب لأنه أحبهم وإلتصق بهم وكثر عددهم وأوفى بوعده لأبائهم

آية8:-بل من محبة الرب اياكم و حفظه القسم الذي اقسم لابائكم اخرجكم الرب بيد شديدة و فداكم من بيت العبودية من يد فرعون ملك مصر.
الله أمين فى وعوده حتى ولو كنا نحن غير أمناء.

آية9:-فاعلم ان الرب الهك هو الله الاله الامين الحافظ العهد و الاحسان للذين يحبونه و يحفظون وصاياه الى الف جيل.
إلى ألف جيل = هذا يشير لأن نبع عطايا الله وإحساناته غير محدودة. ورقم 1000 يشير للسماويات فمن يحبونه ويحفظون وصاياه يكونون فى السماويات.

آية10:-و المجازي الذين يبغضونه بوجوههم ليهلكهم لا يمهل من يبغضه بوجهه يجازيه.
بوجهه يجازيه = قد تعنى أنه سيأتى وقت يعاقبهم الله وجهاً لوجه وقد تعنى أن الله سيعاقب المخطئين بغاية السرعة وهم بعد على قيد الحياة. عموماً من يبتعد عن الله يفصل نفسه عن البركة والفرح . وهناك تفسير يهودى للآية " أن الله يكافىء الأشرار على الأرض عن كل عمل صالح يعملونه حتى يجازيهم فى الحياة الأخرى ويهلكهم فلا يعطيهم فرصة أن يعتمدوا على أعمالهم الصالحة فقد كافأهم عنها وهم بعد على الأرض"

آية11-14:-- فاحفظ الوصايا و الفرائض و الاحكام التي انا اوصيك اليوم لتعملها. و من اجل انكم تسمعون هذه الاحكام و تحفظون و تعملونها يحفظ لك الرب الهك العهد و الاحسان اللذين اقسم لابائك. و يحبك و يباركك و يكثرك و يبارك ثمرة بطنك و ثمرة ارضك قمحك و خمرك و زيتك و نتاج بقرك و اناث غنمك على الارض التي اقسم لابائك انه يعطيك اياها. مباركا تكون فوق جميع الشعوب لا يكون عقيم و لا عاقر فيك و لا في بهائمك.
ثمر بتر الخطية بإيمان وحزم هو 1- حب الله لنا ودخولنا دائرة الحب الإلهى المشبع للنفس 2- البركة مادية وروحية 3- ثمر روحى ( لا يكون هناك عقيم) وثمر روحى للجسد ( ولا فى بهائمك). إناث غنمك = لأن بركة الإناث تتضمن نسلاً وفيراً وقوياً

آية15-19:-و يرد الرب عنك كل مرض و كل ادواء مصر الرديئة التي عرفتها لا يضعها عليك بل يجعلها على كل مبغضيك. و تاكل كل الشعوب الذين الرب الهك يدفع اليك لا تشفق عيناك عليهم و لا تعبد الهتهم لان ذلك شرك لك. ان قلت في قلبك هؤلاء الشعوب اكثر مني كيف اقدر ان اطردهم. فلا تخف منهم اذكر ما فعله الرب الهك بفرعون و بجميع المصريين.التجارب العظيمة التي ابصرتها عيناك و الايات و العجائب و اليد الشديدة و الذراع الرفيعة التي بها اخرجك الرب الهك هكذا يفعل الرب الهك بجميع الشعوب التي انت خائف من وجهها.
أدواء مصر = يقصد بها جميع الأمراض التى رأوها فى مصر (سواء الأمراض العادية أو الضربات التى ضرب بها الرب المصريين ). ومعنى الآية يعطيك الرب صحة النفس والجسد.

آية21،20:-و الزنابير ايضا يرسلها الرب الهك عليهم حتى يفنى الباقون و المختفون من امامك. لا ترهب وجوههم لان الرب الهك في وسطك اله عظيم و مخوف.
الرب هو الذى يحارب عن شعبه وسيرسل الزنابير ( حشرات لسعتها شديدة جداً) على البقية الباقية من جيوش الأعداء والذين هربوا من سيف الشعب.

آية23،22:-و لكن الرب الهك يطرد هؤلاء الشعوب من امامك قليلا قليلا لا تستطيع ان تفنيهم سريعا لئلا تكثر عليك وحوش البرية. و يدفعهم الرب الهك امامك و يوقع بهم اضطرابا عظيما حتى يفنوا.
الله سيطرد الشعوب من أمامهم ولكن بحكمته لن يطردهم مرة واحدة بل قليلاً قليلاً أى تدريجياً لمصلحتهم وسلامتهم فهم شعب قليل العدد ولو طرد الله الشعوب الأخرى مرة واحدة لهاجمت الوحوش الأرض.
والمعنى الروحى:- أنه لأجل سلامنا ونمونا الروحى لا ينهى الله المعركة مع الخطية فى لحظات حتى لا نتكبر وتهاجمنا وحوش البرية مثل العجرفة والإعتداد بالذات والكبرياء لذلك فالخطايا تنتزع منا قليلاً قليلاً

آية24:-يدفع ملوكهم الى يدك فتمحو اسمهم من تحت السماء لا يقف انسان في وجهك حتى تفنيهم.
هذا تحقق فى أيام يشوع فقد قتل يشوع 31 ملكاً وإستولى على مدنهم.

آية25:- و تماثيل الهتهم تحرقون بالنار لا تشته فضة و لا ذهبا مما عليها لتاخذ لك لئلا تصاد به لانه رجس عند الرب الهك.
لا تظنوا أن الفضة والذهب التى كانت تغشى آلهة الأمم لها قوة إلهية خارقة فتنزلق لتقديس هذه المعادن وإكبارها فتنزلق إلى عبادة الأوثان ذاتها = لئلا تصاد وكلمة رجس = أى ممقوت ومرذول ومحرم

آية26:-و لا تدخل رجسا الى بيتك لئلا تكون محرما مثله تستقبحه و تكرهه لانه محرم
ربما فكر أحدهم أن يأخذ إلى بيته بعض هذه الأوثان كبركة والله ينذرهم من عاقبة هذا


الإصحاح الثامن

آية1:-جميع الوصايا التي انا اوصيكم بها اليوم تحفظون لتعملوها لكي تحيوا و تكثروا و تدخلوا و تمتلكوا الارض التي اقسم الرب لابائكم.
الله لا يعطينا وصايا ليتحكم فينا لكن لكى نحيا فى بركة وفرح

آية2:-و تتذكر كل الطريق التي فيها سار بك الرب الهك هذه الاربعين سنة في القفر لكي يذلك و يجربك ليعرف ما في قلبك اتحفظ وصاياه ام لا.
ياليتنا ونحن نصلى صلاة الشكر تذكر كل حسنات الله وتأديباته لنا كل الحياة.
كل الطريق = أى طريقة معاملة الله لهم حيث رعاهم وأيضاً حيث أدبهم فكل اموره للخير
لكى يذلك = سمح الله لهم ببعض المشقات كعقاب لهم وكتدريب روحى لنمو الإيمان للشعور خلال التجربة بالمذلة. والله يسمح لنا بهذا النوع من الإذلال كتاديب وحتى لا نسقط فى البر الذاتى وحتى نتلامس مع الله (الثلاث فتية) فيكون لنا ثمار وهذا الإذلال يعطينا تزكية وأكاليل فى الآخرة.
ويجربك = ليس لأن الله لا يعرف ولكن حتى تعرف أنت نفسك وتعرف نقاط ضعفك

آية3:-فاذلك و اجاعك و اطعمك المن الذي لم تكن تعرفه و لا عرفه ابائك لكي يعلمك انه ليس بالخبز وحده يحيا الانسان بل بكل ما يخرج من فم الرب يحيا الانسان.
وأجاعك = فقد تأنى الله عليهم فترة قبل نزول المن ليعلمهم الإتكال عليه لنمو الإيمان.
وهذه الآية إستخدمها المسيح فى الرد على إبليس. ولاحظ فى ردود المسيح على إبليس أن المسيح يقول مكتوب ولم يقل أنا أرى ذلك فهو يشعر أن كلمة الله لها قوتها فهل نفعل نفس الشىء ونسلم بقوة الكلمة دون ان يكون لرأينا قيمة. والإنسان يحيا بكل ما يخرج من فم الرب = وكما أن الجائع وحده هو الذى يقدر قيمة الخبز هكذا لا يعرف قيمة كلمة الله إلا من عرف أنها تقود حياته الداخلية الخفية وتعطيها حياة، بل وحياته العملية.
كل ما يخرج من فم الرب = وماذا يخرج من فم الرب سوى كلمة الله أى كلمته الخالقة أى الأقنوم الثانى الذى به كان كل شىء وبغيره لم يكن شىء مما كان. وهو أعطى المن الذى أعطى للشعب حياة فى الماضى وأعطانا جسده مناً حقيقياً من يأكله يحيا به. ويخرج من فم الرب أيضاً كلمات الكتاب المقدس وهذه تعطينا حياة فكلمة الله حية وفعالة .

آية4:-ثيابك لم تبلى عليك و رجلك لم تتورم هذه الاربعين سنة.
عناية الله لهم شملت ملابسهم وأحذيتهم " وهناك تقليد يهودى يقول أن ملابسهم كانت تنمو معهم" وقد يكون هذا صحيحاً ولكن ما يفهم بالأولى عناية الله وتدبيره، حتى فى أتفه الأشياء كالملابس والأحذية (5:29)

آية8،7:-لان الرب الهك ات بك الى ارض جيدة ارض انهار من عيون و غمار تنبع في البقاع و الجبال.ارض حنطة و شعير و كرم و تين و رمان ارض زيتون زيت و عسل.
عيون = أبار طبيعية وصناعية وغمار = أى مياه غزيرة تخرج من الينابيع وتأتى من الأمطار. والبقاع = الأراضى المنخفضة

آية9:-ارض ليس بالمسكنة تاكل فيها خبزا و لا يعوزك فيها شيء ارض حجارتها حديد و من جبالها تحفر نحاسا.
ليس بالمسكنة = أى لن تأكلوا بالتقتير فالخيرات كثيرة حتى فى مناجم الحديد والنحاس

آية10:-فمتى اكلت و شبعت تبارك الرب الهك لاجل الارض الجيدة التي اعطاك.
الله يعلم ضعف الإنسان أنه متى شبع وعاش فى سلام ينسى الله

آيات 11-14:-احترز من ان تنسى الرب الهك و لا تحفظ وصاياه و احكامه و فرائضه التي انا اوصيك بها اليوم.لئلا اذا اكلت و شبعت و بنيت بيوتا جيدة و سكنت.و كثرت بقرك و غنمك و كثرت لك الفضة و الذهب و كثر كل ما لك.يرتفع قلبك و تنسى الرب الهك الذي اخرجك من ارض مصر من بيت العبودية.
للأسف هذه هى طبيعة الإنسان والحل هو الشكر الدائم كما تعلمنا الكنيسة على كل حال وفى كل حال

آية15:-الذي سار بك في القفر العظيم المخوف مكان حيات محرقة و عقارب و عطش حيث ليس ماء الذي اخرج لك ماء من صخرة الصوان.
الطريق كان شاقاً لكن الله كان الرفيق فحفظهم

آية16:-الذي اطعمك في البرية المن الذي لم يعرفه اباؤك لكي يذلك و يجربك لكي يحسن اليك في اخرتك.
سمح الله ببعض الآلام فى الطريق ولكن النهاية أرض كلها خيرات. وهكذا فى حياتنا الآن فلنصبر ونجاهد فخفة ضيقتنا الوقتية لا تقاس بالمجد العتيد أن يستعلن فينا (رو18:8 + 2كو17:4) فالآم الزمان الحاضر مهما كانت فهى خفيفة وعلينا إحتمالها ناظرين للمجد الأبدى.

آية18،17:-و لئلا تقول في قلبك قوتي و قدرة يدي اصطنعت لي هذه الثروة. بل اذكر الرب الهك انه هو الذي يعطيك قوة لاصطناع الثروة لكي يفي بعهده الذي اقسم به لابائك كما في هذا اليوم.
هذه غواية أخرى يقع فيها الإنسان إذ يظن أنه بقوته يأتى بالخيرات. ولكن نعلم أن الله هو معطى كل الخيرات

آية19:-و ان نسيت الرب الهك و ذهبت وراء الهة اخرى و عبدتها و سجدت لها اشهد عليكم اليوم انكم تبيدون لا محالة.
أشهد عليكم = فموسى سبق وأخبرهم

آية20:-كالشعوب الذين يبيدهم الرب من امامكم كذلك تبيدون لاجل انكم لم تسمعوا لقول الرب الهكم
من هذه الآية نفهم لماذا سمح الله لهم أن يحرموا الشعوب الخاطئة. وذلك ليفهموا نتيجة الخطية


الإصحاح التاسع

آية2:-قوما عظاما و طوالا بني عناق الذين عرفتهم و سمعت من يقف في وجه بني عناق.
شعوب هذه الأراضى من العناقيين (عد 22:13 + تث28:1) وهؤلاء معروفين بطول قامتهم وضخامتهم الذين عرفتهم = سواء ما سمعتموه من الشعوب المجاورة عن جبروتهم أو ما سمعتموه من الجواسيس الذين رأوهم بأعينهم فإرتاعوا منهم
وسمعت من يقف فى وجه بنى عناق = هذا مثل تضربه الشعوب المجاورة لخوفهم منهم.

آية4:-لا تقل في قلبك حين ينفيهم الرب الهك من امامك قائلا لاجل بري ادخلني الرب لامتلك هذه الارض و لاجل اثم هؤلاء الشعوب يطردهم الرب من امامك.
هنا يحذرهم من الإغترار بقوتهم وهذا بداية السقوط فى الكبرياء.

آية5:-ليس لاجل برك و عدالة قلبك تدخل لتمتلك ارضهم بل لاجل اثم اولئك الشعوب يطردهم الرب الهك من امامك و لكي يفي بالكلام الذي اقسم الرب عليه لابائك ابراهيم و اسحق و يعقوب.
ليس لأجل برك = فالجميع زاغوا وفسدوا (رو12:3 + رو 23:11).

آية6:-فاعلم انه ليس لاجل برك يعطيك الرب الهك هذه الارض الجيدة لتمتلكها لانك شعب صلب الرقبة
شعب صلب الرقبة = أى معاند وعاق والتشبيه هنا مأخوذ من الحيوان الذى لا يحنى رأسه عندما يحملونه أحمالاً ثقيلة مثل الجمل.

آية7:-اذكر لا تنسى كيف اسخطت الرب الهك في البرية من اليوم الذي خرجت فيه من ارض مصر حتى اتيتم الى هذا المكان كنتم تقاومون الرب.
إبتداء من هنا يذكرهم موسى بخطاياهم وخطايا أبائهم فحين نتذكر خطايانا ننسحق أمام الله " خطيتى أمامى فى كل حين" ومن ثم نشكره على إحساناته التى لا نستحقها

آية8:-حتى في حوريب اسخطتم الرب فغضب الرب عليكم ليبيدكم.
حتى فى حوريب = فلم يكن قد مضى غير ثلاثة شهور على خروجهم من مصر بيد قوية

آية9-12:-حين صعدت الى الجبل لكي اخذ لوحي الحجر لوحي العهد الذي قطعه الرب معكم اقمت في الجبل اربعين نهارا و اربعين ليلة لا اكل خبزا و لا اشرب ماء. و اعطاني الرب لوحي الحجر المكتوبين باصبع الله و عليهما مثل جميع الكلمات التي كلمكم بها الرب في الجبل من وسط النار في يوم الاجتماع.و في نهاية الاربعين نهارا و الاربعين ليلة لما اعطاني الرب لوحي الحجر لوحي العهد. قال الرب لي قم انزل عاجلا من هنا لانه قد فسد شعبك الذي اخرجته من مصر زاغوا سريعا عن الطريق التي اوصيتهم صنعوا لانفسهم تمثالا مسبوكا.
فسد شعبك = الله ينسب الشعب لموسى وليس لهُ بسبب خيانة الشعب. وما أحمق الإنسان الذى بخطاياه يحرم نفسه من الإنتساب لله أبيه. الإجتماع = آية10 ترجمت إككليسيا أى كنيسة وهكذا إستخدمها إسطفانوس (أع38:7)

آية14،13:-كلمني الرب قائلا رايت هذا الشعب و اذا هو شعب صلب الرقبة.اتركني فابيدهم و امحو اسمهم من تحت السماء و اجعلك شعبا اعظم و اكثر منهم.
اتركنى = هذه الكلمة تبين عظم الدالة والمكانة التى للأنبياء والقديسين. وهى أيضاً لدفع موسى للصلاة والشفاعة عن شعبه

آية15-17:-فانصرفت و نزلت من الجبل و الجبل يشتعل بالنار و لوحا العهد في يدي.فنظرت و اذا انتم قد اخطاتم الى الرب الهكم و صنعتم لانفسكم عجلا مسبوكا و زغتم سريعا عن الطريق التي اوصاكم بها الرب. فاخذت اللوحين و طرحتهما من يدي و كسرتهما امام اعينكم.
كما كسروا وصايا الله لا يستحقون إلا أن يكسر اللوحان المباركان اللذان كتبا بإصبع الله ويحرموا منهما وكسر اللوحان إشارة لفساد وخراب الإنسان، فالله حين خلق الإنسان كتب الوصايا على قلبه، ولما فسد كتب الوصايا على لوحى حجر مثل قلبه الذى صار كحجر أما فى العهد الجديد فالروح القدس سكب الحب فى قلوبنا فعادت قلوب لحم (حز19:11 + أر31:31-33 + يو 21:14)

آية18:-ثم سقطت امام الرب كالاول اربعين نهارا و اربعين ليلة لا اكل خبزا و لا اشرب ماء من اجل كل خطاياكم التي اخطاتم بها بعملكم الشر امام الرب لاغاظته.
يتضح من هذه الآية أن موسى صام مرتين 40 يوماً المرة الأولى ليتسلم الوصايا على اللوحين اللذين كسرهما بعد ذلك وفى نهايتها تضرع لله حتى لا يهلك الشعب والمرة الثانية عندما صعد للجبل ثانية بناء على أمر الرب وظل أربعين يوماً ثانية تسلم فيها تعليمات من الرب ورأى مجد الرب وأخذ الوصايا على لوحين آخرين وكان خلالها يتشفع عن شعبه بلجاجة ( المرة الأولى تجدها فى خر32 والثانية تجدها فى خر34)
وهذا يفهم من قوله كالأول = أى صام المرة الثانية وصلى عنهم كما فعل فى المرة الأولى

آية20،19:-لاني فزعت من الغضب و الغيظ الذي سخطه الرب عليكم ليبيدكم فسمع لي الرب تلك المرة ايضا.و على هرون غضب الرب جدا ليبيده فصليت ايضا من اجل هرون في ذلك الوقت.
فزعت = هو فزع وإرتاع عندما عَلِمَ بنية الله على إبادتهم حسب ما يستحقون.

آية21:-و اما خطيتكم العجل الذي صنعتموه فاخذته و احرقته بالنار و رضضته و طحنته جيدا حتى نعم كالغبار ثم طرحت غباره في النهر المنحدر من الجبل.
ما صنعه موسى بالعجل الذهبى كان مفروضاً أن يعمل فيهم هم لو لا رحمة الله بهم.
النهر المنحدر من الجبل = غالباً هو النبع الذى خرج من الصخرة (خر6:17)

آية22:-و في تبعيرة و مسة و قبروت هتاوة اسخطتم الرب.
تذمرهم فى تبعيرة كان بلا مبرر بل راجع لتصورات قلوبهم المريضة وأن هناك شراً ولم يكن هناك شر وتذمرهم فى مسة كان لأجل الماء وتذمرهم فى قبروت هتأوه كان لأجل الطعام

آية23:-و حين ارسلكم الرب من قادش برنيع قائلا اصعدوا امتلكوا الارض التي اعطيتكم عصيتم قول الرب الهكم و لم تصدقوه و لم تسمعوا لقوله.
هى شكهم فى قدرة الرب. كل هذا الكلام سببه أنهم لا ينتفخوا حين يدخلوا الأرض

آية24:-قد كنتم تعصون الرب منذ يوم عرفتكم.
عبارة إجمالية مريرة يقصد بها موسى أنهم شعب متمرد منذ عرفهم وهو بعد فى قصر فرعون

آيات 25-29:-فسقطت امام الرب الاربعين نهارا و الاربعين ليلة التي سقطتها لان الرب قال انه يهلككم.و صليت للرب و قلت يا سيد الرب لا تهلك شعبك و ميراثك الذي فديته بعظمتك الذي اخرجته من مصر بيد شديدة.اذكر عبيدك ابراهيم و اسحق و يعقوب لا تلتفت الى غلاظة هذا الشعب و اثمه و خطيته.لئلا تقول الارض التي اخرجتنا منها لاجل ان الرب لم يقدر ان يدخلهم الارض التي كلمهم عنها و لاجل انه ابغضهم اخرجهم لكي يميتهم في البرية.و هم شعبك و ميراثك الذي اخرجته بقوتك العظيمة و بذراعك الرفيعة
هنا نرى شفاعة موسى الحى، وتشفع موسى بإبراهيم وإسحق ويعقوب المنتقلين.


الإصحاح العاشر

آية1:-في ذلك الوقت قال لي الرب انحت لك لوحين من حجر مثل الاولين و اصعد الي الى الجبل و اصنع لك تابوتا من خشب.
كما كان كسر اللوحين إشارة لفساد الإنسان كان نحت اللوحين بواسطة موسى إشارة لجهاد الإنسان وتواضعه بين يدى الله وكتابة الله على اللوحين إشارة لأن الله بنعمته يكتب الوصايا ثانية (عمل الروح القدس)
وإصنع لك تابوتاً = قد يكون صندوق صغير لوضع اللوحين وهذا الصندوق يوضع بجانب تابوت العهد أو كان صندوق مؤقت لحفظ اللوحين حتى يصنع تابوت العهد فينتقلان إليه

آية2، 3: فاكتب على اللوحين الكلمات التي كانت على اللوحين الاولين اللذين كسرتهما و تضعهما في التابوت. فصنعت تابوتا من خشب السنط و نحت لوحين من حجر مثل الاولين و صعدت الى الجبل و اللوحان في يدي.
هذا وعد الله بأن يكتب بنفسه الوصايا مرة أخرى. (وتنفيذ هذا فى آية(4))

آية4:-فكتب على اللوحين مثل الكتابة الاولى الكلمات العشر التي كلمكم بها الرب في الجبل من وسط النار في يوم الاجتماع واعطاني الرب اياها.
كلمة الإجتماع هنا ترجمت باليونانية إكليسيا أى الكنيسة أو الإجتماع (اع38:7)

الآيات 5-10:- ثم انصرفت و نزلت من الجبل و وضعت اللوحين في التابوت الذي صنعت فكانا هناك كما امرني الرب و بنو اسرائيل ارتحلوا من ابار بني يعقان الى موسير هناك مات هرون و هناك دفن فكهن العازار ابنه عوضا عنه. من هناك ارتحلوا الى الجدجود و من الجدجود الى يطبات ارض انهار ماء. في ذلك الوقت افرز الرب سبط لاوي ليحملوا تابوت عهد الرب و لكي يقفوا امام الرب ليخدموه و يباركوا باسمه الى هذا اليوم. لاجل ذلك لم يكن للاوي قسم و لا نصيب مع اخوته الرب هو نصيبه كما كلمه الرب الهك. و انا مكثت في الجبل كالايام الاولى اربعين نهارا و اربعين ليلة و سمع الرب لي تلك المرة ايضا و لم يشا الرب ان يهلكك.
كثير من المفسرين يقولون أن آية5 متصلة بآية10 وأن الآيات (6-9) أيات دخيلة لا علاقة لها بالموضوع الأصلى والحقيقة أنها فعلاً يصعب الربط بينها وبين التسلسل الواضح ما بين الأيات 10،5 وكذلك لاحظ المفسرون أن لغة التخاطب هنا أصبحت بضمير الغائب فموسى قبل ذلك كان يكلمهم بضمير المخاطب فمثلاً يقول " إرتحلتم/ صعدتم..." أو بضمير الجماعة مثل قوله " صعدنا / إرتحلنا .." ولكننا نجد فى الأيات 9،8،7،6 ضمير الغائب إرتحلوا / هناك مات هارون/ وعن لاوى يقول الرب هو نصيبه. لذلك فسر المفسرين حل هذه المعضلة بأن شخصاً غير موسى كتب هذه الأيات وأدخلها هنا فى وقت متأخر.
ولكن إذا فهمنا أن هذا يصعب جداً فما الداعى أن يزيد أحد هذه الأيات ومن كان سيسمح لهُ بهذا وما مصلحته فى ذلك. فعلينا أن نفسر وجود هذه الأيات بأن موسى كتبها بروح النبوة عن الكنيسة وعن عمل المسيح الكفارى ولنتتبع الأيات

آية5:-
سبق موسى وكسر اللوحين إعلاناً عن فساد الإنسان. ووضع اللوحين فى تابوت. الآن هى شهادة دائمة على إستحقاق الإنسان للموت بسبب الكسر الدائم للوصية

آية6:-
نجد هنا بنو إسرائيل يرتحلون من آبار بنى يعقان ( لغوياً تعنى إعوجاج) إلى موسير أو مسيروت (ومعناها لغوياً رباط أو رباطات بالجمع) وكأن شعب الله حين كسر الوصية بدأ إعوجاجه يزداد ويبتعد تدريجياً عن الله (بئر الماء الحقيقى) وقليلاً قليلاً يرتبط بعدو الخير أو يربطه عدو الخير ويستعبده حتى أصبح بلا رجاء فى أن يعود ويتحرر. ولكن بروح النبوة يذكر موسى هنا موت هارون رئيس الكهنة (صلب المسيح رئيس كهنتنا الحقيقى) وقيام لعازر عوضاً عنه (ربما يشير هذا لقيامة المسيح) فموت المسيح وقيامته قطعوا كل رباطاتنا مع إبليس وأعطانا المسيح الحرية الكاملة منه.

آية7:-
من هناك إرتحلوا إلى الجدجود = بمعنى جبل الجيش فالكنيسة بعد المسيح صارت بإلتصاقها به وبجهادها مرهبة كجيش بألوية... إلى يطبات أرض أنهار وماء = كنيسة ينسكب عليها الروح القدس

آية8:-
أفرز الرب سبط لاوى = بعد أن رأى موسى الكنيسة رأى الخدمة الكهنوتية فى الكنيسة. وسبط لاوى هنا هو رمز للكهنوت المسيحى

آية9:-
هؤلاء الكهنة مكرسين بالكامل لخدمة كنيسة المسيح

آية10:-
شفاعة موسى هنا رمز لشفاعة المسيح الكفارية الدائمة عن كنيسته.... فى هذا التسلسل نجد موسى لا يهتم بالتسلسل التاريخى بل عينه على عمل المسيح بروح البنوة. وتثير هذه الأيات أيضاً تساؤلات من ناحية التسلسل التاريخى لأن سفر العدد ذكر مسيروت قبل بنى يعقان ونقول رداً على هذا.
أ‌- قلنا أن موسى إهتم هنا بالناحية النبوية وليس بالناحية التاريخية التى يهتم بها فى سفر الخروج وسفر العدد اللذان ذكرت فيهما رحلة الخروج بمحطاتها.
ب‌-معظم هذه المناطق مجاورة لبعضها وقد يكون أن بعض الأسباط يرسوا فى محطة وباقى الأسباط فى محطة أخرى تجاورها. وقد يكون كما ذكرنا سابقاً أن الشعب إستقر فى قادش برنيع بعد حادثة الجواسيس فترة طويلة وكانوا فى بعض الأحيان ينتقلون إلى هنا أو هناك ويعودوا لمركزهم فى قادش برنيع. فقد ينتقلون مرة من بنى يعقان إلى مسيروت ومرة من مسيروت إلى بنى يعقان
1- وفى الخط العام للرحلة إهتم موسى بتسجيلها حتى تكون عدد المحطات من مصر إلى أرض الميعاد = عدد الأجيال من إبراهيم إلى المسيح بحسب ما ذكر إنجيل متى.
2- وفى تسلسل سفر التثنية إهتم بالخط النبوى لإظهار عمل المسيح الكفارى.
ج- قد يكون موسى أطلق أسماء متغيرة على المناطق المختلفة بمعنى أن آبار يعقان كانت المنطقة نفسها
ونجد فيها أماكن منها أبار بنى يعقان ومسيروت ومرة ينتقلون من هنا إلى هناك أو العكس.
د- المهم أن موسى فى نهاية حياته حين رأى عمل المسيح لم يهتم بهذا التسلسل الزمنى بل إهتم بعمل
المسيح الخلاصى.

آية11:-ثم قال لي الرب قم اذهب للارتحال امام الشعب فيدخلوا و يمتلكوا الارض التي حلفت لابائهم ان اعطيهم.
ما أعظم مراحم الرب فهو لأجل وعده للآباء سامحهم ورحمهم بالرغم من خيانتهم

آية13،12:-فالان يا اسرائيل ماذا يطلب منك الرب الهك الا ان تتقي الرب الهك لتسلك في كل طرقه و تحبه و تعبد الرب الهك من كل قلبك و من كل نفسك. و تحفظ وصايا الرب و فرائضه التي انا اوصيك بها اليوم لخيرك.
بعد كل ما رأيت يا إسرائيل من أعمال الله فالله لا يطلب سوى الطاعة ! حقاً فنيره هين.

آية14:-هوذا للرب الهك السماوات و سماء السماوات و الارض و كل ما فيها.
سماء السموات = تعبير عن إتساع سلطان الله. والمعنى الله لا يطلب لنفسه شيئاً منا بل هو يطلب ما يجعلنا نحيا فى فرح أما هو فله سماء السموات. الله لن يزداد شيئاً بقداستى ولن يقل شيئاً بنجاستى.

آية15:-و لكن الرب انما التصق بابائك ليحبهم فاختار من بعدهم نسلهم الذي هو انتم فوق جميع الشعوب كما في هذا اليوم.
التصق بأبائك = أى إتخذهم لهُ خاصة وأحبهم

آية16:-فاختنوا غرلة قلوبكم و لا تصلبوا رقابكم بعد.
إختنوا غرلة قلوبكم = كان الختان علامة عهد مقدس بين الله وشعبه (تك10:17)فكان يميزهم عن باقى الشعوب الأخرى. والآن مطلوب أيضاً ختان القلب أى نزع كل حب غريب وكل خطية وكل شهوة ميتة من القلب هذا علامة حبنا لله (رو25:2-29) لا تصلبوا أرقابكم بعد = هذه تساوى لا تقسوا قلوبكم (عب7:4)

آية17-19:-لان الرب الهكم هو اله الاهة و رب الارباب الاله العظيم الجبار المهيب الذي لا ياخذ بالوجوه و لا يقبل رشوة. الصانع حق اليتيم و الارملة و المحب الغريب ليعطيه طعاما و لباسا.فاحبوا الغريب لانكم كنتم غرباء في ارض مصر.
الله العادل ينصف من لا يهتم بهم المجتمع فهو لا يأخذ بالوجوه (آية17)

آية20-21:- الرب الهك تتقي اياه تعبد و به تلتصق و باسمه تحلف. هو فخرك و هو الهك الذي صنع معك تلك العظائم و المخاوف التي ابصرتها عيناك.
فخرك = يشرف كل إنسان أن ينتسب لله ويكون له عبداً فلنمجده ونتحدث بعظمته.

آية22:-سبعين نفسا نزل اباؤك الى مصر و الان قد جعلك الرب الهك كنجوم السماء في الكثرة
أهم مظاهر بركة الله للشعب أنهم صاروا كنجوم السماء (حوالى 3 مليون نفس) بعد أن كانوا 75 نفساً


الإصحاح الحادى عشر

آية1:-فاحبب الرب الهك و احفظ حقوقه و فرائضه و احكامه و وصاياه كل الايام.
هذه تساوى من يحبنى يحفظ وصاياى (يو23،21:14)

آية2:-و اعلموا اليوم اني لست اريد بنيكم الذين لم يعرفوا و لا راوا تاديب الرب الهكم عظمته و يده الشديدة و ذراعه الرفيعة.
لست أريد بنيكم = فى الترجمات الأخرى لست أقصد بكلامى بنيكم الذين لم يروا أعمالى سواء المعجزات أو التاديب. فمن يعرف أكثر يدان أكثر ولكن علموا بنيكم ليعرفوا

آية9:-و لكي تطيلوا الايام على الارض التي اقسم الرب لابائكم ان يعطيها لهم و لنسلهم ارض تفيض لبنا و عسلا.
إذاً إستقرارهم وسلامهم مشروطاً بسلوكهم فى وصاياه

الآيات 10-12:-لان الارض التي انت داخل اليها لكي تمتلكها ليست مثل ارض مصر التي خرجت منها حيث كنت تزرع زرعك و تسقيه برجلك كبستان بقول. بل الارض التي انتم عابرون اليها لكي تمتلكوها هي ارض جبال و بقاع من مطر السماء تشرب ماء. ارض يعتني بها الرب الهك عينا الرب الهك عليها دائما من اول السنة الى اخرها.
يعقد موسى هنا مقارنة بين أرض مصر وأرض كنعان فمع أن أرض مصر تربتها جيدة وغنية وشبهها الكتاب بجنة الله (تك 10:13) إلا أن الفلاح فى مصر يبذل جهداً كبيراً. تسقيه برجلك وهذه قد تعنى أنه يتعب فى شق القنوات أو دفع الآلات التى تأتى بالماء من القنوات إلى الأراضى أو يسير حاملاً الماء… إذاً هو يزرع بمجهوده أى برجله. أما أرض كنعان فهى تروى بالأمطار وفيها الفلاح ينظر للسماء منتظراً عطية الله دون مجهود منه فى ذلك. والرب يعتنى بها ويعطى المطر ولكن هناك شروط هى حفظ الوصايا. هذه الأيات موجهة لكل من يظن أن مصدر رزقه وخيراته فى يده وبمجهوده فلا يهتم أن يرضى الله ولا يحفظ وصاياه فالله يريد أن يقول هنا أنه هو مصدر خيراتنا وحتى تظل البركات تأتى علينا، علينا أن نحفظ وصاياه

آية13-16:-فاذا سمعتم لوصاياي التي انا اوصيكم بها اليوم لتحبوا الرب الهكم و تعبدوه من كل قلوبكم و من كل انفسكم. اعطي مطر ارضكم في حينه المبكر و المتاخر فتجمع حنطتك و خمرك و زيتك. و اعطي لبهائمك عشبا في حقلك فتاكل انت و تشبع. فاحترزوا من ان تنغوي قلوبكم فتزيغوا و تعبدوا الهة اخرى و تسجدوا لها.
المطر المبكر = يأتى فى الخريف ويصحب بذر البذار أو يليها وهو يعد التربة للزرع.
والمطر المتأخر يأتى فى الربيع قبل الحصاد بقليل وفى أثنائه وهو يقوى النبات. وكلا النوعين لازم لنمو النبات والله يعطيه لهم. وهذه الآية تشير للعطايا الروحية فالمطر يشير للروح القدس الذى يحول قلوبنا القفر إلى فردوس مثمر فيه حنطة أى نتمتع بالشبع الروحى وخمر أى بالأفراح الروحية والزيت (المسحة الملوكية وسلطان روحى)

آية17:-فيحمى غضب الرب عليكم و يغلق السماء فلا يكون مطر و لا تعطي الارض غلتها فتبيدون سريعا عن الارض الجيدة التي يعطيكم الرب.
فتبيدون سريعاً = من القحط والمجاعات والأعداء والهرب من الضيقات

آية18-23:-فضعوا كلماتي هذه على قلوبكم و نفوسكم و اربطوها علامة على ايديكم و لتكن عصائب بين عيونكم. و علموها اولادكم متكلمين بها حين تجلسون في بيوتكم و حين تمشون في الطريق و حين تنامون و حين تقومون. و اكتبها على قوائم ابواب بيتك و على ابوابك. لكي تكثر ايامك و ايام اولادك على الارض التي اقسم الرب لابائك ان يعطيهم اياها كايام السماء على الارض. لانه اذا حفظتم جميع هذه الوصايا التي انا اوصيكم بها لتعملوها لتحبوا الرب الهكم و تسلكوا في جميع طرقه و تلتصقوا به. يطرد الرب جميع هؤلاء الشعوب من امامكم فترثون شعوبا اكبر و اعظم منكم.
كأيام السماء على الأرض = تكون أيامهم طويلة وأجيالهم لا حصر لها لذلك جاءت الآية فى ترجمات أخرى… مادامت السماء على الأرض. أى يكونوا فى خير دائماً وتحمل الآية أيضاً معنى أنهم يحيون بطريقة سمائية وشركة مع الله كأنهم فى السماء.
علامة على أيديكم وعصائب بين عيونكم = تذكرونها دائماً وتنفذونها

آية24:-كل مكان تدوسه بطون اقدامكم يكون لكم من البرية و لبنان من النهر نهر الفرات الى البحر الغربي يكون تخمكم
كل مكان تدوسه بطون أقدامكم = أى من الأراضى التى صرحت لكم أن تأخذوها لذلك حدد الله لهم الحدود من البرية ولبنان ومن نهر الفرات حتى البحر المتوسط

آية25-29:-لا يقف انسان في وجهكم الرب الهكم يجعل خشيتكم و رعبكم على كل الارض التي تدوسونها كما كلمكم. انظر انا واضع امامكم اليوم بركة و لعنة. البركة اذا سمعتم لوصايا الرب الهكم التي انا اوصيكم بها اليوم. و اللعنة اذا لم تسمعوا لوصايا الرب الهكم و زغتم عن الطريق التي انا اوصيكم بها اليوم لتذهبوا وراء الهة اخرى لم تعرفوها. و اذا جاء بك الرب الهك الى الارض التي انت داخل اليها لكي تمتلكها فاجعل البركة على جبل جرزيم و اللعنة على جبل عيبال.
متى دخلوا الأرض كان عليهم أن يقفوا على جبل جرزيم وعلى جبل عيبال فى نظام محدد وينطقوا ببركات محددة لمن يسلك فى طريق الرب وبلعنات محددة لمن يحيد عن وصايا الرب. وجبل جرزيم هو الجبل الذى كانوا ينظرون إليه وهم يرددون كلمات البركة (جرزيم معناها مشتق من رجال الحصاد) وجبل جرزيم جبل خصب. أما جبل عيبال فهو جبل بور وإسمه مشتق من الصخور البيضاء التى تملأه والجبليين متقابلين كما أن البركة تقابل اللعنة، البركة لمن يطيع يقابلها اللعنة لمن لا يطيع. فالله لا يترك وسيلة لطبع هذه الحقيقة فى أذهان البشر. ولقد نفذ يشوع هذا. وجبل جرزيم يقع جنوب الوادى الذى تقع فيه مدينة شكيم (نابلس حالياً) وهو الجبل الذى قدسه السامريون وكان بقرية بئر يعقوب (يو12:4) وعليه بنوا مذبحهم. أما جبل عيبال فيقع شمال وادى شكيم. والجبلان متقاربان حتى أن الذى يقف عند سفح أحدهما يسمع الذى ينادى عند سفح الجبل الآخر.
وكتطبيق على موضوع البركة واللعنة نجد سفر يشوع والقضاة. فسفر يشوع نرى فيه أمانة الله وعطاياه لهم وفى سفر القضاة نرى الضربات التى لحقت بهم نتيجة عدم أمانتهم وخطاياهم. لذلك نجدهم فى سفر يشوع يمتلكون الأرض (بركة ) وفى سفر القضاة نجدهم يستعبدون للشعوب الوثنية ويذلونهم ( لعنة)

آية30:-اما هما في عبر الاردن وراء طريق غروب الشمس في ارض الكنعانيين الساكنين في العربة مقابل الجلجال بجانب بلوطات مورة.
يحدد لهم الوصف الجغرافى الدقيق للجبلين. وراء طريق غروب الشمس = أى ناحية الغرب. والشمس تختفى وراء الجبلين عند الغروب. بجانب بلوطات مورة = هذا ليذكرهم بوعده لأبيهم إبراهيم فيتشجعوا.


الإصحاح الثانى عشر

آية1:-هذه هي الفرائض و الاحكام التي تحفظون لتعملوها في الارض التي اعطاك الرب اله ابائك لتمتلكها كل الايام التي تحيون على الارض.
حتى لا يظنوا أن الفرائض الطقسية والأحكام القانونية المتعلقة بالقضاء كانت لوقت الشدة والعبودية والتوهان فى البرية فقط. بل هى لوقت الراحة والسلام أيضاً

آية2:-تخربون جميع الاماكن حيث عبدت الامم التي ترثونها الهتها على الجبال الشامخة و على التلال و تحت كل شجرة خضراء.
كانت الشعوب الوثنية تعبد آلهتها على قمم الجبال الشامخة والتلال وتحت الأشجار، هناك كانت تصنع مذابح لآلهتها وتقيم أنصاب وسوارى ومارسوا الفحشاء هناك. والله يأمرهم بهدم كل المذابح الوثنية حتى لا ينبهروا بها وتخدعهم فيعبدوا الأوثان ترثونها = فالله وعد بها الأباء

آية4:- لا تفعلوا هكذا للرب الهكم.
أى لا تقيموا مثل هذه العبادات لله ولا تقيموا تماثيل… الخ ولا تعبدوا الرب فى كل مكان بل فى مكان واحد (وهذا يتضح من آية5) ولا تحاولوا تقليد الغير بدعوى التطوير.
آية5:-
الأرض التى إستخدمت قبلاً للدنس هى بعينها تتقدس لتحسب موضع سكنى الله والتقديس كان بدم الذبائح، وهذا ما حدث لأجسادنا بدم ذبيحة المسيح. والله قصد أن يختار المكان بنفسه ولا يترك لهم الحرية فى الإختيار حتى لا يكون ذلك سبب تنافس وتباغض بين الأسباط. ولم يعلن الرب إسم المكان من قبل حتى لا تتطاحن الأسباط على إمتلاكه. والله كان يختار مكان خيمة الإجتماع ثم إختار بعد ذلك المكان الذى يقام فيه هيكل سليمان. وحكمة الله فى إختيار مكان واحد لعبادته الجمهورية ومذبح واحد لتقديم الذبائح عليه:-
1- يربط الشعب بإلههم الواحد ويجنبهم خطر الإعتقاد بتعدد الآلهة
2- حتى لا يشتركوا مع الشعوب الوثنية فى تقديم ذبائح لآلهتها.
3- تذكرهم أنهم شعب واحد لهم إيمان واحد ومرتبطين معاً برباط الروح والمحبة، فهم يأتون له من كل مكان فى أعيادهم الكبيرة كالفصح لتقديم ذبائحهم (كأنه موسم حج) وحينما يجتمعون ويصلون ويسبحون يتم تصحيح مفاهيمهم العقيدية فلا تتلوث عقيدتهم.
4- يشير هذا المكان الواحد الذى يختاره الله أن هناك مسيح واحد وذبيحته واحدة غير متكررة فهو المذبح وهو الذبيحة. ونحن ليس لنا سوى شفيع واحد عند الله الآب الإنسان يسوع المسيح. وكون أن الله هو الذى يختار المكان فهذا إشارة لإختيار الآب للمخلص والفادى فهو ليس إختيار بشرى. وحين إنفصلت مملكة إسرائيل (العشرة أسباط) فيما بعد عن يهوذا عملوا لأنفسهم بمشورة يربعام بن نباط الملك هيكل خاص وحدث ما سبق التحذير منه فسرعان ما إنحدرت المملكة الشمالية إلى العبادة الوثنية.

آية6:- و تقدمون الى هناك محرقاتكم و ذبائحكم و عشوركم و رفائع ايديكم و نذوركم و نوافلكم و ابكار بقركم و غنمكم.
رفائع أيديكم = الرفائع هى الجزء الذى يرفع لغرض مقدس (جزء من ذبيحة السلامة)

آية7:- و تاكلون هناك امام الرب الهكم و تفرحون بكل ما تمتد اليه ايديكم انتم و بيوتكم كما بارككم الرب الهكم.
هى شركة خلالها نفرح. ولاحظ أنه خلال الذبيحة تقبل تقدمات ونذور وعطايا الشعب

آية8-11:- لا تعملوا حسب كل ما نحن عاملون هنا اليوم اي كل انسان مهما صلح في عينيه. لانكم لم تدخلوا حتى الان الى المقر و النصيب اللذين يعطيكم الرب الهكم. فمتى عبرتم الاردن و سكنتم الارض التي يقسمها لكم الرب الهكم و اراحكم من جميع اعدائكم الذين حواليكم و سكنتم امنين. فالمكان الذي يختاره الرب الهكم ليحل اسمه فيه تحملون اليه كل ما انا اوصيكم به محرقاتكم و ذبائحكم و عشوركم و رفائع ايديكم و كل خيار نذوركم التي تنذرونها للرب.
هنا = أى فى البرية لأنهم مع تنقلهم كان المذبح كل يوم يقام فى مكان مختلف أى يقيمون المذبح أينما حلوا وليس فى مكان واحد فقط كما سيكون فى أرض الميعاد

آية12:- تفرحون امام الرب الهكم انتم و بنوكم و بناتكم و عبيدكم و اماؤكم و اللاوي الذي في ابوابكم لانه ليس له قسم و لا نصيب معكم.
الفرح شركة بين الجميع حتى مع العبيد واللاويين الذين ليس لهم نصيب.

آيات 14،13:- احترز من ان تصعد محرقاتك في كل مكان تراه. بل في المكان الذي يختاره الرب في احد اسباطك هناك تصعد محرقاتك و هناك تعمل كل ما انا اوصيك به.
تكرار للتشديد

آية16،15:- و لكن من كل ما تشتهي نفسك تذبح و تاكل لحما في جميع ابوابك حسب بركة الرب الهك التي اعطاك النجس و الطاهر ياكلانه كالظبي و الايل.و اما الدم فلا تاكله على الارض تسفكه كالماء.
الكلام هنا عن الذبائح للأكل وليس للعبادة. وكانوا فى البرية نادراً ما يذبحون للأكل. وهذه الوصية لأنهم داخلون الآن إلى أرض الميعاد حيث سيذبحون ليأكلوا. النجس والطاهر يأكلانه = قد يقصد بالنجس الحيوانات الممنوع تقديمها كذبيحة على المذبح كالظبى والأيل ولكن يسمح بأكلها وقد يقصد بالطاهر الحيوانات التى تقدم ذبائح على المذبح مثل الأبقار والأغنام. أو يكون المقصود بالنجس من عليه حكم نجاسة شرعية مثل ذو السيل فنجاسته لا تمنعه من الأكل العادى.

آية17-19:- لا يحل لك ان تاكل في ابوابك عشر حنطتك و خمرك و زيتك و لا ابكار بقرك و غنمك و لا شيئا من نذورك التي تنذر و نوافلك و رفائع يدك. بل امام الرب الهك تاكلها في المكان الذي يختاره الرب الهك انت و ابنك و ابنتك و عبدك و امتك و اللاوي الذي في ابوابك و تفرح امام الرب الهك بكل ما امتدت اليه يدك. احترز من ان تترك اللاوي كل ايامك على ارضك.
يبدو من هذه الآية وما بعد ذلك أن هناك عشرين يخصصان لله. العشر الأول هو ما يقدم إلى اللاويين وهناك عُشر ثانى وهو المقصود هنا وهذا يتم إخراجه ويستخدم فى إكرام الفقراء واللاويين وفى إقامة مآدب فرح تشترك فيها العائلة مع المحتاجين. إذاً هو نوع من الكرم وفرح مع الرب وإخوة الرب.
وهنا كان من المفروض أن يفرح بهذه الولائم فى هيكل الرب كما يتضح فى آية(18)

آية20:- اذا وسع الرب الهك تخومك كما كلمك و قلت اكل لحما لان نفسك تشتهي ان تاكل لحما فمن كل ما تشتهي نفسك تاكل لحما.
وسع تخومك = أى دخلت أرض الميعاد حسب ما وعدك الرب.

آية21:- 21- اذا كان المكان الذي يختاره الرب الهك ليضع اسمه فيه بعيدا عنك فاذبح من بقرك و غنمك التي اعطاك الرب كما اوصيتك و كل في ابوابك من كل ما اشتهت نفسك.
مرة أخرى يكلمهم عن الذبائح التى يأكلونها فبعد الدخول للأرض يذبحون فى أى مكان ولا داعى للذهاب للهيكل لبعد المسافة.

آية22:- كما يؤكل الظبي و الايل هكذا تاكله النجس و الطاهر ياكلانه سواء.
إذا كانت الذبائح للأكل فلا تتقيد برش دمها على المذبح أو حوله بل ما ينطبق على الحيوانات النجسة بالنسبة للمذبح ( الظبى والأيل) ينطبق على كل ما يذبح للأكل.

الآيات 23-25:- لكن احترز ان لا تاكل الدم لان الدم هو النفس فلا تاكل النفس مع اللحم.لا تاكله على الارض تسفكه كالماء.لا تاكله لكي يكون لك و لاولادك من بعدك خير اذا عملت الحق في عيني الرب.
الدم هو النفس والنفس هى لله فيجب أن يسفك الدم ولا يشرب ولا يشابهوا الوثنيين الذين يشربون الدم إعتقاداً بأن فى هذا نوع من الشركة مع الأوثان. والدم جُعل للتكفير عن الخطايا وهو يرمز لدم المسيح الذى سيكفر عن خطايا البشر. الله منع عن البشر الشركة فى دم الحيوانات أى حياتها لأنه كان يريد للبشر أن يشتركوا فى حياة إبنه لذلك من يتناول جسد ودم المسيح يحيا (يو54،53:6). بالإضافة للنواحى الصحية حتى لا تأتيهم الأمراض بسبب الدم.

آية26:- و اما اقداسك التي لك و نذورك فتحملها و تذهب الى المكان الذي يختاره الرب.
بالنسبة للذبائح ( محرقات وخطية وسلامة) وبالنسبة للنذور هذه لابد أن تكون فى الهيكل.
آية27:- فتعمل محرقاتك اللحم و الدم على مذبح الرب الهك و اما ذبائحك فيسفك دمها على مذبح الرب الهك و اللحم تاكله.
فتعمل محرقاتك = ذبيحة المحرقة. وأما ذبائحك ... واللحم تأكله = ذبيحة السلامة

آية28:- احفظ و اسمع جميع هذه الكلمات التي انا اوصيك بها لكي يكون لك و لاولادك من بعدك خير الى الابد اذا عملت الصالح و الحق في عيني الرب الهك.
موسى هنا كمعلم يكرر الدرس على تلاميذه حتى يحفظوه.

الآيات 29-32:- متى قرض الرب الهك من امامك الامم الذين انت ذاهب اليهم لترثهم و ورثتهم و سكنت ارضهم. فاحترز من ان تصاد وراءهم من بعد ما بادوا من امامك و من ان تسال عن الهتهم قائلا كيف عبد هؤلاء الامم الهتهم فانا ايضا افعل هكذا. لا تعمل هكذا للرب الهك لانهم قد عملوا لالهتهم كل رجس لدى الرب مما يكرهه اذ احرقوا حتى بنيهم و بناتهم بالنار لالهتهم. كل الكلام الذي اوصيكم به احرصوا لتعملوه لا تزد عليه و لا تنقص منه
حتى يبعدهم تماماً عن العبادة الوثنية يحذرهم حتى عن السؤال عن هذه الآلهة = أحترز من أن تسأل عن آلهتهم


الإصحاح الثالث عشر

الآيات 2،1:- اذا قام في وسطك نبي او حالم حلما و اعطاك اية او اعجوبة. و لو حدثت الاية او الاعجوبة التي كلمك عنها قائلا لنذهب وراء الهة اخرى لم تعرفها و نعبدها.
مصادر الإنحراف متعددة
1- النبوة الكاذبة وهذه موجودة فى كل عصر.
2- علاقات القرابة والدم (كما سقط سليمان).
3- الإنحراف الجماعى لأنه خطر إذ يتشبه الفرد بالمجتمع.
وهذه المصادر الثلاث للإنحراف تعالج فى هذا الإصحاح. وهنا ينبه موسى شعبه أن يحذر لئلا تأتيهم العثرة من نبى كاذب. وقد يقوم بعمل معجزة فالمعجزة ليست دليل صدق الشخص الذى تمت على يديه فالسحرة أيام موسى فى مصر عملوا معجزات. وكيف نميز؟ إذا دعانا الشخص الذى يعمل المعجزة أن نرتبط بالله فهو صادق وإن نادى بغير ذلك صار كاذباً. الحالم = هو الشخص الذى يدعى أنه يرى أحلاماً وقد يتحقق بعضها بعمل الشيطان.

آية3، 4:- فلا تسمع لكلام ذلك النبي او الحالم ذلك الحلم لان الرب الهكم يمتحنكم لكي يعلم هل تحبون الرب الهكم من كل قلوبكم و من كل انفسكم. وراء الرب الهكم تسيرون و اياه تتقون و وصاياه تحفظون و صوته تسمعون و اياه تعبدون و به تلتصقون.
يمتحنكم = ليس لأنه لا يعلم، بل الله سمح بوجود أمثال هؤلاء الأنبياء الكذبة لأنه يعطى الناس حسب قلوبهم " يعطيك الرب حسب قلبك مز 4:20 " فهم الذين يطلبون الإنحراف فإذا ظهر شخص كاذب يسيرون وراءه لأنهم يريدون ذلك وفى ذلك إظهار لما فى قلوبهم وهذا ما سيدانون بسببه فى اليوم الأخير. " وهذا سبب ظهور ضد المسيح فى أواخر الأيام"

آية5:- ذلك النبي او الحالم ذلك الحلم يقتل لانه تكلم بالزيغ من وراء الرب الهكم الذي اخرجكم من ارض مصر و فداكم من بيت العبودية لكي يطوحكم عن الطريق التي امركم الرب الهكم ان تسلكوا فيها فتنزعون الشر من بينكم.
ليس فقط يرفض النبى الكاذب بل عليهم أن يقتلوه لإزالة سبب الفتنة والعثرة

الآيات 6-8 و اذا اغواك سرا اخوك ابن امك او ابنك او ابنتك او امراة حضنك او صاحبك الذي مثل نفسك قائلا نذهب و نعبد الهة اخرى لم تعرفها انت و لا اباؤك. من الهة الشعوب الذين حولك القريبين منك او البعيدين عنك من اقصاء الارض الى اقصائها. فلا ترض منه و لا تسمع له و لا تشفق عينك عليه و لا ترق له و لا تستره.
قد تأتى الغواية عن طريق أقرب الأقرباء وسليمان النبى بالرغم من حكمته سقط فى عبادة الأوثان حينما أغوته زوجاته بذلك. ولا تستره = لا تتستر على خطية (مت37:10)


آية9-11:- بل قتلا تقتله يدك تكون عليه اولا لقتله ثم ايدي جميع الشعب اخيرا. ترجمه بالحجارة حتى يموت لانه التمس ان يطوحك عن الرب الهك الذي اخرجك من ارض مصر من بيت العبودية. فيسمع جميع اسرائيل و يخافون و لا يعودون يعملون مثل هذا الامر الشرير في وسطك.
عقوبة مثل هذا الموت بشهادة الشهود. وكان الشخص الذى أبلغ عنه يرجمه أولاً.

آية12-14:- ان سمعت عن احدى مدنك التي يعطيك الرب الهك لتسكن فيها قولا. قد خرج اناس بنو لئيم من وسطك و طوحوا سكان مدينتهم قائلين نذهب و نعبد الهة اخرى لم تعرفوها. و فحصت و فتشت و سالت جيدا و اذا الامر صحيح و اكيد قد عمل ذلك الرجس في وسطك.
بنو لئيم = بنو بليعال . هؤلاء أناس بلا ناموس وغير صالحين لشىء ولا يأتى من ورائهم سوى الأضرار( قض 13:20). إذاً هى صفة للإنسان الشرير عديم المنفعة. التحذير هنا من الفتنة الجماعية أى مدينة بأكملها إنحرفت للعبادة الوثنية. حتى لا يقلد الأبرياء الأغلبية المنحرفة. من وسطك = أى من الشعب. وهكذا كل المبتدعون والهراطقة يخرجون من وسط الكنيسة.

آية16،15:- فضربا تضرب سكان تلك المدينة بحد السيف و تحرمها بكل ما فيها مع بهائمها بحد السيف. تجمع كل امتعتها الى وسط ساحتها و تحرق بالنار المدينة و كل امتعتها كاملة للرب الهك فتكون تلا الى الابد لا تبنى بعد.
تحرق.. كل أمتعتها بالنار = حتى لا تكون الغنائم سبب لإفتعال حرب دينية للنهب وهذا قد نفذه بنى إسرائيل فى حرب جبعة (قض19-21) وكان ذلك بسبب خطية بنيامين.

الآيات 18،17:- و لا يلتصق بيدك شيء من المحرم لكي يرجع الرب من حمو غضبه و يعطيك رحمة يرحمك و يكثرك كما حلف لابائك. اذا سمعت لصوت الرب الهك لتحفظ جميع وصاياه التي انا اوصيك بها اليوم لتعمل الحق في عيني الرب الهك
ترتبط نهاية آية(17) ببداية آية(18) هكذا يرحمك ويكثرك .. إذا سمعت.....


الإصحاح الرابع عشر

الآيات 1-3:- انتم اولاد للرب الهكم لا تخمشوا اجسامكم و لا تجعلوا قرعة بين اعينكم لاجل ميت. لانك شعب مقدس للرب الهك و قد اختارك الرب لكي تكون له شعبا خاصا فوق جميع الشعوب الذين على وجه الارض. لا تاكل رجسا ما.
قرعة بين أعينكم = أى حلاقة شعر الحاجبين فوق الأنف أو حلق الرأس كاملاً
تخمشوا أجسادكم = أى إحداث جروح وتشويهات بها. وهذه الأعمال كان يعملها الوثنيون إظهاراً لحزنهم على الميت (هو حزن بلا رجاء وبلا تسليم لإرادة الله) وربما يفعلون هذا من أجل إرضاء الآلهة أو إستعطافها (1مل28:18). والله ينهى شعبه عن مثل هذه الأعمال فهم شعب مقدس عليهم ألا يتشبهوا بالوثنيين فى أحزانهم (1تس 13:4) فهؤلاء الوثنيين يدخلون فى يأس. إذ يموت لهم أحد أما المؤمنين فلهم رجاء.

آية5:- و الايل و الظبي و اليحمور و الوعل و الرئم و الثيتل و المهاة.
اليحمور = شبيه بالغزال ولونه يميل للحمرة ويوجد فى آسيا وأوربا والوعل = نوع من الغزال والرئم = حيوان ضخم من الحيوانات المنقرضة ( مثل الثور) وغالباً يسمى الأوردمنس
الثيتل = هو البقر الوحشى والمهاة = نوع آخر من البقر الوحشى

آية6-20:- و كل بهيمة من البهائم تشق ظلفا و تقسمه ظلفين و تجتر فاياها تاكلون. الا هذه فلا تاكلوها مما يجتر و مما يشق الظلف المنقسم الجمل و الارنب و الوبر لانها تجتر لكنها لا تشق ظلفا فهي نجسة لكم. و الخنزير لانه يشق الظلف لكنه لا يجتر فهو نجس لكم فمن لحمها لا تاكلوا و جثثها لا تلمسوا. و هذا تاكلونه من كل ما في المياه كل ما له زعانف و حرشف تاكلونه. لكن كل ما ليس له زعانف و حرشف لا تاكلوه انه نجس لكم. كل طير طاهر تاكلون. و هذا ما لا تاكلون منه النسر و الانوق و العقاب. و الحداة و الباشق و الشاهين على اجناسه. و كل غراب على اجناسه. و النعامة و الظليم و الساف و الباز على اجناسه. و البوم و الكركي و البجع. و القوق و الرخم و الغواص. و اللقلق و الببغا على اجناسه و الهدهد و الخفاش. و كل دبيب الطير نجس لكم لا يؤكل. كل طير طاهر تاكلون.
راجع سفر اللاويين

آية 21:- لا تاكلوا جثة ما تعطيها للغريب الذي في ابوابك فياكلها او يبيعها لاجنبي لانك شعب مقدس للرب الهك لا تطبخ جديا بلبن امه.
لا تاكلوا جثة ما = المسيحى أيضاً لا يجب أن يشترك فى ملاهى هذا العالم الميتة. هذه يتركها لأموات العالم = " دع الموتى يدفنون موتاهم وتعالى أنت وأتبعنى"
ولنلاحظ أن كل ميت ينجس حسب الشريعة فلا يجب أن يلمسوه فضلاً عن أن هذا غير صحى لا تطبخ جدياً بلبن أمه = هذه عادات سحرية وثنية لزيادة الخصب

آية22:- تعشيرا تعشر كل محصول زرعك الذي يخرج من الحقل سنة بسنة.
أى لا تسوف وتؤجل إخراج العشور. وكان إخراج العشور كيوم عيد يحتفل الكل به
آية23:- و تاكل امام الرب الهك في المكان الذي يختاره ليحل اسمه فيه عشر حنطتك و خمرك و زيتك و ابكار بقرك و غنمك لكي تتعلم ان تتقي الرب الهك كل الايام.
إختار لهم الله عدة مناسبات يتوجهوا فيها للهيكل حتى يكونوا على إتصال دائم بالله

آية25،24:- و لكن اذا طال عليك الطريق حتى لا تقدر ان تحمله اذا كان بعيدا عليك المكان الذي يختاره الرب الهك ليجعل اسمه فيه اذ يباركك الرب الهك. فبعه بفضة و صر الفضة في يدك و اذهب الى المكان الذي يختاره الرب الهك.
إذ يباركك الرب = أى حينما يعطيك الرب أرض الميعاد المترامية الأطراف. فليس من السهل أن يأخذ الحيوانات (العشور) ويسافر بها بل يبيعها ويأخذ ثمنها ويذهب به للهيكل

آية27،26:- و انفق الفضة في كل ما تشته نفسك في البقر و الغنم و الخمر و المسكر و كل ما تطلب منك نفسك و كل هناك امام الرب الهك و افرح انت و بيتك. و اللاوي الذي في ابوابك لا تتركه لانه ليس له قسم و لا نصيب معك.
وهناك يشترى ما يريد ويأكل هو وبيته واللاوى... الخ فى شركة فرح أمام الرب وطريقة فرح شعب الرب تختلف عن العالم فهى
1- أمام الرب أى بطريقة مقدسة.
2- فى شركة مع الجميع بما فيهم الفقراء ومن ليس لهم. وفى هذا إعتراف أن الأرض هى للرب وكل ما يملك هو لله وهو يعطى لله مما هو لله والكل فى شركة

آية29،28:- في اخر ثلاث سنين تخرج كل عشر محصولك في تلك السنة و تضعه في ابوابك. فياتي اللاوي لانه ليس له قسم و لا نصيب معك و الغريب و اليتيم و الارملة الذين في ابوابك و ياكلون و يشبعون لكي يباركك الرب الهك في كل عمل يدك الذي تعمل
كانوا يذهبون للهيكل للإحتفال بالعشر الثانى سنتين متواليتين وفى السنة الثالثة لا يذهبون للهيكل بل يحتفلون فى بيوتهم ومدنهم مع الفقراء واللاويين حتى يفرح الشيوخ والضعفاء غير القادرين على الصعود إلى أورشليم =
فى أبوابهم = اى فى مدنهم. وهكذا فى السنة السادسة أما السنة السابعة فلا يوجد فيها أعشار فهم لا يزرعون الأرض فى السنة السابعة.


الإصحاح الخامس عشر

آية1:- في اخر سبع سنين تعمل ابراء.
الإبراء = معناه العتق أو الإطلاق أو الغفران أو التحرير للديون وللعبيد.

آية2:- و هذا هو حكم الابراء يبرئ كل صاحب دين يده مما اقرض صاحبه لا يطالب صاحبه و لا اخاه لانه قد نودي بابراء للرب.
الأخ = هو كل قريب للشخص. إبراء للرب = أى بناء على شريعة الرب أو أن الرب إعتبر نفسه أنه هو المدين، أليس الفقراء هم إخوة الرب

آية3:- الاجنبي تطالب و اما ما كان لك عند اخيك فتبرئه يدك منه.
الأجانب = هم غير اليهود وذلك إستنكاراً للديانات الوثنية وإشعاراً لبنى إسرائيل بالحرية الروحية التى يتمتعون بها بشركتهم مع الله وتوطيداً للصلات الروحية والإجتماعية والمحبة بينهم. ورمز للحرية التى سينالها المؤمنون بالمسيح.

آية4:- الا ان لم يكن فيك فقير لان الرب انما يباركك في الارض التي يعطيك الرب الهك نصيبا لتمتلكها.
إلا إن لم يكن فيك فقير = بالمقارنة مع آية (11) فلابد من وجود فقراء إذاً لابد من وجود ديون ولابد من وجود إبراء وتسامح. ووجود الفقراء فرصة لنفتح قلوبنا بالحب ويدنا بالعطاء. ولو إلتزم كل إنسان بهذه الشريعة لما وُجِد فقراء. وهكذا عاشت الكنيسة الأولى حينما باع كل واحد ما يملكه وعاشوا فى شركة (أع34،33:4). ولذلك ترجمت هذه الآية " ولكن لن يكون فيك فقير"

الآيات 5-8:- اذا سمعت صوت الرب الهك لتحفظ و تعمل كل هذه الوصايا التي انا اوصيك اليوم. يباركك الرب الهك كما قال لك فتقرض امما كثيرة و انت لا تقترض و تتسلط على امم كثيرة و هم عليك لا يتسلطون. ان كان فيك فقير احد من اخوتك في احد ابوابك في ارضك التي يعطيك الرب الهك فلا تقس قلبك و لا تقبض يدك عن اخيك الفقير. بل افتح يدك له و اقرضه مقدار ما يحتاج اليه.
إذا لم تغل يدك على الفقراء يباركك الرب فى رزقك

آية10،9:- احترز من ان يكون مع قلبك كلام لئيم قائلا قد قربت السنة السابعة سنة الابراء و تسوء عينك باخيك الفقير و لا تعطيه فيصرخ عليك الى الرب فتكون عليك خطية. اعطه و لا يسؤ قلبك عندما تعطيه لانه بسبب هذا الامر يباركك الرب الهك في كل اعمالك و جميع ما تمتد اليه يدك.
إذا كنت لا تثق بأن أخيك سيرد الدين وسيستغل سنة الإبراء السابعة ولا يوفى فثق بأن الله سيباركك. فإذا كنت لا تثق بأخيك فثق بالله. يكون مع قلبك كلام لئيم= أى إحترز أن يساورك فكر شرير أن تغل يدك من نحو أخيك المحتاج.
آية11:- لانه لا تفقد الفقراء من الارض لذلك انا اوصيك قائلا افتح يدك لاخيك المسكين و الفقير في ارضك.
قد يفتقر الإنسان بسبب سوء تصرفه أو كعقاب من الله عن ذنوب إقترفها.

آية13،12:- اذا بيع لك اخوك العبراني او اختك العبرانية و خدمك ست سنين ففي السنة السابعة تطلقه حرا من عندك. و حين تطلقه حرا من عندك لا تطلقه فارغا.
هو باع نفسه كعبد بسبب فقره فلو أطلقته فارغاً سيبيع نفسه ويستعبد ثانية

آية14:- تزوده من غنمك و من بيدرك و من معصرتك كما باركك الرب الهك تعطيه.
تحرير العبد = المسيح يحررنا + تزويد العبد بالعطايا = الروح القدس يعطى ثمار وبركات
اليهودية لم تمنع العبودية كنظام موجود فى العالم كله، لكن الشريعة إستغلت فكرة العبودية لتشرح لنا كيف وقعنا فى العبودية لإبليس وكيف حررنا المسيح. ولكن اليهودية وضعت نظاماً للعبودية فى منتهى الإنسانية كما نرى هنا.

آية16-18:- و لكن اذا قال لك لا اخرج من عندك لانه قد احبك و بيتك اذ كان له خير عندك. فخذ المخرز و اجعله في اذنه و في الباب فيكون لك عبدا مؤبدا و هكذا تفعل لامتك ايضا. لا يصعب عليك ان تطلقه حرا من عندك لانه ضعفي اجرة الاجير خدمك ست سنين فيباركك الرب الهك في كل ما تعمل.
لا يجب أن تستاء من إطلاق عبدك حراً حسب شريعة الرب لأنه خدمك بدون أجر ست سنوات وهى ضعف المدة المقرر أن يخدمها أى أجير مخدومه، أى أنه كان الحد الأقصى لإستئجار أى شخص لأجير ليعمل خلال مدة متصلة هو ثلاث سنوات فقط، ولا يمكن إجراء إتفاق بمدة أطول من ذلك (أش14:16)
وربما كان يمكن تجديد الإتفاق من جديد إذا قبل الطرفان. وكان هذا من باب الشفقة على الأجير. أما لو إختار العبد بحريته أن يبقى فليبقى بعد أن يثقب أذنه (مز6:40) وكان هذا نبوة عن المسيح الذى صار عبداً بحريته (عب5:10 سبعينية)

آية19:- كل بكر ذكر يولد من بقرك و من غنمك تقدسه للرب الهك لا تشتغل على بكر بقرك و لا تجز بكر غنمك.
مادامت الأبكار ملكاً للرب فلا يجب أن يشتغلوا عليها فى الحقل أو أى عمل آخر

آية20:- امام الرب الهك تاكله سنة بسنة في المكان الذي يختاره الرب انت و بيتك.
قد يقصد بهذا الأبكار الإناث فهى لا تذهب للرب. أو الأبكار التى بها عيوب خلقية فهذه أيضاً لا تذهب للرب ( فقد يفهم هذا من الآية التالية) وعليهم أن يأكلوها مع الفقراء والمحتاجين فى ولائم الشركة الحبية أو يكون قصد الآية أنها موجهة للكهنة الذين يأخذون الأبكار كحق لهم يأكلونها فى فرح بينما الشعب يفرح بما أعطاه له الرب.
آية21:- و لكن اذا كان فيه عيب عرج او عمى عيب ما رديء فلا تذبحه للرب الهك.
هذه تنطبق على الذبائح الطقسية (المحرقة والسلامة والخطية) ولأن الذبائح تشير للمسيح فكان ينبغى أن تكون بلا عيب لأن المسيح كان بلا خطية

آية23،22:- في ابوابك تاكله النجس و الطاهر سواء كالضبي و الايل. و اما دمه فلا تاكله على الارض تسفكه كالماء
بكر الحيوان إذا كان به عيب لا يذهبون به للهيكل بل يذبحونه لأنفسهم
فى أبوابهم = أى فى مدنهم ويعامل كأنه مثل الظبى والأيل أى حيوان غير طاهر.


الإصحاح السادس عشر

هنا لا يذكر كل الأعياد بل الأعياد التى يجتمعون فيها فى بيت الرب.
آية1:- احفظ شهر ابيب و اعمل فصحا للرب الهك لانه في شهر ابيب اخرجك الرب الهك من مصر ليلا.
عيد الفصح هو رمز الفداء. وهنا يتحدث عن الفصح والفطير. أحفظ = اذكرهما وإحرص عليهما

آية2:- فتذبح الفصح للرب الهك غنما و بقرا في المكان الذي يختاره الرب ليحل اسمه فيه.
لا يذكر تفاصيل الذبائح التى وردت فى أسفار سابقة فهو هنا يكلم الشعب فلا يذكر التفاصيل التى تهم الكهنة. وكل ما يريده النبى من الشعب أن يهتموا ويحرصوا على الأعياد

آية4:- و لا يرى عندك خمير في جميع تخومك سبعة ايام و لا يبت شيء من اللحم الذي تذبح مساء في اليوم الاول الى الغد.
الخمير رمز للشر فبعد تقديم المسيح فصحنا نفسه ذبيحة علينا أن نحيا بلا خطية

آية3:- لا تاكل عليه خميرا سبعة ايام تاكل عليه فطيرا خبز المشقة لانك بعجلة خرجت من ارض مصر لكي تذكر يوم خروجك من ارض مصر كل ايام حياتك.
خبز المشقة = لأنه يذكرهم بمشقتهم وذلهم فى مصر وبمراحم الله وقدرته إذ نجاهم

آية5:- لا يحل لك ان تذبح الفصح في احد ابوابك التي يعطيك الرب الهك.
يذبح الفصح فى الهيكل وليس فى مدنهم

آية6:- بل في المكان الذي يختاره الرب الهك ليحل اسمه فيه هناك تذبح الفصح مساء نحو غروب الشمس في ميعاد خروجك من مصر.
فى ميعاد خروجك = أى اليوم الخامس عشر

آية7:- و تطبخ و تاكل في المكان الذي يختاره الرب الهك ثم تنصرف في الغد و تذهب الى خيامك.
تنصرف فى الغد = قد تعنى بعد أن ينقضى عيد الفصح أو بعد عيد الفطير.

آية9:- سبعة اسابيع تحسب لك من ابتداء المنجل في الزرع تبتدئ ان تحسب سبعة اسابيع.
عيد الخمسين (الأسابيع) هو رمز لحلول الروح القدس. هذا العيد يأتى بعد 7 أسابيع من عيد الباكورة الذى كانت تردد فيه حزمة الشعير. وهذا العيد كان للشكر على ما أعطاهم الله من محاصيل وغلات. من إبتداء المنجل = أى فى بداءة الحصاد
آية10:- و تعمل عيد اسابيع للرب الهك على قدر ما تسمح يدك ان تعطي كما يباركك الرب الهك.
عليهم أن يقدموا بسخاء كما أعطاهم الله بسخاء. ونحن فقد اخذنا من عطايا الروح القدس ومن بركات الفداء الكثير فماذا قدمنا لله

آية11:- و تفرح امام الرب الهك انت و ابنك و ابنتك و عبدك و امتك و اللاوي الذي في ابوابك و الغريب و اليتيم و الارملة الذين في وسطك في المكان الذي يختاره الرب الهك ليحل اسمه فيه
لاحظ مفهوم الشركة فالعطاء مرتبط بالفرح، لا فرح بدون عطاء

آية12:- و تذكر انك كنت عبدا في مصر و تحفظ و تعمل هذه الفرائض.
لنذكر ما كنا عليه من عبودية وما أصبحنا عليه من حرية فنشكر الله.

آية13:- تعمل لنفسك عيد المظال سبعة ايام عندما تجمع من بيدرك و من معصرتك.
عيد المظال هو رمز لغربتنا فى هذا العالم مترقبين كمال المجد فى المسيح. لذلك رفض سلام ونعمة من ربنا يسوع المسيح / عزيزي الزائر لا يمكنك مشاهدة الرابط ( لينك التحميل ) وذلك لانك غير مسجل معنا فى المنتدى ... يمكنك التسجيل معنا من خلال هذا الرابط من فضلك اضغط هنا للتسجيل فى المنتدى أن يعيد هذا العيد (يو2:7-10) بينما عيّد باقى الأعياد. ويدعى هذا العيد عيد الجمع لأنه يقع فى نهاية الموسم الزراعى

آية15،14:- و تفرح في عيدك انت و ابنك و ابنتك و عبدك و امتك و اللاوي و الغريب و اليتيم و الارملة الذين في ابوابك.سبعة ايام تعيد للرب الهك في المكان الذي يختاره الرب لان الرب الهك يبارك في كل محصولك و في كل عمل يديك فلا تكون الا فرحا.
لاحظ كيف يطلب الله مكرراً أن يفرحوا بما أعطاهم من خيرات وما سيأخذونه بالإيمان إن أكرموا وأعطوا بسخاء ونحن فلنفرح بالخلاص الذى تم وبالمجد العتيد أن يستعلن فينا. هذا هو هدف الله أن نفرح به دائماً وتكون حياتنا عيد دائم.

آية17،16:- ثلاث مرات في السنة يحضر جميع ذكورك امام الرب الهك في المكان الذي يختاره في عيد الفطير و عيد الاسابيع و عيد المظال و لا يحضروا امام الرب فارغين.كل واحد حسبما تعطي يده كبركة الرب الهك التي اعطاك.
كانوا يحضرون للهيكل فى الأعياد الثلاثة المذكورة وفى هذا إعلان عن وحدة الإيمان بالإله الواحد والإلتفاف حوله حتى لا ينسوه ويعبدوا آلهة أخرى ولزيادة المحبة بينهم وهنا نرى إرتباط الفرح بالعطاء.
وهى فرصة نهضة روحية. وكان حضور النساء إختيارى لضعفهن الجسدى (1صم3:1-9)

آية18-20:- قضاة و عرفاء تجعل لك في جميع ابوابك التي يعطيك الرب الهك حسب اسباطك فيقضون للشعب قضاء عادلا.لا تحرف القضاء و لا تنظر الى الوجوه و لا تاخذ رشوة لان الرشوة تعمي اعين الحكماء و تعوج كلام الصديقين.العدل العدل تتبع لكي تحيا و تمتلك الارض التي يعطيك الرب الهك.
هذه الآية مرتبطة بما سيأتى فى الإصحاح 17 بخصوص الأحكام على عابدى الأوثان فهنا يحدد القضاة وهناك يحدد الأحكام. فى جميع أبوابك = مدنك والعرفاء = هم نواب القضاة الذين يساعدونهم ويعملون على تنفيذ الأحكام.

آية21:- لا تنصب لنفسك سارية من شجرة ما بجانب مذبح الرب الهك الذي تصنعه لك.
هذه لمنع الوثنية لذلك تكون الآيات السابقة فى الحكم بالعدل هى لمنع الوثنية والحكم على من يقوم بعبادة وثنية.


الإصحاح السابع عشر

آية1:- لا تذبح للرب الهك ثورا او شاة فيه عيب شيء ما رديء لان ذلك رجس لدى الرب الهك.
الذبائح يجب أن تكون كاملة فهى تشير للرب يسوع الكامل الذى بلا خطية. ومن يقدم ذبيحة كاملة تكون عبادته كاملة نقية أو هكذا يجب أن تكون وكل من يقدم ذبيحة كاملة فهو يفحصها وبالتالى سيفحص قلبه ليكون نقياً. هكذا يليق بنا أن نتقدم لإلهنا الكامل بقلوب نقية. والذبيحة الكاملة كانت الرب يسوع الذى قدم للآب إنساناً كاملاً بلا خطية وذبيحة كاملة لا عيب فيها. ولكن لماذا أتت هذه الآية هنا؟
أ‌- هى أتت فى مناسبة المقارنة بين ذبيحة المسيح وذبائح عباد الأوثان الآتى الكلام عنها
ب‌-بعد أن تكلم موسى عن القضاء تكلم بروح النبوة عن ما سيفعله هؤلاء القضاة فى المستقبل حينما يحكمون على المسيح بأن يكون هو الذبيحة الكاملة. لذلك أتت آية19:16 تحذر القضاة من الحكم المعوج. وبهذا شهد عليهم موسى بأنه أنذرهم.

آية2:-اذا وجد في وسطك في احد ابوابك التي يعطيك الرب الهك رجل او امراة يفعل شرا في عيني الرب الهك بتجاوز عهده.
تحذير بعدم التساهل مع أى إنسان
آية 3:- و يذهب و يعبد الهة اخرى و يسجد لها او للشمس او للقمر او لكل من جند السماء الشيء الذي لم اوص به.
جند السماء = الكواكب والنجوم

آية4-7:-و اخبرت و سمعت و فحصت جيدا و اذا الامر صحيح اكيد قد عمل ذلك الرجس في اسرائيل. فاخرج ذلك الرجل او تلك المراة الذي فعل ذلك الامر الشرير الى ابوابك الرجل او المراة و ارجمه بالحجارة حتى يموت. على فم شاهدين او ثلاثة شهود يقتل الذي يقتل لا يقتل على فم شاهد واحد. ايدي الشهود تكون عليه اولا لقتله ثم ايدي جميع الشعب اخيرا فتنزع الشر من وسطك.
كان الشهود الذين شهدوا على فعلته الرديئة يرجمونه اولاً فلو كان بريئاً يكون دمهُ عليهم. تنزع الشرير = حينما يتخلصون من هذا الشرير يتخلصون من الفتنة كلها.

آية8:-اذا عسر عليك امر في القضاء بين دم و دم او بين دعوى و دعوى او بين ضربة و ضربة من امور الخصومات في ابوابك فقم و اصعد الى المكان الذي يختاره الرب الهك.
بين دم ودم = إذا عُرضت على القاضى جناية قتل وإحتار فى القضاء والتمييز بين دم القاتل ودم المقتول أو دم قتيل عن عمد ودم قتيل عن غير عمد. وكانت تعرض القضايا على رؤساء العشرات وما صعب عليهم يرفع لرؤساء الخماسين والعسير يُرفع لرؤساء المئات فرؤساء الألوف وما إستعصى على هؤلاء يذهبوا به للهيكل لكهنة الله العلى.

آية10،9:-و اذهب الى الكهنة اللاويين و الى القاضي الذي يكون في تلك الايام و اسال فيخبروك بامر القضاء. فتعمل حسب الامر الذي يخبرونك به من ذلك المكان الذي يختاره الرب و تحرص ان تعمل حسب كل ما يعلمونك.
إذهب إلى الكهنة = الذين يرشدهم الروح القدس. الكهنة اللاويين = أى الشرعيين وكان رئيس الكهنة يطلب إرشاد الرب بالأوريم والتميم

آية11:-حسب الشريعة التي يعلمونك و القضاء الذي يقولونه لك تعمل لا تحد عن الامر الذي يخبرونك به يمينا او شمالا.
يتضح أن سلطان الحل والربط كان فى وسط شعب الرب فى القديم كما هو فى الكنيسة الآن

آية13،12:-و الرجل الذي يعمل بطغيان فلا يسمع للكاهن الواقف هناك ليخدم الرب الهك او للقاضي يقتل ذلك الرجل فتنزع الشر من اسرائيل. فيسمع جميع الشعب و يخافون و لا يطغون بعد.
بطغيان = بعناد وتحد ورفض لحكم الكاهن أو القاضى. فعناده خروج عن شريعة الله.

آية14:-متى اتيت الى الارض التي يعطيك الرب الهك و امتلكتها و سكنت فيها فان قلت اجعل علي ملكا كجميع الامم الذين حولي.
كان الشعب أولاً تحت قيادة موسى النبى ورئاسته ثم تولى أمرهم يشوع وبعده أهمل الشعب أمر نفسه فكانوا بلا قائد وكان الرب يقيم لهم قاضياً يحكم لهم كان آخرهم صموئيل النبى وقبله عالى الكاهن. وحديث موسى هنا يعتبر نبوة عما سوف يحدث بعد قرون.
+ ولنلاحظ أن الإنسان قبل سقوطه كان يتكلم مع الله والله يتكلم معهُ. ولكن بعد السقوط خاف الإنسان وإختبأ من الله. وحينما أراد الله أن يتكلم معهم من على الجبل طلبوا موسى كوسيط بين الله والشعب (وموسى كان هنا رمزاً للمسيح...) وبنفس الفكر كان من المفروض أن يملك الله على شعبه ويحكم من السماء. ولكن بسبب السقوط إنعزل الإنسان عن حكم الله وسماع أحكامه فإشتهوا أن يكون لهم ملك أرضى ومملكة. وكان أن أراد الله أن تكون هذه المملكة وهذا الملك فرصة ليشرح لهم ملك المسيح حتى يفهموا ما معنى أن يملك عليهم الله. ولذلك كان أول شرط للملوك أن يختارهم الرب الإله (15:17) ولما إختاروا هم وأعطاهم الله بحسب قلبهم أعطاهم شاول ولما إختار الله إختار داود ونسله. وحتى فى مملكة إسرائيل المنشقة كان الله يرسل لهم أنبياء والأنبياء يختاروا لهم الملوك فى بعض الأحيان.

آية15:-فانك تجعل عليك ملكا الذي يختاره الرب الهك من وسط اخوتك تجعل عليك ملكا لا يحل لك ان تجعل عليك رجلا اجنبيا ليس هو اخاك.
رجلاً أجنبياً = الله يريد أن يملك على قلوبنا فهل نملكه أم أننا نملك الشيطان بمحبتنا لهذا العالم. فالله لا يريد لأى أجنبى أو أى محبة غريبة أن تملك علينا حتى لا تستعبدنا فالله يريدنا أحراراً. والرجل الأجنبى سيفرض على الشعب أن يعبدوا أوثانه ولن يعاملهم برفق ومحبة كإخوة له. ولاحظ إختيار الكلمات التى يستعملها الوحى عن الملك. من وسط إخوتك ويختاره الرب إلهك. أليست هذه مواصفات المسيح أنه بكر بين إخوة كثيرين (رو29:8 + عب11:2) وهو مختار من الله (عب4:5-6)

آية16:-و لكن لا يكثر له الخيل و لا يرد الشعب الى مصر لكي يكثر الخيل و الرب قال لكم لا تعودوا ترجعون في هذه الطريق ايضا.
الخيل رمز للقوة وكان الملوك يسعون لزيادة الخيل كنوع من الشعور بالعظمة وينسون أن الله هو الذى يحارب عنهم وأن نصرتهم من عنده وكم من مرة هزموا شعوباً قوية بجيش صغير (قصة جدعون) ولا يرد الشعب إلى مصر = ربما تشير أن الملوك حتى تزداد قوتهم يلجأون لعقد المعاهدات مع مصر ويستعينوا بهم أى بالمصريين فى الحروب. ولكن فلاحظ أن مصر تشير للعبودية فكون أن الملك يعتمد على قوة الخيل ويترك الله فهذه عبودية للقوة (بهذا إرتد إلى مصر ). وقد تعنى أن الملك فى إزدياد قوته سيذل شعبه فيعودوا عبيداً كما كانوا فى مصر .

آية17:-و لا يكثر له نساء لئلا يزيغ قلبه و فضة و ذهبا لا يكثر له كثيرا.
سبق أن نهى الله الملوك من زيادة القوة وهنا ينبههم عن زيادة النساء والمال وبذلك ينهاهم الله عن الثلاث الشهوات الخطيرة التى بها يبعد قلب الإنسان عن الله وهى 1- القوة 2- النساء 3- المال والغنى
وليس عيباً أن يكون الإنسان غنياً أو قوياً لكن العيب فى شهوة زيادة هذه الأشياء ولنرى تطبيقاً لهذا :- فإن سليمان الملك أحكم إنسان فى العالم سقط فى الثلاث أى أنه فعل عكس ما هو مكتوب تماماً (ربما لأنه نسى آية18 الآية القادمة) فهو تزوج كثيرات (1000) ومنهن كثيرات من الوثنيات وهؤلاء أزغن قلبه فبخر للأوثان وكان الذهب والفضة لا حساب لها أيام سليمان فالله أعطاه الغنى ولكنه إشتهى الزيادة فوضع ضرائب ثقيلة على شعبه (راجع 1مل1:11 + 1مل2:12-4 + 1مل21:10 ). وراجع خيل سليمان (1مل26:4)

آية19،18:-و عندما يجلس على كرسي مملكته يكتب لنفسه نسخة من هذه الشريعة في كتاب من عند الكهنة اللاويين. فتكون معه و يقرا فيها كل ايام حياته لكي يتعلم ان يتقي الرب الهه و يحفظ جميع كلمات هذه الشريعة و هذه الفرائض ليعمل بها.
حين يكتب الملك لنفسه سفر للشريعة يقرأه يعرف أن الملك من الله وعليه أن يحكم بحسب الشريعة ولا سلطة لهُ أن يزيد أو ينقص من الشريعة وعليه أن يحب الشريعة أكثر من كل الشهوات السابقة. ولو فعل هذا سليمان لما سقط

آية20:-لئلا يرتفع قلبه على اخوته و لئلا يحيد عن الوصية يمينا او شمالا لكي يطيل الايام على مملكته هو و بنوه في وسط اسرائيل
يظهر هنا أن قراءة كلمة الله وحفظها والعمل بها لها ثمار طيبة


الإصحاح الثامن عشر

آية1، 2:-لا يكون للكهنة اللاويين كل سبط لاوي قسم و لا نصيب مع اسرائيل ياكلون و قائد الرب و نصيبه. فلا يكون له نصيب في وسط اخوته الرب هو نصيبه كما قال له.
الكهنة اللاويين = إختار المفسرون فى هذا التعبير الذى إستخدمه موسى فى سفر التثنية وتساءلوا لماذا لا يقول الكهنة أبناء هرون حتى أنهم إدعوا أن كاتب السفر شخص غير موسى وأنه لا يفهم فى الناموس الموسوى ونظام الكهنوت !! لكن السبب كما قلنا أن موسى لا يتكلم هنا مع الكهنة أو اللاويين بل مع الشعب وبالنسبة للشعب فالكهنة هم من سبط لاوى أى لاويين. وواجب الشعب أن يهتم بالكهنة واللاويين عموماً. فالكهنة واللاويين عملهم قاصر على الخدمة الروحية وعلى الشعب أن يهتم بهم.
وقائد الرب = فالكهنة يشتركون مع المذبح

آية3:- و هذا يكون حق الكهنة من الشعب من الذين يذبحون الذبائح بقرا كانت او غنما يعطون الكاهن الساعد و الفكين و الكرش.
الساعد = ساق الرفيعة. الفكين = جزء من الرأس وهما مع الكرش أى الأمعاء لم يذكروا من قبل فى سفر اللاويين وهما من الأجزاء الزهيدة الثمن وأعطاها موسى للكهنة هنا. اليهود يفهمون هذه الآية أنها على الحيوانات التى تذبح فى البيوت للإستعمال الشخصى. فسفر اللاويين حدد الصدر والساق اليمنى من ذبائح السلامة (لا32:7-34) وهكذا من ذبائح الخطية (لا14:10) للكهنة

آية4، 5:- و تعطيه اول حنطتك و خمرك و زيتك و اول جزاز غنمك. لان الرب الهك قد اختاره من جميع اسباطك لكي يقف ليخدم باسم الرب هو و بنوه كل الايام.
كان الربانيون يحددون الباكورات التى يعطيها الشخص للكهنة من كل نوع من الثمار.

الآيات 6-8:-و اذا جاء لاوي من احد ابوابك من جميع اسرائيل حيث هو متغرب و جاء بكل رغبة نفسه الى المكان الذي يختاره الرب.و خدم باسم الرب الهك مثل جميع اخوته اللاويين الواقفين هناك امام الرب.ياكلون اقساما متساوية عدا ما يبيعه عن ابائه.
كان للكهنة واللاويين 48 مدينة فى إسرائيل مع مزارعها وضواحيها وكان بعض اللاويين يقيمون فى مدنهم هذه للتعليم لباقى الشعب وبعضهم يخدمون فى الهيكل. ومثال ذلك كان صموئيل النبى وأبوه مع أنهما لاويين من نسل قورح إلا انهما كانا يقيمان خارج شيلوه وكان أبوه يذهب سنوياً إلى شيلوه حيث الإجتماع وبعد ذلك نذرت أم صموئيل إبنها للإقامة الدائمة حيث الخيمة. وكان اللاويين الذين يقيمون فى هذه المدن يملكون أرضاً ومواشى. والنص هنا يفيد أنه إذا كان هناك لاوى يملك أرضاً ورثها عن آبائه فإذا تنازل عن أرضه وباعها وأتى ليخدم فى الهيكل كان عليهم أن يقبلوه بل يعطونه نصيباً مثل باقى اللاويين ولا ينقصوا شيئاً من نصيبه بحجة أنه باع أرضه ومعهُ ثمنها ولاحظ تسمية الوحى للاوى الذى يملك أرض ويقيم فيها = حيث هو متغرب فقد إعتبره غريباً لأن مكانه فى الهيكل. ونحن غرباء فى هذا العالم وموطننا السماء ومن يعود لخدمة الهيكل ويعود لله سيكون له نصيبه حتى لو جاء فى الساعة الحادية عشرة.

آية10،9:-متى دخلت الارض التي يعطيك الرب الهك لا تتعلم ان تفعل مثل رجس اولئك الامم.لا يوجد فيك من يجيز ابنه او ابنته في النار و لا من يعرف عرافة و لا عائف و لا متفائل و لا ساحر.
يجيز إبنه فى النار = هذه كانت طقوس وثنية ولها نوعان
أ‌- يقدمون الأبناء كذبائح تحرق بالنار إرضاء للآلهة.
ب‌-يمررونهم فى نار مذابحهم التى يعتبرونها مقدسة حتى يطيلوا أعمار أولادهم وتباركهم الآلهة.
يعرف عرافة = يدعى علم الغيب ومثل هذا من يحاول معرفة الحظ والمستقبل عن طريق الكف أو النجوم. عائف = هى زجر طائر ليطير ويرى الناس الوجهة التى سيطير إليها الطائر فيتفاءلون أو يتشاءمون ومازالت هذه العادة باقية فى التشاؤم من نعيق وصوات البوم. متفائل = يتفائل بشىء معين. ويُعرف المستقبل بقراءة الكأس أو الفنجان ومازالت هذه موجودة للآن فيمن يتشاءم من سقوط أنية وإنكسارها. ولا ساحر أى يتعامل مع الشياطين صراحة ومازال هذا موجوداً فى الأحجبة وفك الأعمال والتعاويذ. والمصريين والكلدانيين إشتهروا بأمور السحر

آية12،11:-و لا من يرقي رقية و لا من يسال جانا او تابعة و لا من يستشير الموتى.لان كل من يفعل ذلك مكروه عند الرب و بسبب هذه الارجاس الرب الهك طاردهم من امامك.
يرقى رقية = هى أن يردد المرء كلمات وعبارات وتعاويذ ظناً أنها تجلب الشفاء والخير له أو لذويه. أو تابعة = الروح النجس الذى يظنون أنه يتبع المرء للإضرار به أو لإسعاده وقد يكشف هذا الروح بعض الأسرار لتابعيه لعمل بلبلة وسط الناس (أع16:16-18)
ولا من يستشير موتى = هم من يحاولون تحضير الأرواح وسؤالها وهذه تكون شياطين تضلل من يفعل ذلك. وكل ما أتى فى الآيتين 11،10 يغضب الله وبسبب ذلك يطرد الأمم التى تفعلها أما المؤمن فلا يهتم بالغد فهو يشعر أنه فى يد إلهه يدبره بحكمة وللخير. وإذا فكر فى المستقبل فهو يشتاق للسماء التى سيذهب إليها.

آية13:-تكون كاملا لدى الرب الهك.
تكون كاملاً = إذا لم نبحث عن المستقبل عند هؤلاء وكان لنا ثقة فى الله الذى فى يده مستقبلنا. ووضعنا كل ثقتنا فيه وإتكالنا عليه فهذا هو الكمال (أش19:8)



آية14:-ان هؤلاء الامم الذين تخلفهم يسمعون للعائفين و العرافين و اما انت فلم يسمح لك الرب الهك هكذا.
هذه الآية تربط الأيات السابقة بالأيات الآتية التى تتنبأ صراحة عن المسيح وكأن الوحى يخبرنا عن الفرق بين من يسأل الشياطين وبين من هو تابع للمسيح. وكأنها تقول لمن يفعل هذه الأمور كفى تعامل مع الشياطين فالمسيح آت .
الذين يخلفهم = تأخذ الأرض خلفاً لهم أى بعد أن تطردهم منها.

آية15:-يقيم لك الرب الهك نبيا من وسطك من اخوتك مثلي له تسمعون.
هذه الأيات هى أوضح ما قيل فى نبوات موسى عن المسيح وراجع (أع22:3 + أع37:7 + يو14:6+ 1بط10:1 + يو46،45:5 + يو41،40:7). ولاحظ مواصفات هذا النبى وأنها تنطبق على المسيح يقيم لك الرب = أى الله يدعوه ويختاره (عب4:5-6) والمسيح دائماً كان يردد أبى أرسلنى (يو38:6-40) من وسطك = فهو سيأتى من إسرائيل ومن إخوتك (رو29:8 + عب11:2).
مثلى = أى مثل موسى أى إنسان مثله وهناك أوجه شبه عديدة بين المسيح وموسى فموسى رمز للمسيح:-
1- كلاهما من شعب إسرائيل من وسطهم ومن إخوتهم.
2- نجا كل منهما من مؤامرة أحد الملوك فى طفولته وفى كل مؤامرة إستشهد أطفال كثيرين
3- موسى ترك القصر ليفتقد شعبه والمسيح أخلى ذاته ليفتقد شعبه وكلاهما فضل أن يتألم مع شعبه
4- الشعب اليهودى رفض موسى قاضياً ورفضوا المسيح ملكاً وكثيراً ما تذمروا على المسيح وعلى موسى
5- أعمال كليهما صاحبها معجزات كثيرة
6- كلاهما أنقذ شعبه من العبودية
7- كلم الله شعبه عن طريق عبده موسى والمسيح هو كلمة الله
8- كلاهما وسيط بين الله والناس
9- موسى كان راعياً للخراف والمسيح كان الراعى الصالح
10- كلاهما صام 40 يوماً
11- الله أعطى الشريعة لموسى على جبل والمسيح بدأ حياته العملية على جبل التطويبات
12- موسى وجهه لمع بعد ما تجلى له مجد الرب والمسيح تجلى مجده أمام تلاميذه
13- المسيح إختار 12 تلميذاً و 70 رسولاً وموسى عين 12 رئيساً للأسباط و 70 شيخاً لمعاونته
14- موسى رحب بألداد وميداد حين تنبآ والمسيح لم يمنع من يخرج الشياطين (لو50،49:9)
15- كلاهما بارك الشعب فى نهاية خدمته
16- شفاعة موسى عن شعبه وكونه يفضل أن يموت عوض شعبه يشبه محبة المسيح فى فدائه
17- مات كلاهما على جبل
18- كان موسى نبياً وكذلك المسيح (تث15:18+ 10:34 + مر 15:6)
19- موسى كان ملكاً فى يشورون (تث5:33) والمسيح أخذ كرسى داود أبيه (لو33،32:1)
20- موسى أخذ وظيفة كاهن (مز6:99) والمسيح كان رئيس كهنة
21- كلاهما كان وسيط عهد والعهدين كانا مختومين بالدم
22- موسى أسس كنيسة العهد القديم والمسيح أسس الكنيسة فى العهد الجديد
23- موسى كان قاضياً لشعبه والمسيح هو الديان.
24- لم يوجد فى تاريخ البشرية من قدم الشريعة الإلهية سوى موسى والسيد المسيح.
هذا من ناحية الرمز لكن يجب ألا ننسى أن موسى نبى أرسله الله أما المسيح فإبن الله.
وموسى كان له ضعفاته أما المسيح فلم يكن له خطية. وشفاعة المسيح دائمة أبداً وهى شفاعة كفارية أما شفاعة موسى فهى شفاعة توسلية.

آية16:-حسب كل ما طلبت من الرب الهك في حوريب يوم الاجتماع قائلا لا اعود اسمع صوت الرب الهي و لا ارى هذه النار العظيمة ايضا لئلا اموت.
لم يحتمل الشعب أن يرى مجد الله لئلا يموتوا فطلبوا من موسى أن يكون الوسيط

آية17:-قال لي الرب قد احسنوا فيما تكلموا.
أستصوب الله كلامهم لأنه يعلم أن الإنسان فى خطيته لن يحتمل أن يرى مجد الله فكان لابد من وجود وسيط بين الله والناس يكلمه الله فماً لفم مثل موسى وهو يكلمهم. وفى العهد الجديد صار المسيح هذا الوسيط فهو كلمة الله وأخذ جسداً أخفى مجده حتى يكلمنا ولا نموت. لذلك أستصوب الله كلامهم لأنه كان بحسب خطته الإلهية فى التجسد

آية18:-اقيم لهم نبيا من وسط اخوتهم مثلك و اجعل كلامي في فمه فيكلمهم بكل ما اوصيه به.
المسيح هو النبى المنتظر، بل هو رب الأنبياء. وبسبب هذه النبوة قالوا " هذا هو بالحقيقة النبى الآتى إلى العالم (يو14:6) وهم سألوا يوحنا المعمدان " النبى أنت " (يو21:1)

آية19:-و يكون ان الانسان الذي لا يسمع لكلامي الذي يتكلم به باسمي انا اطالبه.
قارن مع (عب3:2 + 29:10 + 25:12 + رو13:2)

الآيات 20-22:-و اما النبي الذي يطغي فيتكلم باسمي كلاما لم اوصه ان يتكلم به او الذي يتكلم باسم الهة اخرى فيموت ذلك النبي. ان قلت في قلبك كيف نعرف الكلام الذي لم يتكلم به الرب.
فما تكلم به النبي باسم الرب و لم يحدث و لم يصر فهو الكلام الذي لم يتكلم به الرب بل بطغيان تكلم به النبي فلا تخف منه
تحذير من الأنبياء الكذبة. ولاحظ أن ضد المسيح سيأتى كنبى كاذب مدعياً أنه المسيح مدعماً أعماله بمعجزات (رؤ5:13) وقد يقف الناس حيارى أمام هذه المعجزات والنبوات والتعاليم المخادعة، ولكن الله يحدد هنا طريقة سهلة نحكم بها هى ... هل يتحقق الكلام الذى يتنبأون به؟ إن لم يتحقق فهم كاذبون.
أيضاً هناك مبدأ عام :- هل ما يدعو إليه هذا النبى الكاذب يتفق مع أقوال الكتاب المقدس أو له تعاليم جديدة؟ هل يتفق مع الكنيسة وتعاليمها المسلمة لنا أم لا؟
هل تعاليم هذا النبى الكاذب تمجد الله وتمجد المسيح إبن الله وعمله أم لا؟ وهناك فرق واضح لا لبس فيه فالمسيح لن يأتى مرة أخرى كإنسان يظهر على الأرض بل هو أخبرنا أنه سيأتى فى المجىء الثانى على السحاب فى مجده (مت31:25) وهو يأتى للدينونة (مت32:25) وراجع (أع9:1-11)


الإصحاح التاسع عشر

جاء الحديث عن مدن الملجأ بعد النبوة عن المسيح فهى تشير للمسيح ملجأنا الحقيقى
هذا الإصحاح شرح للوصايا أ- لا تقتل ب- لا تسرق ج- لا تشهد بالزور
آية1، 2:-متى قرض الرب الهك الامم الذين الرب الهك يعطيك ارضهم و ورثتهم و سكنت مدنهم و بيوتهم. تفرز لنفسك ثلاث مدن في وسط ارضك التي يعطيك الرب الهك لتمتلكها.
قارن مع (رو22:11) " هوذا لطف الله وصرامته. ونجد هنا الصرامة مع الشعوب التى أعطاها الله فرصاً للتوبة بلا فائدة وها هو يقرض هذه الشعوب. أما لطف الله نجده فى تعيين مدن للملجأ وقد نفذ يشوع هذا الأمر بتعيين 3 مدن غرب الأردن وكان موسى قد حدد 3 مدن شرق الأردن. ولاحظ فى آية (1) وعد الله بأن يعطيهم الأرض.
آية3:-تصلح الطريق و تثلث تخوم ارضك التي يقسم لك الرب الهك فتكون لكي يهرب اليها كل قاتل.
الطرق لهذه المدن يجب أن تكون صالحة لسهولة الهرب وقريبة من كل مدينة من مدنهم تثلث تخوم أرضك = لأنهم ثلاث مدن فيجب أن تكون مدينة فى كل ثلث حتى يصل لها كل لاجىء. وقوله تصلح الطريق = يظهر أن الطريق هنا هم خدام الله الذين يجب أن يكونوا صالحين للإرشاد خصوصاً أن المعنى يتضح حين نعرف أنه كانت تعلق لافتات بطول الطريق مكتوب عليها (الملجأ الملجأ) ومن المعروف أن مدن الملجأ تشير للمسيح والكتاب المقدس هو اللافتات التى تقودنا إليه.

آية4، 5:-و هذا هو حكم القاتل الذي يهرب الى هناك فيحيا من ضرب صاحبه بغير علم و هو غير مبغض له منذ امس و ما قبله.و من ذهب مع صاحبه في الوعر ليحتطب حطبا فاندفعت يده بالفاس ليقطع الحطب و افلت الحديد من الخشب و اصاب صاحبه فمات فهو يهرب الى احدى تلك المدن فيحيا.
بغير علم = أى بدون قصد القتل ولم تكن بينهما عداوة من قبل.

آية6:-لئلا يسعى ولي الدم وراء القاتل حين يحمى قلبه و يدركه اذا طال الطريق و يقتله و ليس عليه حكم الموت لانه غير مبغض له منذ امس و ما قبله.
كلمة ولى الدم فى العبرانية تشير لثلاثة معان 1- الفادى 2- المنتقم 3- النسيب
وهو أقرب قريب للشخص المتوفى أو المقتول وكان له حق الفك لأملاك قريبه المتوفى المباعة أو المرهونة وكان عليه أن يتزوج بإمرأته ليقيم له نسلاً (راعوث)

آية8-10:-و ان وسع الرب الهك تخومك كما حلف لابائك و اعطاك جميع الارض التي قال انه يعطي لابائك.اذا حفظت كل هذه الوصايا لتعملها كما انا اوصيك اليوم لتحب الرب الهك و تسلك في طرقه كل الايام فزد لنفسك ايضا ثلاث مدن على هذه الثلاث.حتى لا يسفك دم بري في وسط ارضك التي يعطيك الرب الهك نصيبا فيكون عليك دم.
الكلام يفيد أنه حين تتسع الأرض فى المستقبل عليهم أن يحددوا ثلاث مدن جديدة. وهذا لم يحدث فقد كانت المملكة فى أوسع صورة لها أيام سليمان الملك وبالرغم من هذا لم تزد مدن الملجأ عن ست مدن فيكون موسى بروح النبوة يتكلم عن الكنيسة التى ستمتد عبر العالم (اش1:54-3) والملجأ هو المسيح

آيات 11-13:-و لكن اذا كان انسان مبغضا لصاحبه فكمن له و قام عليه و ضربه ضربة قاتلة فمات ثم هرب الى احدى تلك المدن.يرسل شيوخ مدينته و ياخذونه من هناك و يدفعونه الى يد ولي الدم فيموت.لا تشفق عينك عليه فتنزع دم البري من اسرائيل فيكون لك خير.
أما القاتل المتعمد فلابد أن يقتل حتى لو إلتجأ إلى مدن الملجأ

آية14:-لا تنقل تخم صاحبك الذي نصبه الاولون في نصيبك الذي تناله في الارض التي يعطيك الرب الهك لكي تمتلكها.
هذه الوصية ضد أى سرقة لممتلكات الغير والتخم هو حد الملكية الذى كان يوضع كعلامة تحدد ملكية الأسرة وتفصل ملكها عن ملك الجار وكان الحد إما حجراً أو رجمة من الحجارة. والرب ينهى عن إغتصاب حقوق الغير. فالله هو صاحب الأرض وهو وزعها بحسب إرادته (1مل3:21 نابوت اليزرعيلى). وجاءت شريعة نقل التخم بعد شريعة القتل كأن نقل التخم فى أهمية إن لم يكن يعادل القتل لأن هذا يشير لما حملته أرض الموعد من رمز للحياة السماوية الموعود بها فكأن من يحرم أحد من نصيبه الأبدى كأنه يسفك دم برىء (مت7:18).
لا تنقل تخم صاحبك الذى نصبه الأولون = إن كان هذا ينطبق على الأرض فبالأولى ينطبق على الإيمان الذى سلمه لنا الأباء (يه4،3)

آية15-20:-لا يقوم شاهد واحد على انسان في ذنب ما او خطية ما من جميع الخطايا التي يخطئ بها على فم شاهدين او على فم ثلاثة شهود يقوم الامر. اذا قام شاهد زور على انسان ليشهد عليه بزيغ. يقف الرجلان اللذان بينهما الخصومة امام الرب امام الكهنة و القضاة الذين يكونون في تلك الايام. فان فحص القضاة جيدا و اذا الشاهد شاهد كاذب قد شهد بالكذب على اخيه. فافعلوا به كما نوى ان يفعل باخيه فتنزعون الشر من وسطكم. و يسمع الباقون فيخافون و لا يعودون يفعلون مثل ذلك الامر الخبيث في وسطك.
إذا إتضح أن الشاهد كاذب يعاقب بالعقوبة التى كان يطلبها للشخص البرىء.

آية21:- لا تشفق عينك نفس بنفس عين بعين سن بسن يد بيد رجل برجل
هذه الشريعة حتى لا ينتقم الإنسان لنفسه بأكثر من الضرر الذى حدث لهُ أو بأكثر مما فقده. وهذا إرتفاع عن مستوى الإنسان البدائى وتمهيد للدخول لعهد النعمة، عهد التسامح ومقاومة الشر بالخير. ولكن لم يكن كل إنسان مخول له الإنتقام لنفسه بمقتضى هذه الشريعة بل أمام محكمة.


الإصحاح العشرون

الآيات 1-4:-ذا خرجت للحرب على عدوك و رايت خيلا و مراكب قوما اكثر منك فلا تخف منهم لان معك الرب الهك الذي اصعدك من ارض مصر.و عندما تقربون من الحرب يتقدم الكاهن و يخاطب الشعب.و يقول لهم اسمع يا اسرائيل انتم قربتم اليوم من الحرب على اعدائكم لا تضعف قلوبكم لا تخافوا و لا ترتعدوا و لا ترهبوا وجوههم. لان الرب الهكم سائر معكم لكي يحارب عنكم اعداءكم ليخلصكم.
الشعب الآن يستعد لدخول الأرض وسيواجه حروباً شديدة لكن العجيب أن موسى القائد لا يعطيهم خططاً حربية ولكن يدعو الكهنة أن يطمئنوا الشعب أن الله يحارب عنهم (مز 7:20) فلا يجب أن يخافوا. إن سر الشجاعة هنا هو الثقة فى الله. وفى حروبنا الروحية. بتقدمنا رئيس كهنتنا الرب يسوع ويعطينا ثقة وأمان وسلام. الذى أصعدك من أرض مصر = ما يزيد ثقتنا فى الله أن نذكر أعماله السابقة معنا. وكان الكاهن أيضاً يذكر الشعب بالشريعة حتى يتوب كل مقاتل وكان يقدم ذبائح محرقات وسلامة ويباركهم ويصلى من أجلهم.

الآيات 5-9:-ثم يخاطب العرفاء الشعب قائلين من هو الرجل الذي بنى بيتا جديدا و لم يدشنه ليذهب و يرجع الى بيته لئلا يموت في الحرب فيدشنه رجل اخر. و من هو الرجل الذي غرس كرما و لم يبتكره ليذهب و يرجع الى بيته لئلا يموت في الحرب فيبتكره رجل اخر. و من هو الرجل الذي خطب امراة و لم ياخذها ليذهب و يرجع الى بيته لئلا يموت في الحرب فياخذها رجل اخر. ثم يعود العرافاء يخاطبون الشعب و يقولون من هو الرجل الخائف و الضعيف القلب ليذهب و يرجع الى بيته لئلا تذوب قلوب اخوته مثل قلبه.و عند فراغ العرفاء من مخاطبة الشعب يقيمون رؤساء جنود على راس الشعب.
نجد هنا قواعد الإعفاءات من الخروج للحرب
1- من بنى بيتاً ولم يدشنه
2- من غرس كرماً ولم ينتج أى لم يعطى باكورة
3- من خطب إمرأة ولم يتزوجها
4- الخائف والضعيف القلب. كل هؤلاء لا يصلحون للحرب. وقد يكون لهذه الإعفاءات الجانب الإنسانى فمن لم يدشن بيته الجديد أى لم يحتفل بسكناه بعد. وعلى ذلك فإعفائه من الحرب حتى لا يكون شاعراً بحزن على أنه لم يفرح ببيته والرب لا يريد أن يكسر قلب أولاده.
علاوة على أن من يخرج للحرب بقلب حزين لن يستطيع أن يحارب بحماس وعزم. وهكذا كل خائف وهذا ما فعله الجواسيس مع الشعب إذ أذابوا قلوب الشعب فالخائف والحزين سيضعف قلوب باقى إخوته. ولقد نفذ جدعون هذه الشريعة حرفياً وإستطاع بقوة الله وعمله عن طريق عدد صغير من جيشه أن يهزم جيوش أعدائه الجرارة. ولنلاحظ أن العدو الأول للإيمان هو الخوف (رؤ8:21) فعلينا أن لا نخاف الشياطين بل ندرك قوة نعمة الله التى تهب الغلبة والنصرة ونلاحظ فى هذه الأيات إرتباط الخوف بالأمور الزمنية الأرضية مثل بناء بيت لم يدشن.... ألخ. ولكن من مات عن العالم لن يخاف من شىء أو على شىء. فسر قوتنا هو الإيمان بالله كقائد وسر الخوف هو الإرتباط القلبى بالزمنيات (2تى4:2) .

آية10-12:-حين تقرب من مدينة لكي تحاربها استدعها الى الصلح. فان اجابتك الى الصلح و فتحت لك فكل الشعب الموجود فيها يكون لك للتسخير و يستعبد لك. و ان لم تسالمك بل عملت معك حربا فحاصرها.
للتسخير = أى فى أعمالهم الزراعية والعمرانية. وهنا تأمل روحى فالمسيحى عليه أن يستعبد العالم لا أن يستعبده العالم بمعنى أن يتعايش مع العالم ولا يسمح لمبادىء العالم أن تسوده بل عليه بقدوته ومحبته وصلاته أن يؤثر فى العالم فيكون نوراً للعالم

آية14،13:-و اذا دفعها الرب الهك الى يدك فاضرب جميع ذكورها بحد السيف. و اما النساء و الاطفال و البهائم و كل ما في المدينة كل غنيمتها فتغتنمها لنفسك و تاكل غنيمة اعدائك التي اعطاك الرب الهك.
قتل الذكور لخطورتهم وإستعدادهم للحرب وقد سبق وأعلنوا الحرب ضد شعب الله . وكانت الغنائم مكافأة لهم. وروحياً فكل حرب نغلب فيها لنا عليها مكافأة.

آية15:-هكذا تفعل بجميع المدن البعيدة منك جدا التي ليست من مدن هؤلاء الامم هنا.
الأعداد من 10-15 تنطبق على المدن البعيدة وليست على مدن الشعوب الكنعانية فهذه أمرهم الرب بتحريمها لذلك قال ليست من مدن هؤلاء الأمم هنا = أى ليست مدنا كنعانية فهذه لا تفاوض معها ولا دعوة للصلح. فأهل كنعان أولاً قد صدر ضدهم الحكم بالهلاك لشرورهم وثانياً لشرورهم ووثنيتهم لو تبقى منهم أحد لأفسد الشعب وعلمهم الوثنية. أما المدن البعيدة فتأثيرها ضعيف عليهم من الناحية الروحية.
إذاً المدن الداخلية داخل كنعان تشير للخطايا والشهوات الداخلية المفسدة هذه يجب إهلاكها أما المدن البعيدة فتشير للعالم كله الذى يجب أن نتعايش معه لكن لا نستعبد له.

آية16-18:-و اما مدن هؤلاء الشعوب التي يعطيك الرب الهك نصيبا فلا تستبق منها نسمة ما. بل تحرمها تحريما الحثيين و الاموريين و الكنعانيين و الفرزيين و الحويين و اليبوسيين كما امرك الرب الهك. لكي لا يعلموكم ان تعملوا حسب جميع ارجاسهم التي عملوا لالهتهم فتخطئوا الى الرب الهكم.
هذه تشير لقطع الشر من القلب وإبادة كل عوامل الخطية (صور معثرة / صداقات معثرة...)

آية20،19:-اذا حاصرت مدينة اياما كثيرة محاربا اياها لكي تاخذها فلا تتلف شجرها بوضع فاس عليه انك منه تاكل فلا تقطعه لانه هل شجرة الحقل انسان حتى يذهب قدامك في الحصار. و اما الشجر الذي تعرف انه ليس شجرا يؤكل منه فاياه تتلف و تقطع و تبني حصنا على المدينة التي تعمل معك حربا حتى تسقط
كانت الأشجار تستخدم فى صنع المتاريس حول أسوار المدن والله هنا يسمح بقطع الأشجار عديمة الثمر لصنع الإستحكامات الحربية والمنجنيقات (آلات رمى السهام ورمى الأحجار داخل المدن) أما الأشجار المثمرة فيستبقونها. وغالباً كان الشجر غير المثمر هو الذى يستخدمه الوثنيون للعبادة تحته. والمعنى الروحى أنه كما أن المسيح لعن التينة غير المثمرة سيعاقب كل شجرة أو كل إنسان بلا ثمر روحى (مز1)


الإصحاح الحادى والعشرون

آية1:-اذا وجد قتيل في الارض التي يعطيك الرب الهك لتمتلكها واقعا في الحقل لا يعلم من قتله.
بعد الخطية صارت البشرية كقتيل.. وكان لزاماً حتى يزول هذا الإثم أن يكسر جسد دون أن تكسر عظامه بل يسيل دمه... هذا هو يسوع البار. وهذا مفهوم هذه الشريعة

آية2:-يخرج شيوخك و قضاتك و يقيسون الى المدن التي حول القتيل.
لأن القاتل غالباً يسكن فى أقرب مدينة لمكان القتيل. فأهل هذه المدينة هم المكلفون بالقيام بالطقوس الآتية إذا لم يتمكنوا من معرفة القاتل. وكان المسيح هو الأقرب لنا ليقوم بدور الفداء.

آية3:-فالمدينة القربى من القتيل ياخذ شيوخ تلك المدينة عجلة من البقر لم يحرث عليها لم تجر بالنير.
لم تجر بالنير = أى لم تتدرب على عمل ما من أعمال الزراعة مثل الحرث وغيره ولم يعل عنقها نير وهو الخشبة المستعرضة التى توضع على عنق الحيوان الذى يجر المحراث أو النورج أو يدير الساقية. وهذه ترمز للمسيح الذى لم يسقط تحت عبودية أى خطية.

آية4:- و ينحدر شيوخ تلك المدينة بالعجلة الى واد دائم السيلان لم يحرث فيه و لم يزرع و يكسرون عنق العجلة في الوادي.
وادى دائم السيلان = معناه منحدر مائى بين أرض صخرية مثل شلال. والوادى يكون قفراً، أرض بور = لم يحرث فيه ولم يزرع = هذه هى حياتنا التى كانت بلا ثمر بسبب الخطية.
وذهاب العجلة إلى الأرض البور هو إشارة لمجىء المسيح لأرضنا أو لحياتنا غير المثمرة.
كيف يفهم اليهود هذا الطقس؟ البقرة تشير للقاتل ولأنه لم يوضع عليه نير فهو إنسان غير ملتزم بالناموس وغير خاضع له. ونفس المعنى فى الوادى غير المثمر. والماء الجارى يشير إلى غسل الخطية ومحوها وإزالتها عن أهل المدينة الذين إعترفوا أمام الرب طالبين المغفرة وقتل الذبيحة إعلان بأن القاتل يستوجب هذا العقاب وأن موتها تكفير عن حياة شعب المدينة حتى لا يتعرضوا لغضب الله.
ولاحظ إختلاط الماء الجارى بدم العجلة المسفوك (= خرج من جنبه دم وماء) وأن الماء دائم السيلان لأن الروح القدس منسكب على الكنيسة دائماً بلا إنقطاع

آية5:-ثم يتقدم الكهنة بنو لاوي لانه اياهم اختار الرب الهك ليخدموه و يباركوا باسم الرب و حسب قولهم تكون كل خصومة و كل ضربة.
بعد ذبيحة المسيح وبعمل الروح المنسكب يكون هناك خدمة كهنوتية للتطهير من الخطايا.

آية6:-و يغسل جميع شيوخ تلك المدينة القريبين من القتيل ايديهم على العجلة المكسورة العنق في الوادي.غسل الأيادى علامة أنهم أبرياء من دم القتيل. لكن غسلها على العجلة (دم وماء) إشارة للتطهير بدم المسيح وبعمل المعمودية ثم التوبة

آية7:-و يصرحون و يقولون ايدينا لم تسفك هذا الدم و اعيننا لم تبصر.
كان من الصعب أن يفعل الشيوخ هذا وهم يعرفون القاتل.

آية8، 9:-اغفر لشعبك اسرائيل الذي فديت يا رب و لا تجعل دم بري في وسط شعبك اسرائيل فيغفر لهم الدم. فتنزع الدم البري من وسطك اذا عملت الصالح في عيني الرب.
الذى فديت = أى الذى خلصته من عبودية فرعون

آية10:-اذا خرجت لمحاربة اعدائك و دفعهم الرب الهك الى يدك و سبيت منهم سبيا.
نجد هنا إهتمام الله بمعاملة السبايا معاملة إنسانية، وهذا بخصوص الشعوب غير المحرمة.

آية11:-و رايت في السبي امراة جميلة الصورة و التصقت بها و اتخذتها لك زوجة.
لقساوة قلوبهم سمح الله بهذا فأن يتزوجوا خير من أن يزنوا مع السبايا فيجلبوا عليهم السخط الإلهى. ولكن عليه أن يراعى إنسانيتها ويعاملها كزوجة

الآيات 13،12:-فحين تدخلها الى بيتك تحلق راسها و تقلم اظفارها.و تنزع ثياب سبيها عنها و تقعد في بيتك و تبكي اباها و امها شهرا من الزمان ثم بعد ذلك تدخل عليها و تتزوج بها فتكون لك زوجة.
حلق الرأس وتقليم الأظافر كانا من مظاهر الحزن والحداد فيعطيها فرصة أن تحزن على أبويها وأسرتها. ونزع ثياب السبى حتى تصبح كإمرأة مكرمة. وتظل فى فترة حزن شهر من الزمان ثم يتزوجها. وفى خلال هذا الشهر تتعرف على شريعة الله وعادات وتقاليد الشعب وهى فترة خطبة تتعرف على هذا الزوج الذى سترتبط به وحتى لا يتزوجها الرجل فجأة كما لو كانت شهوة حيوانية وإزالة معالم جمالها (شعر وأظافر) هو لتهذيب شهوته ناحيتها.

آية14:-و ان لم تسر بها فاطلقها لنفسها لا تبعها بيعا بفضة و لا تسترقها من اجل انك قد اذللتها.
إذا أراد أن يتركها لا يبيعها كأمة بل يطلقها حرة. لأنك أذللتها = أفقدتها عذريتها

الآيات 16،15:-اذا كان لرجل امراتان احداهما محبوبة و الاخرى مكروهة فولدتا له بنين المحبوبة و المكروهة فان كان الابن البكر للمكروهة.فيوم يقسم لبنيه ما كان له لا يحل له ان يقدم ابن المحبوبة بكرا على ابن المكروهة البكر.
على الأب أن لا يظلم أحد أبنائه لأنه إبن إمرأة غير محبوبة.
آية17:-بل يعرف ابن المكروهة بكرا ليعطيه نصيب اثنين من كل ما يوجد عنده لانه هو اول قدرته له حق البكورية.
البكر له نصيب ضعف أى أحد من إخوته (وإليشع بهذا طلب نصيب البكر روحياً)

آية18:-اذا كان لرجل ابن معاند و مارد لا يسمع لقول ابيه و لا لقول امه و يؤدبانه فلا يسمع لهما.
هنا الإبن عليه أن يخضع لأبيه (وبهذه الأيات 15-18 ليكون المعنى أن لا يظلم أحدهما الآخر ) وهذه الوصية تفسير للوصية " اكرم أباك وأمك" مارد = متمرد

آية19-21:-يمسكه ابوه و امه و ياتيان به الى شيوخ مدينته و الى باب مكانه. و يقولان لشيوخ مدينته ابننا هذا معاند و مارد لا يسمع لقولنا و هو مسرف و سكير. فيرجمه جميع رجال مدينته بحجارة حتى يموت فتنزع الشر من بينكم و يسمع كل اسرائيل و يخافون.
من لا يستطيع أن يحترم أبويه لن يستطيع أن يحترم الله. والإبن المسرف السكير الذى لا يرتدع بتأديب أبويه سيهدد أسرته ومجتمعه ولا فائدة من إصلاحه. ولكن من هو الإبن الضال هذا الذى أسرف وضيع كل ما أعطاه لهُ أبوه من كرامة إذ خلقه على صورته كشبهه وغرق فى الخطايا وأسكرته، إلا الإنسان الذى تحدى الله وماذا يستحق إلا الرجم. وماذا فعل الله.... لقد أنقذ الإنسان بصليبه آية (22) ولاحظ أنه تكلم عن الإبن المتمرد بعد أن تكلم عن مسئولية الأباء فى تربية أولادهم بلا تمييز.

آية22:-و اذا كان على انسان خطية حقها الموت فقتل و علقته على خشبة.
كان الرومان يحكمون على بعض المجرمين بالموت صلباً. أما اليهود فكانوا يرجمون المذنب ثم يعلقونه على صليب تشهيراً به ولكى يراه الكثيرون فيعتبروا. ولكننا لم نسمع فى كل الكتاب المقدس أن أى إبن رجمه أبوه وعلقه على خشبة أو أبلغ عنه ليصلب لذلك فكأن هذه الوصية غرضها إظهار العقوبة المفروض أن الإبن يستحقها لكن رحمة الله كرحمة الأبوين ستتدخل وتنقذ الإبن. وسيكون هذا بأن يعلق الإبن الوحيد ويصلب، بل هو الإبن الوحيد فى الكتاب المقدس الذى سمعنا أنه صُلب والذى أرسله أبوه لكى يصلب. وبذلك حمل الإبن الوحيد عقوق الأبناء كلهم بصليبه

آية23:-فلا تبت جثته على الخشبة بل تدفنه في ذلك اليوم لان المعلق ملعون من الله فلا تنجس ارضك التي يعطيك الرب الهك نصيبا
المعلق ملعون = هو معلق بين السماء والأرض فهو مرفوض من كليهما. فلا تنجس أرضك = إذاً كان يجب دفن المصلوب حتى لا تتنجس الأرض. من المؤكد أن موسى كتب هذا بروح النبوة عن المسيح الذى بدفنه حمل اللعنة والنجاسة. وكان كالبذرة التى دفنت لتأتى بثمر كثير. ومن الناحية الصحية لا يجب ترك الجثة حتى تتعفن ومن الناحية الإنسانية فإن الرب يرفق بهذه الجثة مهما كان صاحبها شريراً ويرفق بأهله وذويه


الإصحاح الثانى والعشرون

الآيات 1-4 ، 6-8:-
نرى فيها كيف يجب أن يهتم كل واحد بالآخرين برفق ولا يبحث عن ذاته فقط
آية1:-لا تنظر ثور اخيك او شاته شاردا و تتغاضى عنه بل ترده الى اخيك لا محالة.
من يحب أخيه مثل نفسه لن يترك حماره أو ثوره. وأخيه هنا تنطبق على الأعداء (حز4:23). وعلى الخادم إذا وجد أى من شعب الله ضالاً عليه أن يرده فالإنسان أهم من الثور فإن كان الله يهتم بالحيوانات الشاردة فهو مهتم جداً بالإبن الضال. وبنفس المنطق أتى المسيح ليعيدنا بعد أن شردنا

آية2:-و ان لم يكن اخوك قريبا منك او لم تعرفه فضمه الى داخل بيتك و يكون عندك حتى يطلبه اخوك حينئذ ترده اليه.
قال علماء اليهود أن من وجد حيوانا شارداً عليه أن يرسل منادياً عدة مرات للإعلان

الآيات 17،6:-اذا اتفق قدامك عش طائر في الطريق في شجرة ما او على الارض فيه فراخ او بيض و الام حاضنة الفراخ او البيض فلا تاخذ الام مع الاولاد. اطلق الام و خذ لنفسك الاولاد لكي يكون لك خير و تطيل الايام. اذا بنيت بيتا جديدا فاعمل حائطا لسطحك لئلا تجلب دما على بيتك اذا سقط عنه ساقط. لا تزرع حقلك صنفين لئلا يتقدس الملء الزرع الذي تزرع و محصول الحقل. لا تحرث على ثور و حمار معا.لا تلبس ثوبا مختلطا صوفا و كتانا معا. اعمل لنفسك جدائل على اربعة اطراف ثوبك الذي تتغطى به. اذا اتخذ رجل امراة و حين دخل عليها ابغضها. و نسب اليها اسباب كلام و اشاع عنها اسما رديا و قال هذه المراة اتخذتها و لما دنوت منها لم اجد لها عذرة. ياخذ الفتاة ابوها و امها و يخرجان علامة عذرتها الى شيوخ المدينة الى الباب. و يقول ابو الفتاة للشيوخ اعطيت هذا الرجل ابنتي زوجة فابغضها. و ها هو قد جعل اسباب كلام قائلا لم اجد لبنتك عذرة و هذه علامة عذرة ابنتي و يبسطان الثوب امام شيوخ المدينة.
يُسمح هنا بأخذ البيض أو صغار الطيور الذين لم يعرفوا معنى الحرية. وإطلاق الأم التى تعودت على الحرية، وهذه الحرية مكافأة للأم على شجاعتها فهى لم تطير وتهرب وتترك صغارها. ولاحظ أن من يتعلم الرحمة مع الطيور سيكون رحيماً مع كل البشر.
بالإضافة أن هذا سيكون عاملاً على حفظ جنس هذا الطائر وزيادته. ولقد أطلق اليهود على هذه الوصية أصغر الوصايا ولاحظوا أن لها وعد مثل وصية إكرام الوالدين والوعد أن يطيل الله أيام من يحفظ الوصيتين لذلك قالوا إن من يحتقر أصغر الوصايا سيلحقه ضرر كمن إحتقر أكبر الوصايا.
آية8:-
موسى يوصيهم بهذا وهم مازالوا فى البرية لا يبنون بيوتاً علامة على الإهتمام بالنفس البشرية
آية5:-
نجد فى هذا المنع
1- رفض للشذوذ الجنسى فعلى كل إنسان أن يعتز بما خلقه الله عليه ولا يشتهى أن يكون من الجنس الآخر
2- كانوا فى هياكل عشتاروث يفعلون هذا فالرجل يلبس ثياب النساء والنساء يلبسن ملابس رجال ويضعن أسلحتهم عليهن. ولكن إلهنا إله ترتيب (1كو40:14) ويريد أن نسلك بحسب الطبيعة (1كو14:11) بوقار وحشمة,
آية9:-
أتت هذه الآية بصور مختلفة فى عدة ترجمات. وبوضع كل الترجمات معاً تتضح الصورة. أنه لا تزرع حقلك بصنفين من الحبوب وإلا يصبح الحقل كله للرب وتعطيه للكهنة (هذا معنى كلمة لئلا يتقدس الملء الزرع) وإلا فإن الحقل كله إن لم تعطيه للكهنة يصير نجساً والسبب فى ذلك أن الله أراد أن يجنبهم الوقوع فى خرافات الوثنيين التى كانوا يؤمنون بها أن زرع الحقل صنفين أو لبس ثوب مختلط من صوف وكتان يُسر الآلهة. فالله يريد أن يجتذبهم لبساطة الإيمان. ولاحظ أنه إذا زرع حقل من صنفين فسيحدث خطأ فى رعاية كل نوع بالإضافة إلى صعوبة تحديد البكور والعشور التى تعطى للكهنة فحتى يمتنعوا عن ذلك طلب الله منهم أن يكون المحصول كله مقدساً أى محرماً على الإستعمال ويعطى كله للكهنة. وكتأمل روحى لا يجب خلط فلسفة العالم بالديانة النقية فيجب على الخادم أن يقدم لمخدوميه طعاماً نقياً من الكتاب المقدس مهتماً بخلاص النفوس بلا أى غرض آخر. ونفس المفهوم نجده فى آية (11)
آية10:-
ليس من العدل أن يربط حمار وثور. فالثور قوى وسيرهق الحمار بخطواته القوية الواسعة بينما الحمار خطواته ضيقة. ومن الناحية الروحية فالله لا يهمه الثيران (1كو9:9)
ويكون المعنى الروحى أن لا يكون المؤمنين تحت نير مع غير المؤمنين (2كو14:6) فلا يتزوج المؤمن بغير المؤمن. ولا يندمج فى صداقة قوية الإنسان الروحى مع الإنسان العالمى.
آية11:-
فالصوف ناتج من جز شعر الغنم. والشعر يرمز لأعمال الجسد. ولاحظ أن ملابس الكهنة كانت من الكتان الأبيض.
آية12:-
هذه الجدائل لتمييز هذا الشعب أنه شعب مقدس لله يحفظ وصاياه كما تشير إلى تذكر الوصايا الإلهية حتى فى الأمور التى تبدو بسيطة كهدب ثوب . وإشارة لعدم خجلهم من كونهم من شعب الرب

آية13-19:-
كانت الـ 100 شاقل مبلغاً كبيراً فالجزية التى يدفعها من بلغ سن الجندية 2/1 شاقل (خر15:30) وقوله فى (18) يؤدبونه = أنهم ربما كانوا يضربونه لرد إعتبار الفتاة. والغرامة الـ 100 شاقل ضعف المهر المعتاد الذى كان 50 شاقلاً (آية29) = مهر العذارى وبالإضافة للغرامة يستحيل أن هذا الرجل يطلق إمرأته طول العمر

آية21،20:-و لكن ان كان هذا الامر صحيحا و لم توجد عذرة للفتاة.يخرجون الفتاة الى باب بيت ابيها و يرجمها رجال مدينتها بالحجارة حتى تموت لانها عملت قباحة في اسرائيل بزناها في بيت ابيها فتنزع الشر من وسطك.
الرجم يكون عند باب بيت أبيها لأن أبيها قصر فى تربيتها.

آية22-29:-اذا وجد رجل مضطجعا مع امراة زوجة بعل يقتل الاثنان الرجل المضطجع مع المراة و المراة فتنزع الشر من اسرائيل. اذا كانت فتاة عذراء مخطوبة لرجل فوجدها رجل في المدينة و اضطجع معها. فاخرجوهما كليهما الى باب تلك المدينة و ارجموهما بالحجارة حتى يموتا الفتاة من اجل انها لم تصرخ في المدينة و الرجل من اجل انه اذل امراة صاحبه فتنزع الشر من وسطك. و لكن ان وجد الرجل الفتاة المخطوبة في الحقل و امسكها الرجل و اضطجع معها يموت الرجل الذي اضطجع معها وحده. و اما الفتاة فلا تفعل بها شيئا ليس على الفتاة خطية للموت بل كما يقوم رجل على صاحبه و يقتله قتلا هكذا هذا الامر. انه في الحقل وجدها فصرخت الفتاة المخطوبة فلم يكن من يخلصها. اذا وجد رجل فتاة عذراء غير مخطوبة فامسكها و اضطجع معها فوجدا. يعطي الرجل الذي اضطجع معها لابي الفتاة خمسين من الفضة و تكون هي له زوجة من اجل انه قد اذلها لا يقدر ان يطلقها كل ايامه.
كانت الفتاة المخطوبة فى حكم المتزوجة لذلك دُعيت العذراء مريم إمرأة يوسف (مت3:1) وذلك بتدبير من الله حتى لا يرجمها الشعب

آية30:-لا يتخذ رجل امراة ابيه و لا يكشف ذيل ابيه
لا يجوز لإنسان أن يتزوج إمرأة أبيه حتى لو مات أبوه. ذيل أبيه = أى يكشف ثياب زوجته


الإصحاح الثالث والعشرون

آية1:-لا يدخل مخصي بالرض او مجبوب في جماعة الرب.
المخصى بالرض = هو الذى يخصى برض الخ..... أى بدقهما أو سحقهما. المجبوب = هو الذى كان يخصى بقطع الخصيتين بآلة حادة. وفى (غل12:5) تهكم الرسول على الذين يتمسكون بالختان كشرط للخلاص قائلاً " يا ليت الذين يقلقونكم يقطعون" أى يا ليتهم ليس فقط يقطعون الغرلة بل الكل ليصيروا بحسب الناموس مقطوعين لا يدخلون جماعة الرب.
وعدم قطع الأجزاء التناسلية إعلان عن قدسية كل أعضاء الجسم. والمسيح حين قال " يوجد خصيان خصوا أنفسهم لأجل ملكوت السموات " لم يقصد القطع الفعلى ولكن قصد نوع من البتولية أو ضبط الشهوات وكأن الإنسان ليس لهُ أن يفكر فى هذه الأشياء لأنه ينظر للسماويات. وحين نفذ العلامة أوريجانوس هذا فى نفسه وقام بإخصاء نفسه حرمته الكنيسة . والحرمان من دخول جماعة الرب ليس حرماناً من الخلاص ولكنه حرمان من الحقوق الكاملة للشعب مثل إستلام مسئوليات معينة مثل أن يكون الشخص كاهناً أو قاضياً أو قائداً وإلا لإحتقره الشعب وإحتقر أحكامه.
ولا يتزوجوا منهم فهم غير قادرين على الزواج. وكان لإخصاء يتم للرجال الذين يعملون فى خدمة النساء فى القصور الوثنية أو فى العبادات الوثنية فكانوا يظنون أن هذا يرضى الآلهة. أما الذين يخصون مجبرين كأسرى الحرب أو بجهالة ذويهم أو بالطبيعة فوعدهم الله بنصيب صالح إن ساروا بالتقوى (أش3:56-5). إذاً ما يهم الله ليس الشكل الخارجى بل أن يصنع أحد هذا بنفسه كعادة وثنية. ما يهم الله التقوى داخل القلب

آية2:-لا يدخل ابن زنى في جماعة الرب حتى الجيل العاشر لا يدخل منه احد في جماعة الرب.
حرمان إبن الزنى كان حتى لا يحفظ إسم أبيه فى شعب الرب بل يموت بموته وكأن لا إبن له، وإستنكاراً لخطية الدنس ولأن الوالدين غالباً يورثون أبنائهم صفاتهم الرديئة. حتى الجيل العاشر = المقصود بها إلى مدى الأجيال. ومرة ثانية هذا لن يمنع الأولاد من خلاص نفوسهم بسبب خطايا أبائهم بل كان منهم يفتاح الجلعادى (قض11)

آية3:-لا يدخل عموني و لا موابي في جماعة الرب حتى الجيل العاشر لا يدخل منهم احد في جماعة الرب الى الابد.
فسر اليهود هذه الآية بأن لا يتزوج عمونى أو موآبى بإسرائيلية. ومع هذا فإن راعوث دخلت الشعب ومن نسلها جاء المسيح فالنعمة تتسامى فوق الناموس والمقصود عدم تسلل الوثنية لليهود.

آية4، 5:-من اجل انهم لم يلاقوكم بالخبز و الماء في الطريق عند خروجكم من مصر و لانهم استاجروا عليك بلعام بن بعور من فتور ارام النهرين لكي يلعنك. و لكن لم يشا الرب الهك ان يسمع لبلعام فحول لاجلك الرب الهك اللعنة الى بركة لان الرب الهك قد احبك.
لاحظ أن الله لا ينسى أى إساءة توجه لشعبه. وكان موآب وبنى عمون كارهين لإسرائيل تماماً
آية6:- لا تلتمس سلامهم و لا خيرهم كل ايامك الى الابد.
لا تعمل معهم إتفاقات أو معاهدات سلام لأن معاهدات سلامهم يدخل فيها طقوس عبادة لآلهتهم وبذلك تنجذب للعبادة الوثنية.والله هو الذى يحفظكم.

آية7:-لا تكره ادوميا لانه اخوك لا تكره مصريا لانك كنت نزيلا في ارضه.
لاحظ أن الله لا ينسى إساءة توجه لشعبه ولا ينسى كل إحسان يقدم لشعبه ولنلاحظ أن الله دعاهم لعداوة الموآبيين والعمونيين لأن هؤلاء سعوا لأن يجعلوهم يخطئوا، أما المصريين والأدوميين فإضطهدوهم جسدياً. فمن يضطهدنا جسدياً يجعلنا نخسر حياتنا الأرضية ومن يعثرنا روحياً يجعلنا نخسر الحياة الأبدية وهى الأهم. والأدوميين باعوا لهم طعام فى الطريق والمصريين أكرموهم قبل أن يبدأ الإضطهاد وكما أن الله لا ينسى الخير لهؤلاء علينا أن لا ننسى أى يد إمتدت إلينا بالخير ولو مرة

آية8:-الاولاد الذين يولدون لهم في الجيل الثالث يدخلون منهم في جماعة الرب.
كان المصريين والأدوميين ضمن اللفيف الذى فى وسط الشعب وكان لهم أولاد وقوله الجيل الثالث = حتى يكون الأولاد قد إندمجوا فى الشعب وتنقوا من كل عادة وثنية

الآيات 9-14:-اذا خرجت في جيش على اعدائك فاحترز من كل شيء رديء. ان كان فيك رجل غير طاهر من عارض الليل يخرج الى خارج المحلة لا يدخل الى داخل المحلة. و نحو اقبال المساء يغتسل بماء و عند غروب الشمس يدخل الى داخل المحلة.و يكون لك موضع خارج المحلة لتخرج اليه خارجا.و يكون لك وتد مع عدتك لتحفر به عندما تجلس خارجا و ترجع و تغطي برازك.لان الرب الهك سائر في وسط محلتك لكي ينقذك و يدفع اعداءك امامك فلتكن محلتك مقدسة لئلا يرى فيك قذر شيء فيرجع عنك.
الحرب هى حرب مقدسة والله فى وسطهم فيلزم أن يكونوا فى طهارة. ووقت الحرب هو وقت لمحاسبة النفس والتوبة لتجديد النفس. وعلى كل إنسان أن يمنع من قلبه أى شىء ردىء حتى يستمر الله فى وسط المحلة فينتصروا. والشىء الردىء الذى يغضب الله مثل (حقد / غرور / محبة أوثان / شهوات رديئة...) حتى لا تتأثر قداستهم وعجيب أن يهتم الله بما ذُكر فى آية (13) ولكن إن هم إهتموا بنظافة الخارج ( ولاحظ أن الله يتكلم هنا مع شعب بدائى تعود لمدة 40 سنة أن يعيش فى خيام متنقلاً) لشعورهم أن الله فى وسطهم فمن المؤكد أن هذا سيعطيهم إهتمام بنظافة القلب وطهارته داخلياً. وذلك بالإضافة لأنهم سيتعلمون أن يهتموا بمشاعر بعضهم البعض وتكون إقامتهم فى رقة ونظافة حتى فى معاملاتهم، هذا بالإضافة لمنع إنتشار الجراثيم والأمراض بل حتى نجد فى (آية10) أن حتى الأحلام تنجس (الأحلام الجنسية) الله يريدنا أنقياء تماماً . وإن كان الله يهتم بهذه الأحلام اللاشعورية فإنه بالأولى يهتم بالخطايا المقصودة.


آية16،15:-عبدا ابق اليك من مولاه لا تسلم الى مولاه.عندك يقيم في وسطك في المكان الذي يختاره في احد ابوابك حيث يطيب له لا تظلمه.
كان السادة فى الشعوب الوثنية يظلمون عبيدهم ويسيئون معاملتهم. وقد يهرب عبد من سيده ويحتمى بأحد من شعب الرب فلتقبلوه ولا تسلموه لسيده لأنه فى هذه الحالة غالباً سيضربه ويعذبه حتى الموت. ولكن قطعاً إن كان قد هرب لأنه قاتل أو سارق كانوا لا يحمونه . آبق = هارب

آية17:-لا تكن زانية من بنات اسرائيل و لا يكون مابونون من بني اسرائيل.
مأبون = شاذ جنسياً. وكان الزنا والشذوذ من طقوس العبادة الوثنية فى الهياكل.

آية18:- لا تدخل اجرة زانية و لا ثمن كلب الى بيت الرب الهك عن نذر لانهما كليهما رجس لدى الرب الهك.
لا يجب أن يوفى النذر عن طريق الأجر الذى تحصله أمرأة زانية عن فحشائها فيجب أن نكرم الرب من أنقى وأقدس ما نملك. ولا ثمن كلب = الكلب يعتبر نجساً لأنه يعود إلى قيئه (أم11:26 + 2بط22:2). فهو يشير للإنسان الخاطىء الذى يتوب بنية صادقة وسريعاً ما يرجع إلى خطاياه. لذلك شبه الوثنيون بالكلاب (مت 26:15 + رؤ 5:22) بل إمتدت التسمية إلى كل الأشرار المرذولون من ملكوت السموات. على أن كلمة كلب ترجمت فى ترجمات آخرى سدومى أى رجل شاذ جنسياً وربما أطلق الشعب لقب كلب على الشواذ جنسياً.
وكما قلنا ففى الهياكل الوثنية كان هناك نساء زانيات ورجال مأبونون ناذرين أنفسهم لهذا العمل. ويدفعون أجرتهم للهيكل الوثنى.
آية20،19:-لا تقرض اخاك بربا ربا فضة او ربا طعام او ربا شيء ما مما يقرض بربا. للاجنبي تقرض بربا و لكن لاخيك لا تقرض بربا لكي يباركك الرب الهك في كل ما تمتد اليه يدك في الارض التي انت داخل اليها لتمتلكها.
كان هذا فى مرحلة روحية بدائية فعليهم أن يقرضوا إخوتهم بدون ربا أما الأجانب الوثنيين. فيسمح لهم بالربا معهم فالله يعلمهم المحبة تدريجياً وأول خطوة أن يحبوا إخوتهم ويقرضوهم دون ربا حتى فى المستقبل يمكن أن يفعلوا هذا مع الجميع ولنلاحظ أن شريعة العهد الجديد " أحبوا أعدائكم باركوا لاعنيكم..." ما كان ممكناً لهذا الشعب البدائى أن يتقبلها. وبالإضافة أن التمييز فى المعاملة بين اليهودى وغير اليهودى يحمل معنى الإستنكار لوثنيتهم فينفروا من عباداتهم (مت42:5 ، 12:7 + لو35:6) هذه هى شريعة العهد الجديد شريعة الذين نموا فى الحياة الروحية " المحبة للجميع"

الآيات 21-23:-اذا نذرت نذرا للرب الهك فلا تؤخر وفاءه لان الرب الهك يطلبه منك فتكون عليك خطية. و لكن اذا امتنعت ان تنذر لا تكون عليك خطية. ما خرج من شفتيك احفظ و اعمل كما نذرت للرب الهك تبرعا كما تكلم فمك.
الإهتمام بالنذور فالنذر هو وعد لله وبالتالى علينا أن لا نتسرع فى نذر النذور

آية25،24:-اذا دخلت كرم صاحبك فكل عنبا حسب شهوة نفسك شبعتك و لكن في وعائك لا تجعل. اذا دخلت زرع صاحبك فاقطف سنابل بيدك و لكن منجلا لا ترفع على زرع صاحبك
فهم اليهود هذه الوصية على أنها لعمال الحقل وفهموها على أنه من المسموح لعامل الكرم أن يأكل حسبما أراد وهذه تساوى لاتكم ثوراً دارساً. وكان مسموحاً لعابر السبيل أيضاً أن يأكل من السنابل وهى فى الحقول على أن يقطفها بيديه ولكن لا يستخدم المنجل والإ صارت طمع وسرقة. وهذه الشريعة المقدسة تزيد المحبة بين الناس وتعلمهم الكرم والمروءة والرحمة وإشباع الجائع. ولها فائدة مهمة هى أن يتعلم صاحب الحقل أن يتغاضى عن الصغائر ويقول مع عفرون الحثى عنقود عنب أو بضع سنابل قمح ما هى بينى وبينك (تك15:23) ومن يتعلم أن يتغاضى عن الصغائر سيتغاضى عن ما هو أكبر وسيهتم بالسماويات. ولقد نفذ تلاميذ المسيح هذه الوصية وقطفوا سنابل واكلوا وكان سبت والمسيح لم يعترض (مت1:12-8)


الإصحاح الرابع والعشرون

آية1:-اذا اخذ رجل امراة و تزوج بها فان لم تجد نعمة في عينيه لانه وجد فيها عيب شيء و كتب لها كتاب طلاق و دفعه الى يدها و اطلقها من بيته.
الله يبغض الطلاق ويعتبره غدر بشريك الحياة (مل16،15:2) ولكن الله سمح لهم من أجل قساوة قلوبهم وحتى لا يقتل الرجل زوجته التى لا يحبها (مت8:19) وكان الطلاق لا يتم شفاهة بل بكتاب طلاق = وكان هذا الكتاب يكتب على أيدى أناس عقلاء وبشهادة شهود حتى يكون للزوج مهلة من الوقت ليفكر فيها لعله يعدل عن فكره ولا يكون الطلاق نتيجة إنفعال سرعان ما يزول

الآيات 2-4:-و متى خرجت من بيته ذهبت و صارت لرجل اخر.فان ابغضها الرجل الاخير و كتب لها كتاب طلاق و دفعه الى يدها و اطلقها من بيته او اذا مات الرجل الاخير الذي اتخذها له زوجة.لا يقدر زوجها الاول الذي طلقها ان يعود ياخذها لتصير له زوجة بعد ان تنجست لان ذلك رجس لدى الرب فلا تجلب خطية على الارض التي يعطيك الرب الهك نصيبا.
لو تزوجت المرأة المطلقة بآخر لا يمكن لرجلها أن يستردها ثانية حتى لو مات الزوج الثانى. ولكن إذا لم تكن قد تزوجت كان يمكنه أن يستردها. وواضح من هنا أن الزواج بآخر يفسخ تماماً كل علاقة بين الزوج وزوجته الأولى. وراجع (أر1:3) فالله هنا هو الزوج. والزوجة هى الشعب الخائن الذى طلقه الله وذهب وإرتبط بالأوثان. هنا لا يمكن رجوع الزوجة لزوجها ولكن الله من مراحمه يقول ولو رجعت سأقبلها!!
وكما أن كتاب الطلاق فرصة للتريث هكذا هذه الشريعة حتى لا يتهور الرجل ويطلق بسبب تافه

آية5:-اذا اتخذ رجل امراة جديدة فلا يخرج في الجند و لا يحمل عليه امر ما حرا يكون في بيته سنة واحدة و يسر امراته التي اخذها.
الدافع لهذا إنسانى فلا يجب أن يترك الرجل المتزوج إمرأته بعد أيام من زواجهما هذا بالإضافة أن نفسيته المتألمة ستؤثر على زملائه.

آية6:-لا يسترهن احد رحى او مرداتها لانه انما يسترهن حياة.
مرداتها = المرداة هى الحجر العلوى للرحى. وهى من ردى الشىء أى كسره فهى تستعمل لتكسير الحبوب وطحنها. وكان الناس يطحنون غلالهم يومياً. فلو رهن الرحى لن يأكل لا هو ولا أولاده

آية7:-اذا وجد رجل قد سرق نفسا من اخوته بني اسرائيل و استرقه و باعه يموت ذلك السارق فتنزع الشر من وسطك.
السرقة ممنوعة ولكن سرقة إنسان وبيعه كرقيق عقوبته الموت فهو إعتداء على حرية إنسان وحرمانه من أهله وأرضه. هذا عمل دنىء عقوبته الموت.

آية8،9:- احرص في ضربة البرص لتحفظ جدا و تعمل حسب كل ما يعلمك الكهنة و اللاويون كما امرتهم تحرصون ان تعملوا. اذكر ما صنع الرب الهك بمريم في الطريق عند خروجكم من مصر.
عليهم تنفيذ الوصايا على البرص ولا يتساهلوا مع الكبار والأغنياء كما فعل موسى مع أخته
الآيات 11،10:-اذا اقرضت صاحبك قرضا ما فلا تدخل بيته لكي ترتهن رهنا منه. في الخارج تقف و الرجل الذي تقرضه يخرج اليك الرهن الى خارج.
دخول الدائن لبيت المدين فيه مذلة له. وحتى لا يكتشف الدائن حاله فيحتقره أو يكتشف أن عنده ما يبيعه أو يرهنه فيطمع فيه. والبيت من خصوصيات الناس، والله يهتم بعدم التعدى على خصوصيات الناس

الآيات 13،12:-و ان كان رجلا فقيرا فلا تنم في رهنه. رد اليه الرهن عند غروب الشمس لكي ينام في ثوبه و يباركك فيكون لك بر لدى الرب الهك.
كان الفقير أحياناً لا يجد غير ثوبه يرهنه. فكان الدائن عليه أن يرد له الثوب عند المساء لينام به فيباركه الرب لأنه لم يترك أخيه عارياً يكون لك بر = خدمة محبة

آية15،14:- لا تظلم اجيرا مسكينا و فقيرا من اخوتك او من الغرباء الذين في ارضك في ابوابك. في يومه تعطيه اجرته و لا تغرب عليها الشمس لانه فقير و اليها حامل نفسه لئلا يصرخ عليك الى الرب فتكون عليك خطية.
إليها حامل نفسه = أى أنه معلق كل أماله على هذه الأجرة مهما كانت ضئيلة.

آية16:-لا يقتل الاباء عن الاولاد و لا يقتل الاولاد عن الاباء كل انسان بخطيته يقتل.
يكون الحكم بالعدل على القاتل وحده وليس على أولاده، لمنع الثأر من الأقارب

آية17:-لا تعوج حكم الغريب و اليتيم و لا تسترهن ثوب الارملة.
الحكم بالعدل للضعيف حتى إن كان غريباً أو لا أحد يحميه كاليتيم والأرملة .

آية18:-و اذكر انك كنت عبدا في مصر ففداك الرب الهك من هناك لذلك انا اوصيك ان تعمل هذا الامر.
أذكر أن الله حررك من عبوديتك (حرركم جميعاً) فلا تستعبدون أحداً.

الآيات 19-21:- اذا حصدت حصيدك في حقلك و نسيت حزمة في الحقل فلا ترجع لتاخذها للغريب و اليتيم و الارملة تكون لكي يباركك الرب الهك في كل عمل يديك. و اذا خبطت زيتونك فلا تراجع الاغصان وراءك للغريب و اليتيم و الارملة يكون. اذا قطفت كرمك فلا تعلله وراءك للغريب و اليتيم و الارملة يكون.
هذه مجموعة من الوصايا الإنسانية السامية فبضع عناقيد عنب أو حبات زيتون يتركها صاحب الحقل لن تجعله فقيراً فالله سيعطيه بزيادة وبركة وهذا ما حدث مع بوعز. خبطت زيتونك = كانوا يخبطون أغصان الزيتون بعصى طويلة لكى تسقط الثمار
فلا تعلله وراءك = أى لا تعود ثانية وتقطف ما قد تكون تركته على الشجر. وتترك الكرم بلا حبة عنب واحدة.


الإصحاح الخامس والعشرون

الآيات 2،1:-اذا كانت خصومة بين اناس و تقدموا الى القضاء ليقضي القضاة بينهم فليبرروا البار و يحكموا على المذنب. فان كان المذنب مستوجب الضرب يطرحه القاضي و يجلدونه امامه على قدر ذنبه بالعدد.
هذه الآيات موجهة لرجال القضاء. يجلدونه امامه = أى ليس فى مكان عام حتى لا يحتقره الناس فالله مهتم بكرامة حتى المذنبين. وكون الجلد أمام القاضى فلن يحدث تلاعب فى عدد الضربات بالزيادة أو النقصان. وأن يكون الحكم بعدل وعلى قدر الذنب. وأقصى عدد للضربات 40 وقد يقل عن ذلك

آية3:-اربعين يجلده لا يزد لئلا اذا زاد في جلده على هذه ضربات كثيرة يحتقر اخوك في عينيك.
لا يجب أن يزيد عدد الضربات عن 40 أما الجلد عند الشعوب الوثنية فكان بلا رحمة وكان الشخص يجلد حتى يموت أو يصاب بعاهات شنيعة مستديمة نتيجة مئات الضربات
لئلا يحتقر اخوك فى عينيك = مازال معتبراً أنه أخ. والله بهذا يعلمنا أن نكره الخطيئة وليس الخاطىء فمهما أخطأ فهو أخ وإن تعرض للتأديب. واليهود كانوا يجلدون 39 جلدة أى أربعين إلا واحدة (2كو24:11) لسببين:-
1- نوع من الإحتياط حتى لا يتعدى عدد الضربات 40
2- كانوا يستعملون سوط من ثلاث سيور من الجلد وبكل سير ثلاث عقد من الجلد أو المعدن ويضربون المذنب 13 جلدة فتكون عدد الإصابات 39.
ورقم 40 مرتبط بالتذلل أمام الله والعقاب 1- موسى صام مرتين 40 يوماً وهكذا إيليا والمسيح
2-الشعب تاه فى البرية 40 سنة وهذه المدة كانت آخر فرصة لتوبة الكنعانيين. كما أعطيت نينوى 40 يوماً فرصة للتوبة 3- 40 سنة آلام لمصر لخيانتها شعب الرب (حز 11:29-13)
4- 40 يوماً طهارة للوالدة 5- 40 يوماً أمطار فى الفيضان ولاحظ أن فترة كرازة نوح كانت 120 سنة =3×40 6- حزقيال يحمل إثم يهوذا 40 يوماً 7- صعد المسيح بعد 40 يوماً وبعدها بـ 40 سنة كان خراب أورشليم النهائى.

آية4:- لا تكم الثور في دراسه.
من الظلم أن يضع المزارعون كمامة على فم الثور الذى يجر النورج لدرس الغلال وأمامه الأكل. ولكن بولس فهمها على أنه لا يصح أن نترك خدام الله جوعى (1كو9:9-11)

الآيات 6،5:- اذا سكن اخوة معا و مات واحد منهم و ليس له ابن فلا تصر امراة الميت الى خارج لرجل اجنبي اخو زوجها يدخل عليها و يتخذها لنفسه زوجة و يقوم لها بواجب اخي الزوج. و البكر الذي تلده يقوم باسم اخيه الميت لئلا يمحى اسمه من اسرائيل.
كانت هذه الشريعة معمولاً بها قبل أن يسجلها موسى فهذا ما حدث مع عير بكر يهوذا (تك9:38) وقد حفظ الناس هذه الشريعة بطريق التقليد مدى الأجيال حتى سَنَّها موسى فى شريعته. وهذا كان لأن كل إمرأة كان لها رجاء أن يأتى المسيح من نسلها وقطعاً كان هذا رجاء كل رجل أن ينتسب إليه المسيح. بالإضافة لحفظ ميراث المتوفى فالبكر الذى يولد سيكون بإسم المتوفى وأيضاً لن يمحى إسم المتوفى من إسرائيل. وحفظ إسم الميت يعطى صلة بين الكنيسة المجاهدة على الأرض والكنيسة المنتصرة فى السماء فمن مات لم يمت ولكنه فى مكان آخر لذلك تهتم الكنيسة بالصلاة على الراقدين وطلب شفاعتهم . فالله ليس إله أموات بل هو إله أحياء (مر 27:12 + لو 38:20) والجميع عنده أحياء. يقوم لها بواجب آخى الزوج = يقوم بالتزاماته نحوها فهو يهتم بكل شئون أرض المتوفى من بيع وشراء ورعاية ثم يعطى الأرض للإبن لذلك كان البعض يرفضون

آية7:- و ان لم يرضى الرجل ان ياخذ امراة اخيه تصعد امراة اخيه الى الباب الى الشيوخ و تقول قد ابى اخو زوجي ان يقيم لاخيه اسما في اسرائيل لم يشا ان يقوم لي بواجب اخي الزوج.
من يرفض واجبه يكون عمله شائناً وقبل نزول الشريعة كانوا يقتلونه أحياناً.والرب قد يميته كما حدث مع إبن يهوذا (تك10،9:38) لما رفض أن يقيم نسلاً لأخيه
إلى الباب= أى إلى القضاء فمحاكم المدينة كانت تعقد عند أبواب المدينة فمن يرفض كأنه يستخف بخطة الله فى حفظ نصيب كل عشيرة من الأرض ويسىء للأرملة وللميت الذى كان يمكن أن يكون المسيح من نسله.

الآيات 8-10:- فيدعوه شيوخ مدينته و يتكلمون معه فان اصر و قال لا ارضى ان اتخذها. تتقدم امراة اخيه اليه امام اعين الشيوخ و تخلع نعله من رجله و تبصق في وجهه و تصرح و تقول هكذا يفعل بالرجل الذي لا يبني بيت اخيه. فيدع اسمه في اسرائيل بيت مخلوع النعل.
يصير هذا الشخص موضعاً للإحتقار. وخلع نعله علامة على خلع الولاية والمسئولية عنه وانه غير مستحق أن يسير بنعليه على أرض الميت
وتبصق فى وجهه = أصل الكلمة تبصق أمام وجهه على الأرض وليس فى وجهه وهكذا فهمها وفسرها اليهود. وكان هذا علامة أخرى على إحتقاره لأنانيته وعدم تفكيره إلا فى نفسه. وإذا رفض الأخ فكان أقرب قريب للمتوفى يقوم بواجبه وهذا ما قام به بوعز (راعوث إصحاح 4). وبوعز هو الذى خلع نعل الولى لأن راعوث كانت غريبة ولا تعرف الشريعة.

آية12،11:-اذا تخاصم رجلان بعضهما بعضا رجل و اخوه و تقدمت امراة احدهما لكي تخلص رجلها من يد ضاربه و مدت يديها و امسكت بعورته. فاقطع يديها و لا تشفق عينك.
تقطع يد المرأة لوقاحتها فالله يريد أن يكون شعبه قديسيين فى كل سيرة والله لا يريد أن ينتشر عدم الحياء فى وسط شعبه.
آية13-16:- لا يكن لك في كيسك اوزان مختلفة كبيرة و صغيرة. لا يكن لك في بيتك مكاييل مختلفة كبيرة و صغيرة. وزن صحيح و حق يكون لك و مكيال صحيح و حق يكون لك لكي تطول ايامك على الارض التي يعطيك الرب الهك. لان كل من عمل ذلك كل من عمل غشا مكروه لدى الرب الهك.
كان التجار فى الغالب يحفظون موازينهم فى كيس يحملونه معهم، أما المكاييل فيحفظونها فى بيوتهم. وهنا الله ينهى عن الغش. أوزان كبيرة = يستعملونها فى الشراء بالغش
أوزان صغيرة = يستعملونها فى البيع بالغش. ويبدو أنهم مارسوا هذا النوع من الغش (عا4:8-6)

الآيات 17-19:- اذكر ما فعله بك عماليق في الطريق عند خروجك من مصر. كيف لاقاك في الطريق و قطع من مؤخرك كل المستضعفين وراءك و انت كليل و متعب و لم يخف الله. فمتى اراحك الرب الهك من جميع اعدائك حولك في الارض التي يعطيك الرب الهك نصيبا لكي تمتلكها تمحو ذكر عماليق من تحت السماء لا تنسى
الآيات السابقة عن الوزن والمكيال الصحيح وهنا يضع الله عماليق فى التقييم الصحيح . فالله هو الذى يقيم أعمال الجميع بمكياله الصحيح. ولقد ظهرت نذالة عماليق فى حربهم ضد شعب الرب بينما هم من نسل عيسو شقيق يعقوب. وهم حاربوهم بخسة إذ ضربوا المستضعفين = أى مؤخرة الجماعة أى الذين كانوا متعبين ويسيرون على مهل وربما المرضى أو النساء وبهذا هم رمز لإبليس. وعماليق لم يخف الله = فهو ضرب الشعب بالرغم مما سمعه عن أعمال الله العجيبة معهم. ولقد إنتصرشعب الله على عماليق وقتئذ. وقصة أنهم ضربوا المستضعفين هذه لم يذكرها موسى فى سفر الخروج وذكرها هنا لتتضح القصة كلها ولماذا يطالب الرب بضرب عماليق... فهم يستحقون العقاب.
والإنتقام من عماليق هنا ليس هو إنتقام شخصى فكل الجيل الذى تضرر منهم ماتوا فى الطريق ولكن الإنتقام هنا لمجد الله الذى إعتدوا على شعبه وعلى كرسيه. فكل من يعتدى على شعب الله كأنه يعتدى على الله شخصياً (خر14:17-16) + (زك8:2). فالله إعتبر أن إعتداء عماليق على شعبه إعتداء على كرسيه. ليس هذا فقط فإن عماليق إستمروا فى كراهيتهم لشعب الله حتى فترة أستير فكان هامان الأجاجى مدبر المؤامرة ضد شعب الله منهم. وعبر التاريخ تعرض الشعب لمضايقات كثيرة منهم. لذلك حين يطلب الله الإنتقام كان ذلك بسابق معرفته بما سيعانيه شعبه من عماليق عبر التاريخ ونلاحظ أن أهود حاربهم (قض12:3-20 ) وكذلك جدعون (قض3:6) وقد ضربهم داود وحزقيا (1صم8:27 + 1أى14:4) وراجع (أس9،1:3) ونلاحظ كراهيتهم المستمرة عبر التاريخ لشعب الله ومؤامراتهم ضد شعب الله وبهذا طلب الله إبادتهم. وبعد ضربهم أيام أستير لم تقم لهم قائمة وباد ذكرهم من الأرض وأهلكهم الله لأنهم تحدوه.


الإصحاح السادس والعشرون

آية1، 2:-و متى اتيت الى الارض التي يعطيك الرب الهك نصيبا و امتلكتها و سكنت فيها.فتاخذ من اول كل ثمر الارض الذي تحصل من ارضك التي يعطيك الرب الهك و تضعه في سلة و تذهب الى المكان الذي يختاره الرب الهك ليحل اسمه فيه.
كانت الباكورات تقدم فى عيد الخمسين (خر16:23 + لا26:28 + تث10:16) أو فى أى وقت. وكان صاحب الأرض يطوف بين أشجاره ويعلم الباكورات التى تظهر من الثمار بعلامة خاصة. ومتى تم نضجها يجمعها كلها ويضعها فى سلة. وفى هذا تعليم لهم أن يفضلوا الله على شهواتهم فالباكورات هى شهوة كل أحد. ومهما أعطينا الله فنحن نعطيه مما له.

آية3:-و تاتي الى الكاهن الذي يكون في تلك الايام و تقول له اعترف اليوم للرب الهك اني قد دخلت الارض التي حلف الرب لابائنا ان يعطينا اياها.
وبنفس المفهوم تعلمنا الكنيسة حياة الشكر وتضع صلاة الشكر فى بداية كل صلواتنا. ولنذكر قصة العشرة البرص وكيف أن المسيح فرح بالواحد الذى رجع ليشكر. وهنا فمقدم البكور يعترف للرب بأنه أدخله أرض الميعاد.

آية4:-فياخذ الكاهن السلة من يدك و يضعها امام مذبح الرب الهك.
وضع السلة أمام المذبح معناه أنهم يقدمونها للرب. وفى هذا إعتراف أن الله هو مصدر هذه الخيرات .

آية5-11:-ثم تصرح و تقول امام الرب الهك اراميا تائها كان ابي فانحدر الى مصر و تغرب هناك في نفر قليل فصار هناك امة كبيرة و عظيمة و كثيرة. فاساء الينا المصريون و ثقلوا علينا و جعلوا علينا عبودية قاسية.فلما صرخنا الى الرب اله ابائنا سمع الرب صوتنا و راى مشقتنا و تعبنا و ضيقنا.فاخرجنا الرب من مصر بيد شديدة و ذراع رفيعة و مخاوف عظيمة و ايات و عجائب.و ادخلنا هذا المكان و اعطانا هذه الارض ارضا تفيض لبنا و عسلا.فالان هانذا قد اتيت باول ثمر الارض التي اعطيتني يا رب ثم تضعه امام الرب الهك و تسجد امام الرب الهك.و تفرح بجميع الخير الذي اعطاه الرب الهك لك و لبيتك انت و اللاوي و الغريب الذي في وسطك.
أرامياً تائهاً كان أبى = قد تشير العبارة إلى إبراهيم وإسحق ويعقوب. عموماً فإبراهيم أتى من بلاد ما بين النهرين. ولكن العبارة تشير بالأكثر ليعقوب الذى عاش عند خاله لابان نحو 20 سنة فى أرام وتزوج بنات خاله وولد أولاده كلهم ما عدا بنيامين فى أرام وقوله تائهاً لأنهم كانوا مغتربين يرتحلون من مكان إلى آخر. نرى فى هذا الطقس إرتباط الشكر بالتسبيح، فالله لا يفرح بالماديات بقدر ما يفرح بالقلب الشاكر المسبح.
ملحوظة:- يقول العلماء أن المعترف مقدم الباكورة كان يردد عبارات أراميا تائها... فأساء إلينا المصريون.. العبارات التى تتحدث عن ضعفهم يرددونها بصوت خفيض، إشارة لحالتهم الضعيفة وأصلهم البسيط فإبراهيم وعائلته كانوا قليلين ويعقوب وبنيه كانوا 66 نفساً بينما العبارات التى تتحدث عن عمل الله معهم يرددها بصوت عالٍ. فها هم ببركة الله صاروا بلداً كبيراً وشعباً عظيماً.

آية12:-متى فرغت من تعشير كل عشور محصولك في السنة الثالثة سنة العشور و اعطيت اللاوي و الغريب و اليتيم و الارملة فاكلوا في ابوابك و شبعوا.
هذه عن العشر الثانى. سنة العشور = هكذا تدعى السنة الثالثة والسادسة التى يؤدون فيها العشور فى بيوتهم. ويفرحون فى محبة أخوية مع اللاوى والغريب واليتيم والأرملة

آية13:-تقول امام الرب الهك قد نزعت المقدس من البيت و ايضا اعطيته للاوي و الغريب و اليتيم و الارملة حسب كل وصيتك التي اوصيتني بها لم اتجاوز وصاياك و لا نسيتها.
صيغة الإعتراف الذى يقوله من دفع العشر الأول والثانى . قد نزعت المقدس من البيت = أى أفرزت حقوق الله المقدسة ومن بينها العشور. ولأنها مقدسة للرب فهى محرمة على أى إنسان حتى صاحبها لذلك يقول نزعت حتى لا تكون سبب لعنة لو إحتفظ بها.

آية14:-لم اكل منه في حزني و لا اخذت منه في نجاسة و لا اعطيت منه لاجل ميت بل سمعت لصوت الرب الهي و عملت حسب كل ما اوصيتني.
لم آكل منها فى حزنى = وقت الحزن أى وقت الحداد على بيت ومن المعروف أن من يتلامس مع ميت يتنجس. ولا أخذت منه فى نجاسة = أى لم تمتد يدى إليه وأنا غير طاهر.
ولا أعطيت منه لأجل ميت = الميت هنا هو كل ما ينتمى لهذا العالم الميت (أوثان / خطية...).
لذلك قال المسيح " دع الموتى يدفنون موتاهم" إذاً المقصود أن ما هو للرب قد إحتفظ به الشخص ولم تمتد إليه النجاسة.

آية16:- هذا اليوم قد امرك الرب الهك ان تعمل بهذه الفرائض و الاحكام فاحفظ و اعمل بها من كل قلبك و من كل نفسك.
العطاء لله بدون قلب وبدون محبة غير مستحب

آية17-19:-قد واعدت الرب اليوم ان يكون لك الها و ان تسلك في طرقه و تحفظ فرائضه و وصاياه و احكامه و تسمع لصوته. و واعدك الرب اليوم ان تكون له شعبا خاصا كما قال لك و تحفظ جميع وصاياه. و ان يجعلك مستعليا على جميع القبائل التي عملها في الثناء و الاسم و البهاء و ان تكون شعبا مقدسا للرب الهك كما قال
قد واعدت الرب = أى أنكم أعلنتم قراركم الحكيم أن تتخذوا الرب إلهاً لكم فلا تعبدوا غيره وإحفظوا وصاياه.


الإصحاح السابع والعشرون

آية 2،1:-و اوصى موسى و شيوخ اسرائيل الشعب قائلا احفظوا جميع الوصايا التي انا اوصيكم بها اليوم.فيوم تعبرون الاردن الى الارض التي يعطيك الرب الهك تقيم لنفسك حجارة كبيرة و تشيدها بالشيد.
عليهم أن يقيموا شىء مثل حائط كبير بأن يجمعوا حجارة ويكومونها فى كومة كبيرة ويطلونها بالشيد = شىء مثل الجبس أو الإسمنت أو الجير حتى تصير ملساء ويمكن الكتابة عليها. الله لا يترك وسيلة حتى يجعلهم يذكرون شريعته وهنا موسى يشرك معه الشيوخ فليس هو وحده المهتم بالوصية.

آية3، 4:-و تكتب عليها جميع كلمات هذا الناموس حين تعبر لكي تدخل الارض التي يعطيك الرب الهك ارضا تفيض لبنا و عسلا كما قال لك الرب اله ابائك. حين تعبرون الاردن تقيمون هذه الحجارة التي انا اوصيكم بها اليوم في جبل عيبال و تكلسها بالكلس.
كلمات هذا الناموس = إما الوصايا العشر أو البركات واللعنات أو سفر التثنية كله

آية5:-و تبني هناك مذبحا للرب الهك مذبحا من حجارة لا ترفع عليها حديدا.
المذبح يشير للمسيح الذى جاء متواضعاً لذلك لم يصنع المذبح من الألاباستر أو الرخام بل حجارة عادية ولا ترفع عليها حديداً = فالمسيح هو الحجر الذى قطع بدون يد إنسان (ولد بدون زرع بشر) كما أن العمل الخلاصى الذى عمله بصليبه كان بدون أن يتدخل إنسان. ولنلاحظ فى آية(4) حائط مكتوب عليه الشريعة وفى آية(5) مذبح فالحائط يشير للمسيح المتجسد المنقوشة الشريعة على قلبه فهو كلمة الله الذى تجسد والمذبح هو المسيح مصلوباً. فالكلمة المتجسد المصلوب هو سر دخولنا أرض الميعاد ووجود المذبح هنا هو رجاء لمخالفى الوصايا التى على الحائط.

آية6-8:-من حجارة صحيحة تبني مذبح الرب الهك و تصعد عليه محرقات للرب الهك. و تذبح ذبائح سلامة و تاكل هناك و تفرح امام الرب الهك. و تكتب على الحجارة جميع كلمات هذا الناموس نقشا جيدا.
بعد الصليب فى آية(5) يتكلم هنا عن التناول فهو سر فرح وشبع شعب المسيح نقشاً جيداً = تترجم كتابة واضحة جداً

آية10،9:-ثم كلم موسى و الكهنة اللاويون جميع اسرائيل قائلين انصت و اسمع يا اسرائيل اليوم صرت شعبا للرب الهك. فاسمع لصوت الرب الهك و اعمل بوصاياه و فرائضه التي انا اوصيك بها اليوم.
هنا نجد أن موسى أشرك معه الكهنة فى توجيه رسائله للشعب

الآيات 11-15:-و اوصى موسى الشعب في ذلك اليوم قائلا. هؤلاء يقفون على جبل جرزيم لكي يباركوا الشعب حين تعبرون الاردن شمعون و لاوي و يهوذا و يساكر و يوسف و بنيامين. و هؤلاء يقفون على جبل عيبال للعنة راوبين و جاد و اشير و زبولون و دان و نفتالي. فيصرح اللاويون و يقولون لجميع قوم اسرائيل بصوت عال. ملعون الانسان الذي يصنع تمثالا منحوتا او مسبوكا رجسا لدى الرب عمل يدي نحات و يضعه في الخفاء و يجيب جميع الشعب و يقولون امين.
إختار الرب جبلين فى أرض كنعان لينطق الكهنة بالبركة واللعنة بينهما. ولاحظ فى آية(12) هؤلاء يقفون.. لكى يباركوا وفى آية(13) هؤلاء يقفون للعنة. فمع البركة يقول الشعب ومع اللعنة لا يقول الشعب فما باركه الله لا يلعنه إنسان.
ولاحظ أن من خصص للبركة هم أبناء ليئة وراحيل الحرتين والبركة للأحرار (غل31:4)
واما أبناء الجاريتين ومعهم رأوبين المحروم من البكورية وزبولون أصغر أولاد ليئة فقد خصصوا للعنة. وجبلى جرزيم وعيبال قريبان من بعضهما ويواجه أحدهما الآخر وبينهما وادٍ ضيق. وتوجد بئر يعقوب بالقرب من جبل جرزيم (يو20:4) وقد بنى السامريون هيكلهم على جبل جرزيم وكانوا يقولون أنه الوضع الذى ينبغى أن يسجد فيه. ومدينته نابلس الحالية تقع فى الوادى بين الجبلين وكأن جبل جرزيم يقع فى جنوب الوادى وجبل عيبال فى شمال الوادى








والشعب كان يشترك مع الكهنة وكان الكهنة فى وسط كل الأسباط هم الذين ينطقون بالبركات واللعنات والشعب يرد عليهم.
وهناك إحتمالين للطريقة التى كانوا ينطقون بها بالبركات واللعنات.
1- ينطق الكاهن باللعنات ويقول ملعون من يعمل كذا وكذا... فيرد عليه من هم على جبل عيبال قائلين آمين ثم ينطق الكاهن بالبركات قائلاً مبارك من لا يعمل كذا وكذا.... فيرد من هم على جبل جرزيم قائلين آمين. ولم يذكر هنا نصوص البركة، فمن هم تحت الناموس ما زالوا تحت اللعنة (لاحظ أن آخر كلمة فى العهد القديم فى سفر ملاخى... بلعنٍ) وأما المسيح إبتدأ خدمته بالتطويبات على جبل التطويبات فى عظة الجبل . فكانت كلماته بركة "طوبى للمساكين بالروح...
2- الإحتمال الآخر أن الكهنة كانوا ينظرون ناحية جبل عيبال وينطقوا باللعنات ويرد عليهم كل الأسباط بقولهم آمين ثم ينظرون لجبل جرزيم وينطقوا بالبركات ويرد عليهم كل الأسباط بقولهم آمين. وكلمة آمين إستخدمت فى العهد القديم وإمتدت للعهد الجديد. آمين = هى الكلمة التى نقلت لكل اللغات وتفيد.
1- التأمين على ما قيل بمعنى حقاً
2- الدعاء بالإستجابة بمعنى ليكن ذلك أو أستجب يا رب.
وإذا فهمنا ها بمعنى حقاً الأولى فكأن قولهم آمين أى هم موافقون أن مثل هذا يستوجب اللعنة. وما كان يحدث هنا هو نوع من العبادة الجمهورية وهو نفس ما يحدث فى الكنيسة الآن فالكاهن يصلى والشعب يرد عليه فتكون صلاة جماعية. ولاحظ أن الله يستخدم طرق ووسائل عديدة حتى يطبع الشريعة فى قلوبهم.
ومن المعروف أن البركة هى كل ما هو خير ومبهج، هى الفرح والراحة والسلام سواء فى الأمور المادية أو الروحية. البركة هى حضور الرب مع الإنسان وإشتراكه معه. أما اللعنة تكون للإنسان الذى يصر على الخطيئة وحيث أنه لا شركة للنور مع الظلمة فإن الله وبركته يفارقان الإنسان فتحل عليه اللعنة نتيجة رذل الله فيأتى عليه كل ما هو شر وبؤس وفشل وغم. وفى آية (15) يمنع الله عبادة الأوثان حتى ولو فى الخفاء

آية18:- ملعون من يضل الاعمى عن الطريق و يقول جميع الشعب امين.
يمتد مفهومها لكل من يسخر من كل ذى عاهة والمعنى الروحى للآية من يضلل البسطاء والأطفال والجهلاء... (مت7،6:18)

آية20:- ملعون من يضطجع مع امراة ابيه لانه يكشف ذيل ابيه و يقول جميع الشعب امين.
يكشف ذيل أبيه = المقصود به هو إمرأة أبيه فهو وزوجته جسد واحد. ذيل أبيه إشارة لزوجة أبيه. فالأب يبسط ذيله على إمرأته (را9:3) والمعنى أن لا يقيم علاقة مع زوجة أبيه كما فعل رأوبين ففقد البركة

آية21:- ملعون من يضطجع مع بهيمة ما و يقول جميع الشعب امين.
يقول هذا الآن فهذا منتشر فى كنعان التى هم داخلون إليها.

آية26:- ملعون من لا يقيم كلمات هذا الناموس ليعمل بها و يقول جميع الشعب امين
هى آية عامة لكل كلمات الناموس فى سفر التثنية. ولنسأل ومن الذى لم يخالف وصية ولو واحدة من الناموس. إذاً فالكل ملعون ولذلك هو ناموس اللعنة، اللعنة التى حملها المسيح على الصليب (أع10:15) والمسيح جاء تحت الناموس أى هو الوحيد الذى لم يخالف وصية واحدة من الناموس (غل4:4) وقارن مع (غل5:4)


الإصحاح الثامن والعشرون

1- نجد تفصيلاً لمعنى البركات واللعنات التى ذُكرت فيما سبق
2- الله يبدأ بالبركات قبل اللعنات فهو يود لو بارك دائماً ولا يميل لأن يلعن اولاده
3- البركات واللعنات تظهر أن الله عادل سيجازى كل واحد بحسب اعماله
4- الله غيور على مجده وشريعته، هو إختار هذا الشعب وأفاض عليهم من نعمته وخلصهم وفداهم وأصبح إسمه عليهم أمام كل الشعوب فهو يريدهم قديسين ليمجدوه، وبهذا تظهر قداسته. ولكن إن خالفوا وصاياه فستظر قداسته فى عقابهم فهو يرفض الخطية. وليس عنده محاباة. فهو سيعاقب كل شرير من شعبه أو من الشعوب الآخرى
5- بعد كل اللعنات والإنذارات نجد الله يفتح أمامهم باب التوبة (إصحاح 30)
آية1-8:- و ان سمعت سمعا لصوت الرب الهك لتحرص ان تعمل بجميع وصاياه التي انا اوصيك بها اليوم يجعلك الرب الهك مستعليا على جميع قبائل الارض.
2- و تاتي عليك جميع هذه البركات و تدركك اذا سمعت لصوت الرب الهك.
3- مباركا تكون في المدينة و مباركا تكون في الحقل.
4- و مباركة تكون ثمرة بطنك و ثمرة ارضك و ثمرة بهائمك نتاج بقرك و اناث غنمك.
5- مباركة تكون سلتك و معجنك.
6- مباركا تكون في دخولك و مباركا تكون في خروجك.
7- يجعل الرب اعداءك القائمين عليك منهزمين امامك في طريق واحد يخرجون عليك و في سبع طرق يهربون امامك.
8- يامر لك الرب بالبركة في خزائنك و في كل ما تمتد اليه يدك و يباركك في الارض التي يعطيك الرب الهك.
تأتى عليك... البركات = ما اجمل أن تجرى البركة وراء من يتمسك بالوصية لا أن يجرى هو وراءها. وهنا الله يخاطبهم بالمفرد، فالله يسر بوحدة شعبه والوحدة هى سر البركة

آية9-11:- يقيمك الرب لنفسه شعبا مقدسا كما حلف لك اذا حفظت وصايا الرب الهك و سلكت في طرقه.
10- فيرى جميع شعوب الارض ان اسم الرب قد سمي عليك و يخافون منك.
11- و يزيدك الرب خيرا في ثمرة بطنك و ثمرة بهائمك و ثمرة ارضك على الارض التي حلف الرب لابائك ان يعطيك.
يقيمك = كلمة يقيم هنا هى نفس الكلمة المستخدمة فى العهد الجديد والتى إستخدمها المسيح فى إقامة إبنة يايرس وهى تعنى إقامة شىء جديد ودائم

آية12:- يفتح لك الرب كنزه الصالح السماء ليعطي مطر ارضك في حينه و ليبارك كل عمل يدك فتقرض امما كثيرة و انت لا تقترض.
السماء هى مصدر الأمطار ومصدر الروح القدس. كنزه الصالح = أى خيرات السماء

آية14،13:- 13- و يجعلك الرب راسا لا ذنبا و تكون في الارتفاع فقط و لا تكون في الانحطاط اذا سمعت لوصايا الرب الهك التي انا اوصيك بها اليوم لتحفظ و تعمل.
14- و لا تزيغ عن جميع الكلمات التي انا اوصيك بها اليوم يمينا او شمالا لكي تذهب وراء الهة اخرى لتعبدها.
تكون رأساً = أى تكون دائماً متقدماً على جميع الشعوب ولا تكون فى مؤخرتها

آية15-19:- 15- و لكن ان لم تسمع لصوت الرب الهك لتحرص ان تعمل بجميع وصاياه و فرائضه التي انا اوصيك بها اليوم تاتي عليك جميع هذه اللعنات و تدركك.
16- ملعونا تكون في المدينة و ملعونا تكون في الحقل.
17- ملعونة تكون سلتك و معجنك.
18- ملعونة تكون ثمرة بطنك و ثمرة ارضك نتاج بقرك و اناث غنمك.
19- ملعونا تكون في دخولك و ملعونا تكون في خروجك.
اللعنات تأتى متوالية ولا هرب منها فلنهرب إلى الله لا أن نهرب منه ومادمنا لن نستطيع أن نهرب من عدله فلنهرب إلى رحمته. ولاحظ أنه لا يمكن فصل محبة الله وحنانه عن قداسته وعدله وغضبه والمحبة هى لأولاده الأبرار أما الغضب فللأشرار. ونلاحظ أن اللعنة هى ثمر طبيعى للخطية.

آية20:- يرسل الرب عليك اللعن و الاضطراب و الزجر في كل ما تمتد اليه يدك لتعمله حتى تهلك و تفنى سريعا من اجل سوء افعالك اذ تركتني.
الزجر = يسخط عليه الجميع فلا يجد سوى التوبيخ والسخط والتأنيب

آية22،21:- يلصق بك الرب الوبا حتى يبيدك عن الارض التي انت داخل اليها لكي تمتلكها. يضربك الرب بالسل و الحمى و البرداء و الالتهاب و الجفاف و اللفح و الذبول فتتبعك حتى تفنيك.
البرداء = الإلتهاب الشديد الناجم عن الحمى. اللفح =درجة من الذبول والإعياء

آية23:- و تكون سماؤك التي فوق راسك نحاسا و الارض التي تحتك حديدا.
سماؤك نحاساً = أى لا مطر. والأرض حديد = أى لا محاصيل

آية24:- و يجعل الرب مطر ارضك غبارا و ترابا ينزل عليك من السماء حتى تهلك.
الأمطار لها خاصية أن تنقى الأجواء. واللعنة هنا أنه بعد أن تمتنع الأمطار يمتلىء الجو غبار وتراب من العواصف وليس من يزيلها.

آية26،25:- يجعلك الرب منهزما امام اعدائك في طريق واحدة تخرج عليهم و في سبع طرق تهرب امامهم و تكون قلقا في جميع ممالك الارض.و تكون جثتك طعاما لجميع طيور السماء و وحوش الارض و ليس من يزعجها.
وليس من يزعجها = أى تكون مطمئنة ، لقلة السكان الباقين على الأرض
قلقاً فى جميع الممالك = يتلاعبون بك فى جميع الممالك ويتقاذفونك.

آية27:- يضربك الرب بقرحة مصر و بالبواسير و الجرب و الحكة حتى لا تستطيع الشفاء.
قرحة مصر = المقصود بها الأمراض التى ضرب بها المصريين (البثور والدمامل...)

آية28:- يضربك الرب بجنون و عمى و حيرة قلب.
بجنون = نتيجة لهمومهم وأحزانهم وحيث لا إستجابة من السماء تكون حيرة القلب وهذه أمراض نفسية وعقلية

آية29:- فتتلمس في الظهر كما يتلمس الاعمى في الظلام و لا تنجح في طرقك بل لا تكون الا مظلوما مغصوبا كل الايام و ليس مخلص.
عجيب أن يسلم الله شعبه لأعدائه فيظلمونهم ويغتصبون كل ما لديهم ولكن هذا للتأديب

الآيات 30-35:- تخطب امراة و رجل اخر يضطجع معها تبني بيتا و لا تسكن فيه تغرس كرما و لا تستغله. يذبح ثورك امام عينيك و لا تاكل منه يغتصب حمارك من امام وجهك و لا يرجع اليك تدفع غنمك الى اعدائك و ليس لك مخلص. يسلم بنوك و بناتك لشعب اخر و عيناك تنظران اليهم طول النهار فتكلان و ليس في يدك طائلة. ثمر ارضك و كل تعبك ياكله شعب لا تعرفه فلا تكون الا مظلوما و مسحوقا كل الايام. و تكون مجنونا من منظر عينيك الذي تنظر. يضربك الرب بقرح خبيث على الركبتين و على الساقين حتى لا تستطيع الشفاء من اسفل قدمك الى قمة راسك.
الله حذر، إذاً على الخاطىء ألا يشتكى إذا حدث هذا ويقول الله تركنى. هو بخطيته فقد الحماية الإلهية

آية36:- يذهب بك الرب و بملكك الذي تقيمه عليك الى امة لم تعرفها انت و لا اباؤك و تعبد هناك الهة اخرى من خشب و حجر.
خطيتهم تكون عقوبتهم فهم بإختيارهم عبدوا آلهة الأمم الغريبة فالله سيرسلهم لسادة آخرين يستعبدونهم، وهؤلاء السادة يعبدون هذه الآلهة وسيجعلهم هؤلاء السادة يعبدون آلهتهم. وحدث هذا مرات عديدة على يد ملوك أشور وبابل واليونان.

آية37:- و تكون دهشا و مثلا و هزاة في جميع الشعوب الذين يسوقك الرب اليهم.
مثلاً = أى يضرب بهم المثل للتعبير عن أقصى حالات الذل والهوان.

آية38-42:- بذارا كثيرا تخرج الى الحقل و قليلا تجمع لان الجراد ياكله. كروما تغرس و تشتغل و خمرا لا تشرب و لا تجني لان الدود ياكلها. يكون لك زيتون في جميع تخومك و بزيت لا تدهن لان زيتونك ينتثر. بنين و بنات تلد و لا يكونون لك لانهم الى السبي يذهبون. جميع اشجارك و اثمار ارضك يتولاه الصرصر.
الصرصر = ضرب من الجراد أو حشرة مماثلة له معروف بشدة الوثب
آية43-46:- الغريب الذي في وسطك يستعلي عليك متصاعدا و انت تنحط متنازلا. هو يقرضك و انت لا تقرضه هو يكون راسا و انت تكون ذنبا. و تاتي عليك جميع هذه اللعنات و تتبعك و تدركك حتى تهلك لانك لم تسمع لصوت الرب الهك لتحفظ وصاياه و فرائضه التي اوصاك بها. فتكون فيك اية و اعجوبة و في نسلك الى الابد.
اللعنات والمصائب التى تحل بهم تصير فيهم وفى نسلهم آية أى علامة على سوء أفعالهم وعلى غضب الله عليهم وعلى قوة ضرباته ضدهم وأعجوبة = أى عمل عجيب يظهر سلطان الله على كل إنسان وتصرفه مع الشعب الذى يعصاه.

آية47:- من اجل انك لم تعبد الرب الهك بفرح و بطيبة قلب لكثرة كل شيء.
لكثرة كل شىء = برغم ما أعطاهم الله من الكثرة والغنى فى كل شىء لم يعبدوا الله بفرح وبطيبة قلب = أى قلب شاكر بل أن غناهم وثروتهم شغلتهم عن محبة الله. فهم لم يعبدوا الله كسيد لهم بفرح، لذلك سيرسلهم الله لسادة سواه ليعرفوا الفرق. وهذا قد يكون معنى أعطيتهم فرائض غير صالحة (حز25،24:20) أى يرسلهم لهؤلاء السادة

آية48:- تستعبد لاعدائك الذين يرسلهم الرب عليك في جوع و عطش و عري و عوز كل شيء فيجعل نير حديد على عنقك حتى يهلكك.
جوع وعطش وعوز وعرى... هذا يذكر بما حدث للإبن الضال. ويكون هذا ليدفعهم الله للتوبة

آية49:- يجلب الرب عليك امة من بعيد من اقصاء الارض كما يطير النسر امة لا تفهم لسانها.
كانت أمم بابل وأشور وفارس واليونان والرومان هى هذه الأمم. وتشبيهها بالنسر لسرعتها فى الهجوم. وربما أشارت بالأكثر لدولة الرومان الذين كان شعارهم النسر وكانت نبوة المسيح عن هذا حيث تكون الجثة، فهناك تجتمع النسور (مت28:24). وهى أمة أجنبية = لا تعرف لسانها. والكتاب اللاتين يسمون الفرقة العسكرية "أكويلا" أى نسر

آية50:- امة جافية الوجه لا تهاب الشيخ و لا تحن الى الولد.
قارن مع (2أى17:36). وكل هذا قد تم مع بابل واليونان وأخيراً مع الرومان

آية51-53:- فتاكل ثمرة بهائمك و ثمرة ارضك حتى تهلك و لا تبقي لك قمحا و لا خمرا و لا زيتا و لا نتاج بقرك و لا اناث غنمك حتى تفنيك.و تحاصرك في جميع ابوابك حتى تهبط اسوارك الشامخة الحصينة التي انت تثق بها في كل ارضك تحاصرك في جميع ابوابك في كل ارضك التي يعطيك الرب الهك.فتاكل ثمرة بطنك لحم بنيك و بناتك الذين اعطاك الرب الهك في الحصار و الضيقة التي يضايقك بها عدوك.
أكلوا أولادهم وهذا حدث مع حصار بابل وغيره (2مل24:6-30 + مرا10:4) ثم مع الرومان
آية54-56:- الرجل المتنعم فيك و المترفه جدا تبخل عينه على اخيه و امراة حضنه و بقية اولاده الذين يبقيهم.بان يعطي احدهم من لحم بنيه الذي ياكله لانه لم يبق له شيء في الحصار و الضيقة التي يضايقك بها عدوك في جميع ابوابك.و المراة المتنعمة فيك و المترفهة التي لم تجرب ان تضع اسفل قدمها على الارض للتنعم و الترفه تبخل عينها على رجل حضنها و على ابنها و بنتها.
لقد ماتت كل عاطفة وهى صورة لا يمكن شرحها أن الأب يبخل على أخيه وزوجته بلحم إبنه.

آية57:- بمشيمتها الخارجة من بين رجليها و باولادها الذين تلدهم لانها تاكلهم سرا في عوز كل شيء في الحصار و الضيقة التي يضايقك بها عدوك في ابوابك.
المشيمة = الغشاء الذى ينزل مع الجنين. وهذا أيضاً يأكل مع الجنين

آية59،58:- ان لم تحرص لتعمل بجميع كلمات هذا الناموس المكتوبة في هذا السفر لتهاب هذا الاسم الجليل المرهوب الرب الهك.يجعل الرب ضرباتك و ضربات نسلك عجيبة ضربات عظيمة راسخة و امراضا ردية ثابتة.
راسخة = أى ثابتة ودائمة. أمراض ثابتة = أى مزمنة ومستعصية

آية60:- و يرد عليك جميع ادواء مصر التي فزعت منها فتلتصق بك.
فتلتصق بك = إذاً هى أشد من أمراض مصر فأمراض مصر كان الرب يرفعها بعد حين .

آية61:- ايضا كل مرض و كل ضربة لم تكتب في سفر الناموس هذا يسلطه الرب عليك حتى تهلك.
سيضربهم الرب بالضربات التى أخبرهم بها موسى والتى لم يخبرهم بها.

آية63،62:- فتبقون نفرا قليلا عوض ما كنتم كنجوم السماء في الكثرة لانك لم تسمع لصوت الرب الهك.و كما فرح الرب لكم ليحسن اليكم و يكثركم كذلك يفرح الرب لكم ليفنيكم و يهلككم فتستاصلون من الارض التي انت داخل اليها لتمتلكها.
يقول المؤرخ اليهودى يوسيفوس أن أكثر من 2 مليون يهودى قتلوا بالسيف فى حصار الرومان

آية64:- و يبددك الرب في جميع الشعوب من اقصاء الارض الى اقصائها و تعبد هناك الهة اخرى لم تعرفها انت و لا اباؤك من خشب و حجر.
وهذا ما رآه العالم كله حتى يومنا هذا. وعبادة الآلهة الغريبة (أر15:44-19)

آية65:- و في تلك الامم لا تطمئن و لا يكون قرار لقدمك بل يعطيك الرب هناك قلبا مرتجفا و كلال العينين و ذبول النفس.
حقاً لا سلام قال الرب للأشرار (أش22:48) كلال العينين = هو عمى روحى وجسدى

آية66:- و تكون حياتك معلقة قدامك و ترتعب ليلا و نهارا و لا تامن على حياتك.
حياتك معلقة قدامك = تتوقع أن يقتلك عدوك فى أى وقت

آية67:- في الصباح تقول يا ليته المساء و في المساء تقول يا ليته الصباح من ارتعاب قلبك الذي ترتعب و من منظر عينيك الذي تنظر.
بسبب الرعب لا يهنأ لهم العيش لا فى الصباح ولا فى المساء.

آية68:- و يردك الرب الى مصر في سفن في الطريق التي قلت لك لا تعد تراها فتباعون هناك لاعدائك عبيدا و اماء و ليس من يشتري
لقد أخرجهم الرب من أرض مصر وحررهم. ولكن طالما هم إختاروا هذا الطريق طريق العبودية فليعودوا للعبودية = ويردك الرب إلى مصر = المقصود ليس المعنى الحرفى لكن أن الله يسمح لهم بالعبودية لأى شعب يراه الله. ويعودوا لحالة التشتت والغربة ثانية عن أرضهم ويحرمهم الله منها. وقد حدث هذا فعلاً وسجله يوسيفوس أن اليهود حُملوا إلى مصر بعد هزيمتهم من تيطس كأسرى وتم بيعهم للمصريين كعبيد وإماء للعمل فى المناجم
وليس من يشترى = أى ليس من يفديهم فإذا تخلى عنهم الله من سيفديهم
ملحوظة:-
لقد مرت عصور كثيرة لاقى فيها المسيحيين إضطهادات مرة تشبه الآلام المذكورة هنا من سبى وسجن وفقر وإستشهاد فهل كان هذا لعنة؟ بالتأكيد لا لأن هناك فرق فالله كان فى وسطهم يعزيهم ولذلك إختبروا سلام الله الذى يفوق كل عقل (بولس الرسول قال هذه العبارة وهو فى السجن ( فى7:4 ) ووردت فى رسالة الفرح (فى4:4) وهذا لا يقارن بما وُصِف فى هذا الإصحاح من شعور الشعب بتخلى الله عنه مما يدفعهم للجنون.


الإصحاح التاسع والعشرون

آية1:- هذه هي كلمات العهد الذي امر الرب موسى ان يقطعه مع بني اسرائيل في ارض مواب فضلا عن العهد الذي قطعه معهم في حوريب.
أرض موآب= هى أصلاً أرض موآب وقد أخذها منهم الأموريون (سيحون وعوج) ثم أخذها شعب الله من الأموريين. وهذا العهد الذى قطعه موسى معهم هنا كان ترديداً وتأكيداً للعهد الأول الذى سمعناه فى جبل سيناء "
هژںه¸–هœ°ه‌€: كنيسة صداقة القديسين سلام ونعمة من ربنا يسوع المسيح / عزيزي الزائر لا يمكنك مشاهدة الرابط ( لينك التحميل ) وذلك لانك غير مسجل معنا فى المنتدى ... يمكنك التسجيل معنا من خلال هذا الرابط من فضلك اضغط هنا للتسجيل فى المنتدى
"حوريب"

آية2-5:-و دعا موسى جميع اسرائيل و قال لهم انتم شاهدتم ما فعل الرب امام اعينكم في ارض مصر بفرعون و بجميع عبيده و بكل ارضه.التجارب العظيمة التي ابصرتها عيناك و تلك الايات و العجائب العظيمة.و لكن لم يعطكم الرب قلبا لتفهموا و اعينا لتبصروا و اذانا لتسمعوا الى هذا اليوم. فقد سرت بكم اربعين سنة في البرية لم تبل ثيابكم عليكم و نعلك لم تبل على رجلك.
بالرغم مما شاهدوه من عجائب الله كانت قلوبهم قاسية ولم يفهموا معاملات الله معهم
لم يعطلكم الرب قلباً لتفهموا = موسى يفهم أن الله مصدر كل شىء . ولكن هذه لا تفهم أن الله هو الذى منعهم من الفهم، بل الله لقساوة قلوبهم تركهم لقساوة قلوبهم وهذه مثل " وقسى الله قلب فرعون " قارن مع (رو25:11 + يع5:1 + رو28:1 + مت 14:13)

آية6-8:-لم تاكلوا خبزا و لم تشربوا خمرا و لا مسكرا لكي تعلموا اني انا الرب الهكم.و لما جئتم الى هذا المكان خرج سيحون ملك حشبون و عوج ملك باشان للقائنا للحرب فكسرناهما.و اخذنا ارضهما و اعطيناها نصيبا لراوبين و جاد و نصف سبط منسى.
الله عالهم بالمن السماوى وليس بالخبز فليس بالخبز وحده يحيا الإنسان " ولم يشربوا خمراً بل شربوا من ماء الصخرة. الله هو الذى حافظ عليهم وأكسبهم الصحة والقوة

آية9-13:-فاحفظوا كلمات هذا العهد و اعملوا بها لكي تفلحوا في كل ما تفعلون.انتم واقفون اليوم جميعكم امام الرب الهكم رؤساؤكم اسباطكم شيوخكم و عرفاؤكم و كل رجال اسرائيل.و اطفالكم و نساؤكم و غريبكم الذي في وسط محلتكم ممن يحتطب حطبكم الى من يستقي ماءكم.لكي تدخل في عهد الرب الهك و قسمه الذي يقطعه الرب الهك معك اليوم.لكي يقيمك اليوم لنفسه شعبا و هو يكون لك الها كما قال لك و كما حلف لابائك ابراهيم و اسحق و يعقوب.
وغريبكم = هى نبوة مبكرة لقبول الأمم. ولاحظ أن الله يقبل الجميع (1تى4:2)

آية15،14:-و ليس معكم وحدكم اقطع انا هذا العهد و هذا القسم.بل مع الذي هو هنا معنا واقفا اليوم امام الرب الهنا و مع الذي ليس هنا معنا اليوم.

العهد ممتد للموجودين هنا أمام موسى ولأولادهم وأولاد أولادهم والمرضى غير الموجودين بل يمتد الكلام لعهد النعمة حين يُقبل الجميع فى المسيح.

الآيات 16-18:-لانكم قد عرفتم كيف اقمنا في ارض مصر و كيف اجتزنا في وسط الامم الذين مررتم بهم.و رايتم ارجاسهم و اصنامهم التي عندهم من خشب و حجر و فضة و ذهب.لئلا يكون فيكم رجل او امراة او عشيرة او سبط قلبه اليوم منصرف عن الرب الهنا لكي يذهب ليعبد الهة تلك الامم لئلا يكون فيكم اصل يثمر علقما و افسنتينا.
معنى الكلام أنكم قد إنتصرتم عليهم ولم تنقذهم آلهتهم ولم تنفعهم ولقد رأيتم قوة إلهكم الذى حفظكم ورأيتم ضعف آلهتهم وعجزها فلا ترجعوا لعبادة هذه الأوثان
علقماً وإفسنتيناً = العلقم نبات مر والإفسنتين فى غاية المرارة وسام. أصل يثمر ...
أى الخاطىء سيكون سبباً فى مرارة تلحق بشعب الرب كله فسيكون سبب عثرة وسبب لغضب الله عليهم وهكذا كان عاخان بن كرمى (يش16:7-26)

آية19:-فيكون متى سمع كلام هذه اللعنة يتبرك في قلبه قائلا يكون لي سلام اني باصرار قلبي اسلك لافناء الريان مع العطشان.
الشخص الخاطىء إذا سمع كلمات اللعنة لا يهتم بل يُطمئن نفسه قائلاً "هذه ليست لى "
بل يقول أنا مستحق كل بركة = يتبرك فى قلبه فهو يستحسن ما يصنع من شرور ويبارك نفسه ويستحسن حاله. ويستمر فى خطأه فى عناد قائلاً إنى بإصرار قلبى أسلك فيسقط هو ويعثر الآخرين فتأتى الضربات لإفناء الريان مع العطشان = لإفناء أى ما يؤدى لفناء الريان أى الذى متع نفسه بملذات وخطايا العالم والعطشان الذى كان يحلم بالخطية ويشتهيها لكنه لا يستطيع تنفيذها فإمكانياته لا تسمح فهذا لا يعتبر باراً.

آية21،20:-لا يشاء الرب ان يرفق به بل يدخن حينئذ غضب الرب و غيرته على ذلك الرجل فتحل عليه كل اللعنات المكتوبة في هذا الكتاب و يمحو الرب اسمه من تحت السماء.و يفرزه الرب للشر من جميع اسباط اسرائيل حسب جميع لعنات العهد المكتوبة في كتاب الشريعة هذا.
يفرزه = يخصه بهذه اللعنات

الآيات 22-25:-فيقول الجيل الاخير بنوكم الذين يقومون بعدكم و الاجنبي الذي ياتي من ارض بعيدة حين يرون ضربات تلك الارض و امراضها التي يمرضها بها الرب.كبريت و ملح كل ارضها حريق لا تزرع و لا تنبت و لا يطلع فيها عشب ما كانقلاب سدوم و عمورة و ادمة و صبوييم التي قلبها الرب بغضبه و سخطه.و يقول جميع الامم لماذا فعل الرب هكذا بهذه الارض لماذا حمو هذا الغضب العظيم.فيقولون لانهم تركوا عهد الرب اله ابائهم الذي قطعه معهم حين اخرجهم من ارض مصر.
حين تخرب الأرض باللعنات يقول بنوكم الذين لم يروا خيرات الأرض أنها أرض كبريت وملح... كإنقلاب سدوم وعمورة وصبوييم = هذه هى المدن التى خربها الله بسبب الشر.

آية26-28:-و ذهبوا و عبدوا الهة اخرى و سجدوا لها الهة لم يعرفوها و لا قسمت لهم.فاشتعل غضب الرب على تلك الارض حتى جلب عليها كل اللعنات المكتوبة في هذا السفر.و استاصلهم الرب من ارضهم بغضب و سخط و غيظ عظيم و القاهم الى ارض اخرى كما في هذا اليوم.
قسمت لهم = كلمة قسم تعنى نصيب والمفروض أن الرب هو نصيبهم وليست الأوثان

آية29:-السرائر للرب الهنا و المعلنات لنا و لبنينا الى الابد لنعمل بجميع كلمات هذه الشريعة
المعنى العام لهذا النص المقدس أن هناك أسراراً وحقائق خفية من إختصاص الله وحده وليس للإنسان أن يبحث فيها أو يفهمها، وهناك أمور أعلنها الله للإنسان.
يرى بعضها فى الكون وفى حياته اليومية، وأعلن له بعضها فى وحيه المقدس ليؤمن بها ويعمل بموجبها تنفيذاً لوصايا الله وشرائعه. ولقد أمن بولس الرسول على هذا فى (رو33:11-35).
فمثلاً إذا سأله أحد لماذا كانت خطية عاخان بن كرمى سبب نكبة للشعب كله فالإجابة أن حكمة الله تعلو عن أفهامنا. والله له أسراره التى لم يعلنها لنا ولكن ما أعلنه كافٍ لخلاص نفوسنا وكافٍ ليساعدنا فى حياتنا. وما أخفاه عنا هو أيضاً لصالحنا أن يظل خافياً.
ولذلك لا يجب أن يعارض الإنسان الله وأحكامه حتى إن عجز عن إدراكها بعقله البشرى ولنذكر قول السيد " إن لى أموراً كثيرة أيضاً لأقول لكم ولكن لا تستطيعون أن تحتملوا الآن (يو12:16)


الإصحاح الثلاثون

بعد أن أعلن الله البركات واللعنات خشى الله أن يسقط الشعب فى اليأس بعد أن أخبرهم بغضبه وهنا يخبرهم بثلاث أمور مهمة:-
1- لا داعى لليأس فطريق التوبة مفتوح حتى وإن ضرب الله الخاطىء.
2- الوصية ليست صعبة فهو يعين الإنسان على تنفيذها.
3- كل إنسان حر... إذاً طاعة الوصية متوقفة على قرارى وإرادتى وبحريتى.
وهذا الإصحاح يعتبره البعض نبوة عن دعوة اليهود فى آخر الأيام للإيمان

آية1:-و متى اتت عليك كل هذه الامور البركة و اللعنة اللتان جعلتهما قدامك فان رددت في قلبك بين جميع الامم الذين طردك الرب الهك اليهم.
فإن رددت فى قلبك = إن التأديب كثيراً ما يرد الإنسان إلى صوابه، فإن رجع إلى نفسه وراجع ضميره وندم على خطاياه يفتح له الله باب التوبة ويعده بالمغفرة. وأول خطوة فى طريق التوبة كما فعل الإبن الضال حين قارن بين حاله وحال خدام أبيه، بعدها عاد لأبيه.

آية2:-و رجعت الى الرب الهك و سمعت لصوته حسب كل ما انا اوصيك به اليوم انت و بنوك بكل قلبك و بكل نفسك.
شرط التوبة أن تكون غير مترددة وبكل القلب يطيع وصايا الله = سمعت لصوته ويترك كل منافس لله فى حياته.

آية3:-يرد الرب الهك سبيك و يرحمك و يعود فيجمعك من جميع الشعوب الذين بددك اليهم الرب الهك.
قارن مع قول القديسين " التوبة تحول الزانى إلى بتول " + (حز 23:18)

آية4-10:-ان يكن قد بددك الى اقصاء السماوات فمن هناك يجمعك الرب الهك و من هناك ياخذك. و ياتي بك الرب الهك الى الارض التي امتلكها اباؤك فتمتلكها و يحسن اليك و يكثرك اكثر من ابائك. و يختن الرب الهك قلبك و قلب نسلك لكي تحب الرب الهك من كل قلبك و من كل نفسك لتحيا. و يجعل الرب الهك كل هذه اللعنات على اعدائك و على مبغضيك الذين طردوك. و اما انت فتعود تسمع لصوت الرب و تعمل بجميع وصاياه التي انا اوصيك بها اليوم. فيزيدك الرب الهك خيرا في كل عمل يدك في ثمرة بطنك و ثمرة بهائمك و ثمرة ارضك لان الرب يرجع ليفرح لك بالخير كما فرح لابائك.اذا سمعت لصوت الرب الهك لتحفظ وصاياه و فرائضه المكتوبة في سفر الشريعة هذا اذا رجعت الى الرب الهك بكل قلبك و بكل نفسك.
الختان الروحى للقلب معناه تجديد الحياة وكمالها ونزع كل خطية من الإنسان والله بروحه القدوس (بنعمته ) يفعل هذا (رو13:8) لو أظهر الإنسان بجهاده وندمه إستعداده لذلك. أكثر من أبائك = الله دائماً يعمل أعمالاً مدهشة جديدة كل يوم.
آية11:-ان هذه الوصية التي اوصيك بها اليوم ليست عسرة عليك و لا بعيدة منك.
إذاً الوصايا ليست صعبة (1يو3:5) فنعمة الله تسند وتساعد لذلك فنيره هين وحمله خفيف (مت30،29:11) المهم أن يقرر الإنسان أنه يختار طريق الله. والوصايا ليست بعيدة عنك = لأن الرب قد سبق وكلمهم بها من على الجبل وكلمهم بها موسى وهرون وهى مكتوبة على ألواح وطالما أرسل الله لهم أنبياء يحملون وصاياه ورسائله .

آية 12:-ليست هي في السماء حتى تقول من يصعد لاجلنا الى السماء و ياخذها لنا و يسمعنا اياها لنعمل بها.
كلمة الرب ليست صعبة المنال أو عالية على مستوى الإنسان كأنها فى السماء لا نصل لها.

آية13:-و لا هي في عبر البحر حتى تقول من يعبر لاجلنا البحر و ياخذها لنا و يسمعنا اياها لنعمل بها.
وكلمة الرب ليست فى عبر البحر = الأصل العبرى فى عمق البحر لا يصل إليه إنسان

آية14:-بل الكلمة قريبة منك جدا في فمك و في قلبك لتعمل بها.
بل كلمة الرب فى فمك = فالله أمرهم أن يرددوها ولو فعلوا ستكون فى قلبك = إذا رددتها وتأملت فيها ستتمسك بها وتحبها. وهذا يمكن تنفيذه سواء فى العهد القديم أو العهد الجديد والفارق فى المستوى ففى العهد القديم نسمع الوصايا لا تزنى / لا تقتل وفى العهد الجديد نسمع لا تنظر لتشتهى ولا تغضب.
وما جعل الوصية سهلة التنفيذ فى العهد الجديد المسيح الساكن فينا والروح القدس الذى يعيننا. ولقد إقتبس بولس الرسول هذا النص فى (رو5:10-10) ويقصد بولس الرسول أنه يجب على الإنسان أن يؤمن إيماناً كاملاً بسيطاً بعمل المسيح لأجل البشر وأن المسيح ليس بعيداً فنقول أنه فى السماء فالمسيح تجسد وجاء من السماء إلى بيت لحم وتحدث معنا فماً لفم وليس كما تحدث للأنبياء من السماء (عب1:1 + 1يو1:1-4) وليس هى فى عمق البحر وهذه تعنى الموت (راجع يون3:2-6) أى لم يبق المسيح فى القبر ولكنه قام ولم يعد ميتاً بعد ليعطينا حياة القيامة والنصرة. وأصبح قريب منا جداً وفينا ولذلك يقول إثبتوا فىَ وأنا فيكم . بولس هنا فهم أن كلمة الله فى هذه الآيات هو المسيح كلمة الله (يو14:1)، والمسيح ليس بعيداً عنا.

آيات 15-19:انظر قد جعلت اليوم قدامك الحياة و الخير و الموت و الشر.بما اني اوصيتك اليوم ان تحب الرب الهك و تسلك في طرقه و تحفظ وصاياه و فرائضه و احكامه لكي تحيا و تنمو و يباركك الرب الهك في الارض التي انت داخل اليها لكي تمتلكها.فان انصرف قلبك و لم تسمع بل غويت و سجدت لالهة اخرى و عبدتها.فاني انبئكم اليوم انكم لا محالة تهلكون لا تطيل الايام على الارض التي انت عابر الاردن لكي تدخلها و تمتلكها.اشهد عليكم اليوم السماء و الارض قد جعلت قدامك الحياة و الموت البركة و اللعنة فاختر الحياة لكي تحيا انت و نسلك.
قدامك الحياة... والموت = أى الإختيار إختيارك، وكل إنسان حر فى قراره
آية20:-اذ تحب الرب الهك و تسمع لصوته و تلتصق به لانه هو حياتك و الذي يطيل ايامك لكي تسكن على الارض التي حلف الرب لابائك ابراهيم و اسحق و يعقوب ان يعطيهم اياها
من يلتصق بالرب ويثبت فيه تكون لهُ حياة على هذه الأرض وفى الحياة الأبدية.


الإصحاح الحادى والثلاثون

آية1:-فذهب موسى و كلم بهذه الكلمات جميع اسرائيل.
فذهب = قد تعنى أنه ذهب فعلاً ليعلمهم حيثما كانوا يجتمعون عند خيمة الإجتماع بعد أن تقابل مع الله وأنبأه بخبر موته فكان هذا خطابه الوداعى

آية2:-و قال لهم انا اليوم ابن مئة و عشرين سنة لا استطيع الخروج و الدخول بعد و الرب قد قال لي لا تعبر هذا الاردن.
لا أستطيع الخروج والدخول = ليس لأنه أصبح شيخاً فموسى لم تذهب نضارته أبداً (تث7:34) وإنما هذا يعنى أن رسالته قد إنتهت وبدأ يشوع مهمته القيادية

آية3-6:-الرب الهك هو عابر قدامك هو يبيد هؤلاء الامم من قدامك فترثهم يشوع عابر قدامك كما قال الرب. و يفعل الرب بهم كما فعل بسيحون و عوج ملكي الاموريين اللذين اهلكهما و بارضهما. فمتى دفعهم الرب امامكم تفعلون بهم حسب كل الوصايا التي اوصيتكم بها. تشددوا و تشجعوا لا تخافوا و لا ترهبوا وجوههم لان الرب الهك سائر معك لا يهملك و لا يتركك.
معنى الآية أن الله سيحارب عنهم ويتقدمهم وهم يقتسمون الغنائم = فترثهم
يشوع عابر قدامك = يمثل هذا الخلافة الرسولية التى لا تنقطع حلقاتها فى الكنيسة.

آية7، 8:-فدعا موسى يشوع و قال له امام اعين جميع اسرائيل تشدد و تشجع لانك انت تدخل مع هذا الشعب الارض التي اقسم الرب لابائهم ان يعطيهم اياها و انت تقسمها لهم. و الرب سائر امامك هو يكون معك لا يهملك و لا يتركك لا تخف و لا ترتعب.
كان حديث موسى ليشوع أمام أعين جميع إسرائيل لكى يقدم لهم قائدهم الجديد

آية9:-و كتب موسى هذه التوراة و سلمها للكهنة بني لاوي حاملي تابوت عهد الرب و لجميع شيوخ اسرائيل.
سلم موسى التوراه للكهنة ولشيوخ الشعب لأنهم هم المسئوليين عن تعليمها للشعب
حاملى تابوت عهد الرب = كان بنى قهات يحملون التابوت عادة اما الكهنة فيحملونه فى المناسبات الهامة.

الآيات 11،10:-و امرهم موسى قائلا في نهاية السبع السنين في ميعاد سنة الابراء في عيد المظال.حينما يجيء جميع اسرائيل لكي يظهروا امام الرب الهك في المكان الذي يختاره تقرا هذه التوراة امام كل اسرائيل في مسامعهم.
كان الكهنة بهذا الأمر يقرأون التوراة كلها على مسامع الشعب فى عيد المظال فى نهاية السبع سنين. غير أنهم كانوا يقسمون التوراة لفصول تقرأ على مدار السنة

آية12:-اجمع الشعب الرجال و النساء و الاطفال و الغريب الذي في ابوابك لكي يسمعوا و يتعلموا ان يتقوا الرب الهكم و يحرصوا ان يعملوا بجميع كلمات هذه التوراة.
حينما يحضر الأطفال هذه المناسبات المقدسة وتمتعوا برؤية طقوس العيد الحلوة تنقش هذه الصور فى قلوبهم (2تى15:3)

آية13:-و اولادهم الذين لم يعرفوا يسمعون و يتعلمون ان يتقوا الرب الهكم كل الايام التي تحيون فيها على الارض التي انتم عابرون الاردن اليها لكي تمتلكوها.
لم يعرفوا = لأنهم صغار يسمعون ويتعلمون = لأنها ستنقش فى أذهانهم.

آية15،14:و قال الرب لموسى هوذا ايامك قد قربت لكي تموت ادع يشوع و قفا في خيمة الاجتماع لكي اوصيه فانطلق موسى و يشوع و وقفا في خيمة الاجتماع. فتراءى الرب في الخيمة في عمود سحاب و وقف عمود السحاب على باب الخيمة.
ظهور الرب كان لإكرام موسى وتأييداً ليشوع وليثق الشعب بحضور إلههم وسطهم

آية16-18:-و قال الرب لموسى ها انت ترقد مع ابائك فيقوم هذا الشعب و يفجر وراء الهة الاجنبيين في الارض التي هو داخل اليها فيما بينهم و يتركني و ينكث عهدي الذي قطعته معه.فيشتعل غضبي عليه في ذلك اليوم و اتركه و احجب وجهي عنه فيكون ماكله و تصيبه شرور كثيرة و شدائد حتى يقول في ذلك اليوم اما لان الهي ليس في وسطي اصابتني هذه الشرور.و انا احجب وجهي في ذلك اليوم لاجل جميع الشر الذي عمله اذ التفت الى الهة اخرى.
فيكون مأكلة = أى لقمة سائغة لدى أعدائه... وأخيراً يضطر للإعتراف أنه بسبب ذنبه فارقهم الله = أما لأن إلهى ليس فى وسطى . هذا ما يردده كل خاطىء إذ يتخلى عنه الله. فبدلاً من أن يقول أن الضربات بسبب خطيتى فأتوب، يتهم الله بأنه تركه لكن لماذا يتركنا الله؟ بسبب خطايانا

آية19:-فالان اكتبوا لانفسكم هذا النشيد و علم بني اسرائيل اياه ضعه في افواههم لكي يكون لي هذا النشيد شاهدا على بني اسرائيل.
النشيد = أوحى الرب إلى عبده موسى بنشيد روحى هو المذكور فى إصحاح 32
وهذا النشيد شاهد لله كما أنه شاهد على شعبه لأنه يعلن عن مجد الله وعن إحساناته إلى شعبه وفى نفس الوقت عن طغيان شعبه وتنديد الرب بأعمالهم الشريرة ومعاقبتهم عليها. ولأن ليس كل واحد عنده الإمكانية لإقتناء كتب فى ذلك الزمان بل ليس كل واحد قادر على الكتابة ولكن يسهل حفظ الأناشيد وترديدها وهكذا فعل صموئيل وداود وغيرهم من تحفيظ الشعب المزامير وهكذا تفعل الكنيسة فى التراتيل والألحان.
وأنظركم طريقة يستعملها الله حتى ينقش الشريعة على قلوب أولاده حتى يتبرر متى حوكم . فهناك الشريعة المكتوبة وهنا الشاهد المكلس المكتوب عليه الشريعة. وهم يقرأونها فى مجامعهم دائماً ويقرأونها مرة كل سبع سنوات فى عيد المظال ويقرأونها فى بيوتهم ويقولونها لأولادهم ويكتبونها على قوائم بيوتهم ويعلقونها على الحائط ويتكلمون بها فى الطرق وهم يقفون لتلاوة البركات واللعنات عند جبل جرزيم وجبل عيبال وها هم يحفظون النشيد. فالله لا يترك نفسه بلا شاهد. هذا فضلاً عما تثيره الأناشيد من إنتعاش روحى

آية20:-لاني ادخلهم الارض التي اقسمت لابائهم الفائضة لبنا و عسلا فياكلون و يشبعون و يسمنون ثم يلتفتون الى الهة اخرى و يعبدونها و يزدرون بي و ينكثون عهدي.
الله الذى يعلم بالمستقبل ينبئهم بما سوف يعملونه حينما يشبعون من خيرات ارض الموعد.

آية21:-فمتى اصابته شرور كثيرة و شدائد يجاوب هذا النشيد امامه شاهدا لانه لا ينسى من افواه نسله اني عرفت فكره الذي يفكر به اليوم قبل ان ادخله الى الارض كما اقسمت.
حينما تبدأ الضربات نتيجة شرورهم ستكون كلمات النشيد الذى حفظوه شاهداً عليهم.

آية22-27:-فكتب موسى هذا النشيد في ذلك اليوم و علم بني اسرائيل اياه.و اوصى يشوع بن نون و قال تشدد و تشجع لانك انت تدخل ببني اسرائيل الارض التي اقسمت لهم عنها و انا اكون معك. فعندما كمل موسى كتابة كلمات هذه التوراة في كتاب الى تمامها. امر موسى اللاويين حاملي تابوت عهد الرب قائلا. خذوا كتاب التوراة هذا و ضعوه بجانب تابوت عهد الرب الهكم ليكون هناك شاهدا عليكم. لاني انا عارف تمردكم و رقابكم الصلبة هوذا و انا بعد حي معكم اليوم قد صرتم تقاومون الرب فكم بالحري بعد موتي.
بمقارنة (1مل9:8 + عب4:9) نفهم أن اللوحان (لوحا الشريعة) كانا فى داخل التابوت ونفهم أن نسخة التوراه كان يحتفظ بها إما داخل التابوت أو فى صندوق مجاور للتابوت ومن (2مل8:22) نفهم أنهم وجدوا سفر الشريعة فى بيت الرب فغالباً وجدوه فى صندوق مستقل مجاور لتابوت العهد

آية28-30:-28- اجمعوا الي كل شيوخ اسباطكم و عرفائكم لانطق في مسامعهم بهذه الكلمات و اشهد عليهم السماء و الارض.لاني عارف انكم بعد موتي تفسدون و تزيغون عن الطريق الذي اوصيتكم به و يصيبكم الشر في اخر الايام لانكم تعملون الشر امام الرب حتى تغيظوه باعمال ايديكم.فنطق موسى في مسامع كل جماعة اسرائيل بكلمات هذا النشيد الى تمامه
أشهد عليهم السماء والأرض = الملائكة والأجناد السمائية = نفوس الصديقين هم شهود على ما عمل الله مع شعبه وما عمله الشعب مع الله.


الإصحاح الثانى والثلاثون

النشيد
رنم موسى للرب عند عبور البحر الأحمر (خر1:15+ رؤ3:15) وها هو أخيراً يعلم الشعب نشيداً للرب. وقد سمى هذا النشيد مفتاح كل نبوة لأنه يتكلم عن ولادة الأمة وطفولتها ثم جحودها وإرتدادها وأخيراً عقابها فرجوعها. وفكرته الأساسية هى إسم الرب وعنايته الحبية لشعبه مع بره ورحمته. وهذا النشيد من معجزات الأدب الروحى واللغوى فى كل لغات العالم. وقد أوحى به الرب إلى نبيه موسى باللغة العبرية فى أسلوب شعرى رائع، وكتبه موسى بناء على أمر الرب ليحفظه شعبه ويتضمن
1- معاملة الرب لشعبه وأعماله العجيبة معهم
2- نبوات عن جنوح الشعب للأوثان
3- العقوبات التى يعاقبهم بها الرب لخيانتهم
4- مراحم الله العجيبة وقبول توبتهم
5- شمول مراحم الرب جميع الأمم والشعوب بقبولهم الإيمان بالمسيح

آية1:-انصتي ايتها السماوات فاتكلم و لتسمع الارض اقوال فمي.
الله يشهد السموات بسكانها وجمادها وكذلك الأرض فهؤلاء يشهدون بعظمة أعماله ومجده وبراءته من هذا الشعب الذى سلك بالعناد

آية2:-يهطل كالمطر تعليمي و يقطر كالندى كلامي كالطل على الكلا و كالوابل على العشب.
كما يحيى المطر موت الأرض وينبت نباتها فتعاليم الرب تنزل على القلوب هكذا. والطل هو المطر الخفيف والوابل هو المطر الغزير (مت4:4 + يو63:6)

آية3:-اني باسم الرب انادي اعطوا عظمة لالهنا.
إنى أنطق فى نشيدى بإسم الرب العظيم وحده لا سواه وأعلن مجده فلتمجدوه فهو يستحق

آية4:-هو الصخر الكامل صنيعه ان جميع سبله عدل اله امانة لا جور فيه صديق و عادل هو.
هو الصخر الكامل صنيعه = كلمة صخر فى العبرية هى " تسور " وهى تترجم عادة صخر ولكنها أيضاً تعنى أصل / مصدر / نبع / السبب الأول. وهذه كلها تفيد معنى الخالق لذلك تعنى فى هذه الفقرة " هو الخالق الكامل صنيعه على أن الترجمة صخرة مناسبة أيضاً لأنه يحتمى فيها المسافر فى الصحراء من العواصف وقد ترجمتها السبعينية الله ) ثيئوس).
والصخرة تعنى أيضاً أن شعب الله مؤسس عليه ومتكل عليه فهو القوى غير المتزعزع. إله أمانة = موضع ثقة

آية5:-افسد له الذين ليسوا اولاده عيبهم جيل اعوج ملتو.
الله خلق الإنسان وحماهم كصخرة. لكن الإنسان اخطأ بل سبب اللعنة لكل الأرض
وأفسدوا أنفسهم وهذا معنى أفسد لهُ. وبشرورهم أصبحوا لا يستحقون أن يكونوا أولاد الله = الذين ليسوا أولاده. وعيبهم = أى من كثرة عيوبهم صاروا جيل أعوج ملتو

آية6:-الرب تكافئون بهذا يا شعبا غبيا غير حكيم اليس هو اباك و مقتنيك هو عملك و انشاك.
ألرب تكافئون = هى عبارة إستفهامية تعنى هل تكافئون الرب عن محبته وعطاياه بشروركم هذه. ولذلك تجد همزة على حرف الألف فى ألرب. اليس هو أباك ومقتنيك اليس هو الذى تبناك وبمراحمه صار أباً لك وإقتناك من وسط الشعوب شعباً مختاراً لهُ.
هو عملك وأنشأك = من إبراهيم الشيخ ومستودع سارة الميت ثم من نفر قليل.

آية7:-اذكر ايام القدم و تاملوا سني دور فدور اسال اباك فيخبرك و شيوخك فيقولوا لك.
ما اجمل أن يرجع المؤمن إلى تاريخ معاملات الله مع الإنسان ليرى محبته لذلك تقرأ الكنيسة السنكسار دائماً وتستشهد بسير القديسين والآيات الآتية (8-14) كأنها إجابات الأباء

آية8:-حين قسم العلي للامم حين فرق بني ادم نصب تخوما لشعوب حسب عدد بني اسرائيل.
هذه الآية لها معنيان متكاملان
أ‌- حين قسم الله الأرض أعطى بنى إسرائيل أرض الموعد ميراثاً لهم ( كان هذا فى قصده الإلهى )
ب‌-نلاحظ أن عدد الأمم والشعوب بعد الطوفان (تك10) كانوا 70 أمة وكان عدد النفوس الذين نزلوا لأرض مصر 70 نفساً أى نفس العدد والمعنى أنه كما ذهب الـ 70 نفس من أولاد يعقوب للعبودية هكذا كانت كل الأرض بسبب الخطية مستعبدة لإبليس.

آية9:-ان قسم الرب هو شعبه يعقوب حبل نصيبه.
قسم الرب = نصيب الرب وهو نفس معنى حبل نصيبه لأنهم كانوا يقيسون الأرض طولاً وعرضاً بحبل له طول معلوم كما كانوا يعنون بحبل النصيب مجازاً حدود النصيب أو الميراث. ولأن المحبة متبادلة بين الرب وأولاده فإن الرب أيضاً هو نصيب أولاده (مز5:16) ويكون معنى الآية أن الرب وزع الأراضى على الشعوب وجعل لكل شعب نصيبه فى الأرض. وأما هو تبارك إسمه فقد إتخذ شعبه ليكون قسماً ونصيباً له. وما أحلى أن نقول مع المرنم من لى فى السماء ومعك لا أريد شيئاً فى الأرض (مز25:73) ويكون " أنا لحبيبى وحبيبى لى "

آية10:-وجده في ارض قفر و في خلاء مستوحش خرب احاط به و لاحظه و صانه كحدقة عينه.
أرض قفر = هذه كانت طبيعتنا قبل المعمودية وعمل النعمة. وكنا مستعبدين (كما فى مصر متغربين (كما فى برارى وقفار سيناء) متغربين مثل أبائنا إبراهيم وإسحق ويعقوب.
أحاط به = كان لهم كسور من نار (زك5:2) كحدقة عينه = (زك8:2) عجيب هذا الحب لنا

آية11:-كما يحرك النسر عشه و على فراخه يرف و يبسط جناحيه و ياخذها و يحملها على مناكبه.
كما يحرك النسر عشه = تحرك الأم العش حركات لطيفة لكى تجبر فراخها على أن تخرج منها لتدربها على الطيران. فالفراخ الصغيرة تود لو تستقر فى عشها ساكنة ولكن الأم تريدها أن تتعلم الطيران. وقد يسبب أو يسمح الله ببعض الضيق لأولاده حتى يعلمهم الصلاة أو يسمح لهم ببعض الضيق فى مكان ليتركوه لأنه مزمع أن يهلكه.
وعلى فراخه يرف = ترف بجناحيها عليها كعلامة لحبها لها من جهة، ولكى تشجعها على تقليدها لتتعلم كيف تطير من جهة لأخرى. ويبسط جناحيه ويأخذها = تفرد جناحيها وتحمل فراخها عليها ثم تطير بها وهى محمولة على الجناحين وتتركها لتطير وحدها وهى باسطة جناحيها تحتها حتى إذا ما سقط الفرخ لا يسقط على الأرض بل على جناحى أمه. مناكبها = جمع منكب وهو مجتمع عظمة العضد بالكتف ويشار بالمنكب إلى القوة. لأن الإنسان كثيراً ما يحمل الأشياء على منكبيه.

آية12:-هكذا الرب وحده اقتاده و ليس معه اله اجنبي.
لذلك فهو ملك الله فهو مدين له بوجوده وبحياته فليس له أن يعبد إلهاً آخر

آية13:-اركبه على مرتفعات الارض فاكل ثمار الصحراء و ارضعه عسلا من حجر و زيتا من صوان الصخر.
وردت الأفعال فى العبرية فى هذه الآية وفى آية(14) فى صيغة المضارع فهى تشير لما فعله الله معهم فى البرية وما كان سيعمله مع شعبه فى كل وقت يركبه على مرتفعات الأرض فهو سار بعنايته معهم فقطع مرتفعات كثيرة. وهو مع شعبه دائماً يعطيه أن يركب فوق كل الصعاب وكل المغريات فى العالم وهزموا كل أعدائهم الأقوياء (كما المرتفعات) . فأكل ثمار الصحراء = فكان الله يقوتهم بالمن يومياً وأرضعه عسلاً من حجر = إشارة للماء الذى خرج من الصخر. ولاحظ أن المن كان طعمه مثل رقاق بعسل. وأيضاً فهم سيأكلون العسل فى كنعان، وفى كنعان فالنحل يصنع العسل فى الصخور. وزيتاً من صوان الصخر ويشير لشجر الزيتون الذى يأخذون منه الزيت وهو ينمو فى أرض الموعد بكثرة وينمو فى الأماكن الحجرية.

آية14:-و زبدة بقر و لبن غنم مع شحم خراف و كباش اولاد باشان و تيوس مع دسم لب الحنطة و دم العنب شربته خمرا.
تدل على وفرة الخير فى المراعى. وباشان من المناطق الغنية بالكباش والأغنام. دسم لب الحنطة = فى العبرية والإنجليزية المعنى يفيد شحم كلى الحنطة لأن الكلى محاطة بأحسن شحم الحيوان. والمعنى أن الدقيق الذى يأخذونه من حنطتهم فاخر جداً لجودة أراضيهم وبركة الله. ويشير للشبع
ودم العنب = إشارة لعصير العنب وللفرح. اللبن = يشير للتعليم. وهناك تفسير رمزى للآيات (14،13)
أركبه على مرتفعات الأرض = من عرف المسيح يحتقر أمجاد العالم
ثمار الصحراء = الصحراء هى حياتنا التى كانت بوراً ومع المطر (الروح القدس ) يكون لنا ثمار
زيتاً من صوان = الروح القدس فينا
كباش + دسم لب الحنطة = جسد المسيح المشبع ]
دم العنب = دم المسيح ] (اش6:25)

آية15:-فسمن يشورون و رفس سمنت و غلظت و اكتسيت شحما فرفض الاله الذي عمله و غبي عن صخرة خلاصه
لم يقدر الشعب أعمال الله وحسناته وبدلاً من أن يشكره تمرد عليه= رفس وجمح بعيداً عنه. والله يستعمل هنا إسم يشورون = هو إسم حبى لإسرائيل وتترجم فى السبعينية بمعنى المحبوب لعلهم يخجلون وتحمل كلمة رفس أنهم يثورون على كلام توبيخ الله لهم وأن الله من غضبه عليهم سيحرمهم من نعمه فكأنهم رفسوها بعيداً عنهم
سمنت وغلظت = تفيد معنى أنهم سمنوا من الخيرات وأن قلبهم غلظ وإزدادوا غروراً وبجاحة = وغبى عن صخرة خلاصه = جهل بل عمى عن الله الذى خلصه

آية16:-اغاروه بالاجانب و اغاظوه بالارجاس.
لتمتلكوها.
الأجانب والأرجاس = الآلهة الكاذبة وهى اجانب لأنها غريبة عنهم

آية17:-ذبحوا لاوثان ليست الله لالهة لم يعرفوها احداث قد جاءت من قريب لم يرهبها اباؤكم.
ذبحوا لأوثان = فى ترجمات أخرى شياطين. أحداث = أى شىء مستحدث غريب عنهم
لم يرهبها أباؤكم = أباؤكم القديسين لم يخافوا أو يوقروا هذه الآلهة

آيات 19،18:- الصخر الذي ولدك تركته و نسيت الله الذي ابداك. فراى الرب و رذل من الغيظ بنيه و بناته.
من الغيظ = حين أغاظوا الله رذلهم

آية20:-و قال احجب وجهي عنهم و انظر ماذا تكون اخرتهم انهم جيل متقلب اولاد لا امانة فيهم.
الله يحجب وجهه بسبب خطاياهم ولكن من محبته ينتظر كل من يتوب = أنظر ماذا تكون آخرتهم

آية21:-هم اغاروني بما ليس الها اغاظوني باباطيلهم فانا اغيرهم بما ليس شعبا بامة غبية اغيظهم.
أغيرهم بما ليس شعباً = أى بالشعوب الوثنية. وهذه الآية تنطبق حرفياً على بعض الأمم الذين أذلوا إسرائيل فهم كانوا شعوب بسيطة لا تذكر ولكنهم نموا وأعطاهم الله قوة حتى يذلوا إسرائيل (أش13:23) فهم عبدوا آلهة هذه الشعوب والله يؤدبهم بهذه الشعوب ولكن بولس فهم الآية على أنها قبول للأمم (رو19:10) عموماً كلمة أغيرهم تحمل معنى الحب الإلهى فالله يعمل المستحيل ليعيد أولاده إليه.

آية23،22:-انه قد اشتعلت نار بغضبي فتتقد الى الهاوية السفلى و تاكل الارض و غلتها و تحرق اسس الجبال. اجمع عليهم شرورا و انفذ سهامي فيهم.
نار الغضب الإلهى ستجعل عذابهم كأنهم فى الهاوية السفلى = الجحيم. وتحرق أسس الجبال = أى أورشليم التى أساسها على الجبال (مز2:125) لأنهم وثقوا فى أن أسوارهم وجبالهم ستحميهم من غضب الله فسيهتز كل ما يعتمدون عليه حتى الجبال وراجع (مز2،1:87 + أش7:1 + يؤ4:1 + 2مل25) وهنا نرى أحكام الله وتاديباته كأنها سهام تنفذ فيهم.

الآيات 24-26:-اذ هم خاوون من جوع و منهوكون من حمى و داء سام ارسل فيهم انياب الوحوش مع حمة زواحف الارض. من خارج السيف يثكل و من داخل الخدور الرعبة الفتى مع الفتاة و الرضيع مع الاشيب. قلت ابددهم الى الزوايا و ابطل من الناس ذكرهم.
تفصيل بعض الضربات
أ- الجوع ب- الأمراض ج- وحوش وزواحف سامة
د- السيف (سيوف الأعداء ) هـ- الخوف.
و- حمة الزواحف = أى سمها أو إبرة الحشرة التى تلدغ بها كالعقرب والدبور.
ز- دواء سام = خراب مدمر للأجساد
الخدور = جمع خدر وهو الستار الذى يظلل العروس والمقصود بيوتهم.

آية27:-لو لم اخف من اغاظة العدو من ان ينكر اضدادهم من ان يقولوا يدنا ارتفعت و ليس الرب فعل كل هذه.
إبتداء من هنا تبدأ مراحم الله من نحوهم فهو لن يفنيهم إفناء تاماً بسبب:-
أ- من أجل مجد إسمه ب- القلة المؤمنة أو القلة التائبة
لو لم اخف = تعبير يعنى أن الله يكره إدعاءات أعداء شعبه أنهم هم الذين قرروا ونفذوا الهلاك ضد شعبه. إغاظة العدو = شماتة الأعداء فى شعبه بل إحساسهم أن آلهتهم الوثنية أقوى من إله إسرائيل (أش13:36-21). فالشعب يستحق الفناء التام إلا أن الله بحكمته لا يفعل ولا يبيدهم إلى التمام لرحمته ومحبته ولغيرته على إسمه القدوس. من أن ينكر أضدادهم = الأضداد هم الأعداء وسينكرون قوة الله

آية28-30:-انهم امة عديمة الراي و لا بصيرة فيهم.لو عقلوا لفطنوا بهذه و تاملوا اخرتهم.كيف يطرد واحد الفا و يهزم اثنان ربوة لولا ان صخرهم باعهم و الرب سلمهم.
كل إنسان يغضب الله هو جاهل عديم البصيرة يجحد محبة الله لا يفكر فى العواقب . بل لو كان هناك حكمة لأدركوا أن سبب الضربات هو غضب الله فيتوبوا. بلا بصيرة = الخطية أفقدتهم بصيرتهم

آية31:-لانه ليس كصخرنا صخرهم و لو كان اعداؤنا القضاة.
إلهنا أقوى من آلهتهم حتى لو كان أعداؤنا القضاة = القضاة هنا هم الحكام المتسلطين على شعوب العالم الذين أسلمنا الرب لأيديهم بسبب شرورنا فكانوا كقضاة ينفذون فينا أحكام الله.

آية33،32:-لان من جفنة سدوم جفنتهم و من كروم عمورة عنبهم عنب سم و لهم عناقيد مرارة. خمرهم حمة الثعابين و سم الاصلال القاتل.
يتكلم الرب هنا عن أعمال إسرائيل وثمارهم المرة (لو43:6). والجفنة هى الكرمة. فكأن عصير عنبهم أى ثمارهم هى نفس ثمار سدوم. وهى سامة فالخطية قاتلة وأعمال الإنسان الشرير تمرر حياة صاحبها بل تهلكه كالسم الزعاف = عنب سم

آية35،34:-اليس ذلك مكنوزا عندي مختوما عليه في خزائني.لي النقمة و الجزاء في وقت تزل اقدامهم ان يوم هلاكهم قريب و المهيات لهم مسرعة.
قد يظن الإنسان فى جهله أن الله يجهل أعماله لكن القلب غير التائب يذخر لنفسه غضباً فى يوم الغضب (رو5:2) وهذا معنى مكنوزاً عندى فالله لا يتسرع فى العقاب بل يطيل اناته فإن أصروا على خطاياهم يعاقبهم بما خزنه عنده من غضب. وهذه الآيات موجهة لشعب الله ولأعداء شعب الله الذى يذكر الله شرورهم. ولكن بحكمة الله فهو يذكر شرور كل منهم فى حينه ليجازيه عليها. فى وقت تزل أقدامهم = مهما أبطأ الرب فى العقاب فسيأتى يوم يعاقبهم الله على زلاتهم وأثامهم وشرورهم = إن يوم هلاكهم قريب.
المهيآت = هى ما هيأه لهم من قصاص وعقاب وسينفذه سريعاً.

آية36:-لان الرب يدين شعبه و على عبيده يشفق حين يرى ان اليد قد مضت و لم يبق محجوز و لا مطلق.
الله كالأب يدين شعبه = أى يؤدبهم ولكن سريعاً ما يشفق على عبيده =إن تابوا وعادوا يصرخون إليه ويشعرون بضعفهم = إن اليد قد مضت أى غرورهم وقوتهم التى إنخدعوا بها وتجبروا على الله قد ذهبت وهم الآن فى ضعفهم يصرخون إلى الرب حينئذ يقف الرب فى صفهم ضد أعدائهم.
المحجوز = أى سكان المدن المسورة الذين يظنون أن أسوارهم تحميهم. والمطلق هو الذى بقى خارج الأسوار فى القرى. والآن الكل قد تساوى فلا الأسوار قامت بحماية السكان داخلها ولا القرى عاد فيها طعاماً لسكانها فالأرض خربت والكل يصرخ

الآيات 38،37:-يقول اين الهتهم الصخرة التي التجاوا اليها.التي كانت تاكل شحم ذبائحهم و تشرب خمر سكائبهم لتقم و تساعدكم و تكن عليكم حماية.
يقول أين آلهتهم = الذى يقول هو الله ويقول هذا لشعبه الذى تركه وعبد الأوثان ويقول هذا للأمم سخرية من أوثانهم. فأين هى الأوثان التى لها قدرة على الحماية. هذه الأوثان التى طالما قدموا لها شحم ذبائحم وسكائب خمرهم

آية39:-انظروا الان انا انا هو و ليس اله معي انا اميت و احيي سحقت و اني اشفي و ليس من يدي مخلص.
أنا أنا هو = هذه كلمات المسيح وأنا هو تعنى يهوة القادر على كل شىء بقدرته ضربهم وسحقهم واماتهم والآن هو نفسه يشفيهم ويقيمهم

آية40:-اني ارفع الى السماء يدي و اقول حي انا الى الابد.
أرفع... يدى = هذه صيغة قسم. ولأن الإنسان يقسم بمن هو أعظم منه وحيث أنه لا يوجد أعظم من الله فالله حين يقسم يُقسم بذاته (عب17،16:6)

آية41:-اذا سننت سيفي البارق و امسكت بالقضاء يدي ارد نقمة على اضدادي و اجازي مبغضي.
الكلام هنا ضد أعداء الشعب الذين ضربوا شعب الله وأهانوه وجدفوا على الله وظنت أنها بقدرتها سحقت شعب الله. وها هو الله يسن سيفه البارق ضدهم وأمسكت بالقضاء يدى = أى متى إنتصبت لمقاضاة هذه الشعوب وإدانتها

آية42:-اسكر سهامي بدم و ياكل سيفي لحما بدم القتلى و السبايا و من رؤوس قواد العدو.
سهامى ستضرب الكثيرين من هذه الشعوب وستصبح كأنها سكرى من دمائهم


آية43:-تهللوا ايها الامم شعبه لانه ينتقم بدم عبيده و يرد نقمة على اضداده و يصفح عن ارضه عن شعبه.
تهللوا أيها الأمم شعبه = هى نبوءة عمومية بالخلاص وهى مفرحة فلقد صار الأمم شعبه وهكذا فهمها بولس الرسول (رو10:15) إلا أن السبعينية ترجمتها تهللوا أيها الأمم مع شعبه. والمعنى واحد، الخلاص صار لليهود وللأمم. والخلاص معناه أن المسيح قدم لهم أى للجميع يهوداً وأمم حرية من عبودية إبليس وفك قيودهم. وكرمز لذلك خلص شعبه من عبودية الأمم

آية44-46:-فاتى موسى و نطق بجميع كلمات هذا النشيد في مسامع الشعب هو و يشوع بن نون.و لما فرغ موسى من مخاطبة جميع اسرائيل بكل هذه الكلمات.قال لهم وجهوا قلوبكم الى جميع الكلمات التي انا اشهد عليكم بها اليوم لكي توصوا بها اولادكم ليحرصوا ان يعملوا بجميع كلمات هذه التوراة.
فأتى = ربما أتى من الخيمة حيث تسلم كلمات النشيد

آية47:-لانها ليست امرا باطلا عليكم بل هي حياتكم و بهذا الامر تطيلون الايام على الارض التي انتم عابرون الاردن اليها
لأنها ليست أمراً باطلاً عليكم بل هى حياتكم = لا تظنون أن الشريعة هى أمر تافه ثانوى لا أهمية له بل هى حياتكم أى إذا حفظتم شريعة الله تكون لكم حياة مادية كلها بركة وتكون لكم حياة روحية أى شركة مع الله وتحيون فى فرح وسلام نفسى وتكون لكم حياة أدبية حيث تعيشون فى كرامة مرفوعى الرأس وتكون لكم حياة أبدية بعد الموت

آية48-50:-و كلم الرب موسى في نفس ذلك اليوم قائلا. اصعد الى جبل عباريم هذا جبل نبو الذي في ارض مواب الذي قبالة اريحا و انظر ارض كنعان التي انا اعطيها لبني اسرائيل ملكا.و مت في الجبل الذي تصعد اليه و انضم الى قومك كما مات هرون اخوك في جبل هور و ضم الى قومه.
أمر الرب لموسى ليصعد الجبل حتى يرى أرض الموعد ويطمئن على مصير شعبه ولكى يموت هناك على الجبل. وهذا أقصى ما يستطيعه الناموس أن يعاين الأمجاد لكن لا يدخلها. وذلك لأن موسى ضرب الصخرة التى قال الله لا تضربها وأفسد الرمز.

آية51:-لانكما خنتماني في وسط بني اسرائيل عند ماء مريبة قادش في برية صين اذ لم تقدساني في وسط بني اسرائيل.
الصخرة التى ضربها موسى فخرج الماء تشير للمسيح الذى صُلب وضرب جنبه أما الصخرة الثانية فترمز للمسيح فى المجد وهذا لا يضرب بل نصلى لهُ فيرسل لنا الروح القدس (الماء). لذلك قال بولس الرسول صخرة روحية واحدة تابعتهم كانت المسيح (1كو4:10)


الإصحاح الثالث والثلاثون

آية1:-و هذه هي البركة التي بارك بها موسى رجل الله بني اسرائيل قبل موته
موسى هنا يبارك شعبه قبل أن يتركهم ويموت كما بارك إسحق يعقوب وبارك يعقوب أولاده. ونجد هنا موسى لا ينطق سوى بالبركة للأسباط فموسى طالما نطق بالبركات لمن يطيع وباللعنات لمن يعصى أوامر الناموس ولكنه هنا يصلى لأجل أن تحل البركة على كل شعبه، هو يتمنى ويرجو أن تحل البركة، بالرغم من أنهم طالما أساءوا إليه بل بسبب تذمرهم حرموه من دخول أرض الميعاد. لكنه الآن يسامح الجميع ويصلى من أجل الجميع. فهذه البركة هى صلوات ودعاء بالبركة لشعبه. هى حب متدفق لشعبه كأولاد له

بين يعقوب وموسى
يعقوب حينما بارك أولاده وجدنا فى بركته أحكام ضد من إرتكب شراً منهم مثل رأوبين وشمعون ولاوى ولكن موسى لم ينطق سوى بالبركة. وكثيرين رأوا تعارض بينهما!! والحقيقة أنه لا تعارض فموسى هنا يعلن إرادة الله أن يبارك الجميع والله يريد أن الجميع يخصلون... هذه هى إرادة الله من نحو أولاده. وموسى هنا يمثل المسيح الذى بارك الكنيسة وتلاميذه قبل صعوده (لو5:24) فالمسيح يبارك الآن فلا مجال للدينونة الآن. أما يعقوب فهو يسرد الحقائق كما هى، ما هى حقيقة كل إنسان وهذه تشبه كم مرة أردت.... ولم تريدوا (مت37:23). فكم مرة أردت هذه هى بركة موسى.... ولم تريدوا هذا هو الواقع الذى نطق به يعقوب.

موسى كنبى
ولكن موسى الآن وهو فى آخر ساعات عمره وهو أعظم نبى لن تكون صلاته صلاة عادية ولا بركته بركة عادية بل هو بروح النبوة قال كلماته التى شرحت عمل المسيح المبارك وصلبه وكنيسته وإنتشارها وعمل الروح القدس وقبول الجميع والكرازة لكل الأمم
لا بركة لشمعون
لم يذكر موسى شمعون بين الأسباط فيعقوب سبق وعبر عن إستيائه من شمعون ولاوى بسبب حادثة شكيم. ولكن لاوى تاب وظهرت غيرته على الله عدة مرات (خر26:32 – 29 + عد 11:25). أما شمعون فإزدادت خطيته وفجوره (عد6:25-9). ولنلاحظ أن شمعون ولاوى ثارا لكرامة أختهما وحين أهين الله بالخطية ثار له لاوى وحدهُ ولم يتحرك شمعون لأنه كان غارقاً فى خطاياه. على أنه وُجد فى بعض النسخ السبعينية " ليحيا رأوبين ولا يمت وليكثر عدد شمعون" (6:33). ولكن هذه الإضافة غير واردة فى العبرانية لذلك فمن المرجح أنها أضيفت فى هذه النسخ. وهناك من قال إن بركة شمعون كانت ضمنية فى بركة يهوذا فشمعون عاش وسط أخيه يهوذا فكانت بركتهما مشتركة
موسى رجل الله = هذه تظهر أن الإصحاح كتب بعد موت موسى

آية2:-فقال جاء الرب من سيناء و اشرق لهم من سعير و تلالا من جبال فاران و اتى من ربوات القدس و عن يمينه نار شريعة لهم.
جاء الرب من سيناء = يقصد بمجيئه تجلى مجده وظهوره الإلهى فى سيناء عند إعطاء الشريعة المقدسة لشعبه. وأشرق لهم من سعير وتلألأ من جبل فاران = إن مجد الرب الذى تجلى على جبل سيناء بنار ورعود وبروق وأضواء لامعة باهرة، لم يقتصر ظهوره على جبل سيناء، بل إنعكست أضواؤه البهية على الجبال القريبة والبعيدة جبل سعير على الجانب الشرقى للعربة شمال شرق سيناء ومن رؤوس جبال سعير جبل هور. وقد إحتل الأدوميون (بنو عيسو) أرض سعير الجبلية (تك3:32). وجبل فاران هذا يقع فى جنوب فلسطين وكان يسكنها الإسماعيلين. وتلألؤ مجد الرب على سيناء فى إعطاء شريعته على الجبال الأخرى كان علامة على أن شريعة الرب فيها الضياء والهداية ليس لليهود وحدهم بل لجميع الشعوب التى ستقبل كلمة الرب يوماً ما ولاحظ التسلسل سيناء ... حيث إسرائيل (أى نسل يعقوب )
سعير .... حيث أدوم (أخو يعقوب)
ثم فاران ... حيث إسمعيل (عم يعقوب)
ومن القصص المسلية فى التفاسير اليهودية لهذه الآية أن الله ذهب بشريعته إلى جبل سعير أولاً فرفضوها لأنهم وجدوا فيها وصية لا تقتل فذهب الله بشريعته إلى جبل فاران فرفضوها لأنهم وجدوا فيها وصية لا تسرق فذهب بها إلى اليهود فى جبل سيناء فقبلوها. ولكن المعنى هو إنتشار كلمة الله تدريجياً كما قال المسيح لتلاميذه أن يبدأوا بأورشليم أولاً ثم اليهودية ثم السامرة ثم إلى كل الأرض. ولاحظ أن كلمة الله وشريعة الله هى نار ونور يتلألأ ويمتد نوره والمنظر الرائع هنا أن النور يبدأ بظهوره على قمة أحد الجبال ثم يسقط على قمة أخرى فقمة ثالثة والقمم هى الكنائس التى تقبل المسيح. وأتى من ربوات القدس = وفى الترجمات الأخرى وأتى من بين ربوات القديسين أو مع ربوات القديسين والسبعينية تترجم القدس الملائكة (أع53:7 + عب3،2:2) والملائكة دعوا قديسين أو قدوسين (دا13:8 + مت 31:25) والملائكة ألوف ألوف وربوات ربوات. وقد تشتمل هذه الربوات على القديسين حيث كان لعازر فى حضن إبراهيم. فالمسيح أتى من السماء حيث الملائكة لنشر شريعته وكرازته للعالم، ليسلك شعبه بحسب هذه الشريعة ويصير لهم حياة سماوية كالملائكة. وبهذا أتى المسيح ليصير كما فى السماء كذلك على الأرض"
وعن يمينه نار شريعة لهم = وفى ترجمات أخرى ومن يمينه خرجت نار الشريعة لهم. أى أن الله أعطاهم شريعته المضيئة المشرقة. وقوله عن يمينه يشير للقوة والشخص المتميز يكون موضعه على اليمين. والرب أعطى شعبه شريعته بيمينه لأنه يحبهم وقد جعلهم على يمينه. وكما يعطى الإنسان عطاياه بيمينه هكذا يقدم الله أعظم عطية لشعبه أى شريعته، يقدمها بيمينه. وهى نار وهذه تشير لقوة الشريعة وفاعليتها فى تغيير القلوب وفى التطهير والتنقية وإذابة القلوب المتحجرة لمن يقبلها وهى لها قوتها فى أن تحرق من لا يقبلها.

آية3:-فاحب الشعب جميع قديسيه في يدك و هم جالسون عند قدمك يتقبلون من اقوالك.
فأحب الشعب = الله أحب الشعب ودليل هذا أعماله العجيبة وشريعته المنيرة ، ورعايته الإلهية.
جميع قديسيه فى يدك = إن شعب الله هم قديسوه وهم فى يده محروسون بقوته (يو28،27:10)
هم جالسون عند قدميك = الشعب يشتهى الجلوس عند قدميه يتعلم وهو يحملهم فى يديه إذاً هم فى يديه محفوظين (ولاحظ أن يد الله تشير للمسيح) وعند قدميه فهو يعلمهم. وهذا المنظر رأيناه والمسيح جالس على الجبل يعظ ويعلم (مت 5، 6، 7) وفى سفر الرؤيا وهو يحمل الملائكة فى يده (الملائكة هم أساقفة الكنائس رؤ20،16:1) والشعب فى العهد القديم كان تحت الجبل حينما أعطاهم الله الشريعة (خر20،19)

آية4:-بناموس اوصانا موسى ميراثا لجماعة يعقوب.
ميراثاً = فهو غالٍ وثمين ويتوارثه الخلف عن السلف وهو خير من ألوف ذهب وفضة (مز 72:119) والآب لا يورث إبنه إلا أغلى ما عنده

آية5:- 5- و كان في يشورون ملكا حين اجتمع رؤساء الشعب اسباط اسرائيل معا.
غالباً المقصود بأنه كان ملكاً هو موسى. فهو يقول فى آية "4" بناموس أوصانا موسى"
وكان فى يشورون ملكاً. فالله أعطاه أن يكون ملكاً ورئيساً ومشرعاً لشعبه وهو الذى أعطاهم الشريعة.

آية6:-ليحيي راوبين و لا يمت و لا يكن رجاله قليلين.
رأوبين أخطا ضد أبيه وبسبب خطيته حُرم من البكورية. وظهر من سبطه داثان وأبيرام وجماعتهما وأهلكها الرب وقد أخذ رأوبين نصيبه شرق الأردن فإنعزل عن باقى الأسباط وموسى هنا يصلى لأجله لكى يحيا ولا يموت وينقرض بل يزيد عدده فموسى هنا رأى الماضى وأن كثيرين هلكوا من السبط ورأى المستقبل أن رأوبين هو الذى سيتعرض للهجمات قبل إخوته لذلك يصلى لله أن يحميه
التفسير الرمزى النبوى:- رأوبين سقط وكان يجب أن يموت لكن هنا رجاء أن لا يموت وهذا هو موقف آدم ونسله. فالله أعطى للإنسان رجاء أن لا يموت (حز6:16) بدمك عيشى ولقد فقد آدم البكورية (كما فقدها رأوبين) حتى يكون المسيح هو البكر كما كان يوسف رمز المسيح

آية7:-و هذه عن يهوذا قال اسمع يا رب صوت يهوذا و ات به الى قومه بيديه يقاتل لنفسه فكن عونا على اضداده.
نجد هنا موسى قدم يهوذا على لاوى وغالباً فهذا تواضع منه لأنه من سبط لاوى وربما بروح النبوة لأن من سبط يهوذا سيخرج الملوك وسيخرج المسيح الملك الذى ملكه سيستمر للأبد. إسمع يا رب صوت يهوذا = فسبط يهوذا سبط خرج منه رجال صلاة كداود وسليمان وآسا ويهوشافاط وحزقيا بل حتى منسى محفوظة له صلاة فى الكنيسة. وموسى رأى كل هذا. وات به إلى قومه = أى إعطه النجا فى خروجه ودخوله فى السلم والحرب.
بيديه يقاتل = طالما إنتصر ملوك يهوذا فى حروبهم بقوة الرب.
التفسير الرمزى :- إسمع يا رب صوت يهوذا = أى إستجب يا رب لشهوة قلب المسيح فى أن يتجسد (أش 5،4:27) وإستجب لشفاعته عنا. وأت به إلى قومه = أى ليتجسد فى وسط إخوته الذين سيأخذ جسداً منهم. بيديه يقاتل = صراعه ضد الموت وضد إبليس بصليبه. (أش16:59 + أش3:63 + رؤ5:5) فهو الأسد الخارج من سبط يهوذا. ويهوذا أتى بعد رأوبين فلقد صارت للكنيسة جسد المسيح البكورية الروحية ويهوذا عوضاً عن رأوبين أى الكنيسةعوضاً عن اليهود.

آية8:-و للاوي قال تميمك و اوريمك لرجلك الصديق الذي جربته في مسة و خاصمته عند ماء مريبة.
سبط لاوى هو سبط الخدمة الروحية المجيدة. تميمك وأوريمك لرجلك الصديق رجلك الصديق هنا هو هرون ومن يخلفه من رؤساء الكهنة الذين أعطاهم الرب الأوريم والتميم الذين يكشف بهما الرب إعلاناته. والأوريم يعنى الأنوار والتميم يعنى الكمالات فكأن المعنى هب يا رب نورك وكمالك وحكمتك لرئيس أحبارنا. ولنلاحظ أن رئيس كهنتنا هو الرب يسوع الذى يرسل لنا روحه فيعطينا الإستنارة ويعيننا على طريق الكمال. على ألا نجربه ونخاصمه كما فعل أولئك = الذى جربته فى مسة = ومن (1 كو 8:10-12) نجد أن من جربوه هو المسيح. وكانت التجربة فى مسة هو تذمر الشعب قائلين " أفى وسطنا الرب أم لا"
التفسير الرمزى = نجد هنا عمل المسيح الكهنوتى كرئيس كهنة. ومخاصمة الشعب بل الكهنة له فرئيس كهنة اليهود الذى أعطاه الله الأوريم والتميم هو الذى تآمر لصلب المسيح.

آية9:-الذي قال عن ابيه و امه لم ارهما و باخوته لم يعترف و اولاده لم يعرف بل حفظوا كلامك و صانوا عهدك.
هذه الآية تحدثنا عن الخدمة الكهنوتية وكيف تجعل الخادم يهتم بالشعب أكثر من أهله تشبهاً بالمسيح الذى أخلى ذاته لأجلنا ولكن المعنى البسيط هنا أن سبط لاوى فى حوريب قتلوا كثيراً من المعاندين فى حادثة العجل الذهبى وكذلك فى حادثة بعل فغور (راجع خر32 ، عد 25) فهم لم يبالوا بإخوتهم وأقاربهم الذين أخطأوا لكنهم إهتموا بمجد الله أكثر = بل حفظوا كلامك وصانوا عهدك
التفسير الرمزى :- هكذا قال المسيح " ينبغى أن أكون فيما لأبى + طعامى أن أصنع مشيئة الذى أرسلنى " من أحب أباً أو أماً.... لا يستحقنى"

آية10:-يعلمون يعقوب احكامك و اسرائيل ناموسك يضعون بخورا في انفك و محرقات على مذبحك.
الرب أعطاهم نعمة الكهنوت والخدمة الروحية والتعليم ورفع البخور وتقديم المحرقات
التفسير الرمزى :- المسيح هو رائحة البخور الزكية وهو ذبيحة المحرقة الحقيقية المقبولة عند الآب = فى أنفك وهو الذى جاء كمعلم صالح وأرسل تلاميذه ليعلموا العالم كله.

آية11:-بارك يا رب قوته و ارتض بعمل يديه احطم متون مقاوميه و مبغضيه حتى لا يقوموا.
هذه تشبه صلاة كنيستنا للبطريرك " إخضع أعداؤه تحت قدميه، وثبته على كرسيه"
متون = جمع متن أى ظهر وهو علامة القوة فى الإنسان

آية12:-و لبنيامين قال حبيب الرب يسكن لديه امنا يستره طول النهار و بين منكبيه يسكن.
حبيب الرب هو بنيامين يسكن لدى الله آمناً أى يعيش فى حماه وفى طاعته فى سلام. ولقد حظى سبط بنيامين بإمتياز عظيم حيث أن هيكل الرب بنى على جبل المريا الذى يقع شرق أورشليم. وكان هذا الجبل وأورشليم ضمن أراضى بنيامين (يش28:18) فالرب بمحبته قد سر وتنازل أن يكون بيته فى أراضى بنيامين والحقيقة أن بنيامين هو الذى كان يسكن فى ضيافة الرب وفى حمى هيكله المقدس آمنا.ً ولقد إستمر سبط بنيامين متحداً مع سبط يهوذا بعد إنفصال العشرة أسباط مكونين المملكة الشمالية.
التفسير الرمزى :- بنيامين تعنى إبن اليمين فالمسيح بعد أن قدم نفسه ذبيحة جلس عن يمين الآب. لذلك وُضع بنيامين هنا فى الترتيب بعد لاوى سبط الكهنوت وقبل يوسف أخيه الأكبر.

آية13:-و ليوسف قال مباركة من الرب ارضه بنفائس السماء بالندى و باللجة الرابضة تحت.
اللجة = مياه الأنهار والعيون والينابيع فموسى يطلب لسبط يوسف البركات الكثيرة المتمثلة فى الماء من السماء ومن الأرض
التفسير الرمزى:-
الأرض هى الكنيسة والندى هو الروح القدس واللجة هى الروح القدس الذى إنسكب بغزارة على الكنيسة بعد فداء المسيح ويقودها ويرشدها للآن

آية14:-و نفائس مغلات الشمس و نفائس منبتات الاقمار.
المغلات من غلة والمنبتات من أنبت . والمقصود بالآية ليبارك الله فى محاصيل أرض يوسف . مغلات الشمس ومنبتات القمر = فالنبات يحتاج لضياء الشمس صباحاً ولبرودة الليل ( والقمر كناية عن الليل) حتى ينعم ببعض الرطوبة
التفسير الرمزى :- الشمس تشير للمسيح شمس البر والقمر يشير للكنيسة التى تستمد نورها من مسيحها. ولذلك قال مغلات الشمس precious fruits of the sun
وقال منبتات الأقمار... with the precious produce of فالثمار يحددها المسيح والإنبات يحتاج لخدام. فالخادم يزرع ويسقى ولكن الله هو الذى ينمى
آية15:-و من مفاخر الجبال القديمة و من نفائس الاكام الابدية.
ليعطه الله أيضاًَ أفخر ما تنتجه الأرض الجبلية ولقد تحققت نبوة موسى لأن منسى بن يوسف أخذ نصيبه شرقى الأردن فى أخصب البقاع وكذلك أفرايم فى غربى الأردن
الجبال القديمة = أى المشهورة منذ القدم بأشجارها وخيراتها والأكام الأبدية = الدائمة المحاصيل
التفسير الرمزى:- الجبال القديمة تشير للعهد القديم والأكام الأبدية تشير للعهد الجديد. كلمة الله التى تزرع فى المؤمنين فتعطيهم حياة

آية16:-و من نفائس الارض و ملئها و رضى الساكن في العليقة فلتات على راس يوسف و على قمة نذير اخوته.
موسى لا ينسى المنظر الرهيب الذى رآه فى العليقة. الله يظهر لهُ كنار والشجرة لا تحترق. وهو يطلب من الله الذى رآه وباركه أن يبارك على يوسف قمة نذير إخوته النذير هو الشخص المفرز والمقدس أى المكرس لأجل عمل خاص ويوسف كان مميز عن إخوته لأنه رمز للمسيح (بكر بين إخوة كثيرين) والقمة هى الرأس أو الهامة
التفسير الرمزى:- الساكن فى العليقة هو المسيح المتجسد وكل نفائس الأرض وملئها سرها هو المسيح المتجسد فالتجسد كان بداءة كل هذه البركات. والبركات إنسكبت على الرأس أى المسيح رأس الكنيسة ثم من خلاله إنسكبت على الكنيسة كلها. " عظيم هو سر التقوى الله ظهر فى الجسد".

آية17:-بكر ثوره زينة له و قرناه قرنا رئم بهما ينطح الشعوب معا الى اقاصي الارض هما ربوات افرايم و الوف منسى.
بكر ثوره زينة له= الثور أحسن الحيوانات عند اليهود فهو يقدم للذبائح ولفوائده فى الزراعة . والآية تفيد أن ثروة يوسف من المواشى ولاسيما من الثيران عظيمة جداً حتى انها زينة ومجد له وهذا قد تحقق فعلاً. على أن الآية تترجم أيضاً مجده كبكر ثوره = وهذا يشير لمكانة هذا السبط. فبكر الثور يكون عزيزاً لدى صاحبه فهو بدء النتاج وبشير الخير والثروة والبكر هو مكرس للرب لا يستخدم فى عمل ما ويوسف إعتبر نذيراً بين إخوته والنذير هو مكرس لله، يكرس حياته لحساب ملكوت الله. وهكذا كان يوسف الذى إنفصل عن إخوته وذهب إلى مصر ليؤسس شعباً لله فى مصر. وكان شعباً قوياً وهذا المكرس لله تنهمر عليه البركات فكان سبط إفرايم سبط قوى لكن خيراته إستفاد بها إخوته لنموهم. والثور يشير للقوة. ولاحظ أن البكورية صارت ليوسف (له نصيب البكر) عوضاً عن رأوبين. وقرناه قرنا رئم = يقصد بقرنيه هنا إفرايم ومنسى اللذان تفرعا من يوسف (نصيب البكر يكون الضعف) والرئم حيوان منقرض هائل القوة وهو لقوته لا يستأنس ولا يحنى عنقه للنير فلا يمكن للإنسان أن يستخدمه فى الشغل (أى 9:39-12). وهذا يشير لقوة سبط يوسف وتمتعه بالحرية زماناً طويلاً. والقرون رمز للقوة والمجد والسيادة ( مز 10،5:75 + 24،17:89 + 9:112 + لو69:1). ربوات إفرايم وألوف منسى = هذا يتفق مع نبوة يعقوب بأن أفرايم يفوق منسى البكر. ولقد كان إفرايم هو صاحب العلم وإسمه أطلق على المحلة بل على مملكة إسرائيل كلها
التفسير الرمزى :- يوسف يشير للكنيسة التى صارت كنيسة أبكار بإتحادها بمسيحها البكر (عب23،22:12) وهذه الكنيسة كنيسة قوية (نش4:4 + 4:6 + 2كو4:10) وهى مكرسة لله ولا تحنى رأسها لنير عبودية ... "إن حرركم الإبن..."
وإفرايم الصغير يفوق منسى الكبير إشارة لأن كنيسة العهد الجديد أكبر عدداً وقوة من كنيسة العهد القديم. " هى كنيسة مرهبة كجيش بألوية"

الآيات 19،18:-و لزبولون قال افرح يا زبولون بخروجك و انت يا يساكر بخيامك. الى الجبل يدعوان القبائل هناك يذبحان ذبائح البر لانهما يرتضعان من فيض البحار و ذخائر مطمورة في الرمل.
كانت محلة يهوذا تتكون منهما ومن سبط يهوذا وعاشا متجاوران معاً فى أرض كنعان وهما أولاد ليئة
إفرح يا زبولون بخروجك = فكان زبولون كثير الخروج من أرض للتجارة والحرب وكانوا لهم موانى فى أرضهم ومنها يتاجرون مع الشعوب الفينيقية . وأنت يا يساكر بخيامك = هذا السبط إستقر فى مكانه وكانت أرضه خصبة فإتجه للزراعة وتربية الماشية وهذا متفق مع نبوة يعقوب إلى الجبل يدعوان القبائل = تعنى أن زبولون فى أسفاره وتعامله مع بقية الشعوب سينشر الكرازة ويدعو الشعوب الوثنية للإيمان بالرب. وسبط يساكر يخرج منه معلمين وهذا السبط إشتهر بالتعليم. لأنهما يرتضعان من فيض البحار = ثروتهم أتت من التجارة فى البحر والأسماك وذخائر مطمورة فى الرمل = قد تشير للمعادن المطمورة فى الأرض. أو المحاصيل الزراعية التى تخرج من الأرض وهى تعتبر ذخائر وكنوز. ومن رمالها صنعوا الزجاج ومن الأصداف صنعوا صبغة الأرجوان الثمينة
التفسير الرمزى:- لو لاحظنا أن معظم تلاميذ المسيح كانوا من أرض زبولون والأراضى المحيطة بها وراجع (أش2،1:9 + مت16،15:4) نفهم أن هذه الآية تحدثنا عن الكرازة فالكنيسة هى كنيسة كارزة خرجت للعالم كله تعلمه طريق الخلاص بالمسيح. وهى كنيسته تدعو العالم إلى جبل المسيحية (جبل بيت الرب أش2:2) (ولاحظ نبوة موسى أن بيت الرب يبنى على جبل وقد كان) ولكن المعنى الرمزى سماوية وإرتفاع وثبات بيت. الرب هذا معنى إلى الجبل يدعوان القبائل. وهى كنيسة الذبائح غير الدموية = هناك يذبحان ذبائح البر. وهذا معنى يرتضعان من فيض البحار = فغذاء الكنيسة المشبع هو كثرة المؤمنين فهم ذخائر كانت مطمورة فى الرمل وأعطاهم الإيمان حياة وأعطاهم جسد المسيح بر فهو برنا. فالكنيسة تدعو المؤمنين لديانة سماوية وتعطيهم جسد المسيح لتبريرهم فتنقلهم من الموت إلى الحياة. وهى كنيسة تحيا فى خيام حالياً = أى لأننا مازلنا فى الجسد (2كو1:5) (هو جسد مؤقت)

آية20:-و لجاد قال مبارك الذي وسع جاد كلبوة سكن و افترس الذراع مع قمة الراس.
بارك موسى الرب الذى وسع سبط جاد فى العدد. ولقد إستقر الجاديون فى مكانهم وكانوا ذو بأس فى الحرب (1أى8:12) لذلك شبههم باللبوة التى تفترس الذراع أى صغار الجنود مع قمة الرأس أى قادة الأعداء. فهم وسعوا نصيبهم الذى أخذوه بيد موسى.
التفسير الرمزى:- حين يشبه جاد لم يشبهه بأسد بل بلبوة أى زوجة الأسد. وحين يعلن عن عمل جاد فى الإفتراس لا يتكلم بصيغة المؤنث بل بصيغة المذكر حتى أن بعض الترجمات قالت كأسد سكن. ولكن هذا التشبيه الذى قاله موسى بلغ الروعة فى النبوة فجاد يرمز لكنيسة المسيح. والمسيح هو الأسد الخارج من سبط يهوذا والكنيسة هى عروسه وهو الذى يلتهم لها ويفترس مؤامرات إبليس وتدبيراته (قمة الرأس) ويفترس لها ذراعه (أى عمله) وعمل المسيح مع كنيسته أن يوسعها فتنتشر فى العالم كله. وبنفس المفهوم كانت نبوة يعقوب (تك9:49)

آية21:- و راى الاول لنفسه لانه هناك قسم من الشارع محفوظا فاتى راسا للشعب يعمل حق الرب و احكامه مع اسرائيل.
ورأى الأول لنفسه = أى قبل أن يجتازوا الأردن إختار جاد لنفسه أرضاً شرق الأردن. لأنه قسم من الشارع محفوظاً = الشارع أى الله لأنه هو الذى كان يشرع لهم وأعطاهم الشريعة وقسم معناه نصيب. والمعنى أن الله كمشرع حفظ لهم حقهم فيما إختاروه أى وافق وأمّن على إختيارهم . وكان هذا بشرط أن يحاربوا مع إخوتهم ولا يتركوهم فأتى رأساً للشعب = أى أنه كان أميناً فى تنفيذ مع ما وعد به موسى فعبر الأردن على رأس الشعب وفى مقدمتهم ليحارب مع إخوته. يعمل حق الرب = خروجه للحرب كان لينفذ حق الرب.
وأحكامه مع إسرائيل = حاربوا الشعوب الوثنية فكانوا كأداة لتنفيذ قضاء الرب على هذه الشعوب وحكمه المقدس بأن يمتلك شعبه مكانهم
التفسير الرمزى:- رأينا فى الآية السابقة أن الأسد هو الذى يفترس لحساب كنيسته ولكن كنيسته التى ستمتلك نصيبها الذى حدده لها الله فى أمجاد السماء عليها أن تجاهد مع عريسها لا أن تنام وتتكاسل معتمدة على أن نصيبها محفوظ. " أما قدرتم أن تسهروا معى ساعة واحدة" لم تقاوموا بعد حتى الدم مجاهدين ضد الخطية

آية22:-و لدان قال دان شبل اسد يثب من باشان.
خرج شمشون الجبار من سبط دان وتميز هذا السبط بالقوة فى حروبه راجع (قض15،14 + يش40:19-48 + قض27:18-29). وباشان شرقى الأردن وهى شهيرة بكثرة مواشيها وغناها الوفير ولكن بالرغم من هذا تثب كشبل أسد لتمتلك أكثر
المعنى الرمزى:- الكنيسة بالرغم من كل ما أعطاه الله فهى تجاهد كشبل لتأخذ أكثر. والله لم يعطنا روح الفشل بل روح القوة. وإليشع طلب من إيليا نصيب إثنين من روحه عليه " 2مل9:2). وهذا يتفق مع قول سلام ونعمة من ربنا يسوع المسيح / عزيزي الزائر لا يمكنك مشاهدة الرابط ( لينك التحميل ) وذلك لانك غير مسجل معنا فى المنتدى ... يمكنك التسجيل معنا من خلال هذا الرابط من فضلك اضغط هنا للتسجيل فى المنتدى " طوبى للجياع والعطاش إلى البر فإنهم يشبعون"

آية23:-و لنفتالي قال يا نفتالي اشبع رضى و امتلئ بركة من الرب و املك الغرب و الجنوب.
يطلب موسى لسبط نفتالى بركة ورضى أى قناعة وسرور بما أعطاه له الله وقد أخذ نفتالى نصيبه من الأرض غربى بحر الجليل فى تربة خصبة ووفرة فى الأسماك
التفسير الرمزى:- من هذه الأرض خرج التلاميذ صيادى الناس (أش2،1:9) ليملأوا الأرض سلام ورضى وفرح وبركة. فى الغرب والجنوب = نبوة عن إمتداد وكرازة الرسل.

الآيات 25،24:-و لاشير قال مبارك من البنين اشير ليكن مقبولا من اخوته و يغمس في الزيت رجله.حديد و نحاس مزاليجك و كايامك راحتك.
تحققت هذه البركة لأشير فهو نال نصيباً حسناً من الأرض على البحر المتوسط يمتد من جبل الكرمل جنوباً إلى صيدون شمالاً. وكانت أرضه غنية بأشجار الزيتون والكروم ليكن مقبولاً من إخوته = أى ينال رضى إخوته فيحبونه لصفاته وللأشياء النفيسة التى كان يصدرها لهم فأرض مشهورة بالزيتون وزيت الزيتون .
يغمس فى الزيت رجله = أى بجهاده برجليه فى الآلات التى تعصر الزيتون لإستخراج الزيت. أو يكون المعنى أنه لكثرة الزيت فكأنه يغمس رجليه فى هذا الزيت وليس فقط يدهن به .
حديد ونحاس مزاليجك = أى فلتكن أرضك محصنة غاية التحصين فيصعب على العدو إقتحامها.
وكأيامك تكون راحتك = أى بقدر طول حياتك يتوفر لك الراحة والسلام والإطمئنان والخير مدى الأجيال
التفسير الرمزى:- الزيت رمز للروح القدس وثماره التى هى سلام وفرح ومحبة يشار لها هنا بالإطمئنان والراحة والله يعطى الروح القدس بفيض.

آية26:-ليس مثل الله يا يشورون يركب السماء في معونتك و الغمام في عظمته.
ختام بركة موسى بعد كل ما اعلنه الله له من بركات له ولشعبه، يعلن موسى لشعبه ليس مثل الله بين آلهة العالم. وموسى نفسه جرب هذا فهو للآن موفور النضارة والصحة والله يسرع لنجدة شعبه كمن يركب السحاب والغمام أى إشارة لسموه وعظمته ومجده وأنه حال فوق شعبه وحوله أمامه.

آية27:-الاله القديم ملجا و الاذرع الابدية من تحت فطرد من قدامك العدو و قال اهلك.
الإله القديم = أى الله الكائن منذ الأزل الذى أعماله ومشوراته ومحبته أزلية
الأذرع الأبدية من تحت = الله يحمل شعبه بذراعيه ويرفعهم فوق جميع المتاعب والصعوبات وهذه الحماية أبدية. فكأن مشوراته وحمايته ومحبته أزلية أبدية (فهو السرمدى)
أِهلِك = قد تكون أمراً لأعداء الله وشعبه بالهلاك. وقد تكون أمراً لشعب الله أن يهلك أعداؤه.

آية28:-فيسكن اسرائيل امنا وحده تكون عين يعقوب الى ارض حنطة و خمر و سماؤه تقطر ندى.
عين يعقوب = يقصد بها عين الماء أو مصادر الماء مصدر الخير، الحنطة والخمر لذلك جاءت الآية فى ترجمات أخرى " يسكن إسرائيل آمناً منفرداً عند عين يعقوب فى أرض حنطة وخمر
آية29:-طوباك يا اسرائيل من مثلك يا شعبا منصورا بالرب ترس عونك و سيف عظمتك فيتذلل لك اعداؤك و انت تطا مرتفعاتهم
قال النبى من قبل ليس مثل الله (آية26) والآن يقول من مثلك يا شعب الله = فإذا كان الله ليس له نظير أو شبيه فهو أيضاً سيجعل شعبه متميزاً وليس مثله فالرب يحميهم وهو ملجأهم وهم يسكنون عنده فى سلام وهو يحملهم ويدعمهم ويقودهم ويعطيهم النصرة على أعدائهم ويعولهم وهو يعطيهم سلامهم ويضمن لهم النصر.
طوبى = كلمة طوبى من الطيب وهو الشىء الحسن الجيد فيكون المعنى يا لسعادتك وخيرك


الإصحاح الرابع والثلاثون

هذا الإصحاح غالباً الذى كتبه هو يشوع بن نون لينهى به أسفار موسى بقصة موت موسى
آية1-4:-و صعد موسى من عربات مواب الى جبل نبو الى راس الفسجة الذي قبالة اريحا فاراه الرب جميع الارض من جلعاد الى دان. و جميع نفتالي و ارض افرايم و منسى و جميع ارض يهوذا الى البحر الغربي.و الجنوب و الدائرة بقعة اريحا مدينة النخل الى صوغر. و قال له الرب هذه هي الارض التي اقسمت لابراهيم و اسحق و يعقوب قائلا لنسلك اعطيها قد اريتك اياها بعينيك و لكنك الى هناك لا تعبر.
بدأ موسى بصعوده الجبل رحلة صعوده للسموات. ولقد أراه الله كل الأرض لأن الله أعطاه فى هذه السن أو حتى هذه السن نظراً قوياً ورؤية موسى للأرض تشير
أ‌- هذه أقصى إمكانيات الناموس الذى يمثله موسى أن ينظر الإنسان أرض الميعاد أو أمجاد السماء من بعيد ولكن لا يدخلها. فلا دخول سوى بالمسيح يسوع الذى يمثله يشوع هنا
ب‌-تمثل رؤية موسى للأرض من بعيد رؤية المؤمنين الذين ماتوا على الرجاء، رجاء مجىء المسيح فهم وإن كانوا لم ينالوها ولكنهم نظروها من بعيد وصدقوها (عب13:11)
ج- وهى تشبه رؤيتنا بعين الإيمان لكنعان السماوية والراحة الأبدية والأمجاد هناك دون أن نرى شيئاً عياناً لذلك نصلى " وننتظر قيامة الأموات وحياة الدهر الآتى"

آية5:-فمات هناك موسى عبد الرب في ارض مواب حسب قول الرب.
الذى إعتاد أن يقابل الله على جبل ليكلمه هو الآن يموت على جبل لينطلق إليه

آية6:-و دفنه في الجواء في ارض مواب مقابل بيت فغور و لم يعرف انسان قبره الى هذا اليوم.
ودفنه = أى مجد عظيم لهذا النبى العظيم أن يدفنه الله، أو دفن بأمره، ولم يعرف إنسان قبره إلى هذا اليوم = إذاً فغالباً قامت الملائكة بهذا العمل
الجواء = هو السهل. ولاحظ أنه فى مقابل أرض بيت فغور = وهو المكان المخصص لعبادة بعل فغور وهناك سقط الشعب فى النجاسة ومات منهم 24.000
ولنقارن كيف مات موسى ودُفن وكيف مات هؤلاء الزناة الذين إستمتعوا لحظات. حقاً عزيز فى عينى الرب موت أتقيائه (مز15:116). وقارن بين موت لعازار الفقير (حيث حملته الملائكة) وموت الغنى الذى قيل عنه ودفن دون ذكر إسمه. ولقد أخفى الله جسد موسى لأنه عرف بحكمته أن الشعب لمحبتهم لموسى سوف يؤلهون جسده ويعبدونه. وفى رسالة يهوذا (عدد9) نعرف أن رئيس الملائكة ميخائيل خاصم إبليس بسبب جسد موسى وغالباً أن إبليس أراد إعلان مكان جسد موسى ليضلل الشعب فيتركوا عبادة الله ويبدأون عبادة جسد موسى. ولقد كرم المسيح موسى بتجليه على الجبل ومعه موسى وإيليا. وكان تجلى موسى كما تتجلى العذراء الآن كما حدث فى الزيتون، أما إيليا فهو لم يمت أصلاً.

آية7:-و كان موسى ابن مئة و عشرين سنة حين مات و لم تكل عينه و لا ذهبت نضارته.
ولا ذهبت نضارته = الخطية هى التى تضعف الإنسان وكيف تذهب نضارة هذا الوجه الذى لمع بنور إلهى وكان الناس لا يستطيعون النظر إلى وجهه (خر30،29:34) وراجع (مز 5:103)

آية8:-فبكى بنو اسرائيل موسى في عربات مواب ثلاثين يوما فكملت ايام بكاء مناحة موسى.
كانت أقصى مدة لمناحة عظماء الأشخاص عند اليهود 30 يوماً (عد29:20)

آية9:-و يشوع بن نون كان قد امتلا روح حكمة اذ وضع موسى عليه يديه فسمع له بنو اسرائيل و عملوا كما اوصى الرب موسى.
ويشوع.. إمتلأ روح حكمة = يشوع هو رمز للمسيح أقنوم الحكمة. ولاحظ أن الله يسكب على خدامه الأمناء مواهبه بغزارة بوضع اليد = إذ وضع موسى عليه يديه ويشوع أو يسوع لهم نفس الإسم يهوة خلاص

آية10:-و لم يقم بعد نبي في اسرائيل مثل موسى الذي عرفه الرب وجها لوجه.
فقد إختاره الله ليؤسس أمة إسرائيل وهو الذى شرع لهم أو أخذ الشريعة من الله وأعطاها لهم. وقد أجرى الله على يديه معجزات عظيمة ورهيبة. وكلمة الله فماً لفم فى العليقة وعلى الجبل وفى خيمة الإجتماع (خر18:33-23 + عد6:12-8)

آية12:-و في كل اليد الشديدة و كل المخاوف العظيمة التي صنعها موسى امام اعين جميع اسرائيل
فى كل اليد = اليد إشارة لقوة الله. وكل المخاوف = عبورهم البحر وهو منشق لنصفين والضربات المهلكة ضد المصريين وضد الشعب فى حالة إصرارهم على الخطية وموسى العظيم شهد له الله والمسيح أمَّن على كلماته. والشعب اليهودى يجل موسى وهكذا كل المسيحين . بل فى السماء سنرتل ترتيلة موسى. بركة صلواته وطلباته فلتكن مع الكنيسة ومعنا آمين.
آخر تفسير سفر التثنيه
__________________

سلام ونعمة من ربنا يسوع المسيح / عزيزي الزائر لا يمكنك مشاهدة الرابط ( لينك التحميل ) وذلك لانك غير مسجل معنا فى المنتدى ... يمكنك التسجيل معنا من خلال هذا الرابط من فضلك اضغط هنا للتسجيل فى المنتدى
miramar غير متصل   الرد مع إقتباس
قديم 10-04-2010, 02:33 PM   #29
miramar
 
الصورة الرمزية لـ miramar
 
Status: خدام كنيسة صداقة القديسين
تاريخ التّسجيل: May 2006
المشاركات: 3,236
إفتراضي مشاركة: تفسير العهد القديم بونا انطونيوس فكرى

  • سفـــــــــــــر يشـــوع
  • ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــــــ
  • المقدمة
1. يشوع كلمة عبرية تعنى "يهوه هو الخلاص" أو "الله مخلص" أو "الله سيخلص" وهكذا أسماه موسى كنبوة عن عمله الآتي كأداة لدخول الشعب للراحة. وكان إسمه قبل ذلك هوشع أي "مخلص أو خلاص" (عد8:13).
2. اسم يشوع هو بعينه اسم يسوع في العبرية (حرف الشين في العبرية ينطق سين في اليونانية).
3. هو من سبط إفرايم، ولد في مصر وخرج مع موسى وتتلمذ على يديه. وأول ما سمعنا عن يشوع سمعنا عنه كرجل حرب حيث عينه موسى كقائد للشعب في أول معركة وهي معركة رفيديم ضد عماليق (خر9:17) وكان عمره أنئذ حوالي 44 عاماً. فقد أتى عماليق ليضرب مؤخرة الجماعة أي الضعفاء والنساء غير القادرين على السير. ولقد غلب يشوع وصار القائد المنتصر.
4. اشتهر يشوع أيضاً بدوره كجاسوس لأرض كنعان ممثلاً عن سبطه وظهر إيمانه في تقريره الذي قدمه عن مهمته.
5. وكان يشوع خادماً لموسى النبي (خر13:24). ثم خلفه كقائد للشعب. وكانت تلمذته وخدمته لموسى سبباً في عظمته فهو عرف الناموس على يديه ورأى مجد الله مراراً مع موسى حين كان موسى يرى مجد الله (خر12:24). وبينما كان الكهنة يقفون أسفل الجبل كان موسى ويشوع يصعدان لاستلام الشريعة.
6. وكان عمل يشوع الرئيسي هو العبور بالشعب نهر الأردن وتوزيع أرض الميعاد على الشعب. وكان للشعب على يدي يشوع راحة في الأرض التي وعدهم الرب بها ولكن كان ذلك بعد سلسلة من الحروب والجهاد.
7. كان عبور يشوع لنهر الأردن وعمره 84 عاماً وعاش يشوع 110سنة (29:24) أي عاش 26 سنة بعد العبور قضاها كقاضي للشعب ولم يذكر له خطأ واحد في حياته.
8. يشوع هو كاتب هذا السفر، فيما عدا العبارات الخمس الأخيرة، التي غالباً ما أضافها فينحاس بن ألعازار بن هرون، أو عزرا الكاتب. ويؤكد هذا التلمود اليهودي وأغلب الدارسين المسيحيين. ويؤكد هذا أيضاً أن الكاتب يتضح أنه شاهد عيان (1:5،6). ويشوع هو تلميذ موسى وكما كتب موسى كل ما حدث له وللشعب هكذا فعل تلميذه فدون كل شئ وألحقه بما كتب موسى. وهذا واضح من حرف العطف "و" في بداية السفر. ودليل آخر أن يشوع هو كاتب السفر أنه وحده الذي يعرف الأحاديث التي وجهها الله له (1:1-9 + 7:3،8 + 1:4-3) ومثل رؤيته للرب "رئيس جند الرب وحديثه إليه والحوار الذي دار بينه وبين الآخرين. والاعتراضات على هذا.
1) قوله في (1:1) "أن الرب كلم يشوع بن نون خادم موسى" ولكن يتضح تماماً في قوله هذا صيغة التواضع.
2) السفر يذكر حوادث حدثت بعد موته مثل غلبة كالب على حبرون (يش13:15،14 + يش15:15-19 + قض11:1-15) وغلبة دان على لشم (يش47:19 + قض18) وهذه الفقرات ربما أضافها رئيس الكهنة بعد موت يشوع أو أضافها عزرا بعد تجميعه للعهد القديم.
9. يشمل هذا السفر تاريخ نحو 31 عاماً من موت موسى إلى موت إليعازار بن هرون أي بعد موت يشوع بحوالي 6سنوات.
10. مركز السفر: هناك رأيان في ربط سفر يشوع بأسفار موسى الخمسة.
الرأي الأولى: يوضع السفر مع أسفار موسى الخمسة كمكمل لها وتسمى الأسفار الستة بالسداسيات. وأصحاب هذا الرأي يقولون أن بداءة السفر بحرف العطف "و" يثبت أن السفر هو حلقة متكاملة مع الأسفار الخمسة.
الرأي الثاني: أن سفر يشوع مستقل تماماً عن أسفار موسى الخمسة. وأصحاب هذا الرأي يقولون أن حرف العطف "و" سببه أن يشوع هو كاتب آخر الآيات في سفر التثنية وهو بحرف العطف يلحق سفر يشوع بما كتبه في سفر التثنية.
11. التشابه بين العهد القديم والعهد الجديد في تقسيم الأسفار.
1) أسفار موسى الخمسة * والأناجيل.
أسفار موسى في العهد القديم تناظر الأناجيل في العهد الجديد. فأسفار موسى هي أعمال وتعاليم مُشَّرِع كنيسة العهد القديم والأناجيل هي أعمال وتعاليم مشرع كنيسة العهد الجديد. ولاحظ وجود 12 سبط، 70 شيخاً مع موسى ووجود 12 تلميذ و70 رسولاً مع المسيح.
2) يشوع * أعمال الرسل
سفر يشوع هو تأسيس كنيسة العهد القديم في كنعان بحسب وعود الله للآباء وهكذا سفر الأعمال هو تأسيس الكنيسة بحسب وعود وتأكيدات المسيح الذي أسسها. ففي سفر يشوع كما في الأعمال نجد الكنيسة شعب الله تنمو في علاقتها مع الله وسط عالم وثني يقاومها ولكنها في راحة لوجود الله في وسطها ولنفس السبب فهي كنيسة قوية منتصرة تهزم أعدائها. وتضاف الأسفار التاريخية مثل القضاة وراعوث وصموئيل والملوك لسفر يشوع في أنهم يظهرون تأسيس المملكة رمز لتأسيس الكنيسة مملكة المسيح فهو ملك عليها بصليبه.
3) الأنبياء * سفر الرؤيا
12. سمات السفر
1) هو سفر أمانة الله مع شعبه فها هو يعطيهم النصرة والراحة رغماً عن عدم أمانتهم.
2) تملك الشعب للأرض بعد طرد الكنعانيين أصحاب الرجاسات هو صورة حية لما يحدث حين نطرد بالرب يسوع كل خطية في قلوبنا ليملك المسيح على قلوبنا. ولاحظ أن هدم حصون العدو يشير لأن الخطايا داخلنا لها حصون ولكن أمام الله تنهار هذه الحصون (2كو4:10).
3) هذا السفر يبرز قداسة الله، فهو لا يطيق الخطية ولا يقدر أن يهادنها. ولقد استخدم الله هنا الشعب العبراني في تأديب الكنعانيين بسبب رجاساتهم وليس معنى هذا أن الله ضد كل الشعوب ولا يعرف أحد إلا الشعب اليهودي فحينما أخطأ الشعب اليهودي كان الله يستخدم الشعوب الكنعانية في تأديب شعبه ومن هنا نرى قداسة الله وعد له وخطورة الخطية ووجوب التمسك بشريعة الله.
4) هذا السفر هو سفر الخلاص بالمسيح ودخول إلى الحياة الجديدة بقائد جديد هو يشوع رمزاً ليسوع. وهو سفر الميراث الذي ننعم بعربونه هنا خلال تمتعنا بالحياة الجديدة التي صارت لنا في المسيح يسوع.
5) يظهر في السفر أهمية الطاعة لله، فلا نصرة بدون طاعة ولا ميراث خلال العصيان.
6) يظهر في السفر قبول الأمم ويظهر هذا في قبول راحاب، فالله لا يرفض الأمم إلا بسبب وثنيتهم وشرورهم ولكن إن آمنوا وتابوا يقبلهم (قصة يونان النبي).
7) نرى في السفر معونة الله لخدامه الأمناء.
13. الكنعانيين وتحريمهم
لقد حرم الله أريحا وكل ما فيها صار موضوعاً تحت الحرم. وبالعبرانية "حِرِم" تعنى ملعوناً. والمعنى أن أي شئ من شأنه أن يعرض حياة الجماعة الدينية المقدسة للخطر يجب أن يزال لمنع الضرر ويجب إتلافه إتلافاً تاماً. إذاً الحرم كان له وظيفة دينية ووظيفة وقائية للحفاظ على إسرائيل وقداستها. والتحريم هنا ليس شهوة للدماء والسلب والنهب بل واجباً إلهياً لزم إجراؤه، هو عملية جراحية لا يمكن تحاشيها. ولقد أظهرت الإكتشافات الحديثة حالة المجتمع في كنعان في ذلك الحين ومدى الإنحطاط الخلقي الذي بلغه الإنسان فلقد اشتملت الطقوس الدينية الوثنية على إرتكاب الزنا الجسدي (مع الرجال والنساء) وتقديم الأطفال ذبائح حية للآلهة. هذا الفساد هو موت روحي هم اختاروه لأنفسهم (رو21:1-25) وكان التحريم بأمر من الله هو إظهار حالة الموت التى اختاروها لأنفسهم. هنا الله يكشف عن بشاعة ثمرة الخطية وتدميرها للحياة. والله هنا إختار الشعب اليهودي لعقاب هؤلاء الكنعانيين والوسيلة التي أعلن بها دينونة هذه الشعوب. والله له وسائل أخرى غير الحروب لإهلاك الخطاة مثل الطوفان والنار من السماء في قصة سدوم وعمورة والمجاعات والأوبئة. وهذه الحروب رمز للحروب الروحية ضد الخطية.والله سمح لشعبه أن يحرم ويبيد هؤلاء الخطاة ليكون هذا درساً لشعبه فى ماذا تكون عقوبة الخطية.

يشوع رمز للمسيح:
موسى كممثل للناموس عجز عن أن يدخل بالشعب إلى أرض الموعد، بل وقف ينظر أرض الميعاد من بعيد دون أن يدخلها، حتى يظهر القائد الجديد يشوع كممثل ليسوع ربنا القادر وحده أن يحقق ما عجز عنه الناموس، فيدخل نبا للميراث. ورموز يشوع للمسيح كثيرة منها:
1. اسم يسوع هو نفسه اسم يشوع. ويشوع بن نون هو أول من حمل هذا الاسم وهذه ليست مصادفة فهو الذي عبر الأردن إلى أرض الميعاد رمزاً للمسيح الذي عبر بنا إلى أورشليم العليا لننعم بالأرض الجديدة ونتناول الحنطة الجديدة. ونلاحظ أنه في عودة الشعب من سبي بابل كان هناك رئيس الكهنة يشوع أيضاً الذي بنى الهيكل مع زربابل. فالمسيح هو قائد المسيرة إلى كنعان السماوية وهو رئيس كهنتنا الحقيقي الذي حقق العودة بذبيحة نفسه.
2. يشوع ولد في مصر أرض العبودية والذل والمشقة مثل سائر إخوته، والمسيح ولد في العالم مثلنا ليشابهنا في كل شئ حتى ألامنا ثم يقودنا لأورشليم السماوية.
3. يشوع كان القائد المنتصر في رفيديم ورجل الحرب دائماً الذي هزم الأمم الوثنية والمسيح هزم الشيطان ليفتح لنا باب السماء.
4. موسى طلب من يشوع أن ينتخب رجالاً ويحارب عماليق. وشعب يسوع هم رجاله الروحيين الذين يغلب بهم الآن فيسوع خرج غالباً ولكي يغلب (بهم) (رؤ2:6). وكأن الناموس له فائدتين [1] الكشف عن خطورة العدو والحاجة لمحاربته [2] الحاجة ليسوع كقائد.
5. كان يشوع خادماً لموسى. والمسيح أطاع الناموس فهو واضعه (غل3:4-5 + رو19:5 + مت15:3).
6. يشوع كان القائد الجديد الذي دخل بالشعب أرض الميعاد وهكذا يسوع دخل بنا للسماء.
7. كان لابد أن يموت موسى (يش2:1) ليتسلم يشوع القيادة. فإن كانت النفس قد إرتبطت بالناموس الموسوى كرجلها فلا يمكن لها أن ترتبط بيسوع إلا بعد موت الرجل الأول. لذلك فالكنيسة أبطلت الذبائح والتقدمات الدموية. والعبادة الآن صارت في كل مكان وليس في أورشليم فقط. والأمم دخلوا الإيمان ولم يَعُدْ الشعب اليهودي وحده هو الشعب المختار (رو1:7-4).
8. لم يذكر الكتاب خطأ واحد ليشوع والمسيح كان بلا خطية.
9. كما أعطى يشوع الأرض ميراثاً للشعب ووزعها عليهم فالمسيح أعطانا ميراثنا السماوي (أف11:1).
10. سفر يشوع يبدأ بموت موسى كممثل للناموس حتى يتسلم يشوع القيادة ويدخل بهم إلى أرض الموعد، وهكذا ينتهي السفر بموت يشوع ليعلن أنه لا يمكن التمتع بالميراث ولا الاستقرار والراحة إلا بموت ربنا يسوع عنا فنموت معه ونحيا معه وبه. ونلاحظ أن عبور الأردن يرمز للموت الذي يجب أن يختاره حتى يكون لنا دخول إلى كنعان السماوية ولقد إجتاز يشوع مع الشعب نهر الأردن كما أن المسيح ذاق الموت معنا لندخل معه أورشليم السماوية. (عب9:2).
11. جاء يشوع بعد موسى مستلم الناموس، كرمز لربنا يسوع المسيح الذي جاء بعد الناموس يحقق ما عجز عن أدائه (عب18:7،19). وكما قاد يشوع الشعب قديماً إلى النصرة قادنا المسيح إلى الغلبة على الخطية والموت وكل قوات الظلمة (2كو14:2 + 2كو10:1).
12. إذ تعرض الشعب لغضب الله مزق يشوع ثيابه وسقط على الأرض يشفع فيهم أمام تابوت العهد حتى المساء (7:7-10) وأيضاً إذ سقطت البشرية تحت الغضب أخلى كلمة الله ذاته ونزل إلى الأرض ليشفع فينا بدمه لدى أبيه (1يو2:2 + 1تي5:2).
13. سمى يشوع عبد الرب (1:1) وهكذا المسيح الذي أخلى ذاته أخذاً صورة عبد (في 6:2 + أش1:42).
14. الشعب حارب مع يشوع ثم صارت لهم راحة. ونحن نجاهد الآن في حروبنا الروحية التي يقودنا المسيح فيها ثم ستكون لنا راحة حقيقية في شخص المسيح.
15. أرسل يشوع جاسوسين استقبلتهما راحاب الكنعانية الزانية وآمنت ونجت وهكذا أرسل المسيح تلاميذه للعالم أجمع ليخلص العالم بكرازتهم.
16. الله أيَّد يشوع بمعجزات باهرة. وهكذا كانت معجزات المسيح بسلطان على الطبيعة والموت والأمراض.. الخ.
17. لم يذكر الكتاب أن الشعب ندب يشوع وحزن عليه ومن الطبيعي أن الشعب ندبه وحزن عليه، ولكن الوحي صمت بحكمة عن ذكر الأحزان لموت يشوع لأن موت يشوع رمز لموت المسيح المحيي الذي كان سبب فرحة وسلام للعالم.

رحلة الخروج ورموزها
خمسة أسفار موسى مع سفر يشوع يمثلون رحلة البشرية والخلاص الذي صنعه المسيح حتى يعيد البشرية الساقطة إلى كنعان السماوية بعد أن فقدتها.
‌أ. سفر التكوين: الله يخلق الإنسان في الجنة، والإنسان يسقط للموت والعبودية.
‌ب. سفر الخروج: مصر ترمز لعبودية الإنسان لإبليس، وموسى هو المخلص من العبودية.
‌ج. سفر اللاويين: سفر التقديس بدم المسيح الذبيح.
‌د. سفر العدد: سفر رحلة الحياة.
‌ه. سفر يشوع: عبور الأردن رمز للموت استعداداً لدخول أورشليم السماوية. ولنتصور الشعب قبل عبور الأردن، فهو يرى أرض الموعد من بعيد، الأرض التي تفيض لبناً وعسلاً، ولكن لابد من عبور نهر الأردن الممتلئ إلى شطوطه وعبوره الآن خطير مما يعني الموت لمن يحاول. ونحن الآن نرى بالروح والإيمان السلام الدائم والفرح الدائم في السماء. ولكن علينا أن نجتاز الموت أولاً. وكان التابوت ينبغي أن يمر أولاً وهكذا المسيح إجتاز الموت أمامنا وتذوقه (عب14:2،15) وبعد تقدم التابوت كان لابد أن يعبر الشعب وهذا يعني أنه لابد أن نجتاز الموت جميعنا. وكما أن نهر الأردن توقف عن الجريان إلى البحر الميت هكذا لم يعد للموت سلطان علينا. ولنلاحظ أن الشعب قد اقترب من الأردن وهم لا يعرفون كيف سيعبرونه ولكنهم تقدموا بإيمان بأن هناك حل، وهكذا علينا أن نقترب من الموت بل من كل تجربة وشدة مؤمنين بأننا في المسيح قادرين على اجتيازها وأنها لن تسود علينا.

إلا أننا نلاحظ أن عبور الشعب للأردن كان بداية حياة جديدة لهم في الأرض الجديدة لذلك يفسر عبور الأردن بطريقتين تكمل كل منهما الأخرى.
1. يشير عبور الأردن للموت الحقيقي والقيامة بالجسد الممجد الذي نحيا به في السماء.
2. يشير عبور الأردن للمعمودية فهي موت وقيامة مع المسيح، وهي موت عن شهواتنا (كو3:3 + رو5:6،6) وبالمعمودية نبدأ حياتنا في الكنيسة ونبدأ جهادنا ضد الخطية، وهذا كما بدأ الشعب حياته في الأرض الجديدة مع يشوع في حروب كنعان. وفي التفسير سنستخدم كلا التفسيرين وسنشير لهما بالأرقام I، II.

الكنعانيين وأرض كنعان
كنعان هي أرض الميراث. وكنعان هو إبن حام (تك6:10، 1أي8:1) وسكن نسله في الأرض الواقعة غرب الأردن، والتي دعيت باسمه كنعان. ثم دعيت بأرض إسرائيل (1صم19:13) والأرض المقدسة (زك12:2) وأرض الموعد (عب9:11) وأرض العبرانيين (تك15:40) نسبة إلى عابر جد إبراهيم. وسكنها إبراهيم وإسحق ويعقوب وأولاده. وتركها يعقوب بسبب المجاعة هو وأولاده إلى مصر.
وكان الكنعانيون يقطنون في مدن محصنة منتشرة في السهول وكل مدينة لها ملك خاص أشبه بدويلة مستقلة ويحكم المدينة والقرى التي بجوارها. ولا توجد حكومة مركزية لكنعان كلها. ويقسم الكنعانيون لثلاث فئات.
‌أ. قبائل مستقرة بلغت درجة من الحضارة مثل الفينيقيين على ساحل البحر الأبيض ومثل موآب وبنى عمون شرق الأردن والأموريين بين البحر والأردن.
‌ب. قبائل تحسب نصف بدو مثل بني أدوم وأخرى أصغر منها.
‌ج. قبائل بدو تماماً أي جماعات رحّل مثل بني مديان والإسماعيليين وعماليق الذين كانوا يجولون في الصحراء العربية.

وقبائل كنعان المذكورة:
1. العناقيين: ذرية عناق. والاسم عنق يشير لضخامة الجسم وكانوا مضرباً للأمثال في ضخامة أجسامهم يظن أن جليات كان منهم.
2. الرفائيين: بعضهم سكن في أرض موآب ودعاهم الموآبيين بالإيميين (تث11:2) وبعضهم سكن في أرض بني عمون ودعاهم العمونيين بالزمزميين (تث20:2).
3. الأموريين: يدرجوا مع بقية الشعوب الكنعانية وهم من نسل حام، كان لهم مملكة شرق فلسطين تحت حكم سيحون (عد21:21). ويوحد لهم مملكة غرب فلسطين وسكنوا الجبال. وبسبب أهميتهم وقوتهم العسكرية كان اسم الأموريين يطلق على كل شعب منطقة كنعان (يش7:7 + قض10:6) ولقد استخدمهم سليمان في التسخير (1مل20:9،21).
4. الجبعونيين: جبعون هي المدينة الرئيسية للحويين وينتمون أيضاً للأموريين.
5. الحويون: هناك احتمال أنهم قسم من الحوريين، أو أن الحويون أصلهم من الحوريون (تك2:36،20).
6. الحثيون: كانوا إمبراطورية شرقية عظيمة بجوار مصر ووادي دجلة والفرات كما كشفت نقوش كركميش (تك10:23-18 + 34:26 + 2صم2:11-27).
7. اليبوسيون: كلمة يبوس معناها يدوس بالأقدام. وصارت يبوس بعد ذلك أورشليم (قض10:19 + 1أي4:11) واليبوسيون كانوا قبيلة في كنعان أخضعهم يشوع لكنهم لم يتركوا أورشليم حتى أيام داود.
8. الفرزيون: أحصوا مع الكنعانيين.
9. الجرجاشيون: أحصوا مع الكنعانيين.

سفر يشوع والأثار
إكتشفت الأثار مكان مدينة أريحا ووجدوا أثار حطام الأسوار وبقايا منزل على السور إرتفاعه ستة أقدام قائماً. ولاحظوا أن المدينة كلها محروقة بالنار كما تدل أثار الرماد والأحشاب المحروقة. وأظهرت الأثار أن المدينة لم تنهب قبل حرقها فالقمح والعدس والبصل والبلح وجد في صوامع من الطين، حتى العجين إكتشف في أوانيه لأن يشوع حرم أخذ أي شئ (17:6-18). والدلائل أشارت لأن المدينة تركت كما هي بدون بناء لعدة قرون (26:6 + 1مل34:16).



الإصحاح الأول

آية (1): "وكان بعد موت موسى عبد الرب أن الرب كلم يشوع بن نون خادم موسى قائلاً."
بعد موت موسى: الله أخفى موسى حتى لا يؤلهوه ويعبدوه. وكان لابد لموسى أن يموت حتى يظهر يشوع. فينتهي عهد الناموس لننعم بعهد النعمة. خادم موسى= من تواضعه لم يذكر أنه القائد.

آية (2): "موسى عبدي قد مات فالآن قم اعبر هذا الأردن أنت وكل هذا الشعب إلى الأرض التي أنا معطيها لهم أي لبني إسرائيل."
هنا نجد أن الله يذكر يشوع بما وعد به من قبل، أن يشوع سيصبح قائداً للشعب (تث23:31) ولاحظ أن يشوع يذكر أنه خادم موسى وهذا تواضع والله يرفعه ليصير قائداً ورئيساً لشعبه وهذا يشبه (في2) أخلى ذاته أخذاً صورة عبد.. رفعه الله وأعطاه إسماً فوق كل إسم. فيشوع رمز للمسيح. قم أعبر الأردن.. وكل هذا الشعب إلى الأرض= الله أعطى لشعبه الأرض ميراثاً. وعليهم أن يعبروا الأردن أولاً وهو الآن فى فيضانه (15:3) وهو عميق سريع الجريان ولكن الله سيوقفه من أجلهم. وهذه هي خطة الله لنرث ما أعده الله لنا في أورشليم السماوية (أرض ميعادنا) لكن علينا أولاً أن نعبر الأردن أي نموت ونخلع جسد بشريتنا بلا خوف من الموت فالمسيح أبطل سلطانه ولم يعد له قوة كما توقف نهر الأردن عن السريان إلى البحر الميت (تفسير رقم I) وعلينا أن نجتاز في المعمودية فنموت مع المسيح ونقوم معه ونحيا في الأرض الآن صالبين أهوائنا مع شهواتنا حتى نخلع جسدنا العتيق (تفسير رقم II) وبكلا التفسيرين نحصل على التبني الكامل وبالتالي ميراث ملكوت السموات. ولاحظ أمر الله ليشوع قم.. أعبر فهو يأمر لأنه أي الله هو القائد الحقيقي لمسيرة الشعب. وبماذا يأمر؟ بالموت أي عبور الأردن كمقدمة للقيامة بالجسد الممجد. الذي نرث به الأرض السماوية. وكل هذا الذي حدث للشعب كان بسبب وجود يشوع مع تابوت العهد في وسطهم رمزاً لأن المسيح هو الذي حطم وكسر شوكة الموت بطاعته وموته وقيامته فهو القيامة والحياة وعلينا أن نثبت فيه فهو الطريق وهو القيامة فنقوم معه.

آية (3): "كل موضع تدوسه بطون أقدامكم لكم أعطيته كما كلمت موسى."
الله سبق وأكد لموسى أنه سيهبهم الأرض التي سبق فوعد بها الآباء إبراهيم وأسحق ويعقوب والله يظل أميناً في وعوده بالرغم من عدم أمانتنا (رو3:3،4). ولكن الله يعرف الوقت المناسب (ملء الزمان) الذي فيه يحقق وعده. وليس معنى أن الوعد قد تأخر تنفيذه أن الله لن ينفذ وعده، بل هو وحده يعرف الوقت المناسب ولاحظ قوله تدوسه بطون أقدامكم= فالله وعدهم بالأرض (من نعمته) ولكن عليهم الجهاد ليحصلوا عليها. فالله يعطي بلا حدود وجهادنا وإرادتنا هم الذين يصنعون الحدود. وهذا يشير لأهمية الجهاد مع عمل نعمة الله. وهناك رأى لبعض الآباء أن أرض كنعان التي وهبها الله للشعب تشير للمركز الذي كان لإبليس وجنوده قبل السقوط وبسقوطه وسقوطنا بغوايته وطأ قلوبنا تحت قدميه. وعلينا تحت قيادة يشوعنا الحقيقي المسيح يسوع أن نسترد أرضنا ونطأ إبليس وجنوده تحت أقدامنا (لو19:10) فنسترد قلوبنا ونحتل أيضاً المركز الذي كان لإبليس قبلاً. ولكن حتى أتمتع بمكان رئيس الشياطين في السموات علىّ الآن أن أتأهل بالرب يسوع أن أسحق الشيطان تحت قدمي (رو20:16) وهذا هو جهادنا الآن.

آية (4) : "من البرية ولبنان هذا إلى النهر الكبير نهر الفرات جميع ارض الحثيين وإلى البحر الكبير نحو مغرب الشمس يكون تخمكم."
هذه الحدود المذكورة هنا تحدد أرض الميعاد وهذه الحدود تحققت فعلاً أيام داود وسليمان. والله يحدد لهم الأرض حتى لا يطمعوا في ضم الأراضي حولهم.
من البرية= برية سيناء والعربية الصخرية حدوداً جنوبية. ولبنان= حدوداً شمالية. النهر الكبير= هو الفرات وهو الحد الشرقي. وإلى البحر الكبير= أي البحر المتوسط كحد غربي ولاحظ قوله البحر الكبير، لأن اليهود يقولون لفظ يم على كل تجمع مائي (يم أي بحر) فالبحر الميت يسمى يم وهكذا بحيرة طبرية فبالمقارنة معهما يصير البحر المتوسط هو البحر الكبير. جميع أرض الحثيين= الحثيين هم أقوى شعوب الكنعانيين، والله يعدهم بهذا ليطمئنهم ومكانهم شمال فلسطين (قض26:1) بين الفرات ولبنان (يش4:1) وبعضهم جنوب فلسطين بقرب حبرون "(تك3:23) وكأن معنى القول ستمتلكون حتى أرض الحثيين الأقوياء وإذا حدث هذا فمن المؤكد أنكم ستمتلكون باقي أراضي الكنعانيين.. وروحياً نلاحظ أن أرض الميعاد تبدأ حدودها بالبرية الخربة فخارج المسيح خراب وما يدخله المسيح يعطيه أن يصير جنة مثمرة تفرح قلب الله (لبنان). وهكذا بالمسيح نتحول من برية خربة إلى السموات نفسها. وهذه الجنة يرويها النهر الكبير (رؤ1:22) رمزاً للروح القدس (الذي يبدأ عمله مع الإنسان من لحظة المعمودية) حتى السماء. ويظل أيضاً خارج أرض الميعاد البحر الكبير بمياهه المالحة التي لا تروى وأمواجه المضطربة رمز للعالم.وإذا فهمنا أن البحر يشير للعالم والأمم الذين فيه، تكون هذه الآية نبوة عن دخول الأمم إلى الإيمان لأننا نلاحظ قوله نحو مغرب الشمس يكون تخمكم= أي حدودكم يحددها مكان مغرب الشمس والشمس إذا غربت عن مكان تشرق في مكان آخر من العالم أي إشراقها دائم على كل الأرض. والمسيح شمس برنا حين أشرق، أشرق على كل المسكونة والإيمان به أمتد إلى كل العالم.

الآيات (5،6) : "لا يقف إنسان في وجهك كل أيام حياتك كما كنت مع موسى أكون معك لا أهملك ولا أتركك. تشدد وتشجع لأنك أنت تقسم لهذا الشعب الأرض التي حلفت لآبائهم أن أعطيهم."
هنا نرى أن الله هو العامل الحقيقي في هذا الخلاص، هو الذي يختار يشوع وهو الذي يسنده ويسند الشعب وهو أمين في تحقيق مواعيده. الله دعا يشوع للعمل ولكن ليكون الله نفسه هو العامل به وفيه. ونحن مع الله ندرك أننا مختفين فيه وهو القائد الحقيقي للمعركة فلا نخاف من قوات الظلمة فهي ليست ثائرة علينا بل على القائد الإلهي نفسه. لذلك يقول الله لا أهملك ولا أتركك= فالله يريد أن يكون خدامه مملوئين رجاء وثقة فيه (2كو14:2 + رو37:8) ومن يهمله الله يتركه الله يدافع عن نفسه ومن لا يهمله الله يدافع الله عنه. وليس معنى هذا أننا لن نجد مقاومين بل معنى لا يقف إنسان في وجهك= أي لا يثبت إنسان في وجهك وشروط هذا الوعد حتى يتحقق [1] الإيمان [2] طاعة وصايا الله (يش11:7،12). ونحن لنا مقاومين هم قوات شر روحية وعلينا بإيمان أن لا نخاف منهم (أف12:6) بل تشدد وتشجع= فيشوع خاف من قيادة هذا الشعب المتمرد، وخاف من المدن المحصنة. وكل خادم يخاف من خدمة النفوس الشريرة ويرى صعوبة توبتها لا يدري أن الله هو الذي يقود هذه النفوس للتوبة وليس الخادم نفسه.

الآيات (7،8): "إنما كن متشددا وتشجع جداً لكي تتحفظ للعمل حسب كل الشريعة التي أمرك بها موسى عبدي لا تمل عنها يميناً ولا شمالاً لكي تفلح حيثما تذهب. لا يبرح سفر هذه الشريعة من فمك بل تلهج فيه نهاراً وليلاً لكي تتحفظ للعمل حسب كل ما هو مكتوب فيه لأنك حينئذ تصلح طريقك وحينئذ تفلح."
هنا ثلاث أمور هامة لتنجح أي خدمة:
1. الإيمان: تشجع.. لكي تتحفظ= تتحفظ أصلها تنتبه وتراقب وتصون وتحترز وهو يستطيع أن يفعل هذا لو تشجع فكلمة لكي عائدة على تشجع أي آمن بالله وكن شجاعاً.
2. طاعة الوصية: لا تمل عنها يميناً ولا شمالاً لكي تفلح= قارن مع (مز3:1). والتشبيه هنا أن الوصية كطريق مستقيم عليه أن يتنبه أن لا يحيد عنه وإلاّ ضل هدفه.
3. التمسك بشريعة الله واللهج فيها: لا يبرح سفر هذه الشريعة من فمك= كلمة الله هي السلاح الحقيقي للخادم عليه أن يحيا بها.

الآيات (9،10) " اما امرتك تشدد و تشجع لا ترهب و لا ترتعب لان الرب الهك معك حيثما تذهب. فأمر يشوع عرفاء الشعب قائلاً."
عرفاء الشعب= كان هؤلاء العرفاء هم المدبرين الذين يعملون تحت المسخرين المصريين لحساب عد الطوب (خر6:5) وعملوا كرؤساء ألوف ومئات وعشرات كنواب للرئيس وكقادة للجيش لتحقيق العدالة وقيادة الشعب بعد الخروج (تث15:1)

آية (11): "جوزوا في وسط المحلة وأمروا الشعب قائلين هيئوا لأنفسكم زاداً لأنكم بعد ثلاثة أيام تعبرون الأردن هذا لكي تدخلوا فتمتلكوا الأرض التي يعطيكم الرب إلهكم لتمتلكوها."
إصحاح (2) الذي يتكلم عن حادثة الجاسوسين سبق هذه الآيات زمنياً.
هيئوا لأنفسكم زاداً= كلمة زاد تشير لكل أنواع الطعام حتى لحوم الحيوانات، وحتى هذه اللحظة كان الشعب يقتات على المن. وربما بدأ المن يقل استعداداً لدخولهم أرض الميعاد حيث يجدون الحنطة الجديدة. لذلك يطلب منهم إعداد الزاد للمسيرة. والمن كان قد توقف بعد دخولهم أرض الميعاد. ولكن روحياً نفهم أن الزاد هو روحي استعداداً لهذا العمل العظيم وليس الزاد المادي فقط، بل أن بعض الكتاب اليهود فهموها هكذا. ونحن محتاجين للزاد السماوي استعداداً ليوم دخولنا كنعان السماوية. وهذا الزاد السماوي هو إقتناء حياة المسيح المقامة كحياة لنا ويكون هذا بأن نلهج في كلمة الله ليلاً ونهاراً وننفذ وصاياه في إيمان قوي غير خائفين إنتظاراً للقيامة العامة التي تشير لها رقم (3) بعد ثلاثة أيام تعبرون. لاحظ أن الله معنا ويشددنا ولا يطلب سوى أن لا نكف عن جهادنا حتى ندخل أرض الميعاد. وعلينا أن لا نرهب ولا نخاف حتى يأتي في مجيئه الثاني.

الآيات (12-18): "ثم كلم يشوع الرأوبينيين والجاديين ونصف سبط منسى قائلاً. اذكروا الكلام الذي أمركم به موسى عبد الرب قائلا الرب إلهكم قد أراحكم وأعطاكم هذه الأرض. نساؤكم وأطفالكم ومواشيكم تلبث في الأرض التي أعطاكم موسى في عبر الأردن وأنتم تعبرون متجهزين أمام اخوتكم كل الأبطال ذوي البأس وتعينونهم. حتى يريح الرب اخوتكم مثلكم ويمتلكوا هم أيضاً الأرض التي يعطيهم الرب إلهكم ثم ترجعون إلى أرض ميراثكم وتمتلكونها التي أعطاكم موسى عبد الرب في عبر الأردن نحو شروق الشمس. فأجابوا يشوع قائلين كل ما أمرتنا به نعمله وحيثما ترسلنا نذهب. حسب كل ما سمعنا لموسى نسمع لك إنما الرب إلهك يكون معك كما كان مع موسى. كل إنسان يعصى قولك ولا يسمع كلامك في كل ما تأمره به يقتل إنما كن متشددا وتشجع."
الله كان قادراً أن يخلص التسعة أسباط ونصف دون جهاد السبطين ونصف لكن الله يقدس العمل البشري والوحدة، فألزمهم بالعمل مع أخوتهم ما دامت لهم قوة للعمل، وما داموا قادرين على الجهاد، فالله لا يستخدم المعجزات إلا بالقدر الذي لا يوجد فيه طريق آخر للخلاص سوى المعجزة. فالله لا يحتقر بل يطلب جهاد الإنسان ولكن الإنسان في جهاده عليه أن يعرف أن المعونة هي من الله "ليس الزارع ولا الساقي بل الله الذي ينمي ولكن لابد من وجود الزارع والساقي حتى ينمي الله العمل" وفي آية (13) أراحكم= أعطاكم أرض شرق الأردن ولكن من أراحه الله لا يعيش لنفسه بل للآخرين وفي (17) نجد طاعة السبطين ونصف بل هم يصلون من أجل يشوع = الرب معك وفي (18) نجدهم يضعون قانون بالموت لمن يخالف يشوع.



الإصحاح الثاني

آية (1): "فأرسل يشوع بن نون من شطيم رجلين جاسوسين سراً قائلاً اذهبا انظرا الأرض وأريحا فذهبا ودخلا بيت امرأة زانية اسمها راحاب واضطجعا هناك."
أريحا= تبعد 5ميل عن نهر الأردن، 20 ميل عن أورشليم فى اتجاه شمال الشرق. وكانت خطة يشوع العسكرية أن يبدأ بأريحا فهي قائمة عند مدخل الممرات الجبلية المؤدية للبلاد الكنعانية، فهي المدخل الشرقي لكنعان ومن يحتلها يسهل دخوله لكل المدن الهامة. ويشوع فضل أن يكون دخوله من الشرق وليس من الجنوب فمن ناحية الجنوب توجد تحصينات قوية لسبب خوفهم من مصر فضلاً عن أن إقتراب جيوشه من مصر سيكون سبباً في مناوشات عسكرية مع مصر وهو لا يريد هذا، ومن ناحية أخرى فتحصينات الكنعانيين من ناحية الشرق ضعيفة فهم اعتمدوا على الأردن كعائق مائي يحول دون تقدم جيوش الأعداء. ويشوع أرسل جاسوسين ليعرفا طرق الاقتراب لأريحا ويعرفا استعدادات الدفاع. فالجواسيس والخطط العسكرية لا مانع منها فمع وعود الله لا مانع من التخطيط والتدبير.
امرأة زانية اسمها راحاب= كانت صاحبة خان (فندق) لذلك نزل الجاسوسين عندها وكلمة صاحبة خان وكلمة زانية تقريباً هما نفس الكلمة، فقديماً كانت صاحبة الخان ليست بعيدة عن الشبهات في نظر الناس. ولعل سلمون زوجها كان أحد الجاسوسين (مت5:1) وعموماً فسلمون زوجها هو شخص من سبط يهوذا وهو أبو بوعز زوج راعوث وراحاب هذه بإيمانها صارت رمزاً لدخول الأمم للإيمان بل صارت أماً للمسيح. فالله لا يرفض الأمم بل يرفض رجاساتهم. وهنا نرى الجانب البشري في الخلاص ألا وهو الإيمان الحي العامل الذي جعل راحاب تحمي الجاسوسين وتطلب حمايتهما لها ولأسرتها. وإن كان يشوع يرمز للمسيح فالجاسوسين يرمزان لتلاميذ المسيح وهم إثنين رمز لإرسال المسيح رسله لليهود والأمم. ولاحظ أنه كان هناك عشرات الأماكن في أريحا يمكن أن يذهب لها الجاسوسين لكنهما ذهبا إلى راحاب وهذه ليست مصادفة فلا توجد مصادفات في حياتنا بل هو تدبير إلهي محكم. فلو ذهب الجاسوسين لأي أحد آخر غير راحاب لقتلا ولما آمنت راحاب. إذاً كل أمور حياتنا ليست من تدبير المصادفات بل هي يد الله التي تقود دون أن ندري. وراحاب هذه آمنت بالله فوجدت خلاصاً رغماً عن خطاياها السابقة. وهي سمعت عن عمل الله مع الشعب كما سمع كل أهل المدينة وهي وحدها آمنت، فالإيمان مسئولية شخصية بل طلبت حماية الشعب لها وهذا هو الإيمان العملي الذي خلصها (عب31:11 + يع25:2). ولاحظ خلاص راحاب بإيمانها بينما هلك شعب الله وماتوا في البرية بسبب عدم الإيمان. فراحاب إذاً اغتصبت بإيمانها المواعيد الإلهية وتوبتها، والتوبة كما يقول الآباء تحول الزاني لبتول.

الآيات (2-5): "فقيل لملك أريحا هوذا قد دخل إلى هنا الليلة رجلان من بني إسرائيل لكي يتجسسا الأرض. فأرسل ملك أريحا إلى راحاب يقول اخرجي الرجلين اللذين أتيا إليك ودخلا بيتك لأنهما قد أتيا لكي يتجسسا الأرض كلها. فأخذت المرأة الرجلين وخبأتهما وقالت نعم جاء إلى الرجلان ولم اعلم من أين هما. وكان نحو انغلاق الباب في الظلام انه خرج الرجلان لست اعلم أين ذهب الرجلان اسعوا سريعاً وراءهما حتى تدركوهما."
هاج ملك أريحا على الجاسوسين، وروحياً نفهم أن مع كل إرسالية إلهية أو عمل إلهي يهيج عدو الخير ليبعث إرسالية شيطانية بقصد تحطيم الإيمان (إيمان راحاب) وإرهاب خدام الله (الجاسوسين). نحو إنغلاق الباب= قرب الوقت الذي يغلق فيه باب المدينة.

آية (6): "وإما هي فأطلعتهما على السطح ووارتهما بين عيدان كتان لها منضدة على السطح."
منضدة= كانوا يرصون عيدان الكتان بعضها فوق بعض بنظام خاص. وكانوا يضعونها على السطح تحت ضوء وحرارة الشمس لتيبس ثم يأخذون الألياف لتغزل وتنسج، والعيدان يستخدمونها كوقود. وإذا فهمنا أن الكتان في بياضه يرمز للحياة السماوية النقية يصير لما فعلته راحاب معنى روحي رائع. فالمسيح أرسل رسله إلى الأمم= يشوع أرسل الجاسوسين إلى أريحا (وإلى راحاب). والأمم آمنوا بالمخلص بقلوبهم وأخفوا إيمانهم في قلوبهم= وراحاب أخفت الجاسوسين في منزلها. والإيمان جعل المؤمنين يرتفعون لحياة سماوية نقية = كما صعدت راحاب للسطح والكتان رمز للنقاوة.

آية (7): "فسعى القوم وراءهما في طريق الأردن إلى المخاوض وحالما خرج الذين سعوا وراءهما أغلقوا الباب."
المخاوض= المعابر التي يعبرون فيها نهر الأردن خوضاً بالقدمين وهي الأماكن الضحلة أو بالقوارب والجسور في الأماكن العميقة.

الآيات (8-11): " و اما هما فقبل ان يضطجعا صعدت اليهما الى السطح. و قالت للرجلين علمت ان الرب قد اعطاكم الارض و ان رعبكم قد وقع علينا و ان جميع سكان الارض ذابوا من اجلكم. لاننا قد سمعنا كيف يبس الرب مياه بحر سوف قدامكم عند خروجكم من مصر و ما عملتموه بملكي الاموريين اللذين في عبر الاردن سيحون و عوج اللذين حرمتموهما. سمعنا فذابت قلوبنا و لم تبق بعد روح في انسان بسببكم لان الرب الهكم هو الله في السماء من فوق و على الارض من تحت."
هذا الكلام تحقيق لنبوة موسى (خر14:15-16) بل لاحظ أن راحاب استخدمت نفس كلمات موسى "ذابوا من أجلكم" فأعمال الله بل حتى نشيد موسى وصل لهم. فالله لا يترك نفسه بلا شاهد.

آية (12-17): " فالان احلفا لي بالرب و اعطياني علامة امانة لاني قد عملت معكما معروفا بان تعملا انتما ايضا مع بيت ابي معروفا. و تستحييا ابي و امي و اخوتي و اخواتي و كل ما لهم و تخلصا انفسنا من الموت. فقال لها الرجلان نفسنا عوضكم للموت ان لم تفشوا امرنا هذا و يكون اذا اعطانا الرب الارض اننا نعمل معك معروفا و امانة. فانزلتهما بحبل من الكوة لان بيتها بحائط السور و هي سكنت بالسور. و قالت لهما اذهبا الى الجبل لئلا يصادفكما السعاة و اختبئا هناك ثلاثة ايام حتى يرجع السعاة ثم اذهبا في طريقكما. فقال لها الرجلان نحن بريئان من يمينك هذا الذي حلفتنا به."
هناك سؤال!! ألم تخن راحاب شعبها؟ بل هي كانت على ثقة أن الله يريد هذا وهي أطاعت الله أكثر من الناس وهي تأكدت من هلاك أريحا بأمر الرب فربطت نفسها مع شعب الله. وها نحن بالإيمان متأكدون من هلاك العالم أو على الأقل أننا نحن سنموت ونترك العالم فهل ربطنا أنفسنا بالله. ومحبة راحاب لأهلها هو نفس ما ردده بولس الرسول (رو1:9،2) فإيمانها لم يكن فيه أنانية ولا إنعزالية.
هذه المرأة الأممية التي شربت التعاليم الوثنية وتعلمت عبادة الأوثان والزنا حينما سمعت ما عمله الله مع شعبه صدقت الواقع والنبوات وتركت كل الجهل الذي عاشت فيه وآمنت بل طلبت وتشفعت عن أهلها. وهي غالباً سمعت عن طريق نزلاء فندقها عن عمل الله مع شعبه ولذلك سمع كل سكان أريحا. لكنها هي وحدها استجابت لعمل الله في قلبها.

الآيات (18-21): " هوذا نحن ناتي الى الارض فاربطي هذا الحبل من خيوط القرمز في الكوة التي انزلتنا منها و اجمعي اليك في البيت اباك و امك و اخوتك و سائر بيت ابيك. فيكون ان كل من يخرج من ابواب بيتك الى خارج فدمه على راسه و نحن نكون بريئين و اما كل من يكون معك في البيت فدمه على راسنا اذا وقعت عليه يد. و ان افشيت امرنا هذا نكون بريئين من حلفك الذي حلفتنا. فقالت هو هكذا حسب كلامكما و صرفتهما فذهبا و ربطت حبل القرمز في الكوة."
الحبل القرمزي= قال بعض المفسرين أن الحبل القرمزي هو نفس الحبل الذي نزل عليه الجاسوسين من الكوة وهو نفسه الذي كان على راحاب أن تربطه على كوتها والبعض قالوا بل هو حبل آخر. والحبل القرمزي يشير لدم المسيح "فبدون سفك دم لا تحدث مغفرة" (عب22:9 + 1بط18:1،19). فإذا فهمنا هذا لابد أن يكون الحبل الذي نجا به الجاسوسين هو نفس الحبل الذي نجا به بيت راحاب وراحاب نفسها، والحبل يرمز لدم المسيح. وهذا هو نفس ما حدث للشعب الذي نجا بدم خروف الفصح ليلة الخروج من مصر حينما وضعوا الدم على أبوابهم. ولاحظ أن من سيكون خارج البيت في الحالتين يهلك والبيت يرمز للكنيسة فلا خلاص خارج الكنيسة.

آية (22): "فانطلقا وجاءا إلى الجبل ولبثا هناك ثلاثة أيام حتى رجع السعاة وفتش السعاة في كل الطريق فلم يجدوهما."
غالباً حدد ملك أريحا 3 أيام للسعاة يفتشون خلالها عن الجاسوسين لذلك طلبت منهم راحاب أن يختبئوا 3 أيام في الجبل. وروحياً الجبل يشير للمسيح (دا 34:2،35) الذي يجب أن يختبئ فيه كل من يريد أن ينجو ويهرب من يد إبليس أي ملك أريحا وجنوده السعاة الذين يسعون لهلاك كل مؤمن. لذلك نصلي رفعت عيني إلى الجبال (مز1:121). ولذلك طلب إبليس من المسيح أن يلقي نفسه من على الجبل فهو يحب أن يسقط كل إنسان ليتحطم. ولاحظ أن رقم (3) يتكرر فعلينا أن نظل محتمين بالجبل ثابتين فيه حتى قيامتنا بالجسد الجديد أو بثباتنا فيه تكون لنا الحياة المقامة مع يسوع القائم من بين الأموات، الحياة المنتصرة.

الآيات (24،23): "ثم رجع الرجلان ونزلا عن الجبل وعبرا وأتيا إلى يشوع بن نون وقصا عليه كل ما أصابهما. وقالا ليشوع أن الرب قد دفع بيدنا الأرض كلها وقد ذاب كل سكان الأرض بسببنا."
إن الرب قد دفع بيدنا= لقد نزلا الجاسوسين عن الجبل لا ليتركوا الحياة المقامة بل ليبشروا بما نالوه من قوة الإيمان وما نالوه من عون إلهي. هم نزلوا لإخوتهم ليفرحوا قلوبهم فيصعد الجميع للجبل ويحصل الجميع على الحياة المقامة.
ما أعظم راحاب التي قبلت الإيمان (الجاسوسين) وتحولت حياتها الزانية لطهارة (الكتان) واحتمت بدم المسيح (القرمز) وتشفعت عن أهلها ليخلصوا مثلها.



الإصحاح الثالث

الآيات (1-4): "فبكر يشوع في الغد وارتحلوا من شطيم وأتوا إلى الأردن هو وكل بني إسرائيل وباتوا هناك قبل أن عبروا. وكان بعد ثلاثة أيام أن العرفاء جازوا في وسط المحلة. وأمروا الشعب قائلين عندما ترون تابوت عهد الرب إلهكم والكهنة اللاويين حاملين إياه فارتحلوا من أماكنكم وسيروا وراءه. ولكن يكون بينكم وبينه مسافة نحو ألفي ذراع بالقياس لا تقربوا منه لكي تعرفوا الطريق الذي تسيرون فيه لأنكم لم تعبروا هذا الطريق من قبل."
عبور نهر الأردن إلى كنعان أرض الميعاد يشير لموتنا بالجسد الذي بعده ندخل إلى كنعان السماوية ويشير لموتنا الآن عن خطايانا بعد أن متنا مع المسيح في المعمودية وقمنا معه. لذلك فعبور الأردن يشير لقيامتنا بالجسد الممجد بعد مجيء المسيح الثاني وعربون هذا هو قيامتنا بالمعمودية مع المسيح الآن في هذا العالم ولذلك نجد تكرار رقم (3). وكان بعد 3 أيام = إذاً العبور كان في اليوم الثالث لأن القيامة كانت في اليوم الثالث ورقم 3 يشير أيضاً للثالوث ويشير للروح القدس الأقنوم الثالث وبهذا يكتمل المعنى فلا عبور في مياه المعمودية دون إيمان بالثالوث الأقدس حيث نتقبل البنوة للآب، بعمل الروح القدس
والعضوية في جسد الإبن الوحيد ويقوم الروح القدس المحيي بتثبيتنا في الابن. فالحياة المقامة مع المسيح رمزها رقم (3) (إيمان بالثالوث الأقدس/ القيامة في اليوم الثالث/ عمل الروح القدس المحيي في الأسرار خصوصاً المعمودية وهو الأقنوم الثالث) فالمعمودية إذاً هي تمتع بعمل الثالوث الأقدس في حياتنا الآن كعربون لما سنحصل عليه بعد موتنا بالجسد وحصولنا على الجسد الممجد والتبني الكامل (رو23:8). لذلك وقف الشعب مع يشوع 3 أيام قبل عبور الأردن، هذا هو سر الأيام الثلاثة. سر القيامة مع المسيح في اليوم الثالث فلا عبور في الأردن وتمتع بإمكانيات المعمودية إلا خلال الدفن مع السيد 3 أيام والقيامة به ومعه. والمسيح مات بالجسد ودفن أما نحن فنموت عن الخطية الآن، فإن فعلنا نشاركه القيامة والحياة حتى إذا إنتهى طريق حياتنا الأرضي بالموت يكون لنا التمتع بالجسد المقام الممجد في كنعان السماوية. وحينما نثبت الآن في المسيح بتوبتنا وموتنا عن خطايانا يكون موتنا بالجسد هو إنتقال كما حدث للشعب ولم يكن لنهر الأردن سلطان أن يقتلهم ونحن لن يكون للموت سلطان علينا "أين شوكتك يا موت" ولكن كيف حصلنا على هذا؟ بينكم وبينه 2000 ذراع بالقياس. رقم 2 يشير للتجسد. فالمسيح بتجسده جعل الاثنين واحداً (أف14:2)وصرنا من لحمه وعظامه أعضاء جسمه (أف30:5). ورقم 1000 يشير للسماويات فنحن في المسيح صارت لنا حياة سماوية (اف6:2). فإمكانية أن تكون لنا حياة سماوية مقامة في المسيح كانت بالتجسد.
من شطيم= في شطيم كان للشعب ذكريات أليمة حيث أخطأوا مع بنات موآب وعبدوا بعل فغور وضربهم الله بالوبأ ومات منهم 24000 وهناك مات موسى. وهذا هو حالنا قبل المسيح وتجسده، وقبل المعمودية الآن والحياة المقامة مع المسيح، فما قبل المسيح خطية وعقوبة، لعنة وموت. ولكن لاحظ قول الكتاب ارتحلوا من شطيم وأتوا إلى الأردن فبالمسيح نترك عالم الخطية والموت (شطيم) ونأتي بالمعمودية (الأردن) للحياة المقامة هنا استعداداً وعربوناً لكنعان السماوية. والكهنة اللاويين حاملين إياه= حمل التابوت كان عمل القهاتيين ولعظم المناسبة حمله الكهنة ولأن المعمودية هي عمل الكهنة وعبور الأردن يشير للمعمودية. نحو ألفي ذراع= [1] مسافة كافية لكي يراه كل واحد فيستطيع أن يتبعه [2] لا جمهرة حوله من الشعب وفي هذا احترام للتابوت ولا تزاحم حوله. [3] كان التابوت غير محاط بالجند والشعب ليحموه فهو الذي يحميهم وليس هم الذين يحمونه. وهذه المسافة 2000ذراع حوالي 1000متر تقريباً. لا تقربوا منه= لأن التزام الشعب أن يبقى على بعد حوالي 2000 ذراع يشير إلى أن مؤمني العهد القديم ككل وإن كانوا ينعمون بالخلاص لكن عن بعد، خلال الرموز والنبوات، خلال الظلال وشبه السمويات لأن التجسد لم يكن قد حدث بعد. ولكن بعد التجسد صار هو الطريق والحياة بل صار هو يحملنا فيه وهو فينا وفي وسط كنيسته يقودنا بلا مسافات. لأنكم لم تعبروا هذا الطريق من قبل= يشوع ينبههم أن لا يحاولوا الاقتراب من التابوت بسبب خوفهم من الطريق الذي لم يسلكوه من قبل أي عبور نهر الأردن. ولكن هذا الكلام له صدى آخر عندنا ومعناه [1] لا تندهشوا وصدقوا أن المسيح قادر أن يقودكم في طريق القداسة في هذا العالم ويعطيكم حياة مقامة [2] لا تخافوا من الموت، الطريق الذي لم تسلكوه من قبل فإن كنتم ثابتين في المسيح فهو الطريق وهو القيامة وهو الحياة. ولاحظ عبور يشوع والتابوت وسطهم رمز لعبور يسوع كمخلص لنا. ويشوع مع التابوت مع الكهنة حاملي التابوت يشيروا للمسيح وسطنا وهو رئيس كهنتنا الذي يشفع فينا والتابوت يشير لكلمة الله في وسطنا "لوحي الشريعة" وغطاء التابوت يشير لعمل المسيح الكفاري الذي لا يطلب دينونتنا إن كنا ثابتين فيه.

آية (5،6): "وقال يشوع للشعب تقدسوا لأن الرب يعمل غداً في وسطكم عجائب. و قال يشوع للكهنة احملوا تابوت العهد و اعبروا امام الشعب فحملوا تابوت العهد و ساروا امام الشعب."
تقدسوا= طالبهم يشوع بالتقديس ليروا عجائب الله في وسطهم، وهذه العجائب ليست ثمن تقديس أنفسهم بل هي عطايا مجانية تقدم لمن يعلن اشتياقه وإيمانه بعمل الله خلال جديته واستعداده لقبول نعم الله وعطاياه. والتقديس بالنسبة لليهود كان بالتوبة والامتناع عن كل ما ينجس والاغتسال بماء وغسل ثيابهم، كل هذا ليجذب إنتباههم وتركيزهم على المعجزة التي ستحدث، ولكل من يريد أن الله يعمل معه أن يتقدس ومن يتقدس يدرك عمل الله ولكن لنفهم أن عمل الله ليس ثمناً لجهادنا.

الآيات (8،7): "فقال الرب ليشوع اليوم ابتدئ أعظمك في أعين جميع إسرائيل لكي يعلموا أني كما كنت مع موسى أكون معك. وأما أنت فأمر الكهنة حاملي تابوت العهد قائلاً عندما تأتون إلى ضفة مياه الأردن تقفون في الأردن."
اليوم ابتدئي أعظمك= يشوع يرمز للمسيح الذي رفعه الله وأعطاه إسماً فوق كل اسم (في9:2-11). ولنلاحظ أن عظمة يشوع إرتبطت بعبور الأردن ولنلاحظ:-
1. عبور الأردن بحسب تفسير I أنه الموت بالجسد. إذاَ عظمة المسيح ظهرت في قيامته من الموت منتصراً على الموت بل أعطى للبشر أيضاً أن يقوموا هم أيضاً.
2. عبور الأردن بحسب تفسير II أنه المعمودية. فالمسيح تعمد في الأردن وعند خروجه من الماء عظمه الآب بشهادته له "هذا هو ابني الحبيب.." "(مت17:3) ولقد تعظم المسيح أيضاً بما أعطاه لنا حيث صرنا نحمل الثالوث المقدس نفسه. وصرنا هيكلاً لله نتقبل روحه القدوس فينا خلال سر الميرون وصار ملكوت الله داخلنا (لو21:17) يسكن الله فينا يملك علينا (راجع رو6).
ما كان ممكناً للشعب أن يعبروا ما لم يتقدم يشوع والكهنة حاملي التابوت ويقفوا في الأردن.
عندما تأتون إلى ضفة مياه الأردن تقفون في الأردن= وهذه صورة رمزية لحقيقة الخلاص فما كان لنا أن ننعم بالحياة الجديدة ولا أن نجتاز الأردن بقوة ما لم يدخل يسوعنا المحيي الأردن بنفسه ويقف فيه لكي يحملنا على كتفه وينطلق بنا إلى ملكوته. لقد دفن يسوع في القبر كما وقف يشوع في الماء مع التابوت. ولم تؤثر المياه ولم تغرق يشوع كما أن الموت لم يستطع أن يحبس المسيح بل قام منتصراً على الموت. هذا هو سر عظمة المسيح. وهو كقائد لنا حينما نسلمه قيادة أنفسنا يعبر بنا من الموت إلى الحياة ومن شطيم إلى الأردن أي من الخطية إلى التقديس والحياة المقامة معه. ولاحظ أنهم وقفوا في الأردن حتى عبر الجميع وهذه هي نفس صورة سفر الرؤيا (11:6) فمن سبقنا إلى الراحة سيستمر في هذه الحالة إلى أن يكمل باقي أعضاء جسد المسيح عملهم على الأرض ويكمل جسد المسيح (كو24:1 + رؤ 11:6).

آية (9،10): " فقال يشوع لبني اسرائيل تقدموا الى هنا و اسمعوا كلام الرب الهكم. ثم قال يشوع بهذا تعلمون أن الله الحي في وسطكم وطرداً يطرد من أمامكم الكنعانيين والحثيين والحويين والفرزيين والجرجاشيين والاموريين واليبوسيين."
بهذا تعلمون= هناك علامة سترونها وهي وقوف الماء وإنشقاق الأردن فإذا رأيتم هذه العلامة العجيبة وسلطان الله على الطبيعة فتأكدوا من أن الله سيكمل باقي وعوده ويطرد من أمامكم باقي الأمم فالله في وسطكم ولاحظ قوله الله الحي= لأن نزول الأردن يشير للموت ووصفه بالحي هو مقارنة مع آلهة الشعوب المذكورة وهي آلهة ميتة لم تستطع حماية شعوبها. وهنا نلحظ:- خطين رئيسيين في ليتورجيا المعمودية
1. إقامة مملكة المسيح بظهوره وسط أولاده، ساكناً فيهم.
2. طرده وتحطيمه مملكة إبليس المرموز إليها بهذه الأمم الوثنية ونهاية إبليس البحيرة المتقدة.

آية (11): "هوذا تابوت عهد سيد كل الأرض عابر أمامكم في الأردن."
تابوت عهد= أو تابوت الشهادة عابر أمامهم. إذاً عليهم الالتزام بالوصايا في الأرض الجديدة.

آية (12): "فالآن انتخبوا اثني عشر رجلاً من أسباط إسرائيل رجلاً واحداً من كل سبط."
الاثنى عشر رجلاً= يكونوا مستعدين لما سيحدد لهم من عمل (في ص 4) أي حمل الأحجار.

الآيات (13-17): "ويكون حينما تستقر بطون أقدام الكهنة حاملي تابوت الرب سيد الأرض كلها في مياه الأردن أن مياه الأردن المياه المنحدرة من فوق تنفلق وتقف نداً واحداً. ولما ارتحل الشعب من خيامهم لكي يعبروا الأردن والكهنة حاملو تابوت العهد أمام الشعب. فعند إتيان حاملي التابوت إلى الأردن وانغماس أرجل الكهنة حاملي التابوت في ضفة المياه والأردن ممتلئ إلى جميع شطوطه كل أيام الحصاد. وقفت المياه المنحدرة من فوق وقامت نداً واحداً بعيداً جداً عن أدام المدينة التي إلى جانب صرتان والمنحدرة إلى بحر العربة بحر الملح انقطعت تماماً وعبر الشعب مقابل أريحا. فوقف الكهنة حاملو تابوت عهد الرب على اليابسة في وسط الأردن راسخين وجميع إسرائيل عابرون على اليابسة حتى انتهى جميع الشعب من عبور الأردن."
هژںه¸–هœ°ه‌€: كنيسة صداقة القديسين سلام ونعمة من ربنا يسوع المسيح / عزيزي الزائر لا يمكنك مشاهدة الرابط ( لينك التحميل ) وذلك لانك غير مسجل معنا فى المنتدى ... يمكنك التسجيل معنا من خلال هذا الرابط من فضلك اضغط هنا للتسجيل فى المنتدى
وصل الكهنة إلى النهر وغمسوا أرجلهم في مياهه من عند ضفته الشرقية وقد كان هذا في شهر نيسان في موسم حصاد الشعير والكتان وهو موسم فيضان نهر الأردن حيث يرتفع الماء إلى جميع شطوطه آية (15) أي شواطئه بسبب انتهاء فصل الشتاء وإقبال الربيع حيث يذوب الجليد على جبال لبنان وينساب الماء غزيراً في النهر. وكلمة الأردن تعنى الإنحدار أو المنحدر ودعي هكذا لشدة إنحداره من الشمال إلى الجنوب فبينما يكون الارتفاع في بعض منابعه 1700قدم عن سطح البحر (عند موقع حاصبيا) ينخفض مجرى النهر في بحيرة الحولة إلى 9 أقدام فوق سطح البحر وعند بحر الجليل يصير الارتفاع 685 قدماً تحت سطح البحر حتى يصب في البحر الميت الذي ينخفض إلى 1275قدماً تحت سطح البحر. =المياه المنحدرة من فوق. أية (13) وفضلاً عن ذلك فإن المجري يتسع في وقت الفيضان فالنقطة المواجهة لأريحا يتراوح اتساعها ما بين 45-55متراً بينما في وقت الفيضان يصل اتساعها على الضعف ومن ذلك نتصور ضخامة مياه الفيضان وسرعة جريان المياه في النهر وقوة إنحدارها في الظرف الذي عبروا فيه.

الفروق بين عبور البحر الأحمر وعبور الأردن:
1. البحر الأحمر إنشق نصفين ووقفت المياه المالحة على الجانبين كسور لهما أما هنا فالمياه المنحدرة من فوق تنفلق وتقف نداً واحداً بمعني أن المياه المنحدرة من أعلى تبقى حيث المنبع متوقفة في هذا الجانب الأيمن، أما النازلة في البحر الميت المالح فتنحدر فيه ويجف موضعها، فتكون المياه حلوة من جانب واحد.
2. من حيث الرمز فالمعمودية يشير لها عبور البحر الأحمر. وكانت مياه البحر الأحمر مالحة وبعدها جاء الشعب إلى البرية حيث كانوا في بعض الأحيان لهم حياة مقدسة وفي بعض الأحيان يخطئون وهذا إشارة لأننا بعد المعمودية نعيش حياتنا على الأرض نحاول أن نكون قديسين ولكن في بعض الأحيان تكون لنا سقطاتنا وخطايانا. ونهر الأردن مياهه حلوة لتشير إلى عمل الروح القدس. والآن فهمنا أن عبور نهر الأردن يشير للموت، إذاً ما قبل الموت أو ما قبل القيامة العامة نجد الروح القدس ينسكب على كل البشر المؤمنين سواء الأشرار أو الأبرار ومثال هذا نهر الأردن قبل إنشقاقه فهو يغذي كنعان ويذهب جزء منه للبحر الميت. أما بعد القيامة فيتوقف عمل الروح القدس مع الأشرار (ماء الأردن لا يذهب للبحر الميت) ولكنه يعمل فقط مع الأبرار في أورشليم السماوية (رؤ1:22). ولا يعود ينسكب على الأموات الذين أصابهم الموت الثاني بل ينسكب فقط على من حصلوا على القيامة الثانية.
وما حدث لنهر الأردن كان معجزة حقيقية، فهناك من حاول شرح ظاهرة إنشقاق الأردن على أنه ظاهرة طبيعية تحدث في نهر الأردن إذا حدث إنغلاق كما في الرسم فيجف النهر لساعات قليلة ثم يعود لطبيعته حينما يزول الإنسداد ولكن ما يثبت الإعجاز في شق نهر الأردن:
1) الماء يقف كسور = تقف نداً واحداً (أية 13).
2) الإنسداد كان بعيداً جداً عن أدام وصرتان وأدام وصرتان تبعدان عن موقع العبور بحوالي 16 ميل وظل الماء يعلو في هذه المنطقة حيث لاحظ الأهالي علو الماء حتى في أماكن بعيدة جداً عن أدام وصرتان (آية 16) فكيف تعلو المياه وهناك إنغلاق ولماذا تقف كند ضد الطبيعة فلا تجري لأسفل.
3) نجد في آية (17) أن الشعب عبر على اليابسة فالله جفف لهم الأرض حتى لا يعبروا على الأوحال.
4) توقيت حدوث المعجزة بمجرد لمس أرجل الكهنة للماء وتنتهي المعجزة بخروج الكهنة فلربما حدث إنسداد في النهر في مكان بعيد جداً عن أدام وصرتان أي بعيد عن يشوع والشعب ولكن ظل الماء ينساب ويعلو ويقف كند واحد. وهذه معجزة متعددة الجوانب. ونلاحظ أن العبور يشير للحياة الجديدة بعد المعمودية أو القيامة بجسد ممجد بعد ذلك وهذا بجسد بعيد جداً عن الجسد الحالي الترابي (أدام تشير للتراب الأحمر) وكلمة أدام مأخوذ منها اسم آدم، الجسد الترابي الأول.
3. العبور مع موسى كان في مياه مالحة رمز للناموس الذي يدخل بنا إلى المرارة أما العبور مع يشوع رمز المسيح فكان في مياه حلوة رمز لعهد النعمة.
4. العبور مع موسى كان في اضطراب فالعدو من خلف والمياه من الجانبين أما الثاني ففي سلام. فيسوع هو الطريق فيه نستريح ولا نخاف العدو ولا تقدر المياه المالحة أن تقترب منا.
5. في العبور الأول خرجوا للبرية بألامها وإن كان الله لم يتركهم ولكن في العبور الثاني كان الدخول إلى أرض كنعان.
6. في العبور الأول كان الكل صامتاً وفي العبور الثاني حمل الكهنة الأبواق علامة الغلبة والنصرة.
7. تحقق العبور عندما استقرت بطون أقدام الكهنة حاملى تابوت الرب في مياه الأردن إشارة لأن المسيح بالموت داس الموت.
8. توقيت عبور الأردن في الفيضان مع شدة تياراته وعمقه (150-180قدماً) وإتساع النهر المضاعف يشير لقوة الموت الذي إنتصر عليه المسيح.
9. العبور الأول قد يشير لخلع الإنسان العتيق بالمعمودية والثاني يشير إلى التمتع بعطية الإنسان الجديد، الجسد النوراني.



الإصحاح الرابع

نجد هنا سر الكنيسة التي تموت مع المسيح لتقوم معه. فهنا نجد 12 رجلاً يحملون 12 حجراً من بطن الأردن لتقام خارجاً و12 حجراً من الخارج لتوضع في بطن الأردن. والـ12 رجلاً سبق اختيارهم لهذا العمل من قبل (12:3) ورقم 12 يمثل كنيسة المسيح سواء في العهد القديم (12 سبط) أو في العهد الجديد (12 تلميذ) وراجع (رؤ3:21 + 12:21 + خر27:15) [12 عين ماء رمز للكنيسة التي صار لها الروح القدس سر حياتها وتعزيتها وسط برية هذا العالم + خر4:24 (الكنيسة هي أعمدة حية في هيكل الرب السماوي + 1 مل31:18. ورقم 12= 3 (الثالوث) × 4 (كل أنحاء العالم)] لذلك فمعنى رقم 12 هم من يملك عليهم الله في كل العالم أو ملكوت الله في البشرية كلها. ويشوعنا الحقيقي بعد أن كسر شوكة الموت وجفف نهر الأردن (كسر شوكته) فتح ملكوت السموات لكل المؤمنين وأخرجهم من الموت إلى الحياة وهذا رمزه إخراج الأحجار عن قاع نهر الأردن إلى الجلجال. ولكن على المؤمنين أن يحيوا باستمرار حياة الصليب كأنهم أموات عن العالم (ورمز هذا الحجارة التي وضعت في الأردن التي أتوا بها من الخارج). فالحجارة في عمق نهر الأردن تمثل ضرورة الموت والحجارة من الأردن لفوق تمثل ضرورة القيامة. وفي الواقع لا نستطيع الفصل بين الحجارة التي رفعت إلى الجلجال لتبني هناك، والحجارة التي أقيمت في قاع الأردن. فالأولى تشير للكنيسة بكونها جسد المسيح الذي إجتاز الأردن واحتمل الصليب والموت والدفن كل يوم ليقوم أيضاً مع رأسه ويختبر معه كل يوم الحياة الجديدة المقامة، أما الحجارة الأخرى فتشير إلى استمرار الصليب مع المسيح. فالكنيسة قد قامت مع المسيح على أنها يجب أن تتألم وتحزن يسيراً في هذا العالم وينبغي أن تموت ثم بعد هذا تنال القيامة (1بط3:1-7). وما يجعلنا نقبل الآلام ونشترك فيها أننا اختبرنا قوة قيامته. (في10:3،11) فهو اختبر قوة قيامته أولاً (ذكرها أولاً) لذلك اشترك في آلامه (ذكرها ثانية).
ومنطقة عبور الأردن سميت بيت عبرة وعندها كان يوحنا المعمدان يعمد (يو28:1) وسميت بيت عبرة أي بيت العبور بسبب عبور الشعب عندها. وفي هذا المكان عظم يوحنا المسيح (يو27:1). وفي (مت9:3) نجد يوحنا المعمدان يقول لليهود أن الله قادر أن يقيم من هذه الحجارة أولاداً لإبراهيم ويقال أن يوحنا كان يشير إلى الحجارة المنصوبة خارج الأردن أو داخل الأردن.

الآيات (1-3): "وكان لما انتهى جميع الشعب من عبور الأردن أن الرب كلم يشوع قائلاً. انتخبوا من الشعب اثني عشر رجلاً رجلاً واحداً من كل سبط. وأمروهم قائلين احملوا من هنا من وسط الأردن من موقف أرجل الكهنة راسخة اثني عشر حجراً وعبروها معكم وضعوها في المبيت الذي تبيتون فيه الليلة."
الله يكلم يشوع ولكن على يشوع أن يعمل مع الجماعة لذلك يقول له الله انتخبوا وضعوها في المبيت= أي في الجلجال لأنهم باتوا هذه الليلة في الجلجال.

آية (4-7): " فدعا يشوع الاثني عشر رجلا الذين عينهم من بني اسرائيل رجلا واحدا من كل سبط. و قال لهم يشوع اعبروا امام تابوت الرب الهكم الى وسط الاردن و ارفعوا كل رجل حجرا واحدا على كتفه حسب عدد اسباط بني اسرائيل. لكي تكون هذه علامة في وسطكم اذا سال غدا بنوكم قائلين ما لكم و هذه الحجارة. تقولون لهم أن مياه الأردن قد انفلقت أمام تابوت عهد الرب عند عبوره الأردن انفلقت مياه الأردن فتكون هذه الحجارة تذكاراً لبني إسرائيل إلى الدهر."
إقامة هذه الحجارة ليتعلم الناس في الأجيال القادمة ويذكروا عمل الله معهم فيحبونه. وهذه الحجارة ترمز للكنيسة التي كانت ميتة (قاع الأردن) وقامت (نصبت في الجلجال).

الآيات (9،8): " ففعل بنو اسرائيل هكذا كما امر يشوع و حملوا اثني عشر حجرا من وسط الاردن كما قال الرب ليشوع حسب عدد اسباط بني اسرائيل و عبروها معهم الى المبيت و وضعوها هناك. ونصب يشوع اثني عشر حجراً في وسط الأردن تحت موقف أرجل الكهنة حاملي تابوت العهد وهي هناك إلى هذا اليوم."
هذه الحجارة ترمز لموت المسيح عنا كلما رآها الشعب (ربما كانت ظاهرة فوق مستوى الماء بعد أن عاد الماء لسريانه الطبيعي) وكلما ننظر لهذه الحجارة نذكر يسوع الذي مات لأجلنا فنكره الخطية التي سببت له هذا ونكره شهوة الجسد والعين.. الخ أي فصلب أهوائنا مع شهواتنا، هذه الحجارة ترمز للكنيسة التي صلبت نفسها مع المسيح لتحيا (غل20:2).

آية (10): "والكهنة حاملو التابوت وقفوا في وسط الأردن حتى انتهى كل شيء أمر الرب يشوع أن يكلم به الشعب حسب كل ما أمر به موسى يشوع وأسرع الشعب فعبروا."
تظهر أن موسى أعطى تعليمات ليشوع وربما لم تدون في الأسفار الخمسة، أو وهو الأصح أن يشوع هنا يظهر نفسه ملتزماً بكل أمر أعطاه الله لموسى =حسب كل ما أمر به موسى يشوع فهو يقود الشعب ملتزماً بكل وصايا وناموس موسى، فضلاً عن كل ما يأمره به الله. وأسرع الشعب فعبروا= هناك من كان قليل الإيمان فهذا أسرع لأنه خاف أن يرجع الماء إلى أصله وهؤلاء لما رأوا المعجزة إزداد إيمانهم. وهناك من أسرع احتراماً لوصية يشوع وطاعة لله وهناك من أسرع اشتياقاً لأرض الميعاد. وهذا ما يحدث لنا. فمن يسرع للتوبة خوفاً من جهنم ومن الموت يكتشف حب الله ويزداد إيمانه ومن يسرع للتوبة طاعة لله أو اشتياقاً لأورشليم السماوية تزداد نقاوته وتنفتح بصيرته بالأكثر. المهم أن نسرع بلا رخاوة أو تهاون طول أيام غربتنا حتى نعبر تماماً. ولنسرع بالعبور خلال الإيمان العامل فنحيا مجاهدين في تتميم الوصايا الإلهية. (تك22:19 إهرب لحياتك) ولنلاحظ أن المياه عادت بعد أن عبر التابوت فإن لم يكن الله في وسطنا فالموت سيكون نصيبنا. والكهنة لم يخرجوا إلا بعد أن عبر كل الشعب، هذه هي الأبوة الحقة. فهم بدءوا العبور وانتهى بهم العبور وهذا مثال للمسيح الذي هو الأول والآخر (رؤ13:22) هو الذي يفتح الطريق لرعيته وهو الطريق لهم.

الآيات (11-13): " و كان لما انتهى كل الشعب من العبور انه عبر تابوت الرب و الكهنة في حضرة الشعب. وعبر بنو رأوبين وبنو جاد ونصف سبط منسى متجهزين أمام بني إسرائيل كما كلمهم موسى. نحو أربعين ألفا متجردين للجند عبروا أمام الرب للحرب إلى عربات أريحا."
هؤلاء المجاهدين عبروا أمام بني إسرائيل= رمزاً لمن سبقونا ووصلوا لأرض الراحة ينتظرون وصولنا. ولاحظ قوله عبروا أمام الرب= فلا يكفي أن نعمل لحساب الجماعة المقدسة لنموها بل يلزم أن يكون عملنا داخلياً لحساب رب الجماعة وإلا صارت الخدمة مجالاً للافتخار والبر الذاتي وخدمة كرامة للخدام لا كرامة لله ولاحظ أننا يمكن أن نخدع الناس ولكن لا يمكننا أن نخدع الله الذي يعرف أعماق قلوبنا.

آية (14): "في ذلك اليوم عظم الرب يشوع في أعين جميع إسرائيل فهابوه كما هابوا موسى كل أيام حياته."
فهابوه كما هابوا موسى= اليهود هابوا موسى خلال الخوف من الناموس ونحن نهاب المسيح بالحب.

الآيات (15-19): " و كلم الرب يشوع قائلا. مر الكهنة حاملي تابوت الشهادة ان يصعدوا من الاردن. فامر يشوع الكهنة قائلا اصعدوا من الاردن. فكان لما صعد الكهنة حاملو تابوت عهد الرب من وسط الاردن و اجتذبت بطون اقدام الكهنة الى اليابسة ان مياه الاردن رجعت الى مكانها و جرت كما من قبل الى كل شطوطه. وصعد الشعب من الأردن في اليوم العاشر من الشهر الأول وحلوا في الجلجال في تخم أريحا الشرقي."
الشعب خرج في اليوم العاشر= بداية الفصح حين يختار كل واحد شاه يقدمها ذبيحة فصح للعبور (خر3:22). والله أراد أن يكون خروجهم من مصر في الفصح ودخولهم إلى كنعان في الفصح (العاشر من الشهر الأول) أيضاً. فالخروج من العبودية والحرية ودخول السماء كلاهما مرتبط بالفصح أي المسيح المصلوب. ولكي يحتفلوا بالفصح بحسب الشريعة أمرهم الله بدخول كنعان في اليوم العاشر من الشهر الأول بالذات فصعودهم إلى أرض الميراث يتحقق خلال الفصح أي سر الصليب.
ورقم 10 يشير للوصايا التي كسرناها فضاعت منا أرض الميعاد. ولكن بالمسيح صرنا غير كاسرين للناموس وصارت لنا حياة جديدة يعبر عنها الشهر الأول من السنة الجديدة. وكان هذا بواسطة المسيح الذي جاء ليضع نفسه تحت الناموس (غل4:4،5).
حلوا في الجلجال:- جلجال= متدحرج أو دائرة وهذا إعلان عن دحرجة عار العبودية القديم، فمع أنهم إنطلقوا من عبودية فرعون منذ 40عاماً لكن عار العبودية لم ينزع عنهم إلا بوطأة أقدامهم أرض الجلجال (كنعان) ونحن لا ينزع عنا عار الخطية إلا بدخولنا دائرة الأبدية وتمتعنا بعربون الميراث الأبدي في داخلنا. وفي الجلجال إختتن الشعب (معمودية) بعد عبور الأردن (معمودية؟، موت وقيامة مع المسيح) وهناك أقام الحجارة (سر الكنيسة). وكانت الجلجال مركز عمليات يشوع ثم شاول الملك. فالكنيسة بقيادة المسيح في حالة حرب مستمرة ونصرة مستمرة. والجلجال يظهر أيام صموئيل كمكان مقدس (1صم6:7) وفيه نصب شاول ملكاً (1صم8:10، 14:11) وقلبنا بوجود المسيح فيه يصير هيكلاً مقدساً.


الآيات (20-24): " و الاثنا عشر حجرا التي اخذوها من الاردن نصبها يشوع في الجلجال. و كلم بني اسرائيل قائلا اذا سال بنوكم غدا اباءهم قائلين ما هذه الحجارة. تعلمون بنيكم قائلين على اليابسة عبر اسرائيل هذا الاردن. لان الرب الهكم قد يبس مياه الاردن من امامكم حتى عبرتم كما فعل الرب الهكم ببحر سوف الذي يبسه من امامنا حتى عبرنا. لكي تعلم جميع شعوب الارض يد الرب انها قوية لكي تخافوا الرب الهكم كل الايام."



الإصحاح الخامس

آية (1): "وعندما سمع جميع ملوك الاموريين الذين في عبر الأردن غربا وجميع ملوك الكنعانيين الذين على البحر أن الرب قد يبس مياه الأردن من أمام بني إسرائيل حتى عبرنا ذابت قلوبهم ولم تبق فيهم روح بعد من جراء بني إسرائيل."
الأموريين هم أحد شعوب الكنعانيين وذكرهم هنا وحدهم لأنهم أقوى هذه الشعوب الكنعانية. والله أوقع الرعب في قلوبهم وكان هذا مناسباً لأن اليهود كانوا سيختتنوا ولن يكونوا قادرين على الحرب وهم متوجعين.

آية (2): "في ذلك الوقت قال الرب ليشوع اصنع لنفسك سكاكين من صوان وعد فاختن بني إسرائيل ثانية."
نجد هنا أمر الله ليشوع بأن يختن الشعب. ونجد أيضاً طاعة يشوع العجيبة فالختان لكل الرجال سيجعلهم غير قادرين على الحرب، وهذا خطأ بكل المقاييس البشرية والعسكرية أن نجعل الجيش كله عاجزاً. ولكن علينا دائماً أن نطيع الوصية مهما بدت صعوبتها فالله له تدبيرات أخرى لا نراها، ويشوع وقتها لم يكن يعلم أن الله أوقع الرعب في قلوب الأموريين فهم لن يحاربوا. فالله يحارب عنا وتكون غلبتنا بطاعة الوصية. وإذا فهمنا أن عبور الأردن يشير للمعمودية فإلى ماذا يشير الختان هنا؟ ولنلاحظ أيضاً يشير للمعمودية؟ هنا الختان يشير للختان الروحي، فمن دخل كنعان سيتعرض لحروب كثيرة من الكنعانيين فلابد لمن دخل كنعان أن تكون له أسلحته وأول الأسلحة ختان القلب (رو29:2 + أر4:4). والمعمد تكون أول أسلحته الروحية الختان الروحي (راجع رو 1:6-14). ولكن لماذا لم يطلب الله الختان وهم في شرق الأردن في أمان بعيداً عن الكنعانيين!!؟ لأنه لا إمكانية لنصلب شهوات الجسد وأهوائه إلا بعد المعمودية، ولا يمكن أن نقدم أنفسنا ذبائح حية لله سوى بعد المعمودية وهذا هو ما يسمى بختان المسيح (كو11:2) أو ختان القلب. ولأنه ختان المسيح استخدم فيه الصوان (وهو حجر) فالمسيح صخرتنا وهو كلمة الله والكلمة حية وفعالة وأمضى من كل سيف ذي حدين. (1كو4:10).
ولماذا قال إختن ثانية؟ كما نرى في الآيات (4-8) أن الشعب لم يختنوا أولادهم في البرية لأنهم كانوا في تجول دائم لا يعلمون متى يأتي الأمر بالحركة، ولكنه عموماً كان هذا إهمالاً منهم، وكل من يهمل التزامه نحو الله عليه بالتوبة والرجوع إلى الله. والله لم ينبه موسى لذلك في البرية لأنهم كانوا في حالة توهان في البرية كمن بلا عهد مع الله والختان علامة العهد والآن بعد أن دخلوا أرضهم ها هو الله يجدد العهد معهم، وكأن قوله ثانية هو عودتهم كأمة لها عهد مع الله وراجع (عد33:14) فالأبناء حملوا عار أبائهم فالله أقسم في غضبه أن لا يدخل الآباء الأرض وكان التوقف عن الختان علامة لغضب الله عليهم وصار رضا الله عليهم الآن علامة الختان ثانية وهو علامة لعهد جديد لذلك تبع الختان الثاني الفصح. فالتناول يأتي بعد المعمودية (أع41:2،42). وراجع (تك14:17) لنفهم أن من لا يختن يفقد العهد مع الله. ونفهم الآن أن الختان الأول رمز لمن هم تحت الناموس (الشعب اليهودي) والختان الثاني بواسطة الصخرة التي كانت المسيح (1كو4:10) هي الانتقال من عهد الناموس إلى عهد النعمة. وهذا معنى قوله في آية (9) اليوم دحرجت عنكم عار مصر. الختان الأول يكون في الجسد والختان الثاني هو ختان القلب والروح الذي يهبه المسيح لذلك لابد وأن يكون في كنعان أي داخل الكنيسة.
وفي هذا الإصحاح نرى صورة حية للمنهج الروحي للخلاص.
1. في آية (1) نرى الله وقد قيد إبليس بموته على الصليب= رعب الأموريين.
2. في آية (1) نرى الله وقد يبس مياه الأردن ليمر الشعب = بالمعمودية ندخل الكنيسة.
3. في آية (2) الختان الثاني بالصوان= أن نصلب أهوائنا مع شهواتنا مع المسيح فنحيا.
4. في آية (8) الشعب يبرأ = أي صار لهم شفاء وحياة فالشفاء والحياة متلازمان.
5. في آية (10) عملوا الفصح= بعد المعمودية والشفاء نأخذ جسد المسيح ودمه.
6. في آية (11) أكلوا من غلة الأرض = يشير للشبع بالمسيح فالمسيح لنا كل شئ يشبعنا خلال ألام حياتنا.
7. في آية (13) لهؤلاء يظهر رئيس جند الرب= طوبى لأنقياء القلب لأنهم يعاينون الله.
وهنا رئيس جند الرب (المسيح) يظهر ليشوع كرئيس جند فأمامه معركة والمسيح يعلن ليشوع أنه هو كل شئ والحرب هي للرب فلسنا نحن الذين نحارب بل المسيح الذي فينا. فلماذا نخاف؟
هذا الإصحاح هو الاستعداد للحرب ولنراجع ماذا أعطانا الله من أسلحة (أف10:6-20) ولنفهم أن النصرة هي خلال الحياة المقدسة في الرب، الحياة التي صلب فيها الإنسان شهواته. ويجاهد بإيمان مستخدماً الأسلحة الروحية فينعم بمواعيد الله المجانية برغم مقاومة الأعداء.

آية (3): "فصنع يشوع سكاكين من صوان وختن بني إسرائيل في تل القلف."
تل القلف= القلف هي الجزء الذي يقطع في الختان.

الآيات (4-8): "و هذا هو سبب ختن يشوع اياهم ان جميع الشعب الخارجين من مصر الذكور جميع رجال الحرب ماتوا في البرية على الطريق بخروجهم من مصر. لان جميع الشعب الذين خرجوا كانوا مختونين و اما جميع الشعب الذين ولدوا في القفر على الطريق بخروجهم من مصر فلم يختنوا. لان بني اسرائيل ساروا اربعين سنة في القفر حتى فني جميع الشعب رجال الحرب الخارجين من مصر الذين لم يسمعوا لقول الرب الذين حلف الرب لهم انه لا يريهم الارض التي حلف الرب لابائهم ان يعطينا اياها الارض التي تفيض لبنا و عسلا. و اما بنوهم فاقامهم مكانهم فاياهم ختن يشوع لانهم كانوا قلفا اذ لم يختنوهم في الطريق. وكان بعدما انتهى جميع الشعب من الاختتان انهم أقاموا في أماكنهم في المحلة حتى برئوا."
حتى برئوا= كلمة برئوا في أصلها العبري "حيوتم" أي صارت لهم حياة أي شفاء فالشفاء والحياة متلازمان. ونحن إذا تعمدنا ثم عشنا في ختان القلب نبرأ (تفسير II) ولكن الشفاء الكامل والحياة الحقيقية ستكون بعد أن نخلع هذا الجسد ونموت ونحصل على الجسد الممجد فيكون لنا البنوة الكاملة والحرية الكاملة ونكون بلا خطية (تفسير I).

آية (9): "وقال الرب ليشوع اليوم قد دحرجت عنكم عار مصر فدعي اسم ذلك المكان الجلجال إلى هذا اليوم."
دحرجت عنكم عار مصر= هم الآن في أرضهم أحرار، الأرض التي وعدهم بها الله بلا ذل ولا عبودية لفرعون، لأنهم حتى وهم في سيناء كانوا كعبيد هاربين من أسيادهم المصريين أما الآن فهم أسياد في أرضهم وقطعاً فالمصريين سخروا منهم في توهانهم وكان هذا سبب عار لهم. والعار الحقيقي الذي دحرجه الله عنهم كونهم يشبهون المصريين الوثنيين الذين بلا عهد مع الله غير مختوني القلب. ولاحظ أن العبودية إرتبطت في ذهن الشعب القديم بمصر. وعار مصر بالنسبة لنا هو الخطية (تي3:3) ثم أعطانا المسيح الختان الثاني بغسل الميلاد الثاني (تي5:3 + تي8:3) ففي (تي5:3) يشير للمعمودية وفي (تي8:3) يشير لأننا يجب أن نحيا مختوني القلب. ولو إعتمدنا ثم سلكنا كمختوني القلب فلا نخشى عار الخطايا السابقة فقد دحرجها الله. (مر5:2) "مغفورة لك خطاياك" وفي (يو14:5) "لا تخطئ أيضاً لئلا يكون لك أشر". فإذا عدنا لخطايانا السابقة نرجع إلى العار القديم وإن سلكنا بالقلب المختون يكون الله قد دحرج عنا عارنا (راجع عب29:10 + 1كو15:6).

آية (10): "فحل بنو إسرائيل في الجلجال وعملوا الفصح في اليوم الرابع عشر من الشهر مساء في عربات أريحا."
متى برئوا من جراحاتهم يقيموا الفصح. وشروط التناول حسب ما نفهم هنا هي:
1. المعمودية= عبور الأردن. (بالمعمودية نلنا العضوية في جسد المسيح).
2. الختان الثاني= القلب المختون + الإنسان القديم وقد صلب مع المسيح.
3. أن نبرأ= خلع عاداتنا الشريرة تماماً.
4. نأكل الفصح= أي نأكل ونشرب جسد ودم المسيح فنثبت فيه وهو فينا.

الآيات (12،11): "وأكلوا من غلة الأرض في الغد بعد الفصح فطيراً وفريكاً في نفس ذلك اليوم. وانقطع المن في الغد عند أكلهم من غلة الأرض ولم يكن بعد لبني إسرائيل من فأكلوا من محصول أرض كنعان في تلك السنة."
توقف المن بعد أن دخلوا الأرض ووجدوا غلتها. والله يود لو سارت كل الأمور طبيعية بلا معجزات لذلك توقف المن بعد دخولهم للأرض، وأكل الشعب من غلة الأرض التي تركها أهل الأرض وهربوا وغالباً إختبأوا داخل المدن المحصنة وقوله فريكاً= يدل على أن القمح كان في بداية نضجه حين يفركونه ويأكلونه نيئاً أو مشوياً. وإنقطاع المن في الأرض يشير لأننا لن نتناول من جسد المسيح ودمه في السماء بالصورة التي تمارسها الكنيسة الآن. فنحن نتناول الآن لمغفرة خطايانا "يعطى لمغفرة الخطايا" وفي السماء لا خطايا. فسنحيا معه على مستوى آخر ويكون أكل المن السماوي المخفي (رؤ17:2) يعني معرفة المسيح دون سر أو لغز، لا ننظره كما في مرآة بل سنراه كما هو وفي معرفته سيكون لنا شبع وحياة أبدية. "وهذه هي الحياة الأبدية أن يعرفوك أنت الإله الحي ويسوع المسيح الذي أرسلته" هذه صورة للوحدة الكاملة. وهنا على الأرض توجد 3 مراحل للأكل:-
1. الأولى: حين أكل الشعب العجين الذي في ثيابهم. وإذا أشارت الثياب للجسد يكون المعنى أن الإنسان في طفولته الروحية لا يفكر ولا يهتم سوى في شبع جسده ويهتم بكل الأرضيات والماديات والله لا يترك مثل هؤلاء بل يشبعهم "خبزنا كفافنا..".
2. الثانية: الشعب يأكل المن ليظهر لهم أنه هو الذي يعولهم فلا يضطربوا ولا ينشغلوا بالغد.
3. الثالثة: الشعب يأكل من غلة الأرض أي يجد الإنسان في الله نفسه طعامه الأبدي المشبع ومن يفهم أن الله سيشبعنا بمعرفته في الأبدية يصلي "خبزنا الذي للغد أعطنا اليوم" وعموماً عبارة خبزنا كفافنا أعطنا اليوم هي نفسها تترجم الذي للغد أعطنا اليوم فالله يهتم بأن يعطينا كلاهما؟ ولذلك جاءت الجملة في صيغة تحتمل كلا المعنيين.

الآيات (13-15): "وحدث لما كان يشوع عند أريحا انه رفع عينيه ونظر وإذا برجل واقف قبالته وسيفه مسلول بيده فسار يشوع إليه وقال له هل لنا أنت أو لأعدائنا. فقال كلا بل أنا رئيس جند الرب الآن أتيت فسقط يشوع على وجهه إلى الأرض وسجد وقال له بماذا يكلم سيدي عبده. فقال رئيس جند الرب ليشوع اخلع نعلك من رجلك لان المكان الذي أنت واقف عليه هو مقدس ففعل يشوع كذلك."
بقية وتتمة هذه الآيات نجدها في (1:6-5) فهم موضوع واحد. يشوع كقائد للشعب تقدم نحو أريحا وربما كان بمفرده وقد أدرك أنه وحيد بلا موسى وهو يرى حرباً من نوع جديد، مدينة بأسوار عالية وحصون قوية جداً تقدر أن تبقى فترة طويلة تحت الحصار، ولا يمكن ليشوع أن يتجاهلها وينطلق إلى مدينة أخرى وإلا صار العدو خلفه (أي جيش أريحا) ويضربهم من الخلف. وفي حيرته هذه ظهر له المسيح في إحدى ظهوراته قبل التجسد وحين سأله يشوع هل أنت حليف لنا أو لأعدائنا لم يجبه المسيح بقوله أنا حليفكم بل أنا قائدكم= أنا رئيس جند الرب فهو القائد وليس مجرد حليف. وهذا ما أعطى ليشوع شعور بالإطمئنان فهو إذا خرج كقائد ليفحص الموقع ورأي هذه الحصون التي لم يقتحمها من قبل، ظهر له الله ليطمئنه بأنه هو القائد الأعلى. وسؤال يشوع هل أنت لنا أو لأعدائنا= يشير إلى أنه لم يعرفه أولاً بل ظنه أحد قادة أريحا أتى ليتفقد جيش إسرائيل كما يفعل هو الآن ويتفقد جيش وحصون أريحا. ولذلك نجد الرب يعلن له كما أعلن لموسى من قبل أنه واقف في حضرة يهوه كلمة الله نفسه لذلك قال له إخلع نعلك (راجع خر3) وتكرار نفس الكلمة التي قيلت لموسى تعطيه إطمئناناً
1. هو نفس الشخص الذي ظهر لموسى ليشجعه ليخرج شعب إسرائيل من مصر.
2. هو نفسه يساند يشوع ليدخل الشعب لأرض الميعاد.
ورئيس جند الرب هو نفسه يهوه الذي قدس المكان (فطلب خلع النعلين علامة على وجوب الشعور بأن يشوع واقف أمام الله فيقدس فكره) وهو قبل سجود يشوع (آية 14) + (يش2:6) إذاً هو ليس ملاكاً عادياً. لكنه يظهر نفسه كرئيس جند حسب إحتياج يشوع والشعب الآن وهم مقبلين على معارك كثيرة فلا يرتعبون. وكذلك إذا جعنا يقدم نفسه خبز مشبع وإذا ضللنا الطريق يقدم نفسه أنه هو الطريق وإذا شعرنا بالوحدة يقدم نفسه أنه الصديق والعريس وإن خفنا من الموت يقدم نفسه أنه القيامة والحياة فهو في محبته يقدم لنا نفسه ويقدم لنا كل شئ لكي يسد كل عوز فينا.



الإصحاح السادس

خطة الحرب كانت على 3 مراحل [1] الاستيلاء على أريحا وعاي للتحكم في كل الممرات لبلاد كنعان وبهذا يتم شق بلاد الكنعانيين لنصفين [2] ضرب الكتلة الجنوبية [3] ضرب الكتلة الشمالية.

آية (1): "وكانت أريحا مغلقة مقفلة بسبب بني إسرائيل لا أحد يخرج ولا أحد يدخل."
أريحا كانت أول مدينة حصينة تواجه الشعب القادم للتمتع بالميراث، وهي تمثل العالم وقد وضع في الشرير، أو بمعنى أدق تمثل محبة العالم الزمني كعائق يعوق النفس عن إنطلاقها نحو الأبدية للتمتع بالميراث الحقيقي، يثقلها فلا ترتفع بأجنحة الروح القدس من مجد إلى مجد. ولأنها تمثل العالم الشرير، كان مثل سلام ونعمة من ربنا يسوع المسيح / عزيزي الزائر لا يمكنك مشاهدة الرابط ( لينك التحميل ) وذلك لانك غير مسجل معنا فى المنتدى ... يمكنك التسجيل معنا من خلال هذا الرابط من فضلك اضغط هنا للتسجيل فى المنتدى "المسافر من أورشليم نازلاً إلى أريحا هذا يمثل من إرتد من محبة الله (أورشليم) ونزل إلى محبة العالم (أريحا) فضربه اللصوص وجرحوه (الشياطين). ولكن المسيح السامرى الصالح إهتم به ليشفي. وفي أريحا أعاد المسيح البصر للأعمى (مت29:20 + مر46:10 + لو35:18). فمن يحب العالم وشهواته يصاب بالعمى ولكن المسيح أيضاً قادر على شفائه. فالمسيح أتى من أجل من أصابه عمى الجهل لا أحد يخرج= خوفاً من جيش إسرائيل. ولا أحد يدخل= لأن الأبواب مغلقة من الرعب. وهذه الآية (آية 1) أدخلت وسط الآيات (13:5-15، 2:6-5) ليظهر عظم عمل الرب. والمدينة المغلقة تمثل الإنسان المنغلق على ذاته لا ينفتح قلبه بالخدمة والعطاء للآخرين، هي تمثل الإنسان عديم المحبة، أما الإنسان المتسع القلب بالمسيح فيحب كل إنسان ويصلي له.

الآيات (2-5): "فقال الرب ليشوع انظر قد دفعت بيدك أريحا وملكها جبابرة البأس. تدورون دائرة المدينة جميع رجال الحرب حول المدينة مرة واحدة هكذا تفعلون ستة أيام. وسبعة كهنة يحملون أبواق الهتاف السبعة أمام التابوت وفي اليوم السابع تدورون دائرة المدينة سبع مرات والكهنة يضربون بالأبواق. ويكون عند امتداد صوت قرن الهتاف عند استماعكم صوت البوق أن جميع الشعب يهتف هتافاً عظيماً فيسقط سور المدينة في مكانه ويصعد الشعب كل رجل مع وجهه."
هي تتمة إصحاح (5) ونجد هنا ما قاله رئيس جند الرب ليشوع. ولاحظ قوله دفعت= بصيغة الماضي للتأكيد. ولقد استخدم الله طريقة فريدة للغلبة على أريحا لم يستخدمها بعد ذلك. فهي أول موقعة بعد عبور الأردن وأول مدينة محصنة يحاربونها. والله أراد أن يعلن بطريقة ملموسة أن الحرب له والنصرة هي من عنده وسلاحهم المطلوب هو الإيمان (عب30:11) ولنلاحظ أن يشوع لم يخبر الشعب عن فائدة الدوران حول أريحا ولكنهم بالإيمان أطاعوا سبعة أيام وفي اليوم السابع قال لهم يشوع إهتفوا فالله أعطاكم المدينة فهتفوا وهم لا يدرون كيف سيعطيهم الله المدينة. وبعد ذلك في باقي حروبهم استخدموا الحكمة والتدبيرات العسكرية لكنهم كانوا قد فهموا أن النصرة هي من عند الله. أما مع اريحا فالله لم يستخدم التدبيرات العسكرية والحكمة البشرية بل ولا القوة الجسدية، ففي اليوم السابع داروا حول المدينة 7 مرات حتى أنهكوا تماماً ولم يعد عندهم حتى القدرة على المشي. وهتافهم العظيم كان إعلاناً عن إيمانهم بالله واهب النصرة. ونلاحظ دوران الشعب 7 أيام حول أريحا من المؤكد أنه أوقع الرعب والحيرة في قلوب أهل أريحا الواقفين ليراقبوا ماذا يفعل الشعب فكانت فرصة لمن يريد أن يتوب. ونلاحظ أن الكهنة استخدموا الأبواق والشعب هتف. وقارن مع (رؤ15:11) فحين بوق الملاك السابع صارت ممالك الأرض للرب ولمسيحه. إذاً البوق السابع هو علامة على مجيء المسيح الثاني وبداية الحياة الأبدية. والأبواق أيضاً في اليوبيل تكون إعلاناً عن الحرية. وإذا فهمنا أن الدوران في دائرة حول أريحا يمثل الدخول في الأبدية (الأبدية والدائرة لا بداية ولا نهاية لهما) فكأن ما حدث حول أريحا يشير للحياة الدائمة مع الله في الأبدية بعد أن تنهزم أمام الله كل قوات الظلمة ونحن لا دخل لنا في هذا سوى أن نقف ونهتف ونسبح الله على أعماله العجيبة والآن كل ما يرتفع فكره ويحيا في السمويات تنهزم أمامه كل الأرضيات. وكما كان شعب أريحا مسجون طوال ستة أيام وكان سقوطه النهائي في نهاية اليوم السابع هكذا إبليس هو الآن فى فزع مقيد بسلسلة ولكن سقوطه النهائى سيكون بعد انتهاء اليوم السابع عند مجيء المسيح مع صوت هتاف البوق وصراخ التهليل. ونلاحظ أن الكلمة المستخدمة للأبواق هنا هي أبواق اليوبيل فيكون معنى استعمالها بغرض طقس ديني وليس بغرض عسكري فهزيمة أريحا هي عمل كامل لله وليس للشعب يد فيه. وأبواق اليوبيل استخدمت إشارة للحرية الحقيقية بعد دخولهم أرضهم. والأبواق تشير أيضاً لكلمة الله ويشوع أرسل الكهنة ليضربوا الأبواق كما أرسل المسيح التلاميذ لنشر كلمة الكرازة التي أعطت المؤمنين الفرح الداخلي وتهليل القلب وفي (5) كل رجل مع وجهه= أي كل رجل يصعد إلى داخل المدينة في خط مستقيم يضرب ما يجده في وجهه. عند امتداد صوت قرن الهتاف= أي يكون صوت البوق متصلاً حينئذ يصيح الشعب ويهتف والهتاف هنا بمعنى صيحات الفرح، الكل في وحدة واحدة يسبح ويهتف، هي الكنيسة المجاهدة التي تسبح بنفس واحدة وروح واحدة مجاهدة ضد الخطية ومملكة إبليس.


الآيات (6-9): "فدعا يشوع بن نون الكهنة وقال لهم احملوا تابوت العهد وليحمل سبعة كهنة سبعة أبواق هتاف أمام تابوت الرب. وقالوا للشعب اجتازوا ودوروا دائرة المدينة وليجتز المتجرد أمام تابوت الرب. وكان كما قال يشوع للشعب اجتاز السبعة الكهنة حاملين أبواق الهتاف السبعة أمام الرب وضربوا بالأبواق وتابوت عهد الرب سائر وراءهم. وكل متجرد سائر أمام الكهنة الضاربين بالأبواق والساقة سائرة وراء التابوت كانوا يسيرون ويضربون بالأبواق."
الساقة= مؤخرة الجيش وسموها هكذا لأن من في المؤخرة كأنهم يقودون من أمامهم.


آية (10): "وأمر يشوع الشعب قائئلا لا تهتفوا ولا تسمعوا صوتكم ولا تخرج من أفواهكم كلمة حتى يوم أقول لكم اهتفوا فتهتفون."
كان سكوتهم حتى لا يسخر منهم أهل أريحا إذ أنهم لا يهاجمون بل يصيحون. ولكنهم كانوا يصلون سراً= لا تسمعوا أصواتكم. ونلاحظ قول بولس الرسول أنه يجب علينا إذا اجتمعنا أن يكون لنا مزامير وتراتيل روحية، أو علينا أن نسبح الله ونلهج في كتابه المقدس ويكون هذا لنا هتافاً عظيماً عندئذ تنهدم أسوار محبة العالم فينا ويملك يسوع داخلنا.

آية (11-17): " فدار تابوت الرب حول المدينة مرة واحدة ثم دخلوا المحلة و باتوا في المحلة. فبكر يشوع في الغد و حمل الكهنة تابوت الرب. و السبعة الكهنة الحاملون ابواق الهتاف السبعة امام تابوت الرب سائرون سيرا و ضاربون بالابواق و المتجردون سائرون امامهم و الساقة سائرة وراء تابوت الرب كانوا يسيرون و يضربون بالابواق. و داروا بالمدينة في اليوم الثاني مرة واحدة ثم رجعوا الى المحلة هكذا فعلوا ستة ايام. و كان في اليوم السابع انهم بكروا عند طلوع الفجر و داروا دائرة المدينة على هذا المنوال سبع مرات في ذلك اليوم فقط داروا دائرة المدينة سبع مرات. و كان في المرة السابعة عندما ضرب الكهنة بالابواق ان يشوع قال للشعب اهتفوا لان الرب قد اعطاكم المدينة. فتكون المدينة و كل ما فيها محرما للرب راحاب الزانية فقط تحيا هي و كل من معها في البيت لانها قد خبات المرسلين اللذين ارسلناهما. فتكون المدينة وكل ما فيها محرما للرب راحاب الزانية فقط تحيا هي وكل من معها في البيت لأنها قد خبأت المرسلين اللذين أرسلناهما."
محرماً للرب= التحريم كان ليعرف الشعب عقوبة الخطية وأن الأرض تقذف سكانها لو أخطأوا فيخافوا ولنعرف أن شعب الله كان شعب بدائي لا يميز بين الخاطئ والخطية فإبادة الخطاة تعني بالنسبة لهم إبادة الخطية، بل إبادة البهائم التي آلهوا بعضها وقدموا البعض الآخر ذبائح لآلهتهم. غير أن التحريم كان يهدف أيضاً ألا ينصرف قلبهم وفكرهم ووقتهم إلى الغنيمة والمكسب المادي، لهذا حرم عليهم نوال شيئاً من أريحا، ولكنه بعد ذلك في المواقع التالية سمح لهم بالغنائم. فالله أعطاهم درساً في عفة النفس ليروا أن كل الماديات لا قيمة لها عند الله ولكن بعد هذا سيعطيهم الله بعد أن يكونوا قد تعلموا أن يقولوا مع بولس الرسول تدربت أن أشبع وأن أجوع (في11:4-12). ونلاحظ أن الله يعلمهم أن ينصرفوا عن الزمنيات في أريحا ثم يعطيهم بعد ذلك الروحيات والزمنيات، (أية 19) كأن إنصرافهم عن أخذ أسلاب أريحا هو كأنهم قدموها بكوراً لله فيفهموا أن الله أولاً، وإذا قدموا البكور يبارك الله بعد ذلك فيما تمتد إليه أيديهم في الحروب التالية وبالنسبة لنا علينا أن نطلب أولاً ملكوت الله وبره وهذه الباقية تزاد لنا. ونلاحظ خلاص راحاب فقط بسبب إيمانها بل هي دخلت في جماعة شعب الرب.

آية (18-23): "و اما انتم فاحترزوا من الحرام لئلا تحرموا و تاخذوا من الحرام و تجعلوا محلة اسرائيل محرمة و تكدروها. و كل الفضة و الذهب و انية النحاس و الحديد تكون قدسا للرب و تدخل في خزانة الرب. فهتف الشعب و ضربوا بالابواق و كان حين سمع الشعب صوت البوق ان الشعب هتف هتافا عظيما فسقط السور في مكانه و صعد الشعب الى المدينة كل رجل مع وجهه و اخذوا المدينة. و حرموا كل ما في المدينة من رجل و امراة من طفل و شيخ حتى البقر و الغنم و الحمير بحد السيف. و قال يشوع للرجلين اللذين تجسسا الارض ادخلا بيت المراة الزانية و اخرجا من هناك المراة و كل ما لها كما حلفتما لها. فدخل الغلامان الجاسوسان واخرجا راحاب وأباها وأمها واخوتها وكل ما لها واخرجا كل عشائرها وتركاهم خارج محلة إسرائيل."
إبقاء راحاب وعائلتها خارج المحلة بسبب وثنيتهم ونجاستهم ويظلوا خارج المحلة حتى يتطهروا ويؤمنوا. والله ذكر إيمان وعمل راحاب فهو لا ينسى كأس ماء بارد يقدم بإسمه. وقبول راحاب في شعب الله رمز لقبول الأمم والعشارين والزواني في ملكوت الله (مت31:21).

آية (24-27): "و احرقوا المدينة بالنار مع كل ما بها انما الفضة و الذهب و انية النحاس و الحديد جعلوها في خزانة بيت الرب. و استحيا يشوع راحاب الزانية و بيت ابيها و كل ما لها و سكنت في وسط اسرائيل الى هذا اليوم لانها خبات المرسلين اللذين ارسلهما يشوع لكي يتجسسا اريحا. وحلف يشوع في ذلك الوقت قائلا ملعون قدام الرب الرجل الذي يقوم ويبني هذه المدينة أريحا ببكره يؤسسها وبصغيره ينصب أبوابها. و كان الرب مع يشوع و كان خبره في جميع الارض. "
لأن أريحا كانت رمزاً للشر الذي يلزم هدمه تماماً وإبادته، لعن يشوع من يبنيها ولكنه لم يلعن ولم يحرم من يحيا فيها بعد بنائها، لذلك بنيت المدينة وعاش فيها كثيرين بعد ذلك. أما يشوع فكان يريد أن لا تبنى أريحا لتظل شاهدة على دينونة الخطية. ولقد كانت لعنة يشوع على من يبني أريحا كأنها نبوة وقد تحققت حرفياً عندما قام حيئيل البيتئيلي ببنائها (1مل34:16). ولنلاحظ أنه لو كان حيئيل قد توقف عن البناء بعد موت أول ولد لأنقذ بقية أبنائه ولكنه لم يطيع فمات الكل. لقد هلكت أريحا الشريرة ونجت راحاب الزانية لأنها آمنت.



الإصحاح السابع

آية (1): "وخان بنو إسرائيل خيانة في الحرام فأخذ عخان بن كرمي بن زبدي بن زارح من سبط يهوذا من الحرام فحمي غضب الرب على بني إسرائيل."
هژںه¸–هœ°ه‌€: كنيسة صداقة القديسين سلام ونعمة من ربنا يسوع المسيح / عزيزي الزائر لا يمكنك مشاهدة الرابط ( لينك التحميل ) وذلك لانك غير مسجل معنا فى المنتدى ... يمكنك التسجيل معنا من خلال هذا الرابط من فضلك اضغط هنا للتسجيل فى المنتدى
انتصر الشعب على أريحا المدينة الضخمة المحصنة، ثم استداروا على عاي وهي غرب أريحا، وكانت عاي الهدف التالي الطبيعي بعدها وهي بقرب بيت إيل. وأريحا وعاي وسط الأرض وبذلك يفصلوا الشمال عن الجنوب في كنعان فيسهل عليهم ضرب الشمال منفرداً والجنوب منفرداًً. وحينما سقطت عاي في أيديهم إمتلكوا جبال عيبال وجرزيم فنفذوا وصية البركات واللعنات التي أمر بها موسى (تث11:27-26). وكانت عاى صغيرة جداً بالنسبة لأريحا فاستخف بها الشعب الذي هزم أريحا ولكنهم فوجئوا بهزيمتهم والسبب خطية "عخان بن كرمي" ومعنى كلمة عخان متعب أو مزعج وسمى فيما بعد عخار (1أي7:6) بمعنى مكدر.
والخطية كانت خطية فرد واحد لكن الهزيمة كانت للشعب. فالشعب جسد واحد فإذا أخطأ عضو في هذا الجسد جاءت العقوبة على الجميع. وعاي تمثل الخطايا الصغيرة التي يستهين بها الإنسان القوي (الذي هزم خطايا كبيرة مثل أريحا) فتسقطه ويتحطم بسببها لأن هناك حراماً تسلل إلى قلبه. ولنلاحظ كبرياء الشعب أنهم ظنوا أنه بقوتهم وتقواهم هزموا أريحا وليس بمعونة الله لذلك سقطوا أمام عاي الصغيرة لأن في وسطهم حرام (خطية عاخان + كبريائهم) فلم يعد الله في وسطهم. ولنفهم أن الغلبة هي من الله والفشل هو بسبب شرنا (1كو27:9 + نش15:2) وربما يقدم لنا الشيطان خطايا صغيرة على أنها تافهة كنظرة شريرة أو شهوة تكون سبباً لسقوطنا. وعلى الكنيسة أن تعزل من يصر على خطاياه حتى لا يصبح سبباً في عقاب الجميع (1تي20:5 + 1كو13:5 + 1كو5:5).

آية (2): "وأرسل يشوع رجالا من أريحا إلى عاي التي عند بيت أون شرقي بيت إبل وكلمهم قائلاً اصعدوا تجسسوا الأرض فصعد الرجال وتجسسوا عاي."
بيت أون= تعني بيت البطل أو الباطل بسبب أوثانها. وهي نفسها بيت إيل لكنها صارت بسبب أوثانها كريهة وتغير اسمها بسبب ذلك (هو15:4) ولاحظ في هذه الآية أننا لم نسمع صوت الرب يعلن شيئاً ليشوع، ولا استشار يشوع الرب قبل إصعاد رجال للتجسس أو تحديد عدد رجال الحرب. ولو فعل يشوع لأخبره الرب بأن هناك حراماً في وسطه، والرب صمت ليعطي درساً للشعب على كبريائهم.

آية (3): "ثم رجعوا إلى يشوع وقالوا له لا يصعد كل الشعب بل يصعد نحو ألفي رجل آنية ثلاثة آلاف رجل ويضربوا عاي لا تكلف كل الشعب إلى هناك لأنها قليلون."
نلاحظ هنا نغمة الكبرياء والاستهانة، وحقاً كان سكان عاي قليلون، لكن شعب الله بعد أن تخلى عنهم الله وفارقهم صاروا كلا شئ، والجواسيس أخطأوا فهم تطلعوا بمنظار بشري وتجاهلوا فقدانهم سر نصرتهم الخفي ألا وهي الحياة المقدسة في الرب.
لا تكلف= هم تصوروا أن الله سيهدم لهم سور عاي ويدخلوا دون جهاد مثل المرة الأولى فبدأوا يبحثون عن راحة الشعب والله أراد أن يعطيهم درساً في أهمية الجهاد حتى الدم مقاومين ضد الخطية وأن يكونوا يقظين أمام كل خطية مهما بدت صغيرة. لذلك في كل خطية مهما بدت بسيطة علينا أن نلجأ لله للمعونة (حسد للآخرين/ كذب أبيض/ حلفان....) ولكن من المهم أيضاً الجهاد لذلك طلب الرب منهم بعد ذلك أن يصعد جميع رجال الحرب (1:8) فلا معنى للتراخي والكسل. ونلاحظ أن من دخل الحرب من جيش إسرائيل 30.000 فقط ولكن كل رجال الحرب كانوا مستعدين متنبهين وهكذا يجب أن نكون في جهادنا الروحي. بل يجب أن نأخذ درساً آخر ففي أفراح الغلبة يجب دائماً أن تكون مقترنة بأن نتمم خلاصنا بخوف ورعدة، ونلاحظ أن إنكسارهم أمام عاي سيعطيهم الخوف والرعدة، بل سيفهموا أن الانتصار ليس بقوتهم بل بوجود الله في وسطهم وذلك لن يكون سوى بقداستهم.

الآيات (4،5): " فصعد من الشعب الى هناك نحو ثلاثة الاف رجل و هربوا امام اهل عاي. فضرب منهم أهل عاي نحو ستة وثلاثين رجلا ولحقوهم من أمام الباب إلى شباريم وضربوهم في المنحدر فذاب قلب الشعب وصار مثل الماء."
هذا فعل الخطية فهي تحطم الشعب كله وتفقده شجاعته وقوته وتُصيّر قلبه كالماء.

آية (6): "فمزق يشوع ثيابه وسقط على وجهه إلى الأرض أمام تابوت الرب إلى المساء هو وشيوخ إسرائيل ووضعوا ترابا على رؤوسهم."
يشوع كرمز للمسيح يقف كشفيع عن الشعب أمام الله ومزق ثيابه= أخلى ذاته.

آية (7-9): " وقال يشوع اه يا سيد الرب لماذا عبرت هذا الشعب الاردن تعبيرا لكي تدفعنا الى يد الاموريين ليبيدونا ليتنا ارتضينا و سكنا في عبر الاردن. اسالك يا سيد ماذا اقول بعدما حول اسرائيل قفاه امام اعدائه. فيسمع الكنعانيون وجميع سكان الأرض ويحيطون بنا ويقرضون اسمنا من الأرض وماذا تصنع لأسمك العظيم."
يقرضون اسم شعبك= حينما يدرك الوثنيون أن الله تخلى عن شعبه يأتون ليضربوا الشعب ويبيدوه فيبيدوا اسم إسرائيل.

الآيات (10-13): "فقال الرب ليشوع قم لماذا أنا ساقط على وجهك. قد اخطأ إسرائيل بل تعدوا عهدي الذي أمرتهم به بل اخذوا من الحرام بل سرقوا بل أنكروا بل وضعوا في أمتعتهم. فلم يتمكن بنو إسرائيل للثبوت أمام أعدائهم يديرون قفاهم أمام أعدائهم لأنها محرومون ولا أعود أكون معكم أمروهم لم تبيدوا الحرام من وسطكم. قم قدس الشعب وقل تقدسوا للغد لأنه هكذا قال الرب اله إسرائيل في وسطك حرام يا إسرائيل فلا تتمكن للثبوت أمام أعدائك حتى تنزعوا الحرام من وسطكم."
نلاحظ تكرار كلمة قم فيشوع كرمز للمسيح، الله يقول له قم بعد أن مزق ثيابه كما أقام الله المسيح بعد أن مات ودفن. ثم يقول له قم قدس الشعب. فالمسيح بقيامته يقيمنا معه بلا خطية ويرسل لنا روحه القدوس ليقدسنا.

الآيات (14،15): "فتتقدمون في الغد بأسباطكم ويكون أمروهم السبط الذي يأخذه الرب يتقدم بعشائره والعشيرة التي يأخذها الرب تتقدم ببيوتها والبيت الذي يأخذه الرب يتقدم برجاله. و يكون الماخوذ بالحرام يحرق بالنار هو و كل ما له لانه تعدى عهد الرب و لانه عمل قباحة في اسرائيل."
غالباً ما استخدموا القرعة لتحديد السبط ثم العشيرة.. وكانت هذه طريقة يهودية معروفة، أو كان ذلك بواسطة الأوريم والتميم. ونلاحظ أنه ما كان يمكن للشعب أن يتمتع بالحياة المقدسة إن لم تنزع منهم الخميرة الفاسدة التي تفسد العجين كله (1كو6:5).

الآيات (16-18): "فبكر يشوع في الغد وقدم إسرائيل بأسباطه فاخذ سبط يهوذا. ثم قدم قبيلة يهوذا فأخذت عشيرة الزارحيين ثم قدم عشيرة الزارحيين برجالهم فأخذ زبدي. فقدم بيته برجاله فأخذ عخان بن كرمي بن زبدي بن زارح من سبط يهوذا."
لاحظ طول المدة فالله لم يحدد اسم عاخان أولاً ليعطيه فرصة للندم والتوبة.

آية (19): "فقال يشوع لعخان يا ابني أعط الآن مجداً للرب إله إسرائيل واعترف له واخبرني الآن ماذا عملت لا تخف عني."
يشوع بمحبة أبوية يدعوه للاعتراف أمام الله وأمامه بصورة علنية وهذا هو مفهوم سر الاعتراف في الكنيسة. ولم يكتف يشوع بأن يقول له "اعترف أمام الله فقط".

آية (20): "فأجاب عخان يشوع وقال حقاً أني قد أخطأت إلى الرب إله إسرائيل وصنعت كذا وكذا."
وكان اعتراف عاخان فيه أنه يعطي مجداً لله. فهو يعترف بخطيته ويبرر الله فيما فعله. وقد يكون الله قد قبل توبة عاخان لكنه نفذ فيه العقوبة الأرضية فيهلك الجسد حتى تخلص الروح في يوم الرب. وكان سبب أن الله أوقع العقوبة عليه بالرغم من اعترافه:-
1. كان هذا التصرف هو الأول من نوعه بعد دخولهم كنعان فأراد الله أن يعطيهم درساً يبرز فيه بشاعة الخطية مؤكداً ضرورة بترها. وهذا نفس ما حدث مع ابني هرون ومع حنانيا وسفيرة. فمع كل بداية حتى لا يحدث تهاون يعلن الله رغبته في قداسة الجماعة.
2. عاخان تمتع بالبركات الإلهية ورأي إنشقاق الأردن وإنهدام أسوار أريحا.
3. تعجله للمكسب المادي بينما لو انتظر لكان الله أغناه كثيراً عوضاً عن الغنى الحرام؟
4. مع طول مدة القرعة لم يعترف، أي لم يبادر بالاعتراف من نفسه قبل أن تظهره القرعة.

آية (21): "رأيت في الغنيمة رداء شنعاريا نفيسا ومئتي شاقل فضة ولسان ذهب وزنه خمسون شاقلاً فأشتهيتها وأخذتها وها هي مطمورة في الأرض في وسط خيمتي والفضة تحتها."
لاحظ تسلسل خطوات الخطية [1] رأيت.. [2] فإشتهيتها.. [3] وأخذتها. فالعثرة تبدأ بالرؤية غير المقدسة فالشهوة فالعمل ثم محاولة إخفاء الجريمة.. [1] وها هي مطمورة وهذا هو ما حدث مع حواء رؤية فشهوة فتنفيذ واختباء من أمام الله.. وكان الذي أخذه عاخان أشياء تعتبر ثمينة ولكن ما الذي استفاده عاخان؟ لقد ظن أن هذه الأشياء هي فرصة ثمينة ولكن لننظر ما الذي خسره.. [1] خسر ما سرقه من الله [2] خسر ميراثه في أرض يهوذا [3] خسر حياته وكل مقتنياته بل ربما أبديته. ونفس السؤال يوجه لكل من يعتبر الخطية فرصة ثمينة لا تعوض. وكانت المسروقات.
1. رداءً شنعارياً نفيساً= وهو من أحسن الملابس في هذا الوقت. وهو يشير لشهوة الجسد والتنعم بأمور الأمم وملذاتهم وشهواتهم (شنعار هي بابل).
2. 200 شاقل فضة= تشير لمحبة المال. والفضة تشير لكلمة الله وكونه طمرها فهذا يشير لأنه لم يستفد من كلمة الله التي كانت من الممكن أن ترفعه للفكر السماوي.
3. لسان ذهبي= يشير للسان الذي لا يسبح الله بل يتذمر عليه متكبراً في فلسفة عالمية براقة وفي كلمات صعبة (دا 8:7 + 11:7 + 25:7 + 20:7).
4. خمسين شاقلاً= الخمسين رقم يتكلم عن الحرية (اليوبيل) ويتكلم عن حلول الروح القدس يوم الخمسين وهو أي عاخان طمرها في التراب، فهذا يمثل من أخذ الحرية وأخذ مواهب الروح القدس واستخدمها فرصة للجسد وتصرف في إباحية واستهتار.

الآيات (22-24): " فارسل يشوع رسلا فركضوا الى الخيمة و اذا هي مطمورة في خيمته و الفضة تحتها. فاخذوها من وسط الخيمة و اتوا بها الى يشوع و الى جميع بني اسرائيل و بسطوها امام الرب. فأخذ يشوع عخان بن زارح والفضة والرداء ولسان الذهب وبنيه وبناته وبقره وحميره وغنمه وخيمته وكل ما له وجميع إسرائيل معه وصعدوا بهم إلى وادي عخور."
وادي عخور= نسبة لعاخان أو عاخار ومعناه وادي الكدر والإزعاج، راجع (أش10:65) حيث يتحول غضب الله إلى رضي الله.
لاحظ أن يشوع أخذ عاخان وبنيه وبناته ولم يقل زوجته، فهي إما ماتت أو هي كانت غير موافقة لزوجها فيما فعله. وفي (أية15) كان أمر الله بحرق المأخوذ بالحرام هو وكل ما له أي كل ما اقتناه وليس أولاده. فالله يعاقب الشخص المخطئ ولا يعاقب أولاده الأبرياء (تث16:24). وغالباً قوله وبنيه وبناته لا يفهم رجمهم إلا لو كانوا قد اشتركوا مع أبيهم، ولكن سياق الكلام لا يدل على هذا ففي (آية 25) يقول فرجمه ولم يقل رجموهم. ويكون قوله وأحرقوهم بالنار في (آية 25) عائدة على كل مقتنيات عاخان ويكون معنى أخذ بنيه وبناته معه كشهود لما يحدث عن محاكمة وعقاب.

الآيات (25،26): "فقال يشوع كيف كدرتنا يكدرك الرب في هذا اليوم فرجمه جميع إسرائيل بالحجارة واحرقوهم بالنار ورموهم بالحجارة. و اقاموا فوقه رجمة حجارة عظيمة الى هذا اليوم فرجع الرب عن حمو غضبه و لذلك دعي اسم ذلك المكان وادي عخور الى هذا اليوم."
يكدرك الرب= هذه ليست بمعنى التمني والدعاء ولكنها حكم على عاخان، هي جملة خبرية فيها يخبر يشوع عاخان بما قرره الله ضده كحكم عادل.



الإصحاح الثامن

آية (1): "فقال الرب ليشوع لا تخف ولا ترتعب خذ معك جميع رجال الحرب وقم اصعد إلى عاي انظر قد دفعت بيدك ملك عاي وشعبه ومدينته وأرضه."
لاحظ أن الشعب كله = جميع رجال الحرب. في وضع استعداد ولا مكان للتراخي والراحة التي اقترحها الجواسيس. ولنلاحظ الشعب كله بروح واحد مستعد وأُخِذَ البعض ليراقب والبعض ليحارب (لذلك سنجد رقمين 30.000، 5000) ولكن لأن الكل كان في وضع استعداد فلقد شارك الكل في الغنيمة. ما أجمل الكنيسة التي تصلي بروح واحدة لأجل مشكلة معينة فلسوف يشترك الكل في فرحة الغنيمة والانتصار.

آية (2): "فتفعل بعاي وملكها كما فعلت باريحا وملكها غير أمروهم غنيمتها وبهائمها تنهبونها لنفوسكم اجعل كمينا للمدينة من ورائها."
الله بدأ هنا يعطيهم ثمار جهادهم = غنيمتها وبهائمها تنهبونها لنفوسكم بعد أن قدموا البكور (غنيمة أريحا) لله. ونجد الله يرشد يشوع لخطة عسكرية يضرب بها عاي= إجعل كميناً للمدينة= في أريحا اسقط الله الأسوار أمامهم وهنا لابد من الجهاد فالله بحكمته يدرب أولاده خطوة خطوة ليتعلموا الجهاد ضد حيل إبليس كما تعلم الأم أولادها السير فهي أولاً تحملهم على كتفها (هزيمة أريحا) ثم تتركهم يسيرون فيقعون على الأرض أولاً (سقوطهم أمام عاي) ثم يسيرون بسهولة (انتصارهم ثانية).

الآيات (3-29): "فقام يشوع وجميع رجال الحرب للصعود إلى عاي وانتخب يشوع ثلاثين ألف رجل جبابرة البأس وأرسلهم ليلاً. وأوصاهم قائلاً انظروا انتم تكمنون للمدينة من وراء المدينة لا تبتعدوا من المدينة كثيراً وكونوا كلكم مستعدين. وأما أن وجميع الشعب الذي معي فنقترب إلى المدينة ويكون حينما يخرجون للقائنا كما في الأول أننا نهرب قدامهم. فيخرجون وراءنا حتى نجذبهم عن المدينة لأنها يقولون انهم هاربون أمامنا كما في الأول فنهرب قدامهم. وانتم تقومون من المكمن وتملكون المدينة ويدفعها الرب إلهكم بيدكم. ويكون عند أخذكم المدينة أنكم تضرمون المدينة بالنار كقول الرب تفعلون انظروا قد أوصيتكم. فأرسلهم يشوع فساروا إلى المكمن ولبثوا بين بيت إبل وعاي غربي عاي وبات يشوع تلك الليلة في وسط الشعب. فبكر يشوع في الغد وعد الشعب وصعد هو وشيوخ إسرائيل قدام الشعب إلى عاي. وجميع رجال الحرب الذين معه صعدوا وتقدموا وأتوا إلى مقابل المدينة ونزلوا شمالي عاي والوادي بينهم وبين عاي. فاخذ نحو خمسة آلاف رجل وجعلهم كميناً بين بيت إبل وعاي غربي المدينة. وأقاموا الشعب أي كل الجيش الذي شمالي المدينة وكمينه غربي المدينة وسار يشوع تلك الليلة إلى وسط الوادي. وكان لما رأى ملك عاي ذلك انهم أسرعوا وبكروا وخرج رجال المدينة للقاء إسرائيل للحرب هو وجميع شعبه في الميعاد إلى قدام السهل وهو لا يعلم أمروهم عليه كميناً وراء المدينة. فأعطى يشوع وجميع إسرائيل انكساراً أمامهم وهربوا في طريق البرية. فالقي الصوت على جميع الشعب الذين في المدينة للسعي وراءهم فسعوا وراء يشوع وانجذبوا عن المدينة. ولم يبق في عاي آنية في بيت إبل رجل لم يخرج وراء إسرائيل فتركوا المدينة مفتوحة وسعوا وراء إسرائيل. فقال الرب ليشوع مد المزراق الذي بيدك نحو عاي لأني بيدك ادفعها فمد يشوع المزراق الذي بيده نحو المدينة. فقام الكمين بسرعة من مكانه وركضوا عندما مد يده ودخلوا المدينة وأخذوها وأسرعوا واحرقوا المدينة بالنار. فالتفت رجال عاي إلى ورائهم ونظروا وإذا دخان المدينة قد صعد إلى السماء فلم يكن لهم مكان للهرب هنا آنية هناك والشعب الهارب إلى البرية انقلب على الطارد. ولما رأى يشوع وجميع إسرائيل أمروهم الكمين قد اخذ المدينة وأمروهم دخان المدينة قد صعد انثنوا وضربوا رجال عاي. وهؤلاء خرجوا من المدينة للقائهم فكانوا في وسط إسرائيل هؤلاء من هنا وأولئك من هناك وضربوهم حتى لم يبق منهم شارد ولا منفلت. وأما ملك عاي فامسكوه حياً وتقدموا به إلى يشوع. وكان لما انتهى إسرائيل من قتل جميع سكان عاي في الحقل في البرية حيث لحقوهم وسقطوا جميعا بحد السيف حتى فنوا أمروهم جميع إسرائيل رجع إلى عاي وضربوها بحد السيف. فكان جميع الذين سقطوا في ذلك اليوم من رجال ونساء اثني عشر ألفاً جميع أهل عاي. ويشوع لم يرد يده التي مدها بالمزراق حتى حرم جميع سكان عاي. لكن البهائم وغنيمة تلك المدينة نهبها إسرائيل لأنفسهم حسب قول الرب الذي أمر به يشوع. واحرق يشوع عاي وجعلها تلا أبدياً خراباً إلى هذا اليوم. وملك عاي علقه على الخشبة إلى وقت المساء وعند غروب الشمس أمر يشوع فانزلوا جثته عن الخشبة وطرحوها عند مدخل باب المدينة وأقاموا عليها رجمة حجارة عظيمة إلى هذا اليوم."
خطة الحرب
تتلخص الخطة في تكوين 3 مجموعات
1. مجموعة مع يشوع
2. كمين 30000 خلف عاي
3. كمين 5000 بين بيت إيل وعاي
مهمة المجموعة الأولى بقيادة يشوع أن تهجم فيخرج عليها جيش عاي فتستدير وتهرب فيظن جيش عاي أنهم سيهربون مثل المرة الأولى فيلاحقونهم ومهمة المجموعة الثانية أنه حين تفرغ عاي من جيشها يعطي يشوع علامة لهذه المجموعة فتقتحم عاي وتشعل بها النيران وتكون النيران علامة ليشوع ورجاله فيستديروا لضرب جيش عاي الذي أنهار نفسياً حينما شاهد حريق عاي.
وتكون مهمة المجموعة الثالثة حماية الجيش من أي هجون محتمل من أهل بيت إيل لمعونة عاي.
التفسير الروحي لما حدث: عاي بشرورها تمثل إبليس. والمجموعة التي تهاجم مع يشوع ثم تنسحب وتعود وتضرب تمثل شعب اليهود. والمجموعتين (30.000 + 5000) يمثلون الأمم المجموعة الأولى ويشوع بينهم تمثل اليهود. فالمسيح جاء من بينهم. والمجموعتين الثانيتين يمثلان الأمم، وهؤلاء لم يكن المسيح وسطهم "هم آمنوا به دون أن يروه بل لم يكن لهم النبوات التي كانت عند اليهود ولا الناموس". ويشوع كرمز للمسيح في هروبه أمام أهل عاي يمثل المسيح الذي استسلم للصليب وبعد ذلك استدار وهجم على إبليس وجنوده هو والذين معه (30.000 + 5.000 + كل رجال الحرب). ولاحظ معنى الأرقام 30.000 = 3×10×1000 = المؤمنين بالثالوث وهم بالمسيح قادرين على تتميم الوصايا (10) فيصيروا سماويين (1000). وهم صاروا بنعمة المسيح (رقم 5 رقم النعمة) سماويين (1000). ولاحظ أن الخطة متكاملة فما كان لفريق أن يغلب دون مساعدة الفريق الآخر. فالكنيسة متكاملة يهوداً وأمم. ولاحظ أن يشوع هو المدبر "ويسوع خرج غالباً ولكي يغلب" (رؤ2:6) وهي رأس جيشه كما أن المسيح رأس الكنيسة، فضرب عاي لم يكن بحيلة بشرية إنما بخطة إلهية استخدم الله فيها خدامه وشعبه، وإن كان هو كرأس للكنيسة قد دبر ووهب النصرة.
وفي آية (8) المقصود إشعال حريق في جزء منها كعلامة فالله أعطاهم غنيمة المدينة.
وفي آية (10) وعد الشعب= أي جهزهم بأعدادهم. ومعنى كلمة عد الأصلي إفتقد الرجال في إماكنهم ليتأكد من استعدادهم. وفي (13) سار يشوع إلى وسط الوادي= ربما لكي يختار أنسب مكان يرى منه الكمين المختفي وراء التلال خلف عاي ويراه من هذا المكان جيشه حتى يعطيهم العلامة بالهجوم حين يرى هو الحريق الذي يشعله الكمين.
وفي (14) في الميعاد= ربما الميعاد الذي حدده يشوع للحرب أو الميعاد الذي خرج فيه ملك عاي.
وفي (17) هذا خطأ من ملك عاي أن يترك بلده بلا حماية. والله قادر أن يصيب أعداء شعبه بالعمى وفي حقدهم على شعب الله يدمرون أنفسهم بأخطائهم. وهذا ما حدث مع فرعون فدمر جيشه في البحر. وفي (18) المزراق= الرمح وغالباً وضع عليه راية وكان يشوع في وضع عالٍ ليراه الكل. فمد يشوع المزراق الذي بيده.... وفي (26) لم يرد يده التي مدها بالمزراق حتى حرم جميع سكان عاي. وقارن مع (18) فقال الرب ليشوع مد يدك بالمزراق
1. أمر الرب يشوع بمد يده يرمز لعمل التجسد الإلهي حيث تشير اليد إلى أقنوم الابن أما بسطها فيعني إعلانها. وكأن الابن أعلن ذاته خلال التجسد، مصوباً صليبه كمزراق يهدم به إبليس وحصونه ويحرق مملكته بنار روحه القدوس.
2. يشوع لم يرد يده بالمزراق حتى انتهت الحرب وهذا إعلان أن الله لم يرجع عن مساعدتهم ومد يد العون لهم. وهذا ما حدث مع موسى من قبل.
3. الحربة هي سلاح مخيف للعدو وهكذا الصليب.
4. إذا بدأنا حربنا ضد العدو فلا يجب أن نرتد مرة أخرى بعد أن أشهرنا ضده السلاح ولذلك لم يعيد يسوع يده بالمزراق "من وضع يده على المحراث لا ينظر إلى خلف" بل يجب أن تظل عيوننا إلى الصليب المرفوع فنحارب ونغلب.
5. عدم إرتداد يشوع بيده وبالمزراق يشير لأن المسيح سيظل يحارب عن طريقنا (رؤ6:2)
وفي آية (29) صلب ملك عاي. ملك عاي رمز للشيطان في هذه القصة. ومعنى صلبه أن المسيح بصليبه المنظور صلب الشيطان بطريقة غير منظورة (كو14:2،15) وحطم قوته وعلينا أن نصلب أنفسنا مع المسيح (غل14:6) فصليب المسيح علامة حبه لي وقبولي الصلب معه علامه حبي له. وإذا قبلت هذا يكون الشيطان وخداعاته لا سلطان لها علىّ كأن إبليس بالنسبة لي مصلوباً مسمراً. وموضع إبليس (عاي) يصير محروقاً وخراباً.

الآيات (30-35): "حينئذ بنى يشوع مذبحا للرب إله إسرائيل في جبل عيبال. كما أمر موسى عبد الرب بني إسرائيل كما هو مكتوب في سفر توراة موسى مذبح حجارة صحيحة لم يرفع أحد عليها حديداً واصعدوا عليه محرقات للرب وذبحوا ذبائح سلامة. وكتب هناك على الحجارة نسخة توراة موسى التي كتبها أمام بني إسرائيل. وجميع إسرائيل وشيوخهم والعرفاء وقضاتهم وقفوا جانب التابوت من هنا ومن هناك مقابل الكهنة اللاويين حاملي تابوت عهد الرب الغريب كما الوطني نصفهم إلى جهة جبل جرزيم ونصفهم إلى جهة جبل عيبال كما أمر موسى عبد الرب أولاً لبركة شعب إسرائيل. وبعد ذلك قرا جميع كلام التوراة البركة واللعنة حسب كل ما كتب في سفر التوراة. لم تكن كلمة من كل ما أمر به موسى لم يقراها يشوع قدام كل جماعة إسرائيل والنساء والأطفال والغريب السائر في وسطهم."
كان المتوقع هنا أن نسمع عن باقي الفتوحات لتستمر قصة وتاريخ الشعب في الأرض لكننا نجد القصة تتوقف لنسمع عن إقامة مذبح علامة شكر لله الذي أعطاهم النجاح والغلبة. فالتاريخ والحروب بدون الله لا شئ ولا معنى لتاريخ شعب بدون الله فالغلبة والنصرة هي من عند الله. ونجد هنا يشوع يتمم أوامر موسى (تث1:27-8) ولنلاحظ في هذا المذبح:-
1. لقد حدد الله مقدماً موضع إقامته بـ "جبل عيبال" وزمان إقامته "بعد عبور الأردن وقبل الإنتهاء من الحروب والشعور بالراحة فيها" (يش22:11) والله اختار جبل عيبال لكي يرتفع الشعب عليه بعد الاستيلاء على أريحا وعاي وقبل الدخول في بقية حروبهم حتى يكون لهم علاقة بالله قبل أن ينشغلوا بخيرات كنعان، وحتى يشكروا الله على ما أعطاهم ويطلبون العون لباقي المعارك. فإقامة مذبح هنا وفي هذا الوقت في منتهى الأهمية. ولنلاحظ أن إقامة هيكل سليمان بعد استقرار المملكة يرمز لدخولنا للسماء، أما مذبح عيبال فيشير لدخولنا إلى عربون السماء أثناء جهادنا على الأرض ننعم بالوجود الدائم في حضرة الرب خلال الإيمان لا العيان خلال ذبيحته المقدسة.
2. يقام هذا المذبح من حجارة صحيحة والحجارة تشير للمؤمنين (1بط5:2) وهي حجارة حية لأنها التقت بمسيحها فصارت فيه صحيحة بعد أن حطمها عدو الخير. ولم يرفع أحد حديداً عليها أي تظل بسيطة كما هي لا يغير العالم منها شئ بأفكاره أو مبادئه، وعدو الخير لا يستطيع أن يأتي بشر عليها لأنها محفوظة في يدي مخلصها (يو28:10 + 1يو18:5). والكنيسة هي بيت الله والمسيح حجر الزاوية والرسل والتلاميذ حجارة أساس بسبب قوتهم (أف20:2 + 1كو11:3).
3. وكتب هناك على الحجارة نسخة توراة موسى (آية 22). وهكذا يلتحم المذبح بالشريعة أو العبادة بالوصية، فلا قبول لحياتنا كذبيحة حب لله بالعبادة وحدها دون طاعة الوصية الإلهية، ولا طاعة للوصية ما لم يعمل الله فينا خلال الذبيحة والعبادة. وإذا فهمنا أن الحجارة تشير للمؤمنين فمعنى أن يشوع كتب الشريعة والوصايا عليها فهذا يشير إلى أن يسوعنا المسيح كتب وصاياه في قلوبنا. المذبح الخفي لله. ولاحظ تأثير كلمات المسيح على قلوب تلميذي عمواس وكيف ألهبهما (لو27:24،32).
4. في آية (35) يشوع قرأ كلمات الله لجماعة إسرائيل (الرجال) والنساء والأطفال والغريب= فكلام المسيح صالح للجميع ولكل المستويات ليرفع الجميع، الرجال روحياً، ولينضج الأطفال روحياً، والنساء المدللين غير القادرين على الجهاد يصيرهن مجاهدين، والغرباء أي الموعوظين غير المؤمنين يصبرهم مؤمنين.



الإصحاح التاسع

الآيات (2،1): "ولما سمع جميع الملوك الذين في عبر الأردن في الجبل وفي السهل وفي كل ساحل البحر الكبير إلى جهة لبنان الحثيون والاموريون والكنعانيون والفرزيون والحويون واليبوسيون. اجتمعوا معا لمحاربة يشوع وإسرائيل بصوت واحد."
عبور نهر الأردن لم يكن خاتمة الجهاد بل بدايته، فلقد هاجت الشعوب الكنعانية واجتمعوا معاً لمحاربة يشوع وإسرائيل. ونحن بعد المعمودية وبعد أن نتمتع بإمكانيات الله التي صارت لنا لا لنفخر ونتباحث فيها إنما لنستخدمها في جهادنا الروحي لأننا مع كل نصرة روحية نتوقع حرباً أشد. وعجيب هو إتفاق هذه الأمم وفي هذا التوقيت الآن.
1. فلماذا لم يهاجموا إسرائيل بعد عبورهم الأردن مباشرة وقبل أن ينظموا صفوفهم أو وهم محاصرين أريحا وخطط إسرائيل للاستيلاء على كنعان لم تكن خافية على أحد.
2. ولماذا لم يهاجموا إسرائيل من قبل، ويهاجموها الآن بعد أن أكتشفوا قوة إله إسرائيل في معركة أريحا وتخطيط يشوع في معركة عاى‍‍ لقد كان الأحكم أن يعقدوا مع إسرائيل معاهدة سلام لا أن يحاربوها. ولكن الله يعمي عيون أعداء شعبه فيتخبطون في قراراتهم.

الآيات (3-13): "وأما سكان جبعون لما سمعوا بما عمله يشوع باريحا وعاي. فهم عملوا بغدر ومضوا وداروا وأخذوا جوالق بالية لحميرهم وزقاق خمر بالية مشققة ومربوطة. ونعالاً بالية ومرقعة في أرجلهم وثياباً رثة عليهم وكل خبز زادهم يابس قد صار فتاتاً. وساروا إلى يشوع إلى المحلة في الجلجال وقالوا له ولرجال إسرائيل من أرض بعيدة جئنا والآن اقطعوا لنا عهداً. فقال رجال إسرائيل للحويين لعلك ساكن في وسطي فكيف اقطع لك عهداً. فقالوا ليشوع عبيدك نحن فقال لهم يشوع من أنتم ومن أين جئتم. فقالوا له من أرض بعيدة جداً جاء عبيدك على اسم الرب إلهك لأننا سمعنا خبره وكل ما عمل بمصر. وكل ما عمل بملكي الأموريين اللذين في عبر الأردن سيحون ملك حشبون وعوج ملك باشان الذي في عشتاروث. فكلمنا شيوخنا وجميع سكان أرضنا قائلين خذوا بأيديكم زاداً للطريق واذهبوا للقائهم وقولوا لهم عبيدكم نحن والآن اقطعوا لنا عهداً. هذا خبزنا سخنا تزودناه من بيوتنا يوم خروجنا لكي نسير إليكم وها هو الآن يابس قد صار فتاتاً. وهذه زقاق الخمر التي ملأناها جديدة هوذا قد تشققت وهذه ثيابنا ونعالنا قد بليت من طول الطريق جداً."
حيلة بني جبعون= جبعون تقع شمال أورشليم على بعد 6 ميل وصارت تابعة لبنيامين بعد ذلك. ولقد أدرك بنو جبعون ما أدركته راحاب الزانية وأراد الكل الخلاص إذ رأوا يد الله القوية تعمل لحساب شعبه. أما بنو جبعون فلم يبلغوا ما بلغته راحاب وأن كانوا قد أرتفعوا عن بقية الأمم حولهم. لقد ارتفعت راحاب بروح الإيمان والحب أما بنو جبعون فقد خلصوا من الموت بالخوف والمكر. وفي (4) عملوا بغدر= صحة ترجمة الكلمة عملوا بخداع. جوالق= أشولة للزاد ومربوطة= أى تشققت فى الطريق فلم يستطيعوا إصلاحها فربطوها. وفي خداعهم ذكروا في (9،10) أعمال الرب القديمة مع شعبه ولم يذكروا الأعمال الجديدة مثل شق الأردن وما بعده حتى لا يظهر أنهم سمعوا فيفهم يشوع أنهم قريبين. وهم لم يذكروا اسم بلدهم كأن يشوع لن يعرفها لبعدها. ولكنهم مجدوا اسم الله واظهروا أنهم يؤمنون به حتى ينالوا عطف يشوع بل عرضوا أن يكونوا عبيداً لإسرائيل وهذا يعني ضمناً أنهم قبلوا أن يصيروا عبيداً لله ورفضوا أوثانهم ولنتأمل فيما عملوا.. ألا يحق لنا أن نعمل مثلهم مع إلهنا ونترك كل خطية ونملكه على قلوبنا فنضمن حياتنا. لا ننكر أن بني جبعون لهم موقف إيجابي لكنهم يمثلون من يأتي إلى الله خوفاً من ضياع البركات الزمنية وخسارة أمور العالم البالية. ومن يلتصق بأمور العالم هو مازال يحيا في إنسانه العتيق لذلك يحيا كعبد. لذلك يمثل بنى جبعون أدنى درجات الإيمان وأقل المتمتعين بالمجد (1كو39:15-41). أما راحاب فتمثل الإنسان الذي خلع إنسانه القديم وألقى بشهوات جسده تحت قدميه طلباً للمجد الأبدي ولنلاحظ أن بني جبعون لو أعلنوا إيمانهم وتوبتهم عن وثنيتهم وشرورهم لكان من المؤكد أن الله سيأمر يشوع بقبولهم ولصاروا في درجة أعلى (يو2:14). ولكنهم بهذا الفكر والخوف والمكر إختاروا لأنفسهم أن يحيوا كعبيد وكان هذا قرار يشوع (آية 23) بل كان هذا طلبهم (آية 11). وقارن مع راحاب التي حصلت على العضوية وصارت أماً في إسرائيل بل أماً للمسيح بل رمزاً للكنيسة.

الآيات (14-22): "فأخذ الرجال من زادهم ومن فم الرب لم يسألوا. فعمل يشوع لهم صلحاً وقطع لهم عهداً لاستحيائهم وحلف لهم رؤساء الجماعة. وفي نهاية ثلاثة أو بعدما قطعوا لهم عهداً سمعوا أنهم قريبون إليهم وأنهم ساكنون في وسطهم. فارتحل بنو اسرائيل و جاءوا الى مدنهم في اليوم الثالث و مدنهم هي جبعون و الكفيرة و بئيروت و قرية يعاريم. و لم يضربهم بنو اسرائيل لان رؤساء الجماعة حلفوا لهم بالرب اله اسرائيل فتذمر كل الجماعة على الرؤساء. فقال جميع الرؤساء لكل الجماعة اننا قد حلفنا لهم بالرب اله اسرائيل و الان لا نتمكن من مسهم. هذا نصنعه لهم و نستحييهم فلا يكون علينا سخط من اجل الحلف الذي حلفنا لهم. و قال لهم الرؤساء يحيون و يكونون محتطبي حطب و مستقي ماء لكل الجماعة كما كلمهم الرؤساء. فدعاهم يشوع و كلمهم قائلا لماذا خدعتمونا قائلين نحن بعيدون عنكم جدا و انتم ساكنون في وسطنا."
فأخذ الرجال من زادهم= هذه الآية تفهم بمعنيين [1] صدق الشعب روايتهم بسبب حال زادهم [2] أكل الشعب من خبزهم علامة العهد. ومن فم الرب لم يسألوا= للمرة الثانية يسقط يشوع ورجاله في ذات الخطأ وهو التصرف دون مشورة الله. هم شكوا في أمر بني جبعون لكنهم اكتفوا باستخدام الحكمة البشرية دون الإلتجاء لله فانخدعوا. ولنلاحظ أن الشعب بالإيمان والطاعة غلب أريحا المحصنة، أما هنا فانخدعوا في معركة الخداع حيث يتظاهر العدو بأنه صديق يطلب الدخول في عهد (2كو3:11 + 1يو1:4). ولكن من المؤكد أن يشوع صدق خبرهم [1] في طيبة قلبه [2] الله لم يكشف له علاقة دخول الأمم للإيمان [3] لا يمنع الله دخول ضعاف الإيمان لشعبه وبمعاملاته معهم ينمو إيمانهم ويزداد.
وفي نهاية ثلاثة أيام= بعد أن وصل الوفد الجبعوني إلى بلاده وأشاع أخبار المعاهدة مع إسرائيل.

الآيات (23-27): "فالآن ملعونون أنتم فلا ينقطع منكم العبيد ومحتطبو الحطب ومستقو الماء لبيت الهي. فاجابوا يشوع و قالوا اخبر عبيدك اخبارا بما امر به الرب الهك موسى عبده ان يعطيكم كل الارض و يبيد جميع سكان الارض من امامكم فخفنا جدا على انفسنا من قبلكم ففعلنا هذا الامر. و الان فهوذا نحن بيدك فافعل بنا ما هو صالح و حق في عينيك ان تعمل. ففعل بهم هكذا و انقذهم من يد بني اسرائيل فلم يقتلوهم. و جعلهم يشوع في ذلك اليوم محتطبي حطب و مستقي ماء للجماعة و لمذبح الرب الى هذا اليوم في المكان الذي يختاره."
ملعونون= هو يؤكد نبوة نوح على كنعان. لا ينقطع منكم العبيد= سموا بعد ذلك النثينيم وهؤلاء صاروا عبيد. ولكنهم حصلوا على كرامة خدمة البيت= مستقوا الماء لبيت إلهي.



الإصحاح العاشر

ربما مر بعض الوقت بعد أن ضرب يشوع أريحا بأمر من الله وضرب عاي بخطة عسكرية واستسلم له الجبعونيون. والآن نجد خمسة ملوك يحاربون جبعون بسبب تسليمهم أنفسهم لإسرائيل وإله إسرائيل. وطلبت جبعون الحماية من يشوع ولهم كل الحق فهم الآن بحسب ما حكم يشوع عبيداً للشعب ويجب على السادة أن يحموا ويدافعوا عن عبيدهم. والأهم فهم صاروا الآن عبيداً لله. فهم قبلوا أن يخدموا بيت الله ومذبحه المقدس وهم أسموا أنفسهم عبيداً ليشوع. إذاً فالهجوم عليهم يعتبره الله هجوم على الله نفسه. والآن هم يستنجدون بيشوع فكأنهم يحتمون بإله إسرائيل. وكان يشوع قد توقف بعد حرب عاي عن الحرب حتى حدث هذا التجمع لملوك كنعان وكان تجمعهم هذا لحرب جبعون إشارة إلى يشوع ليبدأ الحرب من جديد بل هذا سهل له الحرب فهو ضربهم كلهم في ضربة واحدة.
ونلاحظ أنها حرب 5 ملوك ضد شعب الله وبالمعنى الرمزي فرقم (5) يشير للحواس التي يأتي منها هجوم عدو الخير ولكن في الوقت نفسه يشير لنعمة الله القادرة على مساندة ابن الله المؤمن ولو استعان بهذه النعمة يغلب كما غلب يشوع.

آية (1): "فلما سمع أدوني صادق ملك أورشليم أمروهم يشوع قد أخذ عاي وحرمها كما فعل بأريحا وملكها فعل بعاي وملكها وأمروهم سكان جبعون قد صالحوا إسرائيل وكانوا في وسطهم."
أدوني صادق ملك أورشليم= هنا نجد أول ذكر لأورشليم في الكتاب المقدس. ولاحظ أن ملكي صادق كان ملك ساليم فيبدو أن صادق وهي تعني البر هو لقب لملوك أورشليم وأدوني صادق تعني رب البر أما أورشليم فلها عدة تفسيرات.

أورشليم=

يرو (أساس)

أور (نور)
رأاه (رأى)



شليم (السلام) = أساس السلام
شليم (السلام) = نور السلام
شليم (السلام) = سوف يرى السلام




الآيات (2-8): " خاف جدا لان جبعون مدينة عظيمة كاحدى المدن الملكية و هي اعظم من عاي و كل رجالها جبابرة. فارسل ادوني صادق ملك اورشليم الى هوهام ملك حبرون و فرام ملك يرموت و يافيع ملك لخيش و دبير ملك عجلون يقول. أصعدوا إلىّ وأعينوني فنضرب جبعون لأنكم صالحت يشوع وبني إسرائيل. فاجتمع ملوك الاموريين الخمسة ملك اورشليم و ملك حبرون و ملك يرموت و ملك لخيش و ملك عجلون و صعدوا هم و كل جيوشهم و نزلوا على جبعون و حاربوها. فارسل اهل جبعون الى يشوع الى المحلة في الجلجال يقولون لا ترخ يديك عن عبيدك اصعد الينا عاجلا و خلصنا و اعنا لانه قد اجتمع علينا جميع ملوك الاموريين الساكنين في الجبل. فصعد يشوع من الجلجال هو و جميع رجال الحرب معه و كل جبابرة الباس. فقال الرب ليشوع لا تخفهم لاني بيدك قد اسلمتهم لا يقف رجل منهم بوجهك."
هؤلاء الملوك طلبوا أن يحاربوا جبعون لأنها صالحت يشوع وبنى إسرائيل. وأي نفس تصطلح مع المسيح وترجع لكنيسته تتعرض لحروب إبليس. وهم خمسة إشارة للحواس الثائرة فإبليس يستخدم حواسنا ولكن لا يهزم إبليس في هذه الحرب سوى يشوعنا الحقيقي أي المسيح فهو الذي يقدس حواسنا إذا استغثنا به.

آية (9): "فأتى إليهم يشوع بغتة صعد الليل كله من الجلجال."
صعد يشوع ليلاً حتى لا يضيع الوقت وتضرب جبعون.

الآيات (10-14): "فأزعجهم الرب أمام إسرائيل وضربهم ضربة عظيمة في جبعون وطردهم في طريق عقبة بيت حورون وضربهم إلى عزيقة وإلى مقيدة. وبينما هم هاربون من أمام إسرائيل وهم في منحدر بيت حورون رماهم الرب بحجارة عظيمة من السماء إلى عزيقة فماتوا والذين ماتوا بحجارة البرد هم أكثر من الذين قتلهم بنو إسرائيل بالسيف. حينئذ كلم يشوع الرب يوم أسلم الرب الأموريين أمام بني إسرائيل وقال أمام عيون إسرائيل يا شمس دومي على جبعون ويا قمر على وادي أيلون. فدامت الشمس ووقف القمر حتى أنتقم الشعب من أعدائه أليس هذا مكتوباً في سفر ياشر فوقفت الشمس في كبد السماء ولم تعجل للغروب نحو يوم كامل. ولم يكن مثل ذلك اليوم قبله ولا بعده سمع فيه الرب صوت إنسان لأن الرب حارب عن إسرائيل."
الله يساعد يشوع ضد ملوك كنعان بثلاث طرق عجيبة إعجازية:-
1. إزعجهم= بطريقة عجيبة فخافوا وهربوا من أمام يشوع.
2. رماهم الله بحجارة عظيمة من السماء= بعد أن هربوا سقطت الحجارة عليهم.
3. وقوف الشمس والقمر= ليعطي الله الفرصة ليشوع ليضربهم ضربة نهائية.
ولنلاحظ:
‌أ. الكنعانيين عبدوا السماء والنجوم وها ضربتم تأتي من السماء (حجارة البرد) بينما من عبد إله السماء (يشوع) جعل الشمس والقمر يقفان بحسب طلبه. فالله يسخر الطبيعة لخدمة أولاده، فالشمس والقمر يقفان والسماء تسقط حجارة.
‌ب. حدث موضوع حجارة البرد قبل ذلك مع موسى ضد فرعون (خر18:9-26) وسوف يحدث ثانية (خر22:38 + رؤ21:16). وهي معجزة أن يصيب البرد أعداء شعب الله ولا يصيب الشعب. والبرد هو كرات عظيمة من الثلج تهبط بسرعة من السماء فتقتل بأوزانها الرهيبة، وهناك من فسرها بأنها تنشأ عن مرور نيزك في الغلاف الجوي ويتفتت إلى أحجار ضخمة تسقط بسرعات عظيمة وقد حدث هذا في أماكن متعددة من العالم. لكن كونه يسقط على أعداء شعب الله ولا يسقط على شعب الله فهذه هي المعجزة وهذه يد الله.
‌ج. لنلاحظ أن الله وعد يشوع بالنصر (آية 8) لكن هذا الوعد لم يجعل يشوع ينام ويتراخي بل سار الليل كله (آية 9) حتى لا يضيع الوقت فليس معنى وعد الله أن نتراخى. ولنلاحظ أن هناك معجزة أخرى فإن يشوع سار مع جيشه الليل كله ثم حاربوا كل اليوم بل طلب أن يزداد اليوم طولاً، وقد طال اليوم حوالي يوم آخر وكل هذا بلا راحة فمن أين أتت هذه الطاقة ليشوع وللشعب، هذه هي نعمة الله التي تنسكب على كل من يجاهد ولا يتراخى.
‌د. هذه المعجزة لفتت أنظار العالم لهذا الشعب الذي يسانده الله ليصير هذا الشعب نوراً للعالم، وليفهم من يعبد الشمس والقمر من هو الله إله هذا الشعب وخالق هذه الكواكب. إذاً هذه المعجزة كما كانت مساندة من الله لشعبه كانت لدعوة الوثنيين للإيمان.
‌ه. تطلع يشوع للسماء فرأى الشمس ورأى القمر في وقت واحد، رأى الشمس في كبد السماء فوقه تماماً ورأى القمر على الجانب الآخر وهو تصور أنه فوق وادي إيلون أي وادي الإيائل (وهي مدينة غرب أورشليم بحوالي 14ميل) والقمر يمكن أحياناً رؤيته بالنهار ولكنه يتحرك من الشرق للغرب. وكان طلب يشوع أن يتوقف كلاهما عن الحركة ويبقي الوضع كما هو حتى تنتهي الحرب وتكمل الضربة.
‌و. الله عمل الشمس لتكون لآيات (تك14:1). أي لمعجزات وهذه إحدى المعجزات وهناك معجزات أخرى [1] رجوع الظل أيام حزقيا الملك [2] كسوف الشمس يوم صلب رب المجد.
‌ز. يقول هيرودوت أن كهنة المصريين أطلعوه على وثائق تتحدث عن يوم أطول من المعتاد. وتفيد الكتابات الصينية أنه كان هناك يوم مماثل لهذا في عهد إمبراطورهم "يو" وهو معاصر ليشوع. وفي المكسيك وثائق تثبت أن يوماً طويلاً حدث في إحدى السنين.
‌ح. سفر ياشر= هو كتاب عبراني به أناشيد مديح لأبطال إسرائيل. وغالباً هو كتاب سجله رجل علماني أحب الشعر والأدب، فيه سجل بعض الأحداث الهامة الدينية والزمنية، وبه قصيدة عن هذا اليوم العجيب الذي توقفت فيه الشمس.
‌ط. الشعب حارب وغلب أعدائه لأن الشمس لم تغيب. والآن شمس برنا المسيح قد أشرق وهو لن يغيب فلنا إمكانية أن نغلب أعدائنا دائماً، فالمسيح نور كنيسته. وهو يقول "ها أنا معكم كل الأيام" (مت20:28) بينما نحارب ضد أعدائنا (اف12:6)

الآيات (15،16): " ثم رجع يشوع و جميع اسرائيل معه الى المحلة في الجلجال. فهرب أولئك الخمسة الملوك وأختباوا في مغارة في مقيدة."
إذا فهمنا أن الملوك الخمسة يشيروا للحواس الخمسة التي بها يشعل الشيطان شهواتنا. فنفهم أن من يستجيب لحرب الحواس يكون مصيره الدفن في مغارة.

الآيات (17،18): " فاخبر يشوع و قيل له قد وجد الملوك الخمسة مختبئين في مغارة في مقيدة. فقال يشوع دحرجوا حجارة عظيمة على فم المغارة وأقيموا عليها رجالاً لأجل حفظهم."
نجد يشوع قد حبسهم في المغارة. فإن كان دنس الحواس يحبسنا في الأرضيات ويخنق نفوسنا كما في مغارة. فإنه يليق بنا ونحن تحت قيادة يشوعنا أن نعتبر أن أهوائنا وشهواتنا مصلوبة ومحبوسة في مغارة وندحرج عليها حجر كبير.

الآيات (19-21): "وأما أنتم فلا تقفوا بل أسعوا وراء أعدائكم واضربوا مؤخرهم لا تدعوهم يدخلون مدنهم لأن الرب إلهكم قد أسلمهم بيدكم. و لما انتهى يشوع و بنو اسرائيل من ضربهم ضربة عظيمة جدا حتى فنوا و الشرد الذين شردوا منهم دخلوا المدن المحصنة. رجع جميع الشعب الى المحلة الى يشوع في مقيدة بسلام لم يسن احد لسانه على بني اسرائيل."
لا نكتفي بحبس الشهوات وإلا تحول هذا إلى كبت في داخلنا. ولكن لنهتم بالدور الإيجابي فلا نكف عن الجهاد = لا تقفوا بل اسعوا وراء أعدائكم. هذا يشير لدور المؤمن في جهاده في صلواته وعلاقته بالله، عينه مرفوعه للسماء في صلاته وفي انتظاره لمجيء الرب الثاني وأذنه مفتوحة لسماع صوت الروح القدس، مجاهداً أن يتلامس مع المسيح فيحصل على قوة وبهذا تتقدس حواسه ولا يعود هناك مجال لأن يقال "هناك كبت" بل حينما تتقدس الحواس لا يعود هناك خوف من حرب الحواس.

الآيات (22،23): "فقال يشوع أفتحوا فم المغارة وأخرجوا إلى هؤلاء الخمسة الملوك من المغارة. ففعلوا كذلك و اخرجوا اليه اولئك الملوك الخمسة من المغارة ملك اورشليم و ملك حبرون و ملك يرموت و ملك لخيش و ملك عجلون."
أفتحوا فم المغارة= بعد أن صلبنا أهوائنا وشهواتنا (وضع الملوك في المغارة) وبعد أن جاهدنا وراء أعدائنا وجاهدنا في صلواتنا (حرب ضد الأعداء) لا ينتهي العمل إلا بعد أن يقتل يشوعنا الملوك الذين يحاربوننا. وقتها نجد حواسنا وقد ملك عليها المسيح تماماً.

الآيات (24-26): "وكان لما اخرجوا أولئك الملوك إلى يشوع أمروهم يشوع دعا كل رجال إسرائيل وقال لقواد رجال الحرب الذين ساروا معه تقدموا وضعوا أرجلكم على أعناق هؤلاء الملوك فتقدموا ووضعوا أرجلهم على أعناقهم. فقال لهم يشوع لا تخافوا و لا ترتعبوا تشددوا و تشجعوا لانه هكذا يفعل الرب بجميع اعدائكم الذين تحاربونهم. و ضربهم يشوع بعد ذلك و قتلهم و علقهم على خمس خشب و بقوا معلقين على الخشب حتى المساء. "
وضع الأرجل على أعناق الملوك يعني:
1. رمز لأن الله فوق آلهة هؤلاء الملوك وأوثانهم.
2. من يقاوم الله يسحقه الله.
3. من يحاول أن يؤذي أولاد الله يسحقه الله.
4. تشجيع للشعب في معاركه القادمة، وتحذير للشعب بأن هذه هى نهاية الأشرار فلا يخطئوا مثلهم.
5. رمز لما قال وحققه المسيح بعد ذلك "أعطانا سلطاناً أن ندوس على الحيات والعقارب" (لو19:10) أي قدم لنا إمكانية النصرة على سلاطين الشر لنحارب بلا خوف.

آية (27): "وكان عند غروب الشمس أمروهم يشوع أمر فأنزلوهم عن الخشب وطرحوهم في المغارة التي أختباوا فيها ووضعوا حجارة كبيرة على فم المغارة حتى إلى هذا اليوم عينه."
كانت المغارة التي اختبأوا فيها هي قبرهم النهائي. دخلوها بإرادتهم وها هم يسقطون كجثث فيها بغير إرادتهم. فالخطية تحمل ثمرتها فيها. فالهلاك الأبدي هو إمتداد طبيعي لما يمارسه الإنسان على الأرض. فمن اختار بإرادته المغارة الأرضية (قبر الشهوات) ينزل إلى الإعماق (الهاوية والهلاك) بغير إرادته.

آية (28-43): "وأخذ يشوع مقيدة في ذلك اليوم وضربها بحد السيف وحرم ملكها هو وكل نفس بها لم يبق شارداً وفعل بملك مقيدة كما فعل بملك أريحا. ثم اجتاز يشوع من مقيدة وكل إسرائيل معه إلى لبنة وحارب لبنة. فدفعها الرب هي أيضا بيد إسرائيل مع ملكها فضربها بحد السيف وكل نفس بها لم يبق بها شاردا وفعل بملكها كما فعل بملك أريحا. ثم اجتاز يشوع وكل إسرائيل معه من لبنة إلى لخيش ونزل عليها وحاربها. فدفع الرب لخيش بيد إسرائيل فأخذها في اليوم الثاني وضربها بحد السيف وكل نفس بها حسب كل ما فعل بلبنة. حينئذ صعد هورام ملك جازر لإعانة لخيش وضربه يشوع مع شعبه حتى لم يبق له شارداً. ثم اجتاز يشوع وكل إسرائيل معه من لخيش إلى عجلون فنزلوا عليها وحاربوها. وأخذوها في ذلك اليوم وضربوها بحد السيف وحرم كل نفس بها في ذلك اليوم حسب كل ما فعل بلخيش. ثم صعد يشوع وجميع إسرائيل معه من عجلون إلى حبرون وحاربوها. وأخذوها وضربوها بحد السيف مع ملكها وكل مدنها وكل نفس بها لم يبق شارداً حسب كل ما فعل بعجلون فحرمها وكل نفس بها. ثم رجع يشوع وكل إسرائيل معه إلى دبير وحاربها. وأخذها مع ملكها وكل مدنها وضربوها بحد السيف وحرموا كل نفس بها لم يبق شارداً كما فعل بحبرون كذلك فعل بدبير وملكها وكما فعل بلبنة وملكها. فضرب يشوع كل أرض الجبل والجنوب والسهل والسفوح وكل ملوكها لم يبق شارداً بل حرم كل نسمة كما أمر الرب إله إسرائيل. فضربهم يشوع من قادش برنيع إلى غزة وجميع أرض جوشن إلى جبعون. وأخذ يشوع جميع أولئك الملوك وأرضهم دفعة واحدة لأن الرب إله إسرائيل حارب عن إسرائيل. ثم رجع يشوع وجميع إسرائيل معه إلى المحلة إلى الجلجال.
ليس معنى الانتصار في معركة أن الحرب انتهت، بل الحرب مستمرة والانتصار مستمر ودائماً هناك غنائم لشعب الله. فيسوع يقودنا دائماً لمعارك نكسب فيها الكثير. ورموز الأسماء.
مقيدة= اسم كنعاني= موضع الرعاة، امتلكها أولاً ملوك ورعاة أشرار (ذئاب) دنسوا الحواس والآن يملكها يشوع فيقدسها. لبنة= بياض كانت سابقاً بياض البرص فصارت بياض النور.
ملحوظة: في آية (37): يقول أنهم قتلوا ملك حبرون. وفي آية (23) قبل ذلك قال أنهم قتلوه. وهناك رأيين [1] بعد قتل الملك الأول أقاموا ملكاً آخر وهذا قتل أيضاً [2] أن ما ذكر في آية 37 راجع لما ذكر في آية 23 والرأي الأول أرجح.
والى اللقاء مع تفسير جزء آخر
__________________

سلام ونعمة من ربنا يسوع المسيح / عزيزي الزائر لا يمكنك مشاهدة الرابط ( لينك التحميل ) وذلك لانك غير مسجل معنا فى المنتدى ... يمكنك التسجيل معنا من خلال هذا الرابط من فضلك اضغط هنا للتسجيل فى المنتدى

آخر تعديل بواسطة miramar ، 10-04-2010 الساعة 05:31 PM.
miramar غير متصل   الرد مع إقتباس
قديم 10-13-2010, 01:42 PM   #30
miramar
 
الصورة الرمزية لـ miramar
 
Status: خدام كنيسة صداقة القديسين
تاريخ التّسجيل: May 2006
المشاركات: 3,236
إفتراضي مشاركة: تفسير العهد القديم بونا انطونيوس فكرى

الإصحاح الحادي عشر

الآن نجد حرباً من نوع آخر فلا توقف للشمس ولا حجارة برد بل حرب عادية ولكن النصر لشعب الله بمعونة الرب. وهكذا حدث في بداية الكنيسة معجزات جبارة ولكن كل شئ هدأ وبدأ الروح القدس يعمل في الكنيسة بدون معجزات ولكن سيف الروح كان له عمل خفي في إنتشار الكرازة في كل مكان بجهاد كل كارز وكل خادم للكلمة. ولنلاحظ أن حروب عدو الخير لا تهدأ ضد الكنيسة ولكنها دائماً تنتهي بانتصارات للكنيسة وزيادة أرضها ومكاسبها. وهنا إذ سمع يابين ملك حاصور بانتصارات يشوع تحالف مع باقي الملوك بخيل ومركبات كثيرة جداً لمحاربة يشوع ورجاله.

الآيات (1-3): " فلما سمع يابين ملك حاصور ارسل الى يوباب ملك مادون و الى ملك شمرون و الى ملك اكشاف. وإلى الملوك الذين إلى الشمال في الجبل وفي العربة جنوبي كنروت وفي السهل وفي مرتفعات دور غرباً. لكنعانيين في الشرق و الغرب و الاموريين و الحثيين و الفرزيين و اليبوسيين في الجبل و الحويين تحت حرمون في ارض المصفاة."
الملوك الذين في الجبل= الجبل يشير في حالة إمتلاك الشيطان له للكبرياء أما لو ملك المسيح عليه لصار يرمز للسماويات. وهنا حيث أن هؤلاء الملوك الأشرار يملكون هذا الجبل فهو يرمز للكبرياء. وقارن مع جبل التجلي حيث تجلى المسيح عليه لتلاميذه.
وفي العربة جنوبي كنروت= العربة أي السهل، كنروت= كالمصابيح. ولاحظ فالذي يملك هنا ملوك أشرار وهم رمز لإبليس الذي يغير شكله إلى شكل ملاك ليخدعنا. وفي مرتفعات دور= دور قد تعني هداية ولكنها للأسف هداية للشر. فكل من خرجوا ضد شعب الله هم شعوب شريرة.

آية (4): "فخرجوا هم وكل جيوشهم معهم شعباً غفيراً كالرمل الذي على شاطئ البحر في الكثرة بخيل ومركبات كثيرة جداً."
لاحظ الأعداء كثيرون ويهاجمون بقوة وعنف (1بط8:5،9).

آية (5): "فأجتمع جميع هؤلاء الملوك بميعاد وجاءوا ونزلوا معا على مياه ميروم لكي يحاربوا إسرائيل."
ميروم= هي أول بركة على نهر الأردن بين الجبل (ينبوع الأردن) وبحيرة جنيسارات. وتسمى بركة ميروم بحيرة الحولة وهي على بعد 11ميل شمال طبرية ومساحتها 6ميل × 3ميل.

آية (6): "فقال الرب ليشوع لا تخفهم لأني غداً في مثل هذا الوقت ادفعهم جميعاً قتلى أمام إسرائيل فتعرقب خيلهم وتحرق مركباتهم بالنار."
مع كل نصرة لشعب الله تهيج قوات الظلمة، ومع كل هياج لقوات الظلمة يؤكد الرب من جديد أنه يهب نصرة جديدة على مستوى أعظم. وسفر يشوع الذي هو سلسلة من الحروب المتوالية، هو أيضاً سلسلة من الانتصارات المتوالية رمز لما يحدث من نصرات متوالية في حياة أولاد الله فينطلقوا من مجد إلى مجد حتى يبلغوا إلى قياس قامة ملء المسيح (أف13:4). لأني غداً= إن كنا ننال نصرات متوالية وننعم بسلطان روحي على الظلمة ويتزايد نموناً الروحي، لكننا نبقي في حرب لا تنتهي حتى يـأتي اليوم الذي يلقي فيه إبليس في البحيرة المتقدة بنار (مت41:25) لذلك يقول هنا "لأني غداً" رمز لهذا اليوم الذي ننتهي فيه من إبليس فتهدأ بل تنتهي الحرب.

الآيات (7،8): "فجاء يشوع وجميع رجال الحرب معه عليهم عند مياه ميروم بغتة وسقطوا عليهم. فدفعهم الرب بيد إسرائيل فضربوهم وطردوهم إلى صيدون العظيمة وإلى مسرفوت مايم وإلى بقعة مصفاة شرقا فضربوهم حتى لم يبق لهم شارد."
الملوك المعادين تحت قيادة يابين. وشعب الرب تحت قيادة يشوع وهكذا حروبنا الروحية هي لحساب قائدنا يسوع المسيح ونغلب تحت قيادته. وهي حرب الكنيسة كلها تحت قيادة المسيح ضد قوات الشر. فالكنيسة في صلواتها تصلي لكل واحد. فجاء يشوع بغتة وسقطوا عليهم= الله يريدنا أن نقوم بحرب هجومية لا أن ننتظر حتى نهاجم من العدو فندافع. لا ننتظر حتى تهاجمنا الخطية فنبدأ الجهاد. طردوهم إلى صيدون العظيمة= صيدون تعني صيد "هيأوا شبكة لخطواتي" (مز6:57) فكأن العدو أعد شبكة ليصطاد فيها أولاد الله فتعثر هو هذه الشبكة. وهذا ما حدث له في الصليب، فإذ أعد الصليب للمسيح سمر هو فيه "قصة هامان ومردخاي".

آية (9): "ففعل يشوع بهم كما قال له الرب عرقب خيلهم وأحرق مركباتهم بالنار."
عرقب خيلهم= الخيل رمز للقوة (في ذلك العصر) والله يريد أن شعبه يعرف أنه هو قوتهم "لا يسر الرب بالفرس.. " وعرقبة الخيل تعني قطع وتر رجل الفرس حتى لا يستعملها الشعب فيما بعد. وعرقبة الخيل يعطي إحساس للشعب أن لا قوة لهذه الخيول من نفسها فهم قادرون على إضعاف قوتها فلا يعظمون الخيل لقوتها كما فعل هؤلاء الوثنيون. وبنفس المفهوم أحرق مركباتهم= فلا تكون غوآية لاستعمالها ويظل اعتمادهم على الله لا الخيل ولا المركبات. (مز8:20).

الآيات (10-16): "ثم رجع يشوع في ذلك الوقت وأخذ حاصور وضرب ملكها بالسيف لأن حاصور كانت قبلاً رأس جميع تلك الممالك. و ضربوا كل نفس بها بحد السيف حرموهم و لم تبق نسمة و احرق حاصور بالنار. فاخذ يشوع كل مدن اولئك الملوك و جميع ملوكها و ضربهم بحد السيف حرمهم كما امر موسى عبد الرب. غير ان المدن القائمة على تلالها لم يحرقها اسرائيل ما عدا حاصور وحدها احرقها يشوع. و كل غنيمة تلك المدن و البهائم نهبها بنو اسرائيل لانفسهم و اما الرجال فضربوهم جميعا بحد السيف حتى ابادوهم لم يبقوا نسمة. كما امر الرب موسى عبده هكذا امر موسى يشوع و هكذا فعل يشوع لم يهمل شيئا من كل ما امر به الرب موسى. فاخذ يشوع كل تلك الارض الجبل و كل الجنوب و كل ارض جوشن و السهل و العربة و جبل اسرائيل و سهله."
حاصور= تعني القصر حيث مركز مملكة يابين. وهذا يشير أننا بعد حروبنا نملك يسوع على قلوبنا (القصر) حيث كان إبليس يملك ويسيطر. لقد كنا تحت ملك الشهوات الردية وأعضائنا آلات إثم والآن يملك المسيح علينا وأعضائنا آلات بر.
نلاحظ في آية (11) أنهم أحرقوا حاصور بالنار وهذا يشير لعمل الروح القدس الناري الذي يحرق كل الأشواك الخانقة للنفس لتقوم مملكة يسوع عوضاً عن مملكة إبليس.

الآيات (17-20): "من الجبل الأقرع الصاعد إلى سعير إلى بعل جاد في بقعة لبنان تحت جبل حرمون وأخذ جميع ملوكها وضربهم وقتلهم. فعمل يشوع حربا مع اولئك الملوك اياما كثيرة. لم تكن مدينة صالحت بني اسرائيل الا الحويين سكان جبعون بل اخذوا الجميع بالحرب. لانه كان من قبل الرب ان يشدد قلوبهم حتى يلاقوا اسرائيل للمحاربة فيحرموا فلا تكون عليهم رافة بل يبادوا كما امر الرب موسى."
تحديد الأرض جنوباً. الجبل الأقرع= أي بلا شجر جنوب البحر الميت عند بئر سبع. بعل جاد شمالاً= وهي قيصرية فيلبس (في العهد الجديد) بانياس الآن.
ونلاحظ أن يشوع قتل الملوك كلهم رمزاً لأن المسيح يطهرنا من كل خطايانا، فلا تعود تملك علينا (رو 14:6).

الآيات (21،22): "وجاء يشوع في ذلك الوقت وقرض العناقيين من الجبل من حبرون ومن دبير ومن عناب ومن جميع جبل يهوذا ومن كل جبل إسرائيل حرمهم يشوع مع مدنهم. فلم يتبق عناقيون في ارض بني اسرائيل لكن بقوا في غزة و جت و اشدود."
قرض العناقيين= ذكرهم بصفة خاصة لأنهم هم الذين أرهبوا الجواسيس أيام موسى.

آية (23): "وجاء يشوع في ذلك الوقت وقرض العناقيين من الجبل من حبرون ومن دبير ومن عناب ومن جميع جبل يهوذا ومن كل جبل إسرائيل حرمهم يشوع مع مدنهم."
استراحت الأرض من الحرب= أي انتهت من الحروب الكبيرة وتبقت حروب صغيرة محلية تركت للأسباط كل في أرضه يطهرها من فلول الهاربين. وهذه الآية لم تذكر في أيام موسى فلا راحة سوى في المسيح. والآن ليكون لنا راحة يوجد طريق واحد أي في المسيح "نموت معه ونقوم أي نحمل في الجسد كل حين إماتة الرب يسوع (2كو10:4).



الإصحاح الثاني عشر

نجد هنا تسجيل حدود الأرض شرق الأردن وغرب الأردن. وهذا كمقدمة لتقسيم الأرض وتقسيم الممالك على شعب إسرائيل. وتقسيم الأرض يأتي بعد سلسلة متوالية من الحروب ثم الراحة. وفي حياتنا الآن جهاد وحروب روحية يعقبها فترة من الراحة بعد الموت ثم يأتي بعد ذلك ميراث السماء (كنعان السماوية).
ولقد حصل السبطين والنصف على أرض جلعاد رمزاً لكنيسة العهد القديم التى لم تتمتع بأردن المسيح. أما التسعة أسباط ونصف فيرمزون لكنيسة العهد الجديد. ولقد أراد الوحي الإلهي أن يضم الحديث عن الميراث شرق وغرب الأردن معاً ليعلن وحدة الكنيسة. وإن كان أعضاؤها الأولون (2.5سبط واليهود) قد تمتعوا بالميراث خلال موسى (الناموس) الذي قادهم إلى الرجاء في مجيء يشوع الحقيقي. فلقد تمتعت الكنيسة كنيسة العهد الجديد (9.5 سبط) بالميراث في المسيح.

الآيات (1-9): " و هؤلاء هم ملوك الارض الذين ضربهم بنو اسرائيل و امتلكوا ارضهم في عبر الاردن نحو شروق الشمس من وادي ارنون الى جبل حرمون و كل العربة نحو الشروق. سيحون ملك الاموريين الساكن في حشبون المتسلط من عروعير التي على حافة وادي ارنون و وسط الوادي و نصف جلعاد الى وادي يبوق تخوم بني عمون. والعربة إلى بحر كنروت نحو الشروق وإلى بحر العربة بحر الملح نحو الشروق طريق بيت يشيموت ومن التيمن تحت سفوح الفسجة. و تخوم عوج ملك باشان من بقية الرفائيين الساكن في عشتاروث و في اذرعي. و المتسلط على جبل حرمون و سلخة و على كل باشان الى تخم الجشوريين و المعكيين و نصف جلعاد تخوم سيحون ملك حشبون. موسى عبد الرب و بنو اسرائيل ضربوها و اعطاها موسى عبد الرب ميراثا للراوبينيين و الجاديين و لنصف سبط منسى. و هؤلاء هم ملوك الارض الذين ضربهم يشوع و بنو اسرائيل في عبر الاردن غربا من بعل جاد في بقعة لبنان الى الجبل الاقرع الصاعد الى سعير و اعطاها يشوع لاسباط اسرائيل ميراثا حسب فرقهم. في الجبل و السهل و العربة و السفوح و البرية و الجنوب الحثيون و الاموريون و الكنعانيون و الفرزيون و الحويون و اليبوسيون. ملك اريحا واحد ملك عاي التي بجانب بيت ايل واحد."
بحر كنروت= أو بحر الجليل أو بحيرة طبرية. بحر العربة= بحر لوط فالبحر غمر سدوم وعمورة.

الآيات (10-24): "ملك أورشليم واحد ملك حبرون واحد. ملك يرموت واحد ملك لخيش واحد. ملك عجلون واحد ملك جازر واحد. ملك دبير واحد ملك جادر واحد. ملك حرمة واحد ملك عراد واحد. ملك لبنة واحد ملك عدلام واحد. ملك مقيدة واحد ملك بيت ايل واحد. ملك تفوح واحد ملك حافر واحد. ملك افيق واحد ملك لشارون واحد. ملك مادون واحد ملك حاصور واحد. ملك شمرون مراون واحد ملك اكشاف واحد. ملك تعنك واحد ملك مجدو واحد. ملك قادش واحد ملك يقنعام في كرمل واحد. ملك دور في مرتفعات دور واحد ملك جوييم في الجلجال واحد. ملك ترصة واحد جميع الملوك واحد و ثلاثون."
ملك أورشليم واحد= يشوع أكتفى بقتله ولكن أورشليم سقطت في يد يهوذا في عهد القضاة بعد ذلك (قض8:1) ثم استردها اليبوسيين إلى أن أخذها داود بعد ذلك ولكن يشوع نفسه لم يسقط المدينة.
ذكرت أسماء المدن وملوكها القدامي الذين غلبهم يشوع ليسلمها للأسباط وكأن الوحي يؤكد أن الله الآب عنده منازل كثيرة. ولقد طرد الرب الملوك رمز لطرد الشياطين لكي نرث للأبد. وكل مدينة لها معناها الرمزي الذي يشير لميراثنا الأبدي. وكل ملك يشير لخطية معينة أو شيطان معين يلزمنا أن نسحقه حتى لا يرث فينا بل نسترد الميراث الذي لنا في المسيح. ونلاحظ هنا ذكر الشعوب الآتية الحثيون والأموريون والكنعانيون والفرزيون والحويون واليبوسيون (آية 8) ويقول التقليد اليهودي أنه بالمقارنة مع (تك20:15) ينقص هذه الشعوب الجرجاشيين الذين إذ رأوا قوة الشعب أدركوا أنه لا أمل في الصراع معهم فانسحبوا ليعيشوا في إفريقيا.

تقسيم الممالك على الأسباط.
1. يهوذا: حبرون/ يرموت/ لخيش/ عجلون/ دبير/ عراد/ لبنة/ عدلام/ جزء من أورشليم وجادر.
2. بنيامين: أريحا/ عاي/ جزء من أورشليم/ مقيدة/ بيت إيل/ الجلجال.
3. شمعون: حرمة/ جزء من جادر.
4. إفرايم: جازر/ ترصة.
5. نصف سبط منسى: تفوحة/ حافر/ تعنك/ مجدو.
6. أشير: أفيق/ أكشاف.
7. زبولون: لشارون/ شمرون مرأون/ يقنعام.
8. نفتالي: مادون/ حاصور/ قادش.
9. يساكر: دور.



الإصحاح الثالث عشر

آية (1): "وشاخ يشوع تقدم في الأيام فقال له الرب أنا قد شخت تقدمت في الأيام وقد بقيت أرض كثيرة جداً للامتلاك."
وشاخ يشوع= غالباً كان يشوع في سن 100سنة حين بدأت حرب كنعان. وقد استمرت الحروب 7سنين نحسبها هكذا: كان عمر كالب حين أرسله موسى للتجسس 40سنة ولما قسم يشوع الأرض كان عمره 85سنة (يش7:14،10) فيكون بين الحادثتين 45 سنة منها 38 سنة توهان في البرية فتكون مدة الحروب 7سنين وقد مات يشوع في سن 110سنة (29:24) فيكون التقسيم قد استغرق مدة سنتين. ومع أن الأرض كانت لم تقع كلها في يد الشعب لكن الله طلب التقسيم الآن كأن النصر النهائي بات أمراً مؤكداً. ويمكن أن نفهم الإشارة إلى شيخوخة يشوع.
بأن الله لا يريد أن لا يريد أن يتحمل يشوع فوق طاقته وعليه أن يستريح ولا يدخل في حروب أخرى فهناك شعبه الذي خدمه كل هذا العمر وعليه أن يكمل ويذهب يشوع لستريح بعد أن أتم رسالته ولكن كان عليه أن يقسم الأرض بحكمته وبشخصيته التي يحترمها الجميع حتى لا تثور الصراعات بعده، والله حدد ليشوع الحدود المسموح بها للشعب أن يمتلكها:-
1. حتى يجاهد الشعب ويمتلكها ولا يتكاسلوا.
2. حتى لا يخاف الشعب من أصحاب الأرض فيقيموا معهم معاهدات وينجذبوا لآلهتهم فالمعاهدات كان تشتمل على تقديم الاحترام والتقدمات لآلهة الشعوب المتعاهدة معاً، ولماذا يخافوا منهم والله أعطاهم أرضهم.
كما يمكن أن نفهم أن الإشارة لشيخوخة يشوع ويشوع يشير للمسيح بأنها إشارة لكمال الحكمة "فالله يسمى قديم الأيام" (دا 9:7) ولاحظ شعر رأسه كالصوف النقي وراجع (رؤ14:1) فتكون أوصاف دانيال هي للمسيح وبهذا نفهم الإشارة إلى أن يشوع يقسم الأرض بعد أن شاخ وكذلك أن هناك أرض على الأسباط أن يجاهدوا ليمتلكوها أن في هذا إشارة إلى المسيح الذي وهو حكمة الله وقوة الله (1كو24:1) بعد أن جلس عن يمين الآب هو يعطينا ميراثنا السماوي (يقسم الأرض) ولكن علينا أن نكمل جهادنا (الأسباط يستكملوا الاستيلاء على الأرض). فنحن في حالة حرب مستمرة في هذا العالم ولن تنتهي وعلينا أن نجاهد لنخلص نفوسنا. والمسيح يعمل فينا لنغلب أو ليغلب هو بنا. وكم كانت فرحة يشوع وهو يرى شعبه يفرح ويقتسم الأرض التي أتى بها لهم بعمل يديه فكأن التقسيم هو مكافأة ليشوع ولكن مرة أخرى نجد أن هذا هو ما قيل عن المسيح (أش11:53) "من تعب نفسه يرى ويشبع". ولاحظ أن في (23:11) يقول "استراحت الأرض من الحرب" ويقول هنا بقيت أرض كثيرة جداً للإمتلاك. وهذا ما حدث بالمسيح الذي أعطانا راحة وسلاماً "سلامي أترك لكم" وهذا السلام كان بين الإنسان والله وبين الإنسان والإنسان وبين الإنسان ونفسه. وكان هذا بكفارته التي غفرت خطايانا. وأما الأرض الكثيرة جداً للإمتلاك فهذا يشير للملحدون الذين لم يملك الرب على حياتهم حتى الآن.

الآيات (2-5): " هذه هي الارض الباقية كل دائرة الفلسطينيين و كل الجشوريين. من الشيحور الذي هو أمام مصر إلى تخم عقرون شمالاً تحسب للكنعانيين أقطاب الفلسطينيين الخمسة الغزي والاشدودي والاشقلوني والجتي والعقروني والعويين. من التيمن كل ارض الكنعانيين و مغارة التي للصيدونيين الى افيق الى تخم الاموريين. و ارض الجبليين و كل لبنان نحو شروق الشمس من بعل جاد تحت جبل حرمون الى مدخل حماة."
الشيحور= كلمة شيحور معناها مكدر أو أسود وهو إشارة لنهر النيل بسبب وجود الطمي فيه والمقصود هنا بالشيحور وادي العريش الذي يفصل كنعان عن مصر لأنه كان هناك مجرى ماء موسمي مجاور للبحر المتوسط.

آية (6): "جميع سكان الجبل من لبنان إلى مسرفوت مايم جميع الصيدونيين أن اطردهم من أمام بني إسرائيل إنما اقسمها بالقرعة لإسرائيل ملكا كما أمرتك."
بالقرعة= استخدمت القرعة في الكتاب المقدس في العهدين القديم والجديد. ولم تكن تمارس كحظ يصيب الإنسان كيفما كان، وإنما تمارس بعد صلوات مرفوعة لله لكي تتوقف الإرادة البشرية وتنتظر الإرادة الإلهية. ولكن بعد حلول الروح القدس لم نسمع عن قرعة كما حدث مع اختيار الشمامسة. ولعل الله قد سمح بالقرعة حتى لا تتدخل العوامل الشخصية في التوزيع، ولكي لا يشعر أحد الأسباط أن ما ناله هو بفضل إنسان إنما هو هبة من الله نفسه، عطية مجانية فلا يمكن لأحد صغيراً كان أم كبيراً أن يذل سبطاً بأنه قد وهبه شيئاً من عندياته.

الآيات (7،8): "والآن اقسم هذه الأرض ملكا للتسعة الأسباط ونصف سبط منسى. معهم اخذ الراوبينيون والجاديون ملكهم الذي أعطاهم موسى في عبر الأردن نحو الشروق كما أعطاهم موسى عبد الرب."
مع أن موسى قسم للسبطين ونصف (رمز العهد القديم) أرضهم شرق الأردن نجد هنا إشارة ثانية لتقسيمها. فرجال العهد القديم لا يرثون إلا بالمسيح (عب39:11-40).

الآيات (9-24): "من عروعير التي على حافة وادي ارنون و المدينة التي في وسط الوادي و كل سهل ميدبا الى ديبون. و جميع مدن سيحون ملك الاموريين الذي ملك في حشبون الى تخم بني عمون. و جلعاد و تخوم الجشوريين و المعكيين و كل جبل حرمون و كل باشان الى سلخة. كل مملكة عوج في باشان الذي ملك في عشتاروث و في اذرعي هو بقي من بقية الرفائيين و ضربهم موسى و طردهم. و لم يطرد بنو اسرائيل الجشوريين و المعكيين فسكن الجشوري و المعكي في وسط اسرائيل الى هذا اليوم. لكن لسبط لاوي لم يعط نصيبا و قائد الرب اله اسرائيل هي نصيبه كما كلمه.و اعطى موسى سبط بني راوبين حسب عشائرهم. فكان تخمهم من عروعير التي على حافة وادي ارنون و المدينة التي في وسط الوادي و كل السهل عند ميدبا. حشبون و جميع مدنها التي في السهل و ديبون و باموت بعل و بيت بعل معون. و يهصة و قديموت و ميفعة. و قريتايم و سبمة و صارث الشحر في جبل الوادي. و بيت فغور و سفوح الفسجة و بيت يشيموت. و كل مدن السهل و كل مملكة سيحون ملك الاموريين الذي ملك في حشبون الذي ضربه موسى مع رؤساء مديان اوي و راقم و صور و حور و رابع امراء سيحون ساكني الارض. و بلعام بن بعور العراف قتله بنو اسرائيل بالسيف مع قتلاهم. و كان تخم بني راوبين الاردن و تخومه هذا نصيب بني راوبين حسب عشائرهم المدن و ضياعها. و اعطى موسى لسبط جاد بني جاد حسب عشائرهم."

آية (25): "فكان تخمهم يعزير وكل مدن جلعاد ونصف أرض بني عمون إلى عروعير التي هي أمام ربة."
نصف أرض بني عمون= الله لم يأذن للشعب أن يأخذ من أرض بني عمون (تث19:2) ولكن معنى الآية "القسم الذي أخذه الأموريون من العمونيون ثم أخذه اليهود من الأموريين. (راجع قض 12:11-24).

الآيات (26-33): "و من حشبون الى رامة المصفاة و بطونيم و من محنايم الى تخم دبير. و في الوادي بيت هارام و بيت نمرة و سكوت و صافون بقية مملكة سيحون ملك حشبون الاردن و تخومه الى طرف بحر كنروت في عبر الاردن نحو الشروق. هذا نصيب بني جاد حسب عشائرهم المدن و ضياعها.و اعطى موسى لنصف سبط منسى و كان لنصف سبط بني منسى حسب عشائرهم. و كان تخمهم من محنايم كل باشان كل مملكة عوج ملك باشان و كل حووث يائير التي في باشان ستين مدينة. و نصف جلعاد و عشتاروث و اذرعي مدن مملكة عوج في باشان لبني ماكير بن منسى لنصف بني ماكير حسب عشائرهم. فهذه هي التي قسمها موسى في عربات مواب في عبر اردن اريحا نحو الشروق. و اما سبط لاوي فلم يعطه موسى نصيبا الرب اله اسرائيل هو نصيبهم كما كلمهم.


الإصحاح الرابع عشر

آية (1): "فهذه هي التي امتلكها بنو إسرائيل في أرض كنعان التي ملكهم إياه العازار الكاهن ويشوع بن نون ورؤساء أباء أسباط بني إسرائيل."
العازار الكاهن ويشوع= كان العازار يعرف إرادة الرب بالأوريم والتميم ويكلم يشوع ويشوع يكلم الشعب. ولكن هذه الآية تحمل معنى أن المسيح يعطينا ميراثنا بعمله الكهنوتي والقيادي.

الآيات (2،3): "نصيبهم بالقرعة كما أمر الرب عن يد موسى للتسعة الأسباط ونصف السبط. لأن موسى أعطى نصيب السبطين ونصف السبط في عبر الأردن وأما اللاويون فلم يعطهم نصيباً في وسطهم."
I. السبطين والنصف:- يمثلون رجال العهد القديم ولكنهم لا يتسلمون الميراث إلا على يد يشوع. وإذا بحثنا في العهد الجديد نجد من لا يزال يعيش في فكر العهد القديم أي مازال يطلب في مقابل عبادته بركات زمنية، هؤلاء أطفال روحيين لم ينضجوا بعد.
II. التسعة أسباط ونصف:- يمثلون رجال العهد الجديد ملكوا مع المسيح وعبروا الأردن (موت عن العالم وقيامة مع المسيح). هؤلاء نصيبهم أرض تفيض لبناً وعسلاً إشارة لأن هؤلاء لا يبحثون عن بركات زمنية بل بركات روحية، ويبحثون لا عن مراع زمنية بل عن ميراث أبدي حيث الطعام الجديد،هؤلاء انطلقوا من الحرف إلى الروح.
III. اللاويين:- هؤلاء لا ينالون نصيباً في وسطهم،ولا يكون لهم نصيب في الأرض لأن الرب نصيبهم. هؤلاء هم الكاملين الذين يطلبون الرب ولسان حالهم يقول مع المرتل "معك لا أريد شيئا في الأرض" "مز25:73".

الآيات (4،5): "لان بني يوسف كانوا سبطين منسي وافرايم ولم يعطوا اللاويين قسما في الأرض إلا مدنا للسكن ومسارحها لمواشيهم ومقتناهم. كما امر الرب موسى هكذا فعل بنو اسرائيل و قسموا الارض."
مسارح:- حيث تسرح المواشي.

آيه (6): "تقدم بنو يهوذا إلى يشوع في الجلجال وقال له كالب بن يفنة القنزي أنا تعلم الكلام الذي كلم به الرب موسى رجل الله من جهتي ومن جهتك في قادش برنيع."
الكلام الذي كلم به الرب موسى.. من جهتي ومن جهتك=راجع تث35:1-38،عدد22:13+عد24:14،30 +يش 9:14. فكالب قبل أن يبدأ يشوع التقسيم طالب بامتياز خاص سبق الرب ووعَدهُ به نظير أمانته(عد 13،14) وجميل أن نطالب الله بإيمان بما وعدنا به واثقين في أمانته ومحبته وأبوته.نلاحظ أن كالب قد نال الوعد من الله خلال موسى ممثل الناموس ولكن الوعد لم يتحقق إلا بيشوع (فيشوع رمز للمسيح الذي يعطينا الميراث).ولاحظ قوله "أنت تعلم الكلام الذي كلم به الرب..= فليس من يقدر أن يدرك الكلمة التي نطق بها الرب لموسى إلا يشوع وحده، فلا يدرك الناموس أحد إلا المسيح كلمة الله، ولذلك نري في تعاليم المسيح الفهم الحقيقي للناموس.وقولهُ من جهتي ومن جهتك فهذا يعني ميراثنا سيكون مع المسيح "نحن وارثون مع المسيح رو17:8" فما نناله إنما هو ميراث المسيح نفسه، وأمجاده التي ننعم بها فيه(أي خلال عضويتنا في جسده). ليس لنا في أنفسنا استحقاق لها بل من خلاله (أف 3:1،6،11).

الآيات (7-9): "كنت ابن اربعين سنة حين ارسلني موسى عبد الرب من قادش برنيع لاتجسس الارض فرجعت اليه بكلام عما في قلبي. و اما اخوتي الذين صعدوا معي فاذابوا قلب الشعب و اما انا فاتبعت تماما الرب الهي.فحلف موسى في ذلك اليوم قائلا أمروهم الأرض التي وطئتها رجلك لك تكون نصيبا ولأولادك إلى الأبد لأنك اتبعت الرب الهي تماما."
التى وطئتها رجلك = المعنى أن كالب حين ذهب ليتجسس الأرض وطئت رجلاه أرض حبرون لذلك طلبها حسب وعد موسى لهُ.

الآيات (10-12): "و الان فها قد استحياني الرب كما تكلم هذه الخمس و الاربعين سنة من حين كلم الرب موسى بهذا الكلام حين سار اسرائيل في القفر و الان فها انا اليوم ابن خمس و ثمانين سنة.فلم أزل اليوم متشددا كما في يوم أرسلني موسى كما كانت قوتي حينئذ هكذا قوتي الآن للحرب وللخروج وللدخول، فالان اعطني هذا الجبل الذي تكلم عنه الرب في ذلك اليوم لأنك أنا سمعت في ذلك اليوم أمروهم العناقيين هناك والمدن عظيمة محصنة لعل الرب معي فاطردهم كما تكلم الرب."
الإنسان المؤمن لا يشيخ "فالله يجدد كالنسر شبابه" + 2كو16:4. فنحن نجد كالب شديداً حتى وهو فى سن الـ85 مستعداً أن يخرج ويحارب مثلما كان وهو شاب. وسر قوته "تبعت الرب تماماً آية 8" أى قبل وصيته وتممها فعطية الرب لا تعطى للمتراخين فى تنفيذ الوصية الإلهية وهو حين حاول أن يتبع وصية الله لم يتركهُ الله بل جعله متشدداً للحرب للخروج والدخول = فهو نجح بمعونة الله حين خرج يتجسس الأرض وهو لهُ ثقه فى الرب أن ينجحه ليدخل لأرض ميراثه. والله يعطينا دائماً أن نتشدد لنخرج من الإنسان القديم ومحبة الزمنيات وتدخل للإنسان الجديد وإلى الحياة السماوية والتمتع بالقيامة. ولاحظ طلب كالب "إعطنى هذا الجبل= فالقديس لا يطلب شيئاً منخفضاً أو دنيئاً بل يطلب ما هو مرتفع وسماوى. هذا الجبل الذى أقتناه كالب إنما هو الجبل المقدس الذى يُعلن فى أخر الأيام فيأتى (أش 2:2-4 + مز63:24) أى سلام ونعمة من ربنا يسوع المسيح / عزيزي الزائر لا يمكنك مشاهدة الرابط ( لينك التحميل ) وذلك لانك غير مسجل معنا فى المنتدى ... يمكنك التسجيل معنا من خلال هذا الرابط من فضلك اضغط هنا للتسجيل فى المنتدى نفسه، هذا هو ميراثنا الحقيقى.

الآيات (13-15): "فباركه يشوع وأعطى حبرون لكالب بن يفنة ملكا. لذلك صارت حبرون لكالب بن يفنة القنزي ملكا الى هذا اليوم لانه اتبع تماما الرب اله اسرائيل. و اسم حبرون قبلا قرية اربع الرجل الاعظم في العناقيين و استراحت الارض من الحرب."
حبرون أعطيت لكالب حسب طلبه ثم ثبتت القرعة هذا إذ جاءت حبرون ليهوذا وبعد ذلك فى محبة كاملة ترك كالب حبرون للكهنة وصارت مدينة ملجأ وملك داود فيها لمدة 7 سنوات ونصف على يهوذا. ومعنى كلمة حبرون قران أو زواج وهكذا فالنفس الأمينة مثل كالب تقترن بعريسها يسوع.



الإصحاح الخامس عشر

نصيب يهوذا :- إن كان غرب الأردن يمثل كنيسة العهد الجديد، فإن يهوذا يحتل مركز الصدارة، بكونه السبط الذى منه جاء إبن الله متجسداً، فجاءت القرعة أولاً لهُ. وكان نصيب كالب بن يفنة فى وسط أرض يهوذا. ونلاحظ أنه فى تقسيم الأرض شرق الأردن بدأت القرعة برأوبين لأنه البكر جسدياً، أما هنا فإذ يشير التوزيع إلى ميراث العهد الجديد فلا إلتزام ببكورية الجسد بل بباكورة الروح، لهذا وقعت القرعة أولاً على السبط الملوكى سبط يهوذا الذى يخرج منه المسيح حسب الجسد. فهو الأسد الخارج من سبط يهوذا رؤ5:5.
وأسماء المدن الأتى ذكرها هنا معظمها لم يعد لهُ وجود أو صار له إسم مختلف ولا نستطيع تحديد شىء على وجه الدقة وكل ما يقال هو إحتمالات، وهذا ليس فقط فى إسرائيل ولكن فى كل إمبراطوريات العالم القديم يصعب تحديد أماكن مدن كثيرة. ولكن ما يهمنا هنا أن يشوع إهتم بتحديد نصيب كل سبط تحديداً دقيقاً حتى لا يحدث صراع بينهم بعد موته. ونجد فى التوزيع أن سبط يهوذا تمتع بأكبر مساحة وأوسع تحديد فهو سبط مميز سيخرج منه بعد ذلك ملوك يهوذا وسيبنى فيه الهيكل وتكون العبادة فيه وهو الذى سيحافظ على هذذه العبادة وهو الذى سيأتى منه المسيح بالجسد.

آيه (1): "وكانت القرعة لسبط بني يهوذا حسب عشائرهم إلى تخم أدوم برية صين نحو الجنوب أقصى التيمن."
برية صين = كانت عازلاً بين يهوذا وأدوم = تخم أدوم. وأدوم تعنى ترابى أو دموى وأدوم هو عيسو أو سعير. وهناك عداوة بين أدوم (رمز إبليس) ويعقوب (رمز شعب الله) وهما مازالا فى البطن. رمز لعداوة الشيطان لنا دائماً. فهو يحاول أن يجذبنا لمحبة العالم (التراب) وحربه ضدنا دموية (كان قتالاً للناس منذ البدء) فمن يسقط فى تجاربه يهلك. ولاحظ وجوده على حدود شعب الرب فهو واقف على الباب مشتاق ان يسلبنا طبيعتنا السماوية ليهلكنا ولا يستريح إلا لو سفك دمنا روحياً. ونلاحظ وجود برية بين شعب الله وأدوم رمزاً لبرية التجارب. ولا يمكن أن نعبر إلى أرض يهوذا لنرث إلا بالمرور فى برية التجارب كما حدث مع المسيح. ولكننا فى المسيح نغلب.
الآيات (3،2): "وكان تخمهم الجنوبي أقصى بحر الملح من اللسان المتوجه نحو الجنوب، وخرج إلى جنوب عقبة عقربيم وعبر إلى صين وصعد من جنوب قادش برنيع وعبر إلى حصرون وصعد إلى أدار إلى القرقع."
لاحظ حدود يهوذا (رمز لمن هم شعب الرب ويملك عليهم المسيح) البحر المالح = إشارة لقلاقل هذه الحياة ودوراناتها. وعقبة عقربيم= مكان العقارب. وعدو الخير مشار لهُ بالحيات والعقارب التى وهبنا الله سلطاناً أن ندوسها. (لو19:10).

الآيات (4-6): "و عبر الى عصمون و خرج الى وادي مصر و كانت مخارج التخم عند البحر هذا يكون تخمكم الجنوبي. و تخم الشرق بحر الملح الى طرف الاردن و تخم جانب الشمال من لسان البحر اقصى الاردن.وصعد التخم إلى بيت حجلة وعبر من شمال بيت العربة وصعد التخم إلى حجر بوهن بن رأوبين."
هژںه¸–هœ°ه‌€: كنيسة صداقة القديسين سلام ونعمة من ربنا يسوع المسيح / عزيزي الزائر لا يمكنك مشاهدة الرابط ( لينك التحميل ) وذلك لانك غير مسجل معنا فى المنتدى ... يمكنك التسجيل معنا من خلال هذا الرابط من فضلك اضغط هنا للتسجيل فى المنتدى
حجر بوهن = هو حجر وضعه بوهن أحد رجال نسل رأوبين على حافة أرضه ليكون حداً فاصلاً للأرض وكانت أرض يهوذا مجاورة لهذا الحجر (هو نُصُبْ) يش 17:18.

الآيات (7-9): "وصعد التخم إلى دبير من وادي عخور وتوجه نحو الشمال إلى الجلجال التي مقابل عقبة ادميم التي من جنوبي الوادي وعبر التخم إلى مياه عين شمس وكانت مخارجه إلى عين روجل، وامتد التخم من راس الجبل إلى منبع مياه نفتوح وخرج إلى مدن جبل عفرون وامتد التخم إلى بعلة هي قرية يعاريم."
وادى إبن هنوم = لا نعرف من هو هنوم أو إبن هنوم. ولكن هذا الوادى وضع فيه تمثال مولك الذى كان الشعب يعبر فيه أولاده بالنار إلى أن أتى يوشيا وأزاله وصار هذا الوادى مكاناً للنفايات ولذلك خرج إسم جهنم من هنا (جى هنوم) وهى جهنم النار أو نار جهنم لأنهم كانوا يحرقون النفايات هناك.
والأن لنلاحظ ما حول أرض ميراث شعب الله "جى هنوم / مكان العقارب / برية التجارب / صين / البحر المالح / أدوم المُعَادِى دائماً لشعب الله" ولكن ماذا فى الداخل.
أورشليم مدينة الملك العظيم. وعين شمس = المسيح هو شمس البر ملا2:4. ومن جنبه خرج دم وماء. فعين شمس هى المياه التى تنبع خلال المسيح أى الروح القدس. وأورشليم كانت على حدود بنيامين ويهوذا ولكن السبطين اتحدا فيما بعد فى مملكة يهوذا. وأورشليم هى ظل أورشليم السمائية (1مل13:11 + 2مل4:21 + أر16:3). وراجع غل 26:4 + عب22:12 + رؤ1:14 فأورشليم العليا غاية عبادتنا.


الآيات (10-12): "و امتد التخم من بعلة غربا الى جبل سعير و عبر الى جانب جبل يعاريم من الشمال هي كسالون و نزل الى بيت شمس و عبر الى تمنة. و خرج التخم الى جانب عقرون نحو الشمال و امتد التخم الى شكرون و عبر جبل البعلة و خرج الى يبنئيل و كان مخارج التخم عند البحر.والتخم الغربي البحر الكبير وتخومه هذا تخم بني يهوذا مستديرا حسب عشائرهم."
مستديراً = الدائرة تشير للأبدية فهى بلا بداية ولا نهاية. فشعب الرب ميراثه الأبدى.

آية (13): "وأعطى كالب بن يفنة قسما في وسط بني يهوذا حسب قول الرب ليشوع قرية أربع أبي عناق هي حبرون."
قرية أربع = كان هذا اسمها قديماً وبعد أن أخذها كالب صار اسمها حبرون وغالباً هو أسم أحد أبناء أو أحفاد كالب. ورمزياً فأربع قد تعنى أربع ملوك أو أى أربع أشياء رآها أصحاب المكان هامة لكن رقم "4" يشير للعالم او الجسد المأخوذ من الأرض.

الآيات (14-16): "وطرد كالب من هناك بني عناق الثلاثة شيشاي واخيمان وتلماي أولاد عناق. و صعد من هناك الى سكان دبير و كان اسم دبير قبلا قرية سفر. و قال كالب من يضرب قرية سفر و ياخذها اعطيه عكسة ابنتي امراة."
ونجد كالب (يعنى القلب) قد طرد بنى عناق الثلاثة من هناك وأسماها حبرون. والمعنى أننا حتى نقترن بعريسنا يسوع علينا ان نطرد محبة العالم من قلبنا.

آية (17): "فأخذها عثنيئيل بن قناز أخو كالب فأعطاه عكسة ابنته امرأة."
عثنيئيل بن قناز = هو صار قاضياً لإسرائيل فيما بعد. وهناك 3 إحتمالات :-
1. قد يكون اخو كالب الصغير فعلا.
2. قد تكون مجازاً، أى من نفس القبيلة (كما قيل عن أقرباء المسيح انهم أخوته) وكما قيل عن لوط اخو إبراهيم.
3. وقد يكون ابن عم كالب. وقناز اخو كالب والآية تحتمل هذا التفسير.

الآيات (19،18): "وكان عند دخولها أنت غرته بطلب حقل من أبيها فنزلت عن الحمار فقال لها كالب ما لك، فقالت اعطني بركة لأنك أعطيتني ارض الجنوب فاعطني ينابيع ماء فأعطاها الينابيع العليا والينابيع السفلي."
هى طلبت ينابيع ماء فأعطاها أكثر مما طلبت، أعطاها ينابيع عليا = هى غالباً من الجبال حيث تتجمع مياه الأمطار. والينابيع السفلى = الأبار فى الأراضى المستوية ونلاحظ قول عكسة "أعطينى بركة.. أعطينى ينابيع ماء". وعكسة التى تربت فى بيت كالب رجل الإيمان تشير لما يجب على كل مؤمن أن يطلبه من الله أبوه أى الإمتلاء بالروح القدس، هذه هى البركة الحقيقية التى نطلبها. وتكون الينابيع العليا إشارة لعمل الروح القدس مع النفس فى السماء وتكون الينابيع السفلى إشارة لثمار الروح القدس فى النفس هنا على الأرض. ولكن كيف نحصل على هذه الثمار ؟ يكون ذلك بالنزول عن أهتمامات الجسد = فنزلت عن الحمار.

الآيات (20-31): "هذا نصيب سبط بني يهوذا حسب عشائرهم.و كانت المدن القصوى التي لسبط بني يهوذا الى تخم ادوم جنوبا قبصئيل و عيدر و ياجور. و قينة و ديمونة و عدعدة. و قادش و حاصور و يثنان. و زيف و طالم و بعلوت. و حاصور و حدتة و قريوت و حصرون هي حاصور. و امام و شماع و مولادة. و حصر جدة و حشمون و بيت فالط. و حصر شوعال و بئر سبع و بزيوتية. و بعلة و عييم و عاصم. و التولد و كسيل و حرمة. و صقلغ و مدمنة و سنسنة."

الآيات (32-35): "ولباوت وشلحيم وعين ورمون كل المدن تسع وعشرون مع ضياعها. في السهل اشتاول و صرعة و اشنة. و زانوح و عين جنيم و تفوح و عينام. و يرموت و عدلام و سوكوه و عزيقة."
29 مدينة = ولكن عدد المدن المذكور 38. وربما كان هناك 29 مدينة من المذكورين والباقى قرى تابعة كما نقول مثلاً القاهرة والجيزة وحلوان وفى العد نقول مدينة واحدة هى القاهرة. وهناك حل اخر ان يهوذا حصل على 29 مدينة وأعطى 9 لشمعون فنصيب شمعون دخل وسط نصيب يهوذا.

آية (36): "وشعرايم وعديتايم والجديرة وجديروتايم أربع عشرة مدينة مع ضياعها."
14 مدينة = وعدد المدن المذكورة 15 وهناك حل بسيط بالإضافة إلى ما سبق.. الجديرة وجديروتايم. كلمة جديروتايم تعنى وحظائر غنمها. فكأن الآية تفهم هكذا "والجديرة وحظائر غنمها" ويكون عدد المدن 14 بذلك.
الآيات (37-62):"صنان و حداشة و مجدل جاد. و دلعان و المصفاة و يقتيئيل. و لخيش و بصقة و عجلون. و كبون و لحمام و كتليش. و جديروت بيت داجون و نعمة و مقيدة ست عشرة مدينة مع ضياعها. لبنة و عاتر و عاشان. و يفتاح و اشنة و نصيب. و قعيلة و اكزيب و مريشة تسع مدن مع ضياعها. عقرون و قراها و ضياعها. من عقرون غربا كل ما بقرب اشدود و ضياعها. اشدود و قراها و ضياعها و غزة و قراها و ضياعها الى وادي مصر و البحر الكبير و تخومه. و في الجبل شامير و يتير و سوكوه. و دنة و قرية سنة هي دبير. و عناب و اشتموه و عانيم. و جوشن و حولون و جيلوه احدى عشرة مدينة مع ضياعها. اراب و دومة و اشعان. و ينوم و بيت تفوح و افيقة. و حمطة و قرية اربع هي حبرون و صيعور تسع مدن مع ضياعها. معون و كرمل و زيف و يوطة. و يزرعيل و يقدعام و زانوح. و القاين و جبعة و تمنة عشر مدن مع ضياعها. حلحول و بيت صور و جدور. و معارة و بيت عنوت و التقون ست مدن مع ضياعها. قرية بعل هي قرية يعاريم و الربة مدينتان مع ضياعهما. في البرية بيت العربة و مدين و سكاكة. و النبشان و مدينة الملح و عين جدي ست مدن مع ضياعها."

آية 63 :- وأما اليبوسيون الساكنون في أورشليم فلم يقدر بنو يهوذا على طردهم فسكن اليبوسيون مع بني يهوذا في أورشليم إلى هذا اليوم.
مع بدايات الشعب فى الأرض نلاحظ إهمالهم فى طرد الوثنيين ربما للأسباب الآتية :-
1. تكاسل عن الحرب.
2. حباً فى الجزية.
3. تكاسل فى العمل فإستخدموهم كعبيد.
4. ضعف إيمان أى خافوا من محاربة هذه الشعوب.
ولكن هذه الشعوب كانت سبباً فى سقوط إسرائيل فى عبادة الأوثان مما جلب عليهم غضب الله. ونلاحظ أن كلمة يبوس = يداس بالأقدام فوجود هذه الشعوب وسط شعب الله ادخل خطايا كثيرة فيهم وجعلتهم عابدى وثن وداستهم الشياطين ويبوس عاصمتهم تحولت إلى أورشليم بعد ذلك. وهكذا قلب الإنسان بعد أن داسته الشياطين حرره المسيح وسكن فيه. ولكن للأسف فى نهاية الأيام ومع زيادة الشر تعود أورشليم وتصير مدوسة من جديد (رؤ 11 : 2) بسبب الخطايا ثانية. إلى هذا اليوم = تشير هذه الجملة للأبد فالأشرار (الزوان) ينمون ويعيشون مع الأبرار (الحنطة) حتى أخر يوم حين يتم عزلهم وفرزهم (مت 13 : 29).



الإصحاح السادس عشر

نصيب أفرايم :- كان نصيبه فى وسط إسرائيل فى أجود الأراضى وأغناها خصوبة وأروعها جمالاً. وكان هذا تحقيقاً لنبوات يعقوب وموسى (تك 49 : 25،26 + تث 33 : 13).

الآيات (1،2): "وخرجت القرعة لبني يوسف من أردن أريحا إلى ماء أريحا نحو الشروق إلى البرية الصاعدة من أريحا في جبل بيت إبل. و خرجت من بيت ايل الى لوز و عبرت الى تخم الاركيين الى عطاروت."
وخرجت القرعة لبنى يوسف = أتى يهوذا أولاً فالملوك منه وسيأتى منه المسيح ثم يأتى أفرايم ومنسى بنى يوسف لأن يوسف أخذ البكورية الجسدية وكان له نصيب أثنين. وكلمة إفرايم تعنى الثمر المتكاثر فإن جاء سبط المسيح أولاً يأتى بعده الثمر المتكاثر أى المؤمنين (يو12 : 24). فسبط يهوذا يشير لمن اتحد بالمسيح وصار من لحمه ومن عظامه. ويأتى سفر أفرايم ليشير لمن يؤمن بالمسيح فيزداد الثمر. ويلاحظ فى تقسيم أرض الموعد ان أفرايم ونصف منسى أخذا منتصف كنعان (السامرة) لأن شكيم كان قد عينها يعقوب ليوسف (تك 48 : 21،22 + يش 24 : 32). فيها دفنت عظام يوسف وقد صارت من نصيب منسى بينما صارت شيلوه من نصيب أفرايم ولكلا البلدين ذكريات روحية خاصة عند اليهود. فشيلوه إختارها يشوع مقراً للتابوت والخيمة وفيها قسم يشوع الأرض ووزعها على الأسباط 18 : 1، 8-10. وقد بقيت الخيمة حوالى 300 سنة فى شيلوه. والله أحب شيلوه طالما عاشت فى قداسة ولكن حين أخطات هجرها فخربت (أر 7 : 12، 14 + 26 : 6،9) وغالباً تم هذا وقت هزيمة الشعب بيد الفلسطنيين أيام عالى الكاهن. وكل نفس تختار الشر لها طريقاً يتركها الله فتخرب.

آية (3): "ونزلت غربا إلى تخم اليفلطيين إلى تخم بيت حورون السفلي وإلى جازر وكانت مخارجها عند البحر."
وكانت مخارجها = نهايات حدودها أو بدايات حدودها.

الآيات (4-9): "فملك ابنا يوسف منسى و افرايم.و كان تخم بني افرايم حسب عشائرهم و كانت تخم نصيبهم شرقا عطاروت ادار الى بيت حورون العليا. و خرج التخم نحو البحر الى المكمتة شمالا و دار التخم شرقا الى تانة شيلوه و عبرها شرقي ينوحة. و نزل من ينوحة الى عطاروت و نعرات و وصل الى اريحا و خرج الى الاردن. و جاز التخم من تفوح غربا الى وادي قانة و كانت مخارجه عند البحر هذا هو نصيب سبط بني افرايم حسب عشائرهم. مع المدن المفرزة لبني افرايم في وسط نصيب بني منسى جميع المدن و ضياعها. فلم يطردوا الكنعانيين الساكنين في جازر فسكن الكنعانيون في وسط افرايم إلى هذا اليوم وكانوا عبيدا تحت الجزية."
كما أهمل يهوذا طرد اليبوسيين أهمل إفرايم طرد الكنعانيين فكان ذلك سبباً لسقوطهم. ولاحظ أن عطية الله لأفرايم أرض عظيمة ولكن دائماً هناك مقاومة وإن تراخينا فى حروبنا نخسر عطية الله.
إفرايم يمثل الشبع بثمار الروح والدخول للحياة السماوية (جانب إيجابى). أما منسى فيمثل نسيان هموم العالم وملذاته (جانب سلبى). وكلاهما متكاملان كعمل واحد. ويتقدم إفرايم على منسى لأن الجانب الإيجابى يتقدم السلبى.



الإصحاح السابع عشر

نصيب منسى :- منسى كان له إبن واحد هو ماكير. وأولاد ماكير وُلدوا على ركبتى يوسف فإحتضنهم (تك 50 : 23). وماكير إبنه إسمه جلعاد وكان رجل حرب وشجاع وأولاده يائير ونوبح (تث 3 : 14 + عد 32 : 41). وكانت جلعاد شرق الأردن نصيباً لنصف سبط منسى (تث 3 : 13 + عد 32 : 39،40). وسميت جلعاد على إسم إبن ماكير.

آية (1): "وكانت القرعة لسبط منسى لأنه هو بكر يوسف لماكير بكر منسى أبي جلعاد لأنه كان رجل حرب وكانت جلعاد وباشان له."
لأنه بكر يوسف = منسى هو البكر والأصغر منه أخوه إفرايم ولأن منسى هو البكر خرجت قرعتين أحدهما شرق النهر والأخرى غرب الأردن ولكن إفرايم كان أعظم حسب نبوة يعقوب التى تحققت (تك 48 : 14).
أبى جلعاد = أى صاحب بلاد جلعاد فأولاده أخذوا نصيبهم شرق الأردن.
لأنه كان رجل حرب = جلعاد كان شجاع ورجل حرب. ولكن هذا القول راجع ايضاً على أولاده.

آية (2): "وكانت لبني منسى الباقين حسب عشائرهم لبني ابيعزر ولبني حالق ولبني اسريئيل ولبني شكم ولبني حافر ولبني شميداع هؤلاء هم بنو منسى بن يوسف الذكور حسب عشائرهم."
ضمت منسى شكيم. وهذه قد أعطيت للاويين وأختيرت كمدينة ملجأ (يش 20 : 7) وفى شكيم قرأ يشوع سفر الشريعة وقدم خطابه الوداعى (يش 24 : 1). وللأسف أبغضها الله بعد ذلك إذ أقاموا فيه مذابح للأوثان (قض 8 : 33،9 : 4). وفى شكيم إنقسمت إسرائيل بعد ذلك إلى مملكتين على يد يربعام بن نباط.

الآيات(3-6): "وأما صلفحاد بن حافر بن جلعاد بن ماكير بن منسى فلم يكن له بنون بل بنات وهذه أسماء بناته محلة ونوعة وحجلة وملكة وترصة. فتقدمن امام العازار الكاهن و امام يشوع بن نون و امام الرؤساء و قلن الرب امر موسى ان يعطينا نصيبا بين اخوتنا فاعطاهن حسب قول الرب نصيبا بين اخوة ابيهن. فاصاب منسى عشر حصص ما عدا ارض جلعاد و باشان التي في عبر الاردن. لان بنات منسى اخذن نصيبا بين بنيه و كانت ارض جلعاد لبني منسى الباقين."
رأينا فى سفر العدد كيف إستطاعت بنات صلفحاد أن يتمتعن بميراث إبيهن ورأينا غيرتهن فى الحصول على حقهم وهم فى البرية، وهم طلبوا حقهن فى الميراث وهن بعد فى البرية وهذا على يدل على إيمانهن وثقتهن فى مواعيد الله وهاهن يحصلن عليه وهكذا كل من له غيرة على ميراثه السماوى وهو هنا على الأرض يحصل عليه فى السماء بالتأكيد.

آية (7): "وكان تخم منسى من أشير إلى المكمتة التي مقابل شكيم وامتد التخم نحو اليمين إلى سكان عين تفوح."
نرى ان مدن بعض الأسباط متداخلة مع باقى الأسباط وربما سمح الله بهذا لتنمو علاقات الحب والتفاههم بين الأسباط.

الآيات (8-13): " كان لمنسى ارض تفوح و اما تفوح الى تخم منسى هي لبني افرايم. و نزل التخم الى وادي قانة جنوبي الوادي هذه مدن افرايم بين مدن منسى و تخم منسى شمالي الوادي و كانت مخارجه عند البحر. من الجنوب لافرايم و من الشمال لمنسى و كان البحر تخمه و وصل الى اشير شمالا و الى يساكر نحو الشروق. و كان لمنسى في يساكر و في اشير بيت شان و قراها و يبلعام و قراها و سكان دور و قراها و سكان عين دور و قراها و سكان تعنك و قراها و سكان مجدو و قراها المرتفعات الثلاث.ولم يقدر بنو منسى أمروهم يملكوا هذه المدن فعزم الكنعانيون على السكن في تلك الأرض، وكان لما تشدد بنو إسرائيل انهم جعلوا الكنعانيين تحت الجزية ولم يطردوهم طردا.
إمتثل منسى بأفرايم ويهوذا وتركوا الكنعانيين وجعلوهم تحت الجزية.

الآيات (14-18): "وكلم بنو يوسف يشوع قائلين لماذا أعطيتني قرعة واحدة وحصة واحدة نصيبا. و أن شعب عظيم لأنه إلى الآن قد باركني الرب، فقال لهم يشوع أمروهم كنت شعبا عظيما فاصعد إلى الوعر واقطع لنفسك هناك في ارض الفرزيين والرفائيين إذا ضاق عليك جبل افرايم، فقال بنو يوسف لا يكفينا الجبل ولجميع الكنعانيين الساكنين في ارض الوادي مركبات حديد للذين في بيت شان وقراها وللذين في وادي يزرعيل، فكلم يشوع بيت يوسف افرايم ومنسى قائلا أنا شعب عظيم ولك قوة عظيمة لا تكون لك قرعة واحدة، بل يكون لك الجبل لأنه وعر فتقطعه وتكون لك مخارجه فتطرد الكنعانيين لان لهم مركبات حديد لأنها أشداء."
منسى وإفرايم معاً شعروا بقوتهم وطالبوا بنصيب أكبر. ويشوع فرح بمشاعرهم هذه ولكنه طلب منهم الجهاد. وكان خطة يشوع التى رسمها لهم :
1. أن يزيلوا الغابات ليزرعوها ويستفيدوا من الأرض.
2. قبل أن يزيلوا الغابات عليهم أن يضربوا الشعوب الكنعانية التى تملك مركبات حديدية فلوا أزالوا الغابات وأصبحت الأرض سهل منبسط لأعطوا فرصة للكنعانيين ان يستخدموا مركباتهم الحديدية ضدهم، فالمركبات الحديدية لا يمكن أستخدامها فى الغابات.
3. الخطوة الثالثة بعد أن تنفتح الأرض وتصير سهلاً يضربوا الشعوب التى فى الشمال. وهذه الآيات تشير لمفاهيم روحية.
فإبن الله الذى شعر بمركزه الجديد يطلب نصيباً اكير. والله يفرح بهذا لكنه لا يعطى مجاناً بل يطلب الجهاد والمقاومة حتى الدم (عب 12 : 4). ونلاحظ تلاحم إفرايم مع منسى فى طلبهم وكانوا فى هذا أخوة متحابين وهذا مما يفرح الله (مز 133: 1،2) ولاحظ طلب يشوع قطع أشجار الوعر (= إزالة كل ما هو غير مثمر فى حياتى) لزرع ما هو مثمر.



الإصحاح الثامن عشر

نصيب بنيامين :-
للأسف بقدر ما كانت الأسباط الثلاثة " يهوذا وإفرايم ومنسى" تتسابق على التمتع بالميراث ونوال اكبر نصيب ممكن، إذا بباقى الأسباط متراخية. وهذا مما يحزن قلب الله يشوعنا الحقيقى الذى أعدّ كل شىء لنا ولم يتركنا فى عوز إلى شئ، حارب عنّا وغلب، مات وقام ليقيمنا معه وفتح أبواب الفردوس للطبيعة البشرية التى تغربت عن السماء زمناً (2كو 5 : 2 + عب 11 : 16). وأعطانا روحه القدوس ولم يعد لنا عذر بعد أن صار الملكوت قريباً إلينا مع هذا فنحن متراخون عن الدخول إلى ميراثه الذى وهبنا أياه.

آية (1): "واجتمع كل جماعة بني إسرائيل في شيلوه ونصبوا هناك خيمة الاجتماع وأخضعت الأرض قدامهم."
شيلوه = بعد ان أقامت الخيمة فى الجلجال 6 سنوات أختاروا شيلوه لأنها وسط كل الأسباط فيتمكن الجميع من العبادة. ومعنى كلمة شيلوه موضع الراحة وهى رمز للمسيح شيلوه (تك 49 : 10) الذى فيه الراحة الحقيقية. وأستمرت الخيمة فى شيلوه 300 سنة حتى أخذ الفلسطينيون التابوت أيام عالى. وشيلوه صارت تمثل الحضرة الإلهية وسط الشعب لوجود الخيمة والتابوت فيها. وخضوع الأرض رمز لخضوع جسدنا الذى صار مقدساً وصارت حياتنا بكليتها لله يرثها كملك ونرث نحن أمجاده فى شيلوه الحقيقية. وكنيسة العهد الجديد حل روح الله القدوس فيها وفى كل نفس وجعلها هيكلاً لهُا وصار كل جسد خيمة إجتماع.

آية (2): "وبقي من بني إسرائيل ممن لم يقسموا نصيبهم سبعة أسباط."
لم يقسموا = ربما بسبب التراخى أو الخلاف على الميراث أو ظنن أن الله سيعطيهم كل شىء دون أن يعملوا.

الآيات (3-10): "فقال يشوع لبني إسرائيل حتى متى انتم متراخون عن الدخول لامتلاك الأرض التي أعطاكم إياه الرب اله آبائكم، هاتوا ثلاثة رجال من كل سبط فأرسلهم فيقوموا ويسيروا في الأرض ويكتبوها بحسب أنصبتهم ثم يأتوا إلى، وليقسموها إلى سبعة أقسام فيقيم يهوذا على تخمه من الجنوب ويقيم بيت يوسف على تخمهم من الشمال، وانتم تكتبون الأرض سبعة أقسام ثم بالأبواق إلى هنا فالقي لكم قرعة ههنا أمام الرب إلهنا، لأنه ليس للاويين قسم في وسطكم لان كهنوت الرب هو نصيبهم وجاد ورأوبين ونصف سبط منسى قد اخذوا نصيبهم في عبر الأردن نحو الشروق الذي أعطاهم أيام موسى عبد الرب، فقام الرجال وذهبوا وأوصى يشوع الذاهبين لكتابة الأرض قائلا اذهبوا وسيروا في الأرض واكتبوها ثم ارجعوا إلى فالقي لكم هنا قرعة أمام الرب في شيلوه، فسار الرجال وعبروا في الأرض وكتبوها حسب المدن سبعة أقسام في سفر ثم جاءوا إلى يشوع إلى المحلة في شيلوه، فألقى لهم يشوع قرعة في شيلوه أمام الرب وهناك قسم يشوع الأرض لبني إسرائيل حسب فرقهم."
أمر يشوع 21 رجلاً، 3 رجال من كل سبط من الأسباط التى لم تملك أن يذهبوا ويقدموا تقرير بكل المدن التى لم توزع بعد أن حصل يهوذا وإفرايم ومنسى كلّ على نصيبه. ويقدموا تقريراً عن حالة هذه المدن وبعد ذلك يقوم يشوع بتقسيم الأراضى والمدن بالعدل حتى لا يظلم أحد الأسباط. وهناك أراضى واسعة ولكن خيراتها أقل ولذلك كانت التقارير التى سيقدمها الرجال الـ 21 يجب أن تشمل الحالة تماماً فلا يأخذ سبط مساحة واسعة وخيراتها قليلة فيظلم. لذلك كان لابد لهؤلاء الرجال ان يكونوا خبراء فى الأراضى ورسومات الأرض ومدى جودة الأرض. وفى (4) يسيروا فى الأرض = روحياً علينا بعد القيامة من مياه المعمودية أن نسير فى الأرض مثل هؤلاء الرجال نتذوق عربون السموات ونحن بعد على الأرض ويكتبوها = أى يحاولوا قدر أستطاعتهم أن يتعرفوا على الأسرار الغير المدركة. ونحن لن نكتشف كل هذا من أنفسنا بل بعمل الروح القدس فينا (1كو2 : 9-12).

آية (11): "وطلعت قرعة سبط بني بنيامين حسب عشائرهم وخرج تخم قرعتهم بين بني يهوذا وبني يوسف."
جاء نصيب بنيامين بجانب يوسف أخيه (من أمه راحيل) وبجانب يهوذا الذى سانده قديماً (فى مصر) وجاء نصيبه بقرب خيمة الإجتماع (تث 33 : 12). وإلتحام بنيامين بيهوذا ليس أمراً غريباً. فإن بنيامين يعنى إبن اليمين، فيشير إلى سلام ونعمة من ربنا يسوع المسيح / عزيزي الزائر لا يمكنك مشاهدة الرابط ( لينك التحميل ) وذلك لانك غير مسجل معنا فى المنتدى ... يمكنك التسجيل معنا من خلال هذا الرابط من فضلك اضغط هنا للتسجيل فى المنتدى الجالس عن يمين أبيه والخارج من سبط يهوذا.

الآيات (11-21): " و طلعت قرعة سبط بني بنيامين حسب عشائرهم و خرج تخم قرعتهم بين بني يهوذا و بني يوسف. و كان تخمهم من جهة الشمال من الاردن و صعد التخم الى جانب اريحا من الشمال و صعد في الجبل غربا و كانت مخارجه عند برية بيت اون. و عبر التخم من هناك الى لوز الى جانب لوز الجنوبي هي بيت ايل و نزل التخم الى عطاروت ادار على الجبل الذي الى جنوب بيت حورون السفلى. و امتد التخم و دار الى جهة الغرب جنوبا من الجبل الذي مقابل بيت حورون جنوبا و كانت مخارجه عند قرية بعل هي قرية يعاريم مدينة لبني يهوذا هذه هي جهة الغرب. و جهة الجنوب هي اقصى قرية يعاريم و خرج التخم غربا و خرج الى منبع مياه نفتوح. و نزل التخم الى طرف الجبل الذي مقابل وادي ابن هنوم الذي في وادي الرفائيين شمالا و نزل الى وادي هنوم الى جانب اليبوسيين من الجنوب و نزل الى عين روجل. و امتد من الشمال و خرج الى عين شمس و خرج الى جليلوت التي مقابل عقبة ادميم و نزل الى حجر بوهن بن راوبين. و عبر الى الكتف مقابل العربة شمالا و نزل الى العربة. و عبر التخم الى جانب بيت حجلة شمالا و كانت مخارج التخم عند لسان بحر الملح شمالا الى طرف الاردن جنوبا هذا هو تخم الجنوب. و الاردن يتخمه من جهة الشرق فهذا هو نصيب بني بنيامين مع تخومه مستديرا حسب عشائرهم.وكانت مدن سبط بني بنيامين حسب عشائرهم أريحا وبيت حجلة ووادي قصيص."
أريحا :- لعنة يشوع كانت على من سيبنى أسوار أريحا ويقيمها كمدينة حصينة ولكن بنيامين عاشوا فيها واستغلوها كأرض زراعية وما تم بنائه فيها كان مجرد مساكن بسيطة للعاملين.
هژںه¸–هœ°ه‌€: كنيسة صداقة القديسين سلام ونعمة من ربنا يسوع المسيح / عزيزي الزائر لا يمكنك مشاهدة الرابط ( لينك التحميل ) وذلك لانك غير مسجل معنا فى المنتدى ... يمكنك التسجيل معنا من خلال هذا الرابط من فضلك اضغط هنا للتسجيل فى المنتدى

الآيات (22-28): "و بيت العربة و صمارايم و بيت ايل. و العويم و الفارة و عفرة. و كفر العموني و العفني و جبع ست عشرة مدينة مع ضياعها. جبعون و الرامة و بئيروت. و المصفاة و الكفيرة و الموصة. و راقم و يرفئيل و ترالة. و صيلع و الف و اليبوسي هي اورشليم و جبعة و قرية اربع عشرة مدينة مع ضياعها هذا هو نصيب بني بنيامين حسب عشائرهم."



الإصحاح التاسع عشر

أنصبة باقى الأسباط : -
شمعون :- اتضح أن أرض يهوذا كانت كبيرة جداً فدخل معهم شمعون وليتحقق بهذا نبوة يعقوب "أقسمهما فى يعقوب وأفرقهما فى إسرائيل (تك 49 : 7) " فاتبلع شمعون فى يهوذا. ودان أيضاً اخذ نصيبه من يهوذا ومن إفرايم. وسبت شمعون هذا لم يخرج منه ولا قاض ولا شخص مهم فى إسرائيل. ومن ناحية أخرى فالتأمل الروحى لشمعون كوارث فى أرض الميعاد فهو يشير لمن يستمع ويطيع وصية الله فيرث.
شمعون = مستمع.
زبولون :- معنى أسمه مسكن. فمن ينفتح قلبه ليسكن فيه الله يرث ملكوت السموات.
يساكر :- معنى اسمه جزاء. فمن يطلب جزاء سماوياً يرث ملكوت السموات.
أشير :- معنى اسمه سعيد. فمن يرث ملكوت السموات ومن اختار الله يكون سعيداً وجاء نصيب أشير فى أرض طيبة بجانب البحر فكان يصدر خيراته (تك 49 : 20).

الآيات(1-33): "و خرجت القرعة الثانية لشمعون لسبط بني شمعون حسب عشائرهم و كان نصيبهم داخل نصيب بني يهوذا. فكان لهم في نصيبهم بير سبع و شبع و مولادة. و حصر شوعال و بالة و عاصم. و التولد و بتول و حرمة. و صقلغ و بيت المركبوت و حصر سوسة. و بيت لباوت و شاروحين ثلاث عشرة مدينة مع ضياعها. عين و رمون و عاتر و عاشان اربع مدن مع ضياعها. و جميع الضياع التي حوالي هذه المدن الى بعلة بير رامة الجنوب هذا هو نصيب سبط بني شمعون حسب عشائرهم. و من قسم بني يهوذا كان نصيب بني شمعون لان قسم بني يهوذا كان كثيرا عليهم فملك بنو شمعون داخل نصيبهم.و طلعت القرعة الثالثة لبني زبولون حسب عشائرهم و كان تخم نصيبهم الى ساريد. و صعد تخمهم نحو الغرب و مرعلة و وصل الى دباشة و وصل الى الوادي الذي مقابل يقنعام. و دار من ساريد شرقا نحو شروق الشمس على تخم كسلوت تابور و خرج الى الدبرة و صعد الى يافيع. و من هناك عبر شرقا نحو الشروق الى جت حافر الى عت قاصين و خرج الى رمون و امتد الى نيعة. و دار بها التخم شمالا الى حناتون و كانت مخارجه عند وادي يفتحئيل. و قطة و نهلال و شمرون و يدالة و بيت لحم اثنتا عشرة مدينة مع ضياعها. هذا هو نصيب بني زبولون حسب عشائرهم هذه المدن مع ضياعها.و خرجت القرعة الرابعة ليساكر لبني يساكر حسب عشائرهم. و كان تخمهم الى يزرعيل و الكسلوت و شونم. و حفارايم و شيئون و اناحرة. و ربيت و قشيون و ابص. و رمة و عين جنيم و عين حدة و بيت فصيص. و وصل التخم الى تابور و شحصيمة و بيت شمس و كانت مخارج تخمهم عند الاردن ست عشرة مدينة مع ضياعها. هذا هو نصيب بني يساكر حسب عشائرهم المدن مع ضياعها.و خرجت القرعة الخامسة لسبط بني اشير حسب عشائرهم. و كان تخمهم حلقة و حلي و باطن و اكشاف. و الملك و عمعاد و مشال و وصل الى كرمل غربا و الى شيحور لبنة. و رجع نحو مشرق الشمس الى بيت داجون و وصل الى زبولون و الى وادي يفتحئيل شمالي بيت العامق و نعيئيل و خرج الى كابول عن اليسار. و عبرون و رحوب و حمون و قانة الى صيدون العظيمة. و رجع التخم الى الرامة و الى المدينة المحصنة صور ثم رجع التخم الى حوصة و كانت مخارجه عند البحر في كورة اكزيب. و عمة و افيق و رحوب اثنتان و عشرون مدينة مع ضياعها. هذا هو نصيب سبط بني اشير حسب عشائرهم هذه المدن مع ضياعها.لبني نفتالي خرجت القرعة السادسة لبني نفتالي حسب عشائرهم. و كان تخمهم من حالف من البلوطة عند صعننيم و ادامي الناقب و يبنئيل الى لقوم و كانت مخارجه عند الاردن."

آية (34): "ورجع التخم غربا إلى ازنوت تابور وخرج من هناك إلى حقوق ووصل إلى زبولون جنوبا ووصل إلى أشير غربا وإلى يهوذا الأردن نحو شروق الشمس."
وإلى يهوذا الأردن نحو شروق الشمس = دخل فى حدود يهوذا وأملاكه أراضى من جهة شرق الأردن ولم تدرج فى حدوده من قبل. لأن الـ 60 مدينة المسماة حؤوث يائير التى كانت واقعة شرق الأردن مقابل نفتالى كانت معدودة من مدن يهوذا لأن يائير مالكها كان من ذرية يهوذا (1 أى 2 : 4-22).

الآيات (35-48): "و مدن محصنة الصديم و صير و حمة و رقة و كنارة. و ادامة و الرامة و حاصور. و قادش و اذرعي و عين حاصور. و يراون و مجدل ايل و حوريم و بيت عناة و بيت شمس تسع عشرة مدينة مع ضياعها. هذا هو نصيب سبط بني نفتالي حسب عشائرهم المدن مع ضياعها.لسبط بني دان حسب عشائرهم خرجت القرعة السابعة. و كان تخم نصيبهم صرعة و اشتاول و عير شمس. و شعلبين و ايلون و يتلة. و ايلون و تمنة و عقرون. و التقيه و جبثون و بعلة. و يهود و بني برق و جت رمون. و مياه اليرقون و الرقون مع التخوم التي مقابل يافا. و خرج تخم بني دان منهم و صعد بنو دان و حاربوا لشم و اخذوها و ضربوها بحد السيف و ملكوها و سكنوها و دعو لشم دان كاسم دان ابيهم. هذا هو نصيب سبط بني دان حسب عشائرهم هذه المدن مع ضياعها."

الآيات (49-51) :- ولما انتهوا من قسمة الأرض حسب تخومها أعطى بنو إسرائيل يشوع بن نون نصيبا في وسطهم، حسب قول الرب أعطوه المدينة التي طلب تمنة سارح في جبل افرايم فبنى المدينة وسكن بها، هذه هي الأنصبة التي قسمها العازار الكاهن ويشوع بن نون ورؤساء أباء أسباط بني إسرائيل بالقرعة في شيلوه أمام الرب لدى باب خيمة الاجتماع وانتهوا من قسمة الأرض
نصيب يشوع :-
عرف الشعب إحسان يشوع عليهم وبحب وتقدير أعطوه نصيباً وسطهم وغالباً كان نصيبه بحسب ما أمر موسى أى الأرض التى وطئتها قدماه عندما تجسس الأرض كما حدث مع كالب. ولقد ترك يشوع نفسه ليكون أخر الكل، لكن من يفعل ذلك يصير أول الكل (مت 19 : 30). وهو لم يفعل ذلك تهاوناً منه بالميراث بل حباً لشعبه فهو كان يفرح حين يرى شعبه يرث، بل هو اعتبر أن ما يناله شعبه فقد ناله هو شخصياً فهو أعتبر الشعب الفرح بميراثه نصيباً لهُ. وهكذا المسيح يحسب أن كل ما نملكه يملكه هو بكونه رأسنا الذى يتمجد فى جسده المكرم. ويا ليتنا نفعل كما فعل الشعب حين ملكه يشوع وسطهم فنملكه قلوبنا المتواضعة التى تطيع وصيته (أش 57 : 15 + يو 14 : 23).
ملحوظة على آية 47 :-
جاء نصيب دان كقطعة صغيرة فى المساحة الضيقة الكائنة بين مرتفعات يهوذا الشمالية الغربية والبحر. وكانت صغيرة عليهم بل ضايقهم الأموريون فيها (قض 1 : 34). وبسبب هذا هاجر قسم كبير منهم إلى أقصى الشمال واستعمروا لشم (لايش) وأسموها دان (راجع تفاصيل القصة فى قض 18) وغالباً لم يكتب يشوع هذه القصة بل أضيفت فيما بعد، أضفها عزرا أو أحد رؤساء الكهنة.



الإصحاح العشرون

الآيات (1-9): "و كلم الرب يشوع قائلا. كلم بني اسرائيل قائلا اجعلوا لانفسكم مدن الملجا كما كلمتكم على يد موسى. لكي يهرب اليها القاتل ضارب نفس سهوا بغير علم فتكون لكم ملجا من ولي الدم. فيهرب الى واحدة من هذه المدن و يقف في مدخل باب المدينة و يتكلم بدعواه في اذان شيوخ تلك المدينة فيضمونه اليهم الى المدينة و يعطونه مكانا فيسكن معهم. و اذا تبعه ولي الدم فلا يسلموا القاتل بيده لانه بغير علم ضرب قريبه و هو غير مبغض له من قبل. و يسكن في تلك المدينة حتى يقف امام الجماعة للقضاء الى ان يموت الكاهن العظيم الذي يكون في تلك الايام حينئذ يرجع القاتل و ياتي الى مدينته و بيته الى المدينة التي هرب منها. فقدسوا قادش في الجليل في جبل نفتالي و شكيم في جبل افرايم و قرية اربع هي حبرون في جبل يهوذا. و في عبر اردن اريحا نحو الشروق جعلوا باصر في البرية في السهل من سبط راوبين و راموت في جلعاد من سبط جاد و جولان في باشان من سبط منسى. هذه هي مدن الملجا لكل بني اسرائيل و للغريب النازل في وسطهم لكي يهرب اليها كل ضارب نفس سهوا فلا يموت بيد ولي الدم حتى يقف امام الجماعة."
شرح مدن الملجأ يوجد فى سفر العدد. ومدن الملجأ تشير للمسيح ملجأنا الحقيقى لذلك فمعانى أسماء مدن الملجأ لها معانى رائعة.
1. قادش = المقدس وتشير لقداسة المسيح وبره.
2. شكيم = الكتف وقد حمل المسيح صليبه على كتفه فالكتف تشير للقوة وعمل المسيح كان عملاً قوياً (أش 9 : 6 ).
3. حبرون = زواج أو أرتباط وهذه تشير للكنيسة عروس المسيح.
4. باصر = حصن واسم الرب برج حصين يركض إليه الصديق ويتمنع (أم 18 : 10).
5. راموت = مرتفع فالمسيح رفعه الله بيمنه (أع 5 : 31)، وهو من السماء وذهب للسماء.
6. جولان = فرح فالرب فرح بأولاده وهم فرحون بإلههم. وقد تعنى تجول وهذا تشير لمسيرة المؤمنين مع فاديهم نحو السماء.

ونلاحظ ان المدن تتوسط البلاد ليسهل الوصول إليها
1. قادش شمالاً فى نفتالى غرب الأردن.
2. شكيم وسط فى أفرايم غرب الأردن.
3. حبرون جنوباً فى يهوذا غرب الأردن.
4. باصر شمالاً مقابل أريحا شرق الأردن.
5. راموت وسط شرق الأردن.
6. جلعاد جنوب شرق الأردن.



الإصحاح الحادى والعشرون

الآيات (1-3): "ثم تقدم رؤساء أباء اللاويين إلى العازار الكاهن وإلى يشوع بن نون وإلى رؤساء أباء أسباط بني إسرائيل، وكلموهم في شيلوه في ارض كنعان قائلين قد أمر الرب على يد موسى أمروهم نعطى مدنا للسكن مع مسارحها لبهائمنا، فأعطى بنو إسرائيل اللاويين من نصيبهم حسب قول الرب هذه المدن مع مسارحها."
حُرِم اللاويون من أن يكون لهم نصيباً وسط أخوتهم.. فالله هو نصيبهم. وليس معنى هذا أن يتركهم الله مشردين. فها نحن نجد أنهم حصلوا على 48 مدينة بين جميع الأسباط. فالله لا يحرم أولاده الذى هو نصيبهم من شىء فكانت مدن اللاويين أكثر من أى سبط. ويبدوا أنه فى البداية حيث كان عدد اللاويين صغيراً سكن معهم شعب كل سبط فى مدنهم وهذا يظهر من أن..
1. داود ملك فى حبرون وهى مدينة لللاويين وأقام فيها.
2. البنيامينيون أقاموا فى جبعة وأعتدوا على سرية اللاوى (قض 19).
ومع الزمن أمتلك اللاويون وحدهم مدنهم.
ويعقوب تنبأ على شمعون ولاوى بأن يتشتتوا وسط الأسباط وهذا ما حدث لكليهما فنجد أن شمعون كان نصيبه وسط يهوذا بل أبتلع فى يهوذا ونجد ان سبط لاوى قد تشتت فى وسط الأسباط. ولكن شمعون لأنهم أستمروا فى خطيتهم ضاعوا وسط يهوذا أما لاوى فيقدم لنا مثالاً عمّا تفعله التوبة، فقد كان سبط لاوى هو السبط الذى كانت لهُ غيرة على وصايا الله فاختارهم الله رجالاً لخدمته ووزعهم على الأسباط حسب نبوة يعقوب لكن كمصابيح وسُرُج أستنارت بالنور الإلهى فتضئ على كل الأسباط بنور التعليم والإرشاد كدارسين لشريعة الله. ونلاحظ ان الكهنة واللاويين فى أشخاص رؤساء أبائهم تقدموا ليطالبوا بحقهم فى السكن وسط الشعب كله، حسب وعد الله ونحن علينا ان نطلب الميراث من الله ودالتنا الوحيدة هى وعده والله يستجيب لمن يطلب. والكهنة أنتشروا وسط الشعب فالكاهن لا يعيش منعزلاً بل عضواً حياً فى الجماعة وخادماً لهم يعمل لحسابهم فى الرب لينعم الكل بالميراث الأبدى. ولاحظ التبادل بين الأسباط واللاويين فالأسباط أعطوا الأرض (أمور مادية) للاويين والكهنة، والكهنة واللاويين أعطوهم خدمة الأمور السماوية. وحصل الكهنة على نصيبهم فى سبط يهوذا لأن أورشليم ستكون مقر الهيكل وكان هذا بحسب علم الله السابق (8 مدن فى يهوذا، 4 فى بنيامين، 1 فى شمعون).

الآيات (4-45): "فخرجت القرعة لعشائر القهاتيين فكان لبني هرون الكاهن من اللاويين بالقرعة ثلاث عشرة مدينة من سبط يهوذا و من سبط شمعون و من سبط بنيامين. و لبني قهات الباقين عشر مدن بالقرعة من عشائر سبط افرايم و من سبط دان و من نصف سبط منسى. و لبني جرشون ثلاث عشرة مدينة بالقرعة من عشائر سبط يساكر و من سبط اشير و من سبط نفتالي و من نصف سبط منسى في باشان. و لبني مراري حسب عشائرهم اثنتا عشرة مدينة من سبط راوبين و من سبط جاد و من سبط زبولون. فاعطى بنو اسرائيل اللاويين هذه المدن و مسارحها بالقرعة كما امر الرب على يد موسى. و اعطوا من سبط بني يهوذا و من سبط بني شمعون هذه المدن المسماة باسمائها. فكانت لبني هرون من عشائر القهاتيين من بني لاوي لان القرعة الاولى كانت لهم. و اعطوهم قرية اربع ابي عناق هي حبرون في جبل يهوذا مع مسرحها حواليها. و اما حقل المدينة و ضياعها فاعطوها لكالب بن يفنة ملكا له. و اعطوا لبني هرون الكاهن مدينة ملجا القاتل حبرون مع مسارحها و لبنة و مسارحها. و يتير و مسرحها و اشتموع و مسرحها. و حولون و مسرحها و دبير و مسرحها. و عين و مسرحها و يطة و مسرحها و بيت شمس و مسرحها تسع مدن من هذين السبطين. و من سبط بنيامين جبعون و مسرحها و جبع و مسرحها. عناثوث و مسرحها و علمون و مسرحها اربع مدن. جميع مدن بني هرون الكهنة ثلاث عشرة مدينة مع مسارحها. و اما عشائر بني قهات اللاويين الباقين من بني قهات فكانت مدن قرعتهم من سبط افرايم. و اعطوهم شكيم و مسرحها في جبل افرايم مدينة ملجا القاتل و جازر و مسرحها. و قبصايم و مسرحها و بيت حورون و مسرحها اربع مدن. و من سبط دان التقى و مسرحها و جبثون و مسرحها. و ايلون و مسرحها و جت رمون و مسرحها اربع مدن. و من نصف سبط منسى تعنك و مسرحها و جت رمون و مسرحها مدينتين اثنتين. كل المدن عشر مع مسارحها لعشائر بني قهات الباقين. و لبني جرشون من عشائر اللاويين مدينة ملجا القاتل من نصف سبط منسى جولان في باشان و مسرحها و بعشترة و مسرحها مدينتان ثنتان. و من سبط يساكر قشيون و مسرحها و دبرة و مسرحها. و يرموت و مسرحها و عين جنيم و مسرحها اربع مدن. و من سبط اشير مشال و مسرحها و عبدون و مسرحها. و حلقة و مسرحها و رحوب و مسرحها اربع مدن. و من سبط نفتالي مدينة ملجا القاتل قادش في الجليل و مسرحها و حموت دور و مسرحها و قرتان و مسرحها ثلاث مدن. جميع مدن الجرشونيين حسب عشائرهم ثلاث عشرة مدينة مع مسارحها. و لعشائر بني مراري اللاويين الباقين من سبط زبولون يقنعام و مسرحها و قرتة و مسرحها. و دمنة و مسرحها و نحلال و مسرحها اربع مدن. و من سبط راوبين باصر و مسرحها و يهصة و مسرحها. و قديموت و مسرحها و ميفعة و مسرحها اربع مدن. و من سبط جاد مدينة ملجا القاتل راموت في جلعاد و مسرحها و محنايم و مسرحها. حشبون و مسرحها و يعزير و مسرحها كل المدن اربع. فجميع المدن التي لبني مراري حسب عشائرهم الباقين من عشائر اللاويين و كانت قرعتهم اثنتا عشرة مدينة. جميع مدن اللاويين في وسط ملك بني اسرائيل ثمان و اربعون مدينة مع مسارحها. كانت هذه المدن مدينة مدينة مع مسارحها حواليها هكذا لكل هذه المدن.فاعطى الرب اسرائيل جميع الارض التي اقسم ان يعطيها لابائهم فامتلكوها و سكنوا بها. فاراحهم الرب حواليهم حسب كل ما اقسم لابائهم و لم يقف قدامهم رجل من جميع اعدائهم بل دفع الرب جميع اعدائهم بايديهم. لم تسقط كلمة من جميع الكلام الصالح الذي كلم به الرب بيت اسرائيل بل الكل صار."



الإصحاح الثانى والعشرون

آيه (1): "حينئذ دعا يشوع الراوبينيين والجاديين ونصف سبط منسى."
وهذا حدث غالباً بعد إنتهاء الحرب وليس بعد التقسيم وهذا سيحدث لكل منّا بعد أن تنتهى معاركنا وجهادنا على الأرض ضد قوات الشر يرسلنا الله للراحة.

الآيات (2،3): "وقال لهم أنكم قد حفظتم كل ما أمركم به موسى عبد الرب وسمعتم صوتي في كل ما أمرتكم به، ولم تتركوا اخوتكم هذه الأيام الكثيرة إلى هذا اليوم وحفظتم ما يحفظ وصية الرب إلهكم."
حفظتم ما يحفظ = أى ما يجب حفظه وهو وصية الرب. وإذا كان السبطين والنصف يمثلون كنيسة العهد القديم فهم سيرثون مع كنيسة العهد الجديد، كل من حفظ الوصايا الإلهية وجاهد سواء فى عهد الناموس أو عهد النعمة. وهنا يشوع يدعوهم ليهبهم الميراث.

آيه (4): "والآن قد أراح الرب إلهكم اخوتكم كما قال لهم فانصرفوا الآن واذهبوا إلى خيامكم في ارض ملككم التي أعطاكم موسى عبد الرب في عبر الأردن."
خيامكم = من كثرة سكنهم فى خيام أسموا بيوتهم خيام. وروحياً فنحن فى جسدنا هذا كمن يسكن الخيام لأن الخيمة تدل على زوال كل شئ وعلى الغربة (2كو 5 : 1).

الآيات (5-7): "و انما احرصوا جدا ان تعملوا الوصية و الشريعة التي امركم بها موسى عبد الرب ان تحبوا الرب الهكم و تسيروا في كل طرقه و تحفظوا وصاياه و تلصقوا به و تعبدوه بكل قلبكم و بكل نفسكم. ثم باركهم يشوع و صرفهم فذهبوا الى خيامهم.و لنصف سبط منسى اعطى موسى في باشان و اما نصفه الاخر فاعطاهم يشوع مع اخوتهم في عبر الاردن غربا و عندما صرفهم يشوع ايضا الى خيامهم باركهم."

آيه (8) :- وكلمهم قائلا بمال كثير ارجعوا إلى خيامكم وبمواش كثيرة جدا بفضة وذهب ونحاس وحديد وملابس كثيرة جدا اقسموا غنيمة أعدائكم مع اخوتكم.
يشوع لم يردهم فارغين والله لا يردنا فارغين. ورجال العهد القديم لهم عطايا كثيرة فضلاً عن الميراث الأبدى وهكذا نحن لنا عطايا روحية ومادية فضلاً عن الميراث الأبدى.

الآيات (9-29): "فرجع بنو راوبين و بنو جاد و نصف سبط منسى و ذهبوا من عند بني اسرائيل من شيلوه التي في ارض كنعان لكي يسيروا الى ارض جلعاد ارض ملكهم التي تملكوا بها حسب قول الرب على يد موسى. وجاءوا إلى دائرة الأردن التي في ارض كنعان وبنى بنو رأوبين وبنو جاد ونصف سبط منسى هناك مذبحا على الأردن مذبحا عظيم المنظر، فسمع بنو إسرائيل قولا هوذا قد بنى بنو رأوبين وبنو جاد ونصف سبط منسى مذبحا في وجه ارض كنعان في دائرة الأردن مقابل بني إسرائيل، ولما سمع بنو إسرائيل اجتمعت كل جماعة بني إسرائيل في شيلوه لكي يصعدوا إليهم للحرب، فأرسل بنو إسرائيل إلى بني رأوبين وبني جاد ونصف سبط منسى إلى ارض جلعاد فينحاس بن العازار الكاهن، وعشرة رؤساء معه رئيسا واحدا من كل بيت أب من جميع أسباط إسرائيل كل واحد رئيس بيت آبائهم في ألوف إسرائيل، فجاءوا إلى بني رأوبين وبني جاد ونصف سبط منسى إلى ارض جلعاد وكلموهم قائلين، هكذا قالت كل جماعة الرب ما هذه الخيانة التي خنتم بها اله إسرائيل بالرجوع اليوم عن الرب ببنيانكم لأنفسكم مذبحا لتتمردوا اليوم على الرب، أقليل لنا إثم فغور الذي لم نتطهر منه إلى هذا اليوم وكان الوبا في جماعة الرب، حتى ترجعوا انتم اليوم عن الرب فيكون أنكم اليوم تتمردون على الرب وهو غدا يسخط على كل جماعة إسرائيل، ولكن إذا كانت نجسة ارض ملككم فاعبروا إلى ارض ملك الرب التي يسكن فيها مسكن الرب وتملكوا بيننا وعلى الرب لا تتمردوا وعلينا لا تتمردوا ببنائكم لأنفسكم مذبحا غير مذبح الرب إلهنا، أما خان عخان بن زارح خيانة في الحرام فكان السخط على كل جماعة إسرائيل وهو رجل لم يهلك وحده بإثمه، فأجاب بنو رأوبين وبنو جاد ونصف سبط منسى وقالوا لرؤساء ألوف إسرائيل، اله الآلهة الرب اله الآلهة الرب هو يعلم وإسرائيل سيعلم أمروهم كان بتمرد وأمروهم كان بخيانة على الرب لا تخلصنا هذا اليوم، بنياننا لأنفسنا مذبحا للرجوع عن الرب آنية لإصعاد محرقة عليه آنية تقدمة آنية لعمل ذبائح سلامة عليه فالرب هو يطالب، وأمروهم كنا لم نفعل ذلك خوفا وعن سبب قائلين غدا يكلم بنوكم بنينا قائلين ما لكم وللرب اله إسرائيل، قد جعل الرب تخما بيننا وبينكم يا بني رأوبين وبني جاد الأردن ليس لكم قسم في الرب فيرد بنوكم بنينا حتى لا يخافوا الرب، فقلنا نصنع نحن لأنفسنا نبني مذبحا لا للمحرقة ولا للذبيحة، بل ليكون هو شاهدا بيننا وبينكم وبين أجيالنا بعدنا لكي نخدم خدمة الرب أمامه بمحرقاتنا وذبائحنا وذبائح سلامتنا ولا يقول بنوكم غدا لبنينا ليس لكم قسم في الرب، وقلنا يكون متى قالوا كذا لنا ولأجيالنا غدا أننا نقول انظروا شبه مذبح الرب الذي عمل آباؤنا لا للمحرقة ولا للذبيحة بل هو شاهد بيننا وبينكم، حاشا لنا منه أمروهم نتمرد على الرب ونرجع اليوم عن الرب لبناء مذبح للمحرقة آنية التقدم آنية الذبيحة عدا مذبح الرب إلهنا الذي هو قدام مسكنه."
مذبح بلا ذبيحة :- كان رأى السبطين والنصف أن هذا المذبح ليس لتقديم ذبيحة بل هو شاهد أنهم جزء من جماعة الرب ولهم نصيباً فى مذبح الرب وحتى لا ينسى أبناؤهم صلتهم بالأسباط عبر النهر. فحينما يسأل الأولاد ما هذا المذبح الذى لا يقدم عليه ذبائح يرد الأباء أن أبائنا أباء السبطين والنصف هم من شعب إسرائيل وهم مفصولين عن هذا الشعب فقط بواسطة نهر الأردن لكنهم شعب واحد. ويكون هذا المذبح إعلاناً عن وحدتهم واشتراكهم فى مذبح الله الواحد فى كنعان. ونلاحظ اسلوب حديث أباء السبطين والنصف عن الله بكل توقير إثباتا لإخوتهم أنهم لا يؤمنون ولا يعبدون ولا يحبون سوى الله يهوه إله الألهه. ويرى البعض فى هذا التصرف نبوة عن عودة اليهود إلى الإيمان المسيحى فى الأيام الأخيرة بعد ملء كنيسة الأمم، أى عودة رجال السبطين ونصف إلى أراضيهم. وبناء المذبح يشير للإيمان الواحد بين كنيسة المسيح والبقية اليهودية المؤمنة. ويكون هذا المذبح بلا ذبيحة إشارة لإنتهاء دور الذبيحة الحيوانية. وفى 16:- تتمردوا = أى يقدموا ذبائح لألهه غريبة على مذبحهم هذا أو على الأقل يقدموا ذبائح على مذبح آخر غير مذبح خيمة الإجتماع مخالفين وصية المذبح الواحد وفى 17،18،20 المقصود أن خطية فرد تجلب غضب الرب على الجماعة كلها فيأتى عليهم كلهم الشر. وتكون مخالفتهم بإقامة هذا المذبح سبباً لشر عظيم على كل إسرائيل وفى (19) نجسة أرض أى إذا كنتم تتصورون إن أرضكم نجسة لأنكم بلا هيكل فى وسطكم فتعالوا اسكنوا فى وسطنا غرب الأردن. وفى (23) بنياننا = أى أن كان بنياننا هذا.

الآيات (30-34): "فسمع فينحاس الكاهن و رؤساء الجماعة و رؤوس الوف اسرائيل الذين معه الكلام الذي تكلم به بنو راوبين و بنو جاد و بنو منسى فحسن في اعينهم. فقال فينحاس بن العازار الكاهن لبني راوبين و بني جاد و بني منسى اليوم علمنا ان الرب بيننا لانكم لم تخونوا الرب بهذه الخيانة فالان قد انقذتم بني اسرائيل من يد الرب. ثم رجع فينحاس بن العازار الكاهن و الرؤساء من عند بني راوبين و بني جاد من ارض جلعاد الى ارض كنعان الى بني اسرائيل و ردوا عليهم خبرا. فحسن الامر في اعين بني اسرائيل و بارك بنو اسرائيل الله و لم يفتكروا بالصعود اليهم للحرب و تخريب الارض التي كان بنو راوبين و بنو جاد ساكنين بها. وسمى بنو رأوبين وبنو جاد المذبح عيدا لأنه شاهد بيننا أمروهم الرب هو الله."
عيداً = الكلمة تعنى شهادة.



الإصحاح الثالث والعشرون

نجد هنا خطاب يشوع الوداعى الأول. وفى ص 24 نجد خطابه الوداعى الثانى. ونجد يشوع هنا فى نهاية حياته يدعو الشيوخ ليسلمهم وصاياه الوداعية التى جاءت مطابقة لإيمانه وعبادته وسلوكه العملى، وإذا كانت تعاليم المعلم مطابقة لحياته تكون لها قوة وفاعلية. وملخص نصائح يشوع.
1. حفظ وصايا الرب (آية 6).
2. محبة الله (آية 11).
3. عدم الإختلاط بالوثنيين أو مصاهرتهم حتى لا يسقطوا فى فخ الوثنية (آيات 12،13).
4. تذكر عمل الله معهم ومع أبائهم مما يدل على أمانة الله معهم وأنه نفذ كل وعوده لهم وممّا يساعدنا على حفظ وصايا الله وعلى محبته أن نذكر إحساناته المستمرة لنا.

آيه (1،2): "وكان غب أو كثيرة بعدما أراح الرب إسرائيل من أعدائهم حواليهم أمروهم يشوع شاخ تقدم في الأيام. فدعا يشوع جميع اسرائيل و شيوخه و رؤساءه و قضاته و عرفاءه و قال لهم انا قد شخت تقدمت في الايام."
غبّ أيام = بعد أيامٍ

آيه (3) :- وانتم قد رأيتم كل ما عمل الرب إلهكم بجميع أولئك الشعوب من أجلكم لان الرب إلهكم هو المحارب عنكم
كل ما عَمِلَ الرب إلهكم = لاحظ أنه لم يقل ما عملته من أجلكم. فما أجمل أن ينسى الراعى نفسه حتى فى اللحظات الأخيرة وينسى تعبه وجهاده وأسهاره ويركز أنظار شعبه إلى الله صانع جميع العجائب معه والذى أحبهم وقدّم لهم الميراث ليلهب قلوبهم بمحبة الله. فمحبتهم لله هى التى تضمن لهم ميراثهم.
الآيات (4-8): "انظروا قد قسمت لكم بالقرعة هؤلاء الشعوب الباقين ملكا حسب اسباطكم من الاردن و جميع الشعوب التي قرضتها و البحر العظيم نحو غروب الشمس. و الرب الهكم هو ينفيهم من امامكم و يطردهم من قدامكم فتملكون ارضهم كما كلمكم الرب الهكم.فتشددوا جدا لتحفظوا وتعملوا كل المكتوب في سفر شريعة موسى حتى لا تحيدوا عنها يمينا آنية شمالا. حتى لا تدخلوا الى هؤلاء الشعوب اولئك الباقين معكم و لا تذكروا اسم الهتهم و لا تحلفوا بها و لا تعبدوها و لا تسجدوا لها. و لكن الصقوا بالرب الهكم كما فعلتم الى هذا اليوم."
لاحظ أنه يكرر ما قاله لهُ الله (1 : 7) فكلمات الله ظلت ترن فى أذنيه. لقد ظل يرددها ويلهج فيها ويحفظها فى فكره ككنز وها هو يقدمها لشعبه كأثمن كنز عرفه وإختبره. إن جوهر التقليد أن نسلم للجيل القادم كلمة الله بلا إنحراف كما تسلمناها وعشناها.

الآيات (9-11): "قد طرد الرب من أمامكم شعوبا عظيمة وقوية وأما انتم فلم يقف أحد قدامكم إلى هذا اليوم، رجل واحد منكم يطرد ألفا لان الرب إلهكم هو المحارب عنكم كما كلمكم، فاحتفظوا جدا لأنفسكم أمروهم تحبوا الرب إلهكم."
يبعث فيهم الرجاء خلال الخبرة التى عاشوها وكيف أحسن الله إليهم. وحينما نذكر حسنات الله علينا نشكره ونسبحه ويزداد رجاؤنا أن يسوع هو هو أمس واليوم وإلى الأبد فتزداد محبتنا لله. وعلينا أيضاَ أن نذكر ضعفاتنا وخطايانا فنطلب مراحم الله ولا ننتفخ بكبرياء. لذلك الكنسية فى بدء كل صلاة تصلى صلاة الشكر والمزمور "50". لا يقف أحد قدامكم = كان هذا وعد الله ليشوع (1 : 5) ولكن يشوع فهمه أنه لكل واحد ولكل الشعب عبر كل الأجيال. فهو وعد إلهى يجدد رجاؤنا فى الرب (يو 19 : 11) رجل واحد يطرد ألف = قارن مع أن الله أعطانا أن ندوس الحيات والعقارب وهى أجناد الشر الروحية فى السماويات. فنفهم أن هذا وعد من الله بأن نهزم الشيطان.

الآيات (12-16): "ولكن إذا رجعتم ولصقتم ببقية هؤلاء الشعوب أولئك الباقين معكم وصاهرتموهم ودخلتم إليهم وهم إليكم، فاعلموا يقينا أمروهم الرب إلهكم لا يعود يطرد أولئك الشعوب من أمامكم فيكونوا لكم فخا وشركا وسوطا على جوانبكم وشوكا في أعينكم حتى تبيدوا عن تلك الأرض الصالحة التي أعطاكم إياه الرب إلهكم، وها أن اليوم ذاهب في طريق الأرض كلها وتعلمون بكل قلوبكم وكل أنفسكم انه لم تسقط كلمة واحدة من جميع الكلام الصالح الذي تكلم به الرب عنكم الكل صار لكم لم تسقط منه كلمة واحدة، ويكون كما انه أتى عليكم كل الكلام الصالح الذي تكلم به الرب إلهكم عنكم كذلك يجلب عليكم الرب كل الكلام الرديء حتى يبيدكم عن هذه الأرض الصالحة التي أعطاكم الرب إلهكم، حينما تتعدون عهد الرب إلهكم الذي أمركم به وتسيرون وتعبدون آلهة أخرى وتسجدون لها يحمى غضب الرب عليكم فتبيدون سريعا عن الأرض الصالحة التي أعطاكم."
بعد أن تحدث عن الجوانب الإيجابية وكشف لهم عن محبة الله لهم المعلنة خلال أعماله معهم. وكلمهم عن حفظ الوصايا كسند لهم وسر رجائهم. بدأ يحذرهم أن ينتكسوا روحياً ويلتصقوا بالخطية فتتحول نصرتهم إلى هزائم بشعة إن رجعتم وإلتصقتم بالشعوب وصاهرتموهم... يكونون لكم فخاً وشركاً... وسوطاً وشوكاً. هذه الآية تضع مبدأ روحى هام فإن الخطية عقوبتها فى نفسها أو الخطية هى عقوبة نفسها. فمن أحبوهم وصاهروهم صاروا سبباً لآلامهم. وإذ نقبل الخطية وندخل معها فى علاقات أشبه بالزواج يسلمنا الله نفسه لها لإذلالنا فتكون شهوة قلوبنا هى بعينها سر تحطيمنا وتكون لنا فخاً وشركاً نسقط فيه. قد نظن أننا بالخطية ننال لذة وفرصة لا تعوض وإذ بها تكون كالسياط تنزل علينا ونجد أنفسنا وإذ نحن فى فخ (مثل مصيدة الفئران وبها الطعم لتجذب الفريسة فيجد الفأر نفسه حبيساً) ولكى يعطيهم يشوع عظة قال أنا ماضٍ فى طريق الأرض كلها = وهذه توجه لكل من يظن أنه من حقه أن يستمتع بالخطية فعليه أن يذكر أن الموت كلص يأتى فجأة. وليس هناك من سيبقى على الأرض للأبد فماذا انتفع لو ربحت العالم وخسرت نفسى. وهناك ملحوظة أخرى أن يشوع يحذرهم والخطايا الأن غير متسلطة عليهم = الكنعانيين فى حالة ضعف وتحت الجزية وهكذا إبليس الأن فى حالة إنكسار بعد الصليب مربوط بسلسلة ولا سلطان لهُ علينا وقد ننخدع بالخطايا التى تتسلل إلينا فى ضعف أو نذهب لها فى تساهل. ولكن إن ذهبنا نحن بأنفسنا نجدها قوية وندخل فى أسرها. لذلك يحذر يشوع لا ترجعوا وتلتصقوا بها.



الإصحاح الرابع والعشرون

الخطاب الوداعى الثانى أو الوصايا

الآيات (1،2): "وجمع يشوع جميع اسباط اسرائيل الى شكيم و دعا شيوخ اسرائيل و رؤساءهم و قضاتهم و عرفاءهم فمثلوا امام الرب.وقال يشوع لجميع الشعب هكذا قال الرب اله إسرائيل آباؤكم سكنوا في عبر النهر منذ الدهر تارح أبو إبراهيم وأبو ناحور وعبدوا آلهة أخرى."
تثبت أن ما قاله يشوع كان من عند الرب. وهنا يشوع يبرز دور إبراهيم الذى نال المواعيد رغماً عن أن شعبه كان وثنياً وأبوه كان يعبد ألهة أخرى. وهذا ليؤكد لهم أن إنتسابهم لأباء قديسين أو أشرار لن يفيدهم أو يضرهم. إنما الذى يفيدهم هو طاعتهم للرب وما يضرهم هو عصيانهم. وليس حجة نتذرع بها شر أبائنا.
الآيات (3-8): "فأخذت إبراهيم أباكم من عبر النهر وسرت به في كل ارض كنعان وأكثرت نسله وأعطيته اسحق. واعطيت اسحق يعقوب و عيسو و اعطيت عيسو جبل سعير ليملكه و اما يعقوب و بنوه فنزلوا الى مصر. و ارسلت موسى و هرون و ضربت مصر حسب ما فعلت في وسطها ثم اخرجتكم. فاخرجت اباءكم من مصر و دخلتم البحر و تبع المصريون اباءكم بمركبات و فرسان الى بحر سوف. فصرخوا الى الرب فجعل ظلاما بينكم و بين المصريين و جلب عليهم البحر فغطاهم و رات اعينكم ما فعلت في مصر و اقمتم في القفر اياما كثيرة. ثم اتيت بكم الى ارض الاموريين الساكنين في عبر الاردن فحاربوكم و دفعتهم بيدكم فملكتم ارضهم و اهلكتهم من امامكم."
تشير لإحسانات الله ووعوده لأبائهم وهكذا فى الآيات التالية.

الآيات (9،10): "وقام بالاق بن صفور ملك موآب وحارب إسرائيل وأرسل ودعا بلعام بن بعور لكي يلعنكم. و لم اشا ان اسمع لبلعام فبارككم بركة و انقذتكم من يده."
وقام بالاق... وحارب إسرائيل = بالاق لم يحارب إسرائيل بجيوش عسكرية بل :-
1. زنا بنات موآب مع الشعب.
2. عودة بالاق لبلعام ليلعن الشعب.

آية (11) :- ثم عبرتم الأردن وأتيتم إلى أريحا فحاربكم أصحاب أريحا الاموريون والفرزيون والكنعانيون والحثيون والجرجاشيون والحويون واليبوسيون فدفعتهم بيدكم.
لم يسجل الكتاب كيف حاربت إريحا الشعب وربما هم بدءوا الحرب ضد الشعب وربما الحرب حدثت بعد سقوط الأسوار. وعموماً يشوع يسجل هنا أن حرباً حدثت.

الآيات (12-14): "وأرسلت قدامكم الزنابير وطردتهم من أمامكم أي ملكي الاموريين لا بسيفك ولا بقوسك. و اعطيتكم ارضا لم تتعبوا عليها و مدنا لم تبنوها و تسكنون بها و من كروم و زيتون لم تغرسوها تاكلون. فالان اخشوا الرب و اعبدوه بكمال و امانة و انزعوا الالهة الذين عبدهم اباؤكم في عبر النهر و في مصر و اعبدوا الرب."
الزنابير = ربما تكون الزنابير حقيقية طاردت السكان وأرعبتهم. ولعلها هى روح الرعب الذى أرسله الله كما قالت رحاب. ولعلها جيش المصريين (والزنابير رمز للمصريين) الذين هاجموا المنطقة قبل دخول العبرانيين إليها بفترة فحطموا قوة ملوكها وهيأوا الطريق بذلك للشعب. فالأحداث كلها تسير بخطة إلهيه غير منظورة. مرة ثانية نجد يشوع فى الآيات السابقة يتحدث عن أمانة الله نحو شعبه وأنه إختار هذا الشعب ليكون شعباً خاصاً لهُ بدعوته لإبراهيم وبركاته المستمرة نحو هذا الشعب وإنقاذه إياهم من أيادى أعدائهم. وكل هذا ليحبوا الرب ويكون الرب هو إختيارهم الحر. يحبون الرب لإنه هو أحبهم أولاً. فالله لا يلزم احداً بمحبته فالله يقدس الحرية الإنسانية، فالله يطلب الإنسان كإبن حر يلتصق بأبيه بفرح وسرور. ويشوع يقدم نفسه مثلاً.

آية (15) :- "وأمروهم ساء في أعينكم أمروهم تعبدوا الرب فاختاروا لأنفسكم اليوم من تعبدون أمروهم كان الآلهة الذين عبدهم آباؤكم الذين في عبر النهر وأمروهم كان آلهة الاموريين الذين انتم ساكنون في أرضهم وأما أن وبيتي فنعبد الرب."
وأما أن وبيتي فنعبد الرب = يشوع يقدم نفسه مثلاً فالعبادة تنبع من حرية كاملة.

الآيات (16-25): "فاجاب الشعب و قالوا حاشا لنا ان نترك الرب لنعبد الهة اخرى. لان الرب الهنا هو الذي اصعدنا و اباءنا من ارض مصر من بيت العبودية و الذي عمل امام اعيننا تلك الايات العظيمة و حفظنا في كل الطريق التي سرنا فيها و في جميع الشعوب الذين عبرنا في وسطهم. و طرد الرب من امامنا جميع الشعوب و الاموريين الساكنين الارض فنحن ايضا نعبد الرب لانه هو الهنا.فقال يشوع للشعب لا تقدرون أمروهم تعبدوا الرب لأنه اله قدوس واله غيور هو لا يغفر ذنوبكم وخطاياكم. واذا تركتم الرب و عبدتم الهة غريبة يرجع فيسيء اليكم و يفنيكم بعد ان احسن اليكم. فقال الشعب ليشوع لا بل الرب نعبد. فقال يشوع للشعب انتم شهود على انفسكم انكم قد اخترتم لانفسكم الرب لتعبدوه فقالوا نحن شهود. فالان انزعوا الالهة الغريبة التي في وسطكم و اميلوا قلوبكم الى الرب اله اسرائيل. فقال الشعب ليشوع الرب الهنا نعبد و لصوته نسمع. و قطع يشوع عهدا للشعب في ذلك اليوم و جعل لهم فريضة و حكما في شكيم."
يشوع يحذرهم أن عبادة الرب تستلزم أن يكون القلب كاملاً مع الله فهو إله غيور. وإن عبدوه بحياة غير مقدسة إنما يجلبون التأديب على أنفسهم. ونلاحظ أن الله يجذبنا لنتقدم إليه بكامل حريتنا ولكنه لا يلزم الذين يريدونه.

الآيات (26-28): "وكتب يشوع هذا الكلام في سفر شريعة الله واخذ حجرا كبيرا ونصبه هناك تحت البلوطة التي عند مقدس الرب. ثم قال يشوع لجميع الشعب ان هذا الحجر يكون شاهدا علينا لانه قد سمع كل كلام الرب الذي كلمنا به فيكون شاهدا عليكم لئلا تجحدوا الهكم. ثم صرف يشوع الشعب كل واحد الى ملكه."
الحجر شهادة = أقام يشوع حجراً كشاهد على أقواله (ويعقوب فعل نفس الشيء تك 31 : 47). كأن هذه الحجارة أو هذا الحجر شاهد على موافقتهم، فإن سكتوا تتكلم الحجارة وهناك من بإهمالهم وحبهم للخطية ورفضهم لله تصير قلوبهم أقسى من الحجارة وكأنهم حين يصمتون تنطق هذه الحجارة. هذه الحجارة أقامها يشوع وكان فى ظنه أنها لوخز ضميرهم إذا إرتدوا عن الله.

الآيات (29-31) :- وكان بعد هذا الكلام انه مات يشوع بن نون عبد الرب ابن مئة وعشر سنين، فدفنوه في تخم ملكه في تمنة سارح التي في جبل افرايم شمالي جبل جاعش، وعبد إسرائيل الرب كل أو يشوع وكل أو الشيوخ الذين طالت أيامهم بعد يشوع والذين عرفوا كل عمل الرب الذي عمله لإسرائيل.
كاتب الآيات المتبقية من سفر يشوع هو غالباً كاتب سفر القضاة فكاتب سفر القضاة إفتتح سفره بقوله وكان بعد موت يشوع. وهذا السفر قد بدأ بموت موسى حيث بدون موته لم يكن ممكناً العبور والتمتع بالميراث ويختتم هذا السفر بموت يشوع إذ بدون موت يسوع المسيح وقيامته لن يتحقق الخلاص ولذلك لم يذكر ان الشعب ندب يشوع، فيشوع يرمز للمسيح االذى بموته صار خلاص وفرح البشرية كلها.

الآيات (32-33) :- وعظام يوسف التي اصعدها بنو إسرائيل من مصر دفنوها في شكيم في قطعة الحقل التي اشتراها يعقوب من بني حمور أبي شكيم بمئة قسيطة فصارت لبني يوسف ملكا، ومات العازار بن هرون فدفنوه في جبعة فينحاس ابنه التي أعطيت له في جبل افرايم.
غالباً دُفِنَ يوسف منذ زمن ولكن ذكره هنا مع موت يشوع ومع موت العازار لهُ معنى. فموت يشوع (القائد) رمز المسيح والعازار (الكاهن) رمز المسيح يشير أن عظام يوسف لم تسترح سوى بهذا. فيوسف آمن بوعود الله لأبائه وأدرك أنه لا راحة لعظامه فى أرض الغربة ولذلك سأل إخواته أن يصعدوا عظامه إلى أرض الميراث. وهذا يشير للكنيسة المتغربة هنا التى لن تستريح تماماً إلا حين تصعد أجسادنا فى اليوم العظيم لتقيم حيث يشوع الحقيقى الجديد يسوعنا المسيح قائم. لكن فى طبيعة جديدة تليق بالأبدية وموت العاذر رئيس الكهنة يشير أن ما تحقق لنا كان بشفاعة دم المسيح الكفارية ومعنا العازار = الله يعين فالمسيح اعاننا على الميراث بدمه، يشفع فينا لدى أبيه، مقدماً إيانا أعضاء جسده المقدس
وده آخر جزء من تفسير سفر يشوع
وإلى اللقاء مع تفسير سفر آخر
__________________

سلام ونعمة من ربنا يسوع المسيح / عزيزي الزائر لا يمكنك مشاهدة الرابط ( لينك التحميل ) وذلك لانك غير مسجل معنا فى المنتدى ... يمكنك التسجيل معنا من خلال هذا الرابط من فضلك اضغط هنا للتسجيل فى المنتدى
miramar غير متصل   الرد مع إقتباس
المشاركة في الموضوع

مواقع النشر

العبارات الدلالية
انطونيوس, العهد, القديم, بولا, تفسير, فكرى

« الموضوع السابق | الموضوع التالي »
خيارات الموضوع
طريقة العرض

قوانين المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاح
كود [IMG] متاح
كود HTML متاح

الإنتقال السريع

مواضيع مشابهة
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى الردود آخر رد
تفسير العهد الجديد والعهد القديم والاسفار المحذوفه لأبوناانطونيوس فكري+برنامج اكروبات mina3338 تفسيرات وقراءة ودراسة الكتاب المقدس 21 05-31-2010 12:56 AM
تفسير الكتاب المقدس {العهد القديم} للقس أنطونيوس فكرى ramez5 تفسيرات وقراءة ودراسة الكتاب المقدس 66 05-20-2009 06:22 PM